٨١ -حديثُ: صَلَّيتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبْلَ الظُّهْرِ ركعَتَينِ [يعني حديث: صَلَّيْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، فأمَّا المَغْرِبُ والعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ. وحَدَّثَتْنِي أُخْتي حَفْصَةُ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ ما يَطْلُعُ الفَجْرُ، وكَانَتْ سَاعَةً لا أدْخُلُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِيهَا. قال ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع: (بعد العشاء في أهله). تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع.]
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
١٬٠٠١ نتيجة
٨٢ -حديث: سأل رجُلٌ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُّ الإسلامِ أفضَلُ [يعني حديث: الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَومَ القيامةِ، وإيَّاكم والفُحْشَ؛ فإنَّ اللهَ لا يحبُّ الفُحْشَ، ولا التفَحُّشَ، وإيَّاكم والشُّحَّ؛ فإنَّ الشُّحَّ أهلَكَ مَن كان قبلَكم، أمَرَهم بالقَطيعةِ فقطَعوا، وأمَرَهم بالبُخلِ فبخِلوا، وأمَرَهم بالفُجورِ ففجَروا. قال: فقام رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الإسلامِ أفضَلُ؟ قال: أنْ يسلَمَ المسلمونَ مِن لسانِكَ ويَدِكَ. فقام ذاكَ أو آخَرُ فقال: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الهِجْرةِ أفضَلُ؟ قال: أنْ تهجُرَ ما كرِهَ ربُّكَ، والهِجْرةُ هِجْرتانِ: هِجْرةُ الحاضرِ والبادي، فهِجْرةُ البادي أن يجيبَ إذا دُعِي، ويُطيعَ إذا أُمِر، والحاضرُ أعظَمُهما بَلِيَّةً، وأفضَلُهما أجرًا.]
٨٣ -حديثُ: كُنَّا جُلوسًا عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالبَطْحاءِ إذ مَرَّتْ سحابةٌ [فنظروا إليها، فقالَ لهم: «هل تَدرونَ ما اسمُ هذه؟» قالوا: نَعَمْ، هذه السَّحابُ. قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «والمُزنُ»، قالوا: والمُزنُ. قالَ: «والعَنانةُ». ثُمَّ قالَ: «تَدرونَ ما بيْنَ السَّماءِ والأرضِ؟». قالوا: لا. قالَ: «فإنَّ بُعدَ ما بيْنَهما إمَّا واحدًا أوِ اثنينِ، وإمَّا ثلاثًا وسبعينَ سنةً، والسَّماءُ فوقَها كذلك، واللهُ فوقَ ذلك، ليس يَخفى عليه مِن أعمالِ بني آدمَ شيءٌ، وفي السَّماءِ السَّابعةِ ثمانيةُ أوْعالٍ بيْنَ أَظلافِهِم ورُكَبِهم مثلُ ما بيْنَ سماءٍ إلى سماءٍ».]
٨٤ -حديثُ: عن بَعضِ عُمَّالِ أهلِ الكُوفةِ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه خطَبَهم فقال: ألَا إنَّ إعطاءَ هذا المالِ فِتنةٌ [يعني حديث: كانَ بِالكوفةِ أميرٌ، قالَ: فخطَبَ يَومًا، فقالَ: إنَّ في إعطاءِ هذا المالِ فِتنةً، وفي إمساكِهِ فِتنةً، وبذلك قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في خُطبَتِهِ حتى فرَغَ، ثم نزَلَ.]
٨٥ -حديثُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا أقبَلَ مِن حُنَينٍ أتاه أعرابيٌّ عليه جُبَّةٌ [يعني حديث: أنَّ يَعْلَى كانَ يقولُ: لَيْتَنِي أرَى رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يُنْزَلُ عليه، قالَ: فَبيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالجِعْرَانَةِ وعليه ثَوْبٌ قدْ أُظِلَّ به، معهُ فيه نَاسٌ مِن أصْحَابِهِ، إذْ جَاءَهُ أعْرَابِيٌّ عليه جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بطِيبٍ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ تَرَى في رَجُلٍ أحْرَمَ بعُمْرَةٍ في جُبَّةٍ بَعْدَما تَضَمَّخَ بالطِّيبِ؟ فأشَارَ عُمَرُ إلى يَعْلَى بيَدِهِ: أنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فأدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، يَغِطُّ كَذلكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عنْه، فَقالَ: أيْنَ الذي يَسْأَلُنِي عَنِ العُمْرَةِ آنِفًا فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ به، فَقالَ: أمَّا الطِّيبُ الذي بكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كما تَصْنَعُ في حَجِّكَ.]
- جُبَّةٌ:
- هو ثوب مخصوص، وقيل: هو ما قطع من الثياب مشمراً
- جُبَّةٌ:
- هو ثوب مخصوص، وقيل: هو ما قطع من الثياب مشمراً
٨٦ -حديثُ: ما بالُ أقوامٍ يَشتَرِطونَ [يعني حديث: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا في كِتَابَتِهَا فَقالَتْ: إنْ شِئْتِ أعْطَيْتُ أهْلَكِ ويَكونُ الوَلَاءُ لِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَّرْتُهُ ذلكَ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ابْتَاعِيهَا، فأعْتِقِيهَا، فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ، فَقالَ: ما بَالُ أقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليسَتْ في كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا ليسَ في كِتَابِ اللَّهِ فليسَ له، وإنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ شَرْطٍ.]
- ما بالُ أقوامٍ:
- أي: ما حالهم
٨٧ -حديثُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلا قَولَ اللهِ عزَّ وجَلَّ في إبراهيمَ: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [يعني حديث: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تَلا قَوْلَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إبْراهِيمَ: {رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فمَن تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي} [إبراهيم: 36] الآيَةَ، وقالَ عِيسَى عليه السَّلامُ: {إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُمْ عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لهمْ فإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [المائدة: 118]، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتي أُمَّتِي، وبَكَى، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أعْلَمُ، فَسَلْهُ ما يُبْكِيكَ؟ فأتاهُ جِبْرِيلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَسَأَلَهُ فأخْبَرَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بما قالَ، وهو أعْلَمُ، فقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ، ولا نَسُوءُكَ.]
- تلا:
- أي: قرأ
٨٨ -حديثُ: كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحن مُحرِمونَ [يعني حديث: بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أبا قتادةَ الأنصاريَّ على الصَّدقةِ وخرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابُهُ محرمينَ حتَّى نزلوا عسفانَ فإذا هم بحمارِ وحشٍ وجاءَ أبو قتادةَ وهوَ حلٌّ ونكَّسوا رءوسَهم كراهيةَ أن يبدوا أبصارَهم فيعلمَ فرآهُ أبو قتادةَ فركِبَ فرسَهُ وأخذَ الرُّمحَ فسقطَ منهُ الرُّمحُ فقالَ ناولونيه فقالوا نحنُ ما نعينُكَ عليه فحملَ عليهِ فعقرَهُ فجعلوا يشوونَ منهُ ثمَّ قالوا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بينَ أظهرِنا وكانَ تقدَّمَهم فلحِقوهُ فسألوهُ فلم يرَ بهِ بأسًا قالَ فأحسبُهُ قالَ هل معكم منهُ شيءٌ شكَّ عبيدُ اللَّهِ]
٨٩ -حديثُ: أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالأبطَحِ [في قبَّةٍ له حمراءَ مِن أَدَمٍ قال: فخرَج بلالٌ بوَضوئِه فبينَ نائلٍ وناضحٍ قال: فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه حُلَّةٌ حمراءُ كأنِّي أنظُرُ إلى بياضِ ساقَيْهِ قال: فتوضَّأ وأذَّن بلالٌ فجعَل يتبَعُ فاه ها هنا وها هنا يقولُ يمينًا وشِمالًا: حيَّ على الصَّلاةِ حيَّ على الفلاحِ ثمَّ رُكِزَت له عَنَزةٌ، فقام فصلَّى العصرَ ركعتَيْنِ يمُرُّ بينَ يدَيْهِ الحمارُ والكلبُ، لا يُمنَعُ، ثمَّ لم يزَلْ يُصلِّي ركعتَيْنِ حتَّى رجَع إلى المدينةِ]
٩٠ -[عن] عبدِ اللهِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَقيلٍ قال]قَدِمَ أَنسٌ المدينةَ [فأرسَلني عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ فقال سَلْه عن حديثٍ حدَّث به الحَجَّاجَ بنَ يوسُفَ في قومٍ خرَجوا على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسمَل اثنَيْنِ وقطَع اثنَيْنِ وصلَب اثنَيْنِ فقال أنَسٌ أولئكَ كانوا أقَرُّوا بالإسلامِ ونزَلوا المدينةَ ثمَّ خرَجوا رغبةً عنِ الإسلامِ ولحِقوا بأهلِ الشِّركِ وأغاروا على سَرْحِ المدينةِ فاستاقوه فأُخبِر بهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبعَث في طلبِهم وأخَذ هؤلاءِ النَّفرَ قال فردَّ عُمَرُ إليه فقال لَيْتَ أنَّكَ لَمْ تُحدِّثْ بهذا الحديثِ الحَجَّاجَ إنَّ هؤلاءِ رغِبوا عنِ الإسلامِ ولحِقوا بأهلِ الشِّركِ وأغاروا على سَرْحِ المدينةِ وإنَّ الحَجَّاجَ استحَلَّ هذا ممَّن لَمْ يُرِدْ خُروجًا مِن الإسلامِ ولا لُحوقًا بأهلِ الشِّركِ قال عُمَرُ وسَلْه هل كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خضَب فإنَّا نرى ها هنا شَعرًا مِن شَعرِه كأنَّه قد لُوِّن فقال أنَسٌ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مُتِّع بسَوادِ الشَّعرِ فلو أنِّي عدَدْتُ ما أقبَل علَيَّ مِن رأسِه ولِحيتِه ما عدَدْتُ خَمْسَ عَشْرةَ شَيبةً ولا أرى هذا الَّذي تجِدونَه مِن الشَّعرِ قد لُوِّن إلَّا مِن الطِّيبِ الَّذي جُعِل في شَعرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم]
٩١ -حديث: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَقِيَ المِنْبَرَ [فلمَّا رقِي الدَّرجةَ الأولَى، قال : آمين، ثمَّ رقِي الثَّانيةَ، فقال : آمين، ثمَّ رقِي الثَّالثةَ فقال : آمين، فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! سمِعناك تقولُ آمين ثلاثَ مرَّاتٍ، قال : لمَّا رقِيتُ الدَّرجةَ الأولَى جاءني جبريلُ فقال : شَقِي عبدٌ أدرك رمضانَ فانسلخ منه ولم يُغفرْ له فقلتُ : آمين، ثمَّ قال : شَقِي عبدٌ أدرك والدَيْه أو أحدَهما فلم يُدخِلاه الجنَّةَ فقلتُ آمين، ثمَّ قال : شَقِي عبدٌ ذُكِرتَ عنده فلم يُصلِّ عليك فقلتُ : آمين]
- رَقِيَ:
- أي: ارتفع واشتهر وصعد
٩٢ -حديثُ: أنَّه قُدِّمَ إليه دَجاجٌ [يعني حديث: حديثُ: كنَّا عندَ أبي موسى فقُدِّمَ في طَعامِه لَحمُ دَجاجٍ، وفي القَومِ رَجُلٌ مِن بَني تَيمِ اللهِ أحمرُ كأنَّه مَولًى، فلمْ يَدْنُ، قال له أبو موسى: ادْنُ؛ فإنِّي قد رَأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأكُلُ منه، قال: إنِّي رَأَيتُه يَأكُلُ شيئًا فقَذِرتُه، فحَلَفتُ ألَّا أطعَمَه أبدًا، فقال: ادْنُ أُخبِرْكَ عن ذلك، إنِّي أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رَهطٍ مِن الأشعَريِّينَ نَستحمِلُه وهو يَقسِمُ نَعَمًا مِن نَعَمِ الصَّدقةِ، -قال أيُّوبُ: أحسَبُه وهو غَضْبانُ- فقال: لا، واللهِ ما أَحمِلُكم، وما عندي ما أَحمِلُكم، فانطَلَقْنا، فأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنَهْبِ إبلٍ، فقال: أين هؤلاء الأشعَريُّونَ؟ فأتَيْنا، فأمَرَ لنا بخَمسِ ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى فاندَفَعْنا، فقُلتُ لأصحابي: أتَيْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَستحمِلُه، فحَلَفَ ألَّا يَحمِلَنا، ثُمَّ أرسَلَ إلينا، فحَمَلَنا، فقُلتُ: نَسيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمينَه، واللهِ لئن تَغفَّلْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمينَه لا نُفلِحُ أبدًا، ارجِعوا بنا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلنُذكِّرْه يَمينَه، فرَجَعْنا إليه فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، أتَيْناكَ نَستحمِلُكَ فحَلَفتَ ألَّا تَحمِلَنا، ثُمَّ حَمَلتَنا، فعَرَفْنا -أو ظَنَنَّا- أنَّكَ نَسيتَ يَمينَكَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انطَلِقوا؛ فإنَّما حَمَلَكم اللهُ عزَّ وجلَّ، إنِّي واللهِ إنْ شاء اللهُ لا أحلِفُ على يَمينٍ، فأَرى غيرَها خيرًا منها إلَّا أتَيتُ الذي هو خيرٌ، وتَحلَّلتُها.]
٩٣ -حديث: أنَّه رَكِبَ دابَّةً [يعني حديث: شَهِدتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عنه وأُتيَ بدابَّةٍ ليَركَبَها، فلَمَّا وَضَع رِجْلَه في الرِّكابِ قال: بِسْمِ اللهِ فلمَّا استَوَى على ظَهْرِها قال: الحَمدُ للهِ ثمَّ قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف:13 - 14]، ثمَّ قال: الحَمدُ للهِ -ثلاثَ مَرَّاتٍ-، ثمَّ قال: اللهُ أكبَرُ -ثلاثَ مَرَّاتٍ-، ثمَّ قال: سُبحانَك إنِّي ظَلَمتُ نفسي فاغفِرْ لي؛ فإنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنت، ثمَّ ضَحِكَ فقِيلَ: يا أميرَ المؤمِنينَ، مِن أيِّ شَيءٍ ضَحِكْتَ؟ قال: رأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَعَل كما فَعَلْتُ، ثمَّ ضَحِكَ فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، مِن أيِّ شَيءٍ ضَحِكْتَ؟ قال: إنَّ رَبَّك يَعجَبُ مِن عَبدِه إذا قال: اغفِرْ لي ذُنوبي؛ يَعلَمُ أنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ غَيري]
٩٤ -حديثُ: قَدِمَ قَبِيصَةُ بنُ مُخارِقٍ الهِلاليُّ... الحديث. وفيه: عَلِّمْني كَلِماتٍ. [يعني حديث: قدم قبيصةُ بنُ المخارقِ الهذليُّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلم فردَّ عليه السلامَ ورحَّبَ به ثم قال له ما جاء بك يا قبيصةُ قال كبُرَت سنِّي يا رسولَ اللهِ ورقَّ جلدِي وضعُفَت قوَّتِي وهنتُ على أهلي وعجزتُ عن أشياءَ كنتُ أعملُها فعلِّمْني كلماتٍ ينفعُني اللهُ بهن وأوجِزْ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا قبيصةُ قلْ ثلاثَ مراتٍ إذا صليتَ الغداةَ سبحانَ اللهِ وبحمدِه سبحانَ اللهِ العظيمِ وبحمدِه ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ فإنك إذا قلتَ ذلك أمِنتَ بإذنِ اللهِ مِن العمَى والجذامِ والبرصِ وقلِ اللهمَّ اهدِني من عندِك وأفضِ علَيَّ من فضلِك وانشرْ علَيَّ من رحمتِك وأنزلْ علَيَّ من بركاتِك فجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُهن وقبيصةُ [ يعني أحدَ الرواةِ ] يعقدُ عليهنَّ بأصابعِه]
٩٥ -حديثُ: قالت: كانت غَسَّانُ والأنصارُ يُهِلُّونَ لِمَناةَ [يعني حديث: قُلتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقالَتْ: إنَّما كانَ مَن أهَلَّ بمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتي بالمُشَلَّلِ، لا يَطُوفُونَ بيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ} فَطَافَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُسْلِمُونَ قالَ سُفْيَانُ: مَنَاةُ بالمُشَلَّلِ مِن قُدَيْدٍ وقالَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قالَ عُرْوَةُ: قالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَتْ في الأنْصَارِ، كَانُوا هُمْ وغَسَّانُ قَبْلَ أنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ مِثْلَهُ وقالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، كانَ رِجَالٌ مِنَ الأنْصَارِ مِمَّنْ كانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ - ومَنَاةُ صَنَمٌ بيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ - قالوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ كُنَّا لا نَطُوفُ بيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ نَحْوَهُ.]
٩٦ -حديث: جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه بُردةٌ [فجَثا بَينَ يَدَيه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أعرابيٌّ جافٍ، فعَلِّمْني. قال: اتَّقِ اللَّهَ، ولا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعروفِ شَيئًا ولَو أن تَصُبَّ مِن دَلوِكَ في إناءِ صاحِبِكَ، ولَو أن تَلقى أخاكَ وأنتَ مُنبَسِطٌ وجهُكَ إليه، ولا تَجُرَّ الإزارَ فإنَّها مِنَ المَخيلةِ، وإنِ امرُؤٌ شَتَمَكَ وعَيَّرَكَ بأمرٍ يَعلَمُه مِنكَ فلا تُعَيِّرْه بأمرٍ تَعلَمُه فيه، ولا تَسُبَّنَّ أحَدًا]
٩٧ -حديثُ: بَعَث رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَرِيَّةً فيها المِقْدادُ [يعني حديث: بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سريَّةً فيها المقدادُ بنُ الأسودِ فلمَّا أتوا القومَ وجدوهم قد تفرَّقوا وبقيَ رجلٌ لهُ مدد كثيرٌ لم يبرَحْ فقال أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّه فأَهوى إليهِ المقدادُ فقتلَهُ فقال لهُ رجلٌ من أصحابِهِ قتلتَ رجلًا قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ فلمَّا قدِموا على النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا يا رسولَ اللَّهِ إن رجلًا شَهدَ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ فقتلَهُ المقداد فقال ادعوا لي المقدادَ فقال يا مقدادُ قتلتَ رجلًا قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ فَكيفَ بلا إلَه إلَّا اللَّهُ غدًا فأنزلَ اللَّهُ تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} إلى قولِه {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ } فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ للمقدادِ كانَ رجلًا مؤمِنًا يخفي إيمانَه معَ قومٍ كفَّارٍ فأظهرَ إيمانَه فقتلتَه كذلِك كنتَ أنت تخفي إيمانَك بمَكَّةَ قبلُ]
٩٨ -حديث: لقِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ حُنَينٍ هوازِنَ [يعني حديث: قال غلامٌ منا من الأنصارِ يومَ حنينٍ لن نُغلبَ اليومَ من قلةٍ فما هو إلا أن لقينا عدوَّنا فانهزم القومُ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بغلةٍ له وأبو سفيانََ ابنُ الحرثِ آخذٌ بلجامِها والعباسُ عمُّه آخذٌ بغرزِها وكنا في وادٍ دهسٍ فارتفع النقعُ فما منا أحدٌ يبصرُ كفَّه إذا شخصٌ أقبل فقال إليك من أنت قال أنا أبو بكرٍ فداكَ أبي وأمي وبه بضعُ عشرةَ ضربةً ثم إذا شخص قد أقبل فقال إليك مَن أنت قال أنا عمرُ بنُ الخطابِ فداك أبي وأمي وبه بضعُ عشرةَ ضربةً وإذا شخص قد أقبل وبه بضعٌ وعشرونَ ضربةً فقال إليك من أنت قال عثمانُ بنُ عفانَ فداك أبي وأمي ثم إذا شخص قد أقبل وبه بضعُ عشرةَ ضربةً فقال إليك من أنت فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ فداك أبي وأمي ثم أقبل الناسُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألا رجلٌ صيتٌ ينطلقُ فينادِي في القومِ فانطلق فصاح فما هو إلا أن وقع صوتُه في أسماعِهم فأقبلوا راجعين فحمل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحمل المسلمون معَه فانهزم المشركون وانحاز دريدُ بنُ الصمةِ على جبلٍ أو قال على أكَمةٍ في زهاءِ ستمائةٍ فقال له بعضُ أصحابِه أرَى واللهِ كتيبةً قد أقبلت فقال حلُّوهم لي فقالوا سيماهم كذا حليتُهم كذا قال لا بأسَ عليكم قضاعةُ منطلقةٌ في آثارِ القومِ فقالوا نرَى والله كتيبةً خشناءَ قد أقبلت قال حلُّوهم لي قالوا سيماهم كذا حليتُهم كذا قال لا بأسَ عليكم هذه سليمٌ ثم قالوا نرَى فارسًا قد أقبل قال ويلَكم وحدَه قالوا وحدَه قال حلُّوه لي قالوا معتجرٌ بعمامةٍ سوداءَ قال دريدٌ ذاك واللهِ الزبيرُ بنُ العوامِ وهو واللهِ قاتلُكم ومخرجُكم من مكانِكم هذا قال فالتفت إليهم فقال علامَ هؤلاءِ ههنا فمضَى ومَن اتبعه فقتل بها ثلثمائةٍ وحزَّ رأسَ دريدِ بنِ الصمةِ فجعله بينَ يدَيه]
٩٩ -حديثُ: أنَّه صلَّى مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقام عن يَسارِه [يعني حديث: بِتُّ عِنْدَ خَالَتي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا كانَ في بَعْضِ اللَّيْلِ، قَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَوَضَّأَ مِن شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو ويُقَلِّلُهُ جِدًّا -، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا ممَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقُمْتُ عن يَسَارِهِ، فَحَوَّلَنِي، فَجَعَلَنِي عن يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى ما شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حتَّى نَفَخَ، فأتَاهُ المُنَادِي يَأْذَنُهُ بالصَّلَاةِ، فَقَامَ معهُ إلى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى ولَمْ يَتَوَضَّأْ قُلْنَا لِعَمْرٍو: إنَّ نَاسًا يقولونَ: إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَنَامُ عَيْنُهُ ولَا يَنَامُ قَلْبُهُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بنَ عُمَيْرٍ يقولُ: إنَّ رُؤْيَا الأنْبِيَاءِ وحْيٌ ثُمَّ قَرَأَ: {إنِّي أرَى في المَنَامِ أنِّي أذْبَحُكَ} [الصافات: 102].]
١٠٠ -حديثُ: أنَّه لَمَّا قَدِمَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: هذا سَيِّدُ أهلِ الوَبَرِ ، وفيه: ما خَيرُ المالِ. [يعني حديث: أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا دنوتُ منهُ سمعتُهُ يقولُ : هذا سيدُ أهلِ الوَبَرِ ، فسلَّمتُ عليهِ ثم قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! المالُ الذي لا يكونُ عليَّ فيهِ تَبَعَةٌ من ضيفٍ أضافني، أو عيالٌ إذا كَثُرَ ؟ فقال : نعمَ المالُ الأربعونَ من الإبلِ، والأكثرُ سِتُّونَ، وويلٌ لأصحابِ المئتينِ إلا من أعطى في رسلها ونجدتها، وأفقرَ ظهرها، وأطرقَ فحلها، ونَحَرَ سمينها، وأطعمَ القانعَ والمُعْتَرَّ، قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! ما أكرمَ هذهِ الأخلاقَ وأحسنها أنَّهُ لا يَحِلُّ بالوادي الذي أنا فيهِ أكثرُ من إبلي، قال : فكيف تصنعُ بالمنحةِ ؟ قال : قلتُ : إني لأمنحُ في كلِّ عامٍ مائةٌ، قال : وكيف تصنعُ بالعاريةِ ؟ قال : يغدو الإبلُ ويغدو الناسُ، فمن أخذ برأسِ بعيرٍ ذهب بهِ، قال : فكيف تصنعُ بالأفقارِ ؟ قال : إني لأُفْقِرُ البكرَ الضرعَ، والنابَ المُدْبِرَ، قال : فإنَّما لك من مالكَ ما أكلتَ فأفنيتَ، ولبستَ فأبليتَ، وأعطيتَ فأمضيتَ، وما بَقِيَ فلمولاكَ، قلتُ : لمولايَ ؟ قال : نعم، قال : أما واللهِ لئن بقيتُ لأدَعَنَّ عدتها قليلًا، قال الحسنُ : ففعل رحمَهُ اللهُ. فلمَّا حضرتْهُ الوفاةُ دعا بَنِيهِ فقال : يا بنيَّ ! خذوا عنِّي فلا أحدَ أنصحَ لكم مِنِّي، إذا أنا مِتُّ فسَوِّدُوا كباركم ولا تُسَوِّدُوا صغاركم فتستسفِهُ الناسُ كباركم ويُهُونُوا عليهم، وعليكم باستصلاحِ المالِ فإنَّهُ مَنْبَهَةٌ للكريمِ، ويُستغنى بهِ عن اللئيمِ، وإياكم والمسألةَ فإنَّها آخرُ كَسْبِ الرجلِ، إنَّ أحدًا لم يسألْ إلا بتركِ كسبِهِ، وإذا أنا مِتُّ فلُفُّونِي في ثيابي الذي كنتُ أُصلِّي فيها وأصومُ، وإياكم والنياحةَ فإني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينهى عنها، وادفنوني في مكانٍ لا يعلمُ بهِ أحدٌ فإنَّهُ قد كانت بيننا وبين بكرِ بنِ وائلٍ خَمَاشَاتٌ في الجاهليةِ، فأخافُ أن يُدخلوها عليكم في الإسلامِ فيُعيبوا عليكم دِينكم، قال الحسنُ : نُصْحًا في الحياةِ ونُصْحًا في المماتِ]
- أهلِ الوَبَرِ:
- الوبر: وبر الإبل، والمراد: أهل ذوات الوبر، أي: أصحاب الإبل
- أهلِ الوَبَرِ:
- الوبر: وبر الإبل، والمراد: أهل ذوات الوبر، أي: أصحاب الإبل
