المعجم الكبير للطبراني
حديث عن السائب بن يزيد
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ الْفَيْءَ الَّذِي أَفَاءَ اللهُ بِحُنَيْنٍ مِنْ غَنَائِمِ هَوَازِنَ، فَأَفْشَى الْقَسْمَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارُ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ كَانَ هَهُنَا لَيْسَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلْيَخْرُجْ إِلَى رَحْلِهِ» ، ثُمَّ تَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، قَدْ بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ فِي هَذِهِ الْمَغَانِمِ الَّتِي آثَرْتُ بِهَا أُنَاسًا أَتَأَلَّفُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ , لَعَلَّهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بَعْدَ الْيَوْمِ وَقَدْ أَدْخَلَ اللهُ قُلُوبَهُمُ الْإِسْلَامَ» ، ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ يَمُنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ بِالْإِيمَانِ , وَخَصَّكُمْ بِالْكَرَامَةِ , وَسَمَّاكُمْ بِأَحْسَنِ الْأَسْمَاءِ: أَنْصَارَ اللهِ , وَأَنْصَارَ رَسُولِهِ؟ وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكْتُمْ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِيَكُمْ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِهَذِهِ الْغَنَائِمِ، الشَّاةِ وَالنِّعَمِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ " فَلَمَّا سَمِعَتِ الْأَنْصَارُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: رَضِينَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجِيبُونِي فِيمَا قُلْتُ؟» فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَجَدْتَنَا فِي ظُلْمَةٍ فَأَخْرَجَنَا اللهُ بِكَ إِلَى النُّورِ، وَوَجَدْتَنَا عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَنَا اللهُ بِكَ، وَوَجَدْتَنَا ضُلَّالًا فَهَدَانَا اللهُ بِكَ، فَرَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَاصْنَعْ يَا رَسُولَ اللهِ مَا شِئْتَ فِي أَوْسَعِ الْحِلِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا وَاللهِ لَوْ أَجَبْتُمُونِي بِغَيْرِ هَذَا الْقَوْلِ، لَقُلْتُ: صَدَقْتُمْ، لَوْ قُلْتُمْ: أَلَمْ تَأْتِنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَمُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَقَبِلْنَا مَا رَدَّ النَّاسُ عَلَيْكَ؟ لَوْ قُلْتُمْ هَذَا لَصَدَقْتُمْ "، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: بَلْ للَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ، وَالْفَضْلُ عَلَيْنَا، وَعَلَى غَيْرِنَا، ثُمَّ بَكَوْا , فَكَثُرَ بُكَاؤُهُمْ، فَبَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ , وَرَضِيَ عَنْهُمْ، فَكَانُوا بِالَّذِي قَالَ لَهُمْ أَشَدَّ اغْتِبَاطًا وَأَفْضَلَ عِنْدَهُمْ مِنْ كُلِّ مَالٍ خُصَيْفَةُ أَبُو يَزِيدَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ
- الراوي (مستخرج من السند)
- السائب بن يزيد
- المصدر
- المعجم الكبير للطبراني
- الصفحة أو الرقم
- 6665
