أحكام القرآن لابن العربي

حديث عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري

ابن العربي · أخرى

أنَّ ثَعْلَبَةَ بنَ حاطِبٍ الأنصاريَّ قال لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ : اُدْعُ اللهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا أَتَصَدَّقُ مِنْهُ. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ويْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خيرٌ من كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ، ثُمَّ عاودَ الثانيةَ فقال لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :أَما تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِثْلَ نبي اللَّه، فوالذي نَفسي بيدِهِ، لَوْ شِئْتُ أنْ تَسِيلَ مَعِيَ الجِبالُ ذهبًا وفضةً لصارَتْ. فقال : والذي بعثَكَ بِالحَقِّ لئنْ دعوتُ اللهَ فرزقَنِي لأعطينَ كلَ ذِي حقٍّ حقَّهُ، فدعا لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَاتَّخذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كما يَنْمُو الدُّودُ، فَضَاقَتْ عليهِ المَدِينَةُ فتنحى عنها ونزل وادِيًا من أوْدِيَتِها، حتى جعلَ يصلِّي الظُّهْرَ والعصرَ في جماعةٍ ويَتْرُكُ ما سِوَاهُما، ثُمَّ نَمَتْ وكَثُرَتْ حتى تركَ الصلوات إِلا الجمعةَ وهيَ تَنْمُو حتى تركَ الجمعةَ، وطفقَ يلقى الركبانَ يومَ الجمعةِ ويسألُهُمْ عَنِ الأخبارِ، فسألَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنهُ فأخبرَ بكثرةِ غنمِهِ وبما صارَ إليهِ، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ ثلاثَ مراتٍ، فنزلَتْ خُذْ من أَمْوَالِهمْ صدقةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها ونزلَتْ فرائضُ الصدقةِ، فبعثَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلِينِ على الصدقةِ رجلٌ من جُهينةَ وآخرُ من بنِي سلِيمٍ وأمرَهما أنْ يمرَّا بثعلبةَ وبرجلٍ آخرَ من بنِي سلِيمٍ يأخذانِ مِنْهُما صدقاتُهما، فخَرَجَ حتى أتيا ثعلبةَ فقال : ما هذه إلَّا جزيةٌ، ما هذه إلَّا أختُ الجزيةِ ، ما أدرِي ما هذا، انطلقَا حتى تفرغَا وعوُدَا. وسمَعَ بِهما السلميُّ فعمدَ إلى خيارِ إبلِه فعزلَها للصدقةِ ثُمَّ استقبلهُما بِها، فلمَّا رأوْها قالوا : ما يجبُ عليكَ هذا وما نريدُ أنْ نأخذَ مِنْكَ هذا، قال : بَلْ خذوهُ فإنْ نفسِي بذلكَ طيبةٌ، فأخذوها مِنْهُ، فلمَّا فرغَا من صدقاتِهما رجعَا حتى مرَّا بثعلبةَ فقال : أرونِي كتابَكُما وكان النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كتبَ لهُما كتابًا في حدودِ الصدقةِ وما يأخذانِ مِنَ الناسِ، فأعطياهُ الكَتابَ فنظرَ إليهِ فقال : ما هذه إلَّا أختُ الجزيةِ فانطلقَا عَنِي حتى أرى رأيِي، فأتيا النَّبِيَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا رآهُما قال : يا ويحَ ثعلبةَ قبلَ أنْ يكلَمَهُما، ودعَا للسلميِّ بالبركةِ، فأخبراهُ بالذي صنعَ ثعلبةُ والذي صنعَ السلميُّ، فأنزلَ اللهُ ومِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانا من فضلِهِ الآيةُ، وعندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ من أقاربِ ثعلبةَ فخَرَجَ حتى أَتَاهُ فقال : ويحكَ يا ثعلبةُ قد أنزلَ اللهُ فيكَ كذا وكذا، فخَرَجَ حتى أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فسألَ أنْ يقبلَ صدقَتَهُ مِنْهُ فقال : إنَّ اللهَ منعَنِي أنْ أقبلَ مِنْكَ صدقَتُكَ، فقامَ يحثُو الترابِ على رأسِه، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : قد أمرتُكَ أنْ تطيعَنِي، فرجعَ ثعلبةُ إلى منزلِه وقُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولمْ يقبضْ مِنْهُ شيئًا، ثُمَّ أتى إلى أبي بكرٍ فلمْ يقبضْ مِنْهُ شيئًا، ثُمَّ أتى إلى عثمانَ بعدَ عمرَ فلمْ يقبضْ مِنْهُ شيئًا، وتُوُفِّيَ في خلافةِ عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ

غريب المفردات :
ويْحَكَ:
ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
الركبانَ:
الذين يحملون المتاع إلى البلد قبل أن يقدموا
الجزيةِ:
هي المقدار من المال الذي تعقد للكتابي عليه الذمة
الجزيةِ:
هي المقدار من المال الذي تعقد للكتابي عليه الذمة
ويحكَ:
ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
خلاصة حكم المحدث : أصح الروايات وهذا الحديث مشهور
الراوي
ثعلبة بن حاطب الأنصاري
المحدِّث
ابن العربي
المصدر
أحكام القرآن لابن العربي
الصفحة أو الرقم
2/546
التخريج
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2253)، والطبري في ((جامع البيان)) (11/ 578) واللفظ لهما، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (10406) مختصرا.