٨١ -قُمتُ مِن جَوفِ اللَّيلِ وأنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبُوكَ، فرأَيتُ شُعلةً مِن نارٍ في ناحيةِ العَسْكَرِ، فاتَّبَعْتُها أنظُرُ إليها، فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ وعُمَرُ، وإذا عَبدُ اللهِ ذو البِجادَينِ المُزَنيُّ قد مات، وإذا هم قد حَفَروا له، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حُفرتِه، وأبو بَكرٍ وعُمَرُ يُدَلِّيانِه إليه، وهو يقولُ: أَدْنِيا إليَّ أخاكما، فدَلَّياه إليه، فلمَّا هَيَّأه لشَقِّه قال: اللَّهُمَّ إنِّي قد أمسَيتُ راضيًا عنه فارْضَ عنه، قال: يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: يا لَيْتَني كُنتُ صاحِبَ الحُفرةِ!
٨٤ -حديثُ صلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العيدَ في المَسجِدِ بسَبَبِ المطَرِ [يعني حديث: أنه أصابهم مطرٌ في يومِ عيدٍ فصلى بهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةَ العيدِ في المسجدِ]
٨٧ -وفَدْتُ سابِعَ سَبعةٍ مِن قَومي على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا دخَلْنا عليه وكَلَّمْناه، أعجَبَه ما رأى من سَمْتِنا وزِيِّنا، فقال (ما أنتم؟) قلنا: مؤمِنون، فتَبَسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال: (إنَّ لكُلِّ قَولٍ حَقيقةً، فما حقيقةُ قَولِكم وإيمانِكم؟) قُلْنا: خَمْسَ عَشْرةَ خَصلةً؛ خمسٌ منها أمَرَتْنا بها رُسُلُك أن نؤمِنَ بها، وخَمسٌ أمَرَتْنا أن نعمَلَ بها، وخَمسٌ تخَلَّقْنا بها في الجاهِليَّةِ، فنحن عليها الآن، إلَّا أن تَكرَهَ منها شيئًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (وما الخَمسُ التي أمَرَتْكم بها رُسُلي أن تُؤمِنوا بها)؟ قُلْنا: أمَرَتْنا أن نؤمِنَ باللهِ، وملائِكَتِه، وكُتُبِه، ورُسُلِه، والبَعْثِ بعدَ الموتِ. قال: (وما الخَمسُ التي أمَرَتْكم أن تَعْمَلوا بها)؟ قُلْنا: أمرَتْنا أن نقولَ: لا إلهَ إلَّا اللُه، ونقيمَ الصَّلاةَ، ونُؤتيَ الزَّكاةَ، ونصومَ رَمَضانَ، ونحُجَّ البَيتَ الحرامَ مَن استطاع إليه سَبيلًا، فقال: (وما الخَمسُ التي تخلَّقْتُم بها في الجاهِليَّةِ؟) قالوا: الشُّكرُ عِندَ الرَّخاءِ، والصَّبرُ عِندَ البَلاءِ، والرِّضا بمُرِّ القَضاءِ، والصِّدقُ في مواطِنِ اللِّقاءِ، وتَرْكُ الشَّماتةِ بالأعداءِ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (حُكَماءُ عُلَماءُ كادوا من فِقْهِهم أن يكونوا أنبياءَ!)، ثمَّ قال: وأنا أزيدُكم خمسًا، فتَتِمُّ لكم عِشرونَ خَصْلةً إن كُنتُم كما تقولون:فلا تَجْمَعوا ما لا تأكُلونَ، ولا تَبْنوا ما لا تَسْكُنون، ولا تَنافَسوا في شَيءٍ أنتم عنه غدًا تَزُولون، واتَّقُوا اللهَ الذي إليه تُرْجَعون، وعليه تُعْرَضون، وارغَبوا فيما عليه تَقْدَمون وفيه تَخْلُدون) فانصَرَفَ القَومُ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحَفِظوا وَصِيَّتَه وعَمِلوا بها.
الصفحة أو الرقم : 539|التخريج :أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (9/ 279)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (2/ 487) بلفظه، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (41/ 197) بزيادة في آخره.
٨٨ -عن ابنِ عَبَّاسٍ في قَولِه: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: 102] قال: كانوا عَشَرةَ رَهطٍ تخَلَّفوا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبُوكَ، فلمَّا حَضَر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوثَقَ سَبعةٌ منهم أنفُسَهم بسواري المَسجِدِ، وكان يمرُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رجع في المسجِدِ عليهم، فلمَّا رآهم قال: من هؤلاء المُوثِقون أنفُسَهم بالسَّواري؟ قالوا: هذا أبو لُبابةَ وأصحابٌ له، تخَلَّفوا عنك يا رَسولَ اللهِ، أوثَقوا أنفُسَهم حتى يُطلِقَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَعذِرَهم، قال: وأنا أُقسِمُ باللهِ لا أُطلِقُهم ولا أعْذِرُهم حتَّى يكونَ اللهُ هو الذي يُطلِقُهم، رَغِبوا عنِّي وتخَلَّفوا عن الغَزْوِ مع المُسلِمين، فلمَّا بلَغَهم ذلك قالوا: ونحن لا نُطلِقُ أنفُسَنا حتى يكونَ اللهُ هو الذي يُطلِقُنا، فأنزل اللهُ عزَّ وجَلَّ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] وعسى مِنَ اللهِ واجِبٌ {إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}.
٨٩ -حديث: وكان فِراشُه أدَمًا حَشوُه ليفٌ، وكان له مِسحٌ يَنامُ عليه يُثنى بَثِنْيَتينِ، وثُنيَ له يَومًا أربَعَ ثِنْياتٍ، فنَهاهم عن ذلك، وقال: رُدُّوه إلى حالِه الأوَّلِ؛ فإنَّه مَنَعني صَلاتي اللَّيلةَ. [يَعني حَديثَ: «سُئِلَت عائِشةُ: ما كان فِراشُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتِك؟ قالت: مِن أدَمٍ حَشوُه مِن ليفٍ، وسُئِلت حَفصةُ: ما كان فِراشُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتِك؟ قالت: مِسحًا نَثنيه ثِنْيَتَينِ فيَنامُ عليه، فلمَّا كان ذاتُ ليلةٍ قُلتُ: لو ثَنَيته أربَعَ ثِنْياتٍ لكان أوطَأَ له، فثَنَيناه له بأربَعِ ثِنْياتٍ، فلمَّا أصبَحَ قال: ما فَرشتُموه لي اللَّيلةَ؟ قالت: قُلنا: هو فِراشُك، إلَّا أنَّا ثَنَيناه بأربَعِ ثِنْياتٍ، قُلنا: هو أوطَأُ لك، قال: رُدُّوه لحالتِه الأولى؛ فإنَّه مَنَعَتني وطاءَتُه صَلاتي اللَّيلةَ]
خلاصة حكم المحدث : [فيه] محمد بن علي الباقر لم يدرك عائشة رَضِيَ اللهُ عنهما
٩٠ -استسقى مرَّةً، فقام إليه أبو لُبابةَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ إنَّ التَّمْرَ في المرابِدِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللَّهُمَّ اسْقِنا حتى يقومَ أبو لُبابةَ عُريانًا، فيَسُدَّ ثَعلَبَ مِربَدِه بإزارِه، فأمطرت فاجتَمَعوا إلى أبي لُبابةَ، فقالوا: إنَّها لن تُقلِعَ حتى تقومَ عُريانًا فتَسُدَّ ثَعلَبَ مِرْبَدِك بإزارِك كما قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ففَعَل فاستهَلَّت السَّماءُ.
خلاصة حكم المحدث : المتن فيه نكارة؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان ينهى عن العري. وإسحاق بن عبد الله لم يدرك عمر رَضِيَ اللهُ عنه
٩٥ -حديثُ: ويُذكَرُ عنه أنَّه كان يُكَبِّرُ مِن صَلاةِ الفَجْرِ يومَ عَرَفةَ إلى العَصْرِ مِن آخِرِ أيَّامِ التَّشْريقِ [يعني حديث: كان عليه السلام إذا صلى الصبحَ من غداةِ عرفةَ أقبل على أصحابِه ويقولُ : على مكانِكم، ويقولُ : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ فيكبرُ من غداةِ عرفةَ إلى صلاةِ العصرِ من آخرِ أيامِ التشريقِ]
٩٦ -حديثُ الذي جاءه بالصُّرَّةِ ليتَصَدَّقَ بها، فضَرَبه بها ولم يَقبَلْها منه؛ خوفًا عليه مِنَ الفَقْرِ وعَدَمِ الصَّبرِ. [يعني حديث: إنِّي لعندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ جاءه رجلٌ بمِثلِ البَيضةِ مِن ذهَبٍ قد أصابها مِن بعضِ المغازي فقال: يا رسولَ اللهِ خُذْ هذه منِّي صدقةً فواللهِ ما أصبَح لي مالٌ غيرُها قال: فأعرَض عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجاءه مِن شِقِّه الآخَرِ فقال له مِثْلَ ذلك فأعرَض عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ جاءه مِن قِبَل وجهِه فأخَذها منه فحذَفه بها حَذْفةً لو أصابه عقَره أو أوجَعه ثمَّ قال: ( يأتي أحدُكم إلى جميعِ ما يملِكُ فيتصدَّقُ به ثمَّ يقعُدُ يتكفَّفُ النَّاسَ إنَّما الصَّدقةُ عن ظهرِ غنًى خُذْ عنَّا مالَك لا حاجةَ لنا به )]
٩٧ -وقَدِمَ عليه وَفدُ بني عَبسٍ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، قَدِمَ علينا قُرَّاؤنا فأخبَرَونا أنَّه لا إسلامَ لِمَن لا هِجرةَ له، ولنا أموالٌ ومواشٍ وهي معايِشُنا، فإن كان لا إسلامَ لِمَن لا هِجرةَ له فلا خَيْرَ في أموالِنا، بعناها وهاجَرْنا من آخِرِنا. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (اتَّقُوا اللهَ حَيثُ كُنتُم فلن يَلِتكُمُ اللهُ مِن أعمالِكم شيئًا)، وسألهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن خالِدِ بنِ سِنانٍ: هل له عَقِبٌ؟ فأخبروه أنَّه لا عَقِبَ له، كانت له ابنةٌ فانقَرَضَت، وأنشأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحَدِّثُ أصحابهَ عن خالِدِ بنِ سِنانٍ، فقال: نبيٌّ ضَيَّعه قَومُه.
٩٩ -خرجْتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عُمرةٍ في رمضانَ فأفطَرَ وصُمتُ، وقَصَر وأتمَمْتُ، فقُلتُ:بأبي وأمي، أفطَرْتَ وصُمتُ، وقَصَرْتَ وأتمَمْتُ، فقال: أحسَنْتِ يا عائِشةُ.
خلاصة حكم المحدث : لو صح عنها ذلك، لكان وهمًا منها