المعجم الكبير للطبراني
حديث شريف
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا حُصَيْنٌ السَّلُولِيُّ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَ مِنْ بَدْرٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَهَلْ لَقِينَا إلَّا عَجَائِزَ كالْحِرْزِ الْمُعَقَّلَةِ فَنَحَرْنَاهُمْ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ تَفَقَّأَ فِيهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أُولَئِكَ الْمَلَأُ الْأَكْبَرُ مِنْ قُرَيْشٍ، أَمَا لَوْ رَأَيْتُهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ بِمَكَّةَ لَهِبْتَهُمْ» فَوَاللهِ لَأَتَيْتُ مَكَّةَ فَرَأَيْتُهُمْ قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ، فَمَا قَدَرْتُ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ هَيْبَتِهِمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ أَحِبُّوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبّ قُرَيْشًا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ قُرَيْشًا فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وإنَّ اللهَ حَبَّ إِلَيَّ قَوْمِي فَلَا أَتَعَجَّلُ لَهُمْ نِقْمَةً، وَلَا أسْتَكْثِرُ لَهُمْ نِعْمَةً، اللهُمَّ إَنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالًا فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالًا، إلَّا أَنَّ اللهَ عَلِمَ مَا فِي قَلْبِي مِنْ حُبِّي لِقَوْمِي فَسَرَّنِي فِيهِمْ» قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: " {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: ٢١٥] يَعْنِي قَوْمِي، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الصِّدِّيقَ مِنْ قَوْمِي، وَالشَّهِيدَ مِنْ قَوْمِي، وَالْأَئِمَّةَ مِنْ قَوْمِي، إِنَّ اللهَ قَلَّبَ الْعِبَادَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ فَكَانَ خَيْرَ الْعَرَبِ قُرَيْشٌ وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ: {مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم: ٢٤] يَعْنِي بِهَا قُرَيْشًا، {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} [إبراهيم: ٢٤] يَقُولُ: أَصْلُهَا كَرَمٌ، {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: ٢٤] يَقُولُ: الشُّرَفُ الَّذِي شَرَّفَهُمُ اللهُ بِالْإِسْلَامِ الَّذِي هَدَاهُمْ لَهُ وَجَعَلَهُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أنْزَلَ فِيهِمْ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ مُحْكَمَةً، {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ، رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: ١] "
- المصدر
- المعجم الكبير للطبراني
- الصفحة أو الرقم
- 201
