تخريج سير أعلام النبلاء
حديث عن أبو موسى الأشعري
أنَّ يَزيدَ بنَ المُهلَّبِ لَمَّا وَليَ خُراسانَ، قال: دُلُّوني على رَجُلٍ كامِلٍ لِخِصالِ الخَيرِ، فدُلَّ على أبي بُرْدةَ الأشْعَريِّ، فلَمَّا جاء، رآهُ رَجُلًا فائِقًا، فلمَّا كَلَّمَه، رَأى مِن مَخبَرَتِه أفضَلَ مِن مَرآتِه، فقال: إنِّي وَلَّيتُكَ كذا وكذا مِن عَمَلي. فاستَعفاهُ، فأبَى أنْ يُعفِيَه، فقال: أيُّها الأميرُ، ألَا أُخبِرُكَ بشَيءٍ حَدَّثَنيه أبي أنَّه سمِعَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: هاتِه. قال: إنَّه سمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: مَن تَوَلَّى عَمَلًا وهو يَعلَمُ أنَّه ليس لذلك العَملِ بأهلٍ، فلْيَتبوَّأْ مَقعَدَه مِنَ النارِ، وأنا أشهَدُ أيُّها الأميرُ أنِّي لستُ بأهلٍ لمَا دعَوْتَني إليه. فقال: ما زِدتَ على أنْ حَرَّضتَنا على نفْسِكَ، ورَغَّبتَنا فيكَ، فاخرُجْ إلى عَهدِكَ؛ فإنِّي غَيرُ مُعفيكَ، فخرَجَ، ثم أقامَ فيهم ما شاءَ اللهُ أنْ يُقيمَ، فاستأذَنَ في القُدومِ عليه، فأذِنَ له، فقال: أيُّها الأميرُ، ألَا أُحدِّثُكَ بشَيءٍ حدَّثَنيه أبي سمِعَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: قال: مَلعونٌ مَن سألَ بوجْهِ اللهِ، ومَلعونٌ مَن سُئِلَ بوجْهِ اللهِ ثم منَعَ سائِلَه، ما لم يَسألْ هُجْرًا ، وأنا سائِلُكَ بوجْهِ اللهِ إلَّا ما أعفَيتَني أيُّها الأميرُ مِن عَمَلِكَ. فأَعْفاه.
- هُجْرًا:
- الهجر: الفحش من القول والرديء
- الراوي
- أبو موسى الأشعري
- المحدِّث
- شعيب الأرناؤوط
- المصدر
- تخريج سير أعلام النبلاء
- الصفحة أو الرقم
- 4/345
- التخريج
- أخرجه الروياني في ((المسند)) (495)، وابن عساكر (26/ 57) واللفظ لهما.
