١٠١ -حديثُ: قال: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: اللَّهُمَّ انصُرْني، ولا تَنْصُرْ عَلَيَّ [يعني حديث: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدعو: رَبِّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرْني ولا تنصُرْ عليَّ، وامكُرْ لي ولا تمكُرْ عليَّ، واهْدِني ويَسِّرْ هُدايَ إليَّ، وانصُرْني على من بغى عليَّ، اللَّهُمَّ اجعَلْني لك شاكِرًا، لك ذاكِرًا، لك راهِبًا، لك مِطواعًا، إليك مُخبِتًا أو مُنيبًا، رَبِّ تقَبَّلْ توبتي، واغسِلْ حَوْبتي، وأجِبْ دَعوتي، وثَبِّتْ حُجَّتي، واهْدِ قَلبي، وسَدِّدْ لِساني، واسْلُلْ سَخيمةَ قلبي]
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
١٬٠٠١ نتيجة
١٠٢ -حديثُ: كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ [يعني حديث: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ جَالِسٌ في ظِلِّ الكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عليه، فأتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا؛ فَمِنَّا مَن يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَن يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَن هو في جَشَرِهِ، إذْ نَادَى مُنَادِي رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: إنَّه لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إلَّا كانَ حَقًّا عليه أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ علَى خَيْرِ ما يَعْلَمُهُ لهمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ ما يَعْلَمُهُ لهمْ، وإنَّ أُمَّتَكُمْ هذِه جُعِلَ عَافِيَتُهَا في أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الفِتْنَةُ فيَقولُ المُؤْمِنُ: هذِه مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الفِتْنَةُ، فيَقولُ المُؤْمِنُ: هذِه هذِه، فمَن أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهو يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إلى النَّاسِ الَّذي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إلَيْهِ، وَمَن بَايَعَ إمَامًا فأعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ؛ فَلْيُطِعْهُ إنِ اسْتَطَاعَ، فإنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ. فَدَنَوْتُ منه، فَقُلتُ له: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، آنْتَ سَمِعْتَ هذا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ؟ فأهْوَى إلى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بيَدَيْهِ، وَقالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، فَقُلتُ له: هذا ابنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ، يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بيْنَنَا بالبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَاللَّهُ يقولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، قالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قالَ: أَطِعْهُ في طَاعَةِ اللهِ، وَاعْصِهِ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ.]
١٠٣ -حديثُ: قالت: أبي أوَّلُ النَّاسِ إسلامًا [يعني حديث: لمَّا كان قُبَيلَ مَبعثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينا خالدُ بنُ سعيدٍ ذات ليلةٍ نائمٌ قال رأيتُ كأنَّه غشِيَتْ مكَّةَ وقال ابنُ طاوسٍ ملأَ مكَّةَ ظُلمةٌ حتَّى لا يبصرَ امرؤٌ كفَّه فبينا هو كذلك إذ خرج نورٌ ثمَّ علا في السَّماءِ فأضاء في البيتِ ثمَّ أضاءت مكَّةُ كلُّها ثمَّ إلى نجدٍ ثمَّ إلى يثربَ فأضاءها حتَّى إنِّي لأنظرُ إلى البُسرِ في النخلِ قال فاستيقظتُ فقصصتُها على أخي عمرِو بنِ سعيدٍ وكان جزلَ الرأيِ فقال يا أخي إنَّ هذا الأمرَ يكونُ في بني عبدِ المطَّلبِ ألا ترى أنه خرج من حُفَيْرةِ أبيهم قال خالدٌ فإنَّه لممَّا هداني اللهُ به للإسلامِ قالت أمُّ خالدٍ فأوَّلُ من أسلمَ أبي وذلك أنَّه ذكر رؤياه لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا خالدُ أنا واللهِ ذلك النُّورُ وأنا رسولُ اللهِ فقصَّ عليه ما بعثه اللهُ به فأسلم خالدٌ وأسلم عمرٌو بعده]
١٠٤ -حديثُ: أنَّها دخَلَتْ على أمِّ سَلَمةَ فسأَلَتْها عن الغِيبةِ [يعني حديث: عن أمِّ سَلَمةَ أنَّها أصبَحَت يومَ الجُمُعةِ، وغدا رَسولُ اللهِ إلى الصَّلاةِ فزارَتْها جارٌة لها من نساءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاغتابَتَا وضَحِكَتَا فلم يَبْرحَا على حديثِهما من الفتنةِ حتى أقبَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُنصَرِفًا مِنَ الصَّلاةِ، فلَمَّا سَمِعَتَا صَوتَه سَكَتَتا حتى قام بفِناءِ البَيتِ، فألقى طَرْفَ ردائِه على أنْفِه، ثمَّ قال: أُفٍّ أُفٍّ! اخرُجا فاستَقِيئا ثمَّ تطَهَّرا بالماءِ، فخرَجَت أمُّ سَلَمةَ ففَعَلَت الذي أمَرَها مِن الاستِقاءِ، فقاءت لحمًا كثيرًا قد أَصَلَّ! فلمَّا رأت كَثرةَ اللَّحمِ فذَكَرت أحْدَثَ لحمٍ أكَلَتْه، فوَجَدَتْه في أوَّلِ جُمُعتَينِ مَضَيا، أُهديَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عضوٌ فنَهَست بَعْضَه، فسألها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عمَّا قاءت فأخبَرَتْه فقال: ذاك لحمٌ ظَلَلْتِ تأكلينَه، فلا تعودي أنت ولا صاحِبَتُك لِما ظَلَلْتُما فيه من الغِيبةِ، وأخبَرَتْها صاحِبَتُها أنَّها قاءت مِثلَ الذي قاءت مِنَ اللَّحمِ]
١٠٥ -حديثُ: أنَّ ابنَ عُمَرَ طَلَّق امْرَأتَه [يعني حديث: أنَّ ابْنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما، طَلَّقَ امْرَأَةً له وهي حائِضٌ تَطْلِيقَةً واحِدَةً، فأمَرَهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُراجِعَها ثُمَّ يُمْسِكَها حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَها حتَّى تَطْهُرَ مِن حَيْضِها، فإنْ أرادَ أنْ يُطَلِّقَها فَلْيُطَلِّقْها حِينَ تَطْهُرُ مِن قَبْلِ أنْ يُجامِعَها: فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أمَرَ اللَّهُ أنْ تُطَلَّقَ لها النِّساءُ وكانَ عبدُ اللَّهِ إذا سُئِلَ عن ذلكَ قالَ لأحَدِهِمْ: إنْ كُنْتَ طَلَّقْتَها ثَلاثًا، فقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ. وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ، عَنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِهَذَا.]
١٠٦ -حديثُ: كان أهلُ بَيتٍ مِنَّا يُقالُ لهم بنو أُبَيْرِقَ... وساق الحديثَ بطولِه، كذا كان. [يعني حديث: [ أنه قال ] كان أهلُ بيتٍ منّا يقالُ لهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبُشَيرٌ ومُبَشِّرٌ وكان بُشَيرٌ رجلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يهجو به أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم يَنحَلُه بعضَ العربِ ثم يقولُ قال فلانٌ كذا وكذا قال فلانٌ كذا وكذا فإذا سمع أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك الشِّعرَ قالوا واللهِ ما يقولُ هذا الشِّعْرَ إلا هذا الخبيثُ أو كما قال الرجلُ وقالوا ابنُ الأُبيرقِ قالها قال وكان أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليةِ والإسلامِ وكان الناسُ إنما طعامُهم بالمدينةِ التمرُ والشَّعيرُ وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقدِمتْ ضافطةٌ من الشَّامِ من الدَّرْمَكِ ابتاع الرجلُ منها فخصَّ بها نفسَه وأما العِيالُ فإنما طعامُهم التَّمرُ والشعيُر فقدمتْ ضافطةٌ من الشامِ فابتاع عمّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا من الدَّرْمَكِ فجعله في مشرُبَةٍ له وفي المشربُةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليه من تحتِ البيتِ فنُقِبَتِ المشرُبَةُ وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ فلما أصبح أتاني عمِّي رفاعةُ فقال يا ابنَ أخي إنه عُدِيَ في ليلتِنا هذه فنُقِبَتْ مَشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا فتحسَّسْنا في الدار وسألْنا فقيل لنا قد رأينا بني أُبيرِقٍ استوقَدوا في هذه الليلةِ ولا نرى فيما نرى إلا على بعضِ طعامِكم قال وكان بنو أُبَيرقٍ قالوا ونحن نسأل في الدارِ واللهِ ما نرى صاحبَكم إلا لَبِيدَ بنَ سهلٍ رجلٌ منا له صلاحٌ وإسلامٌ فلما سمع لَبِيدٌ اخترط سيفَه وقال أنا أسرقُ فوالله لَيُخالطنَّكم هذا السيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذه السرقةَ قالوا إليك عنها أيها الرجلُ فما أنت بصاحبِها فسألْنا في الدارِ حتى لم نشكَّ أنهم أصحابُها فقال لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكرتَ ذلك له قال قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جفاءٍ عمدوا إلى عمّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً له وأخذوا سلاحَه وطعامَه فلْيَرُدُّوا علينا سلاحَنا فأما الطعامُ فلا حاجةَ لنا فيه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سآمرُ في ذلك. فلما سمع بنو أُبَيرِقٍ أتوا رجلًا منهم، يُقالُ له : أُسَيرُ بنُ عروةَ، فكلَّموه في ذلك، واجتمع في ذلك ناسٌ من أهلِ الدارِ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّه عمدا إلى أهلِ بيتٍ منا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ، يرمونهم بالسرقَةِ من غير بيِّنةٍ، ولا ثبْتٍ. قال قتادةُ : فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكلَّمتُه فقال : عمدتَ إلى أهلِ بيتٍ، ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ، ترميهم بالسرقةِ على غيرِ ثَبتٍ وبينةٍ ؟. قال : فرجعتُ ولوددتُ أني خرجتُ من بعض مالي ولم أكلِّمْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فأتاني عمي رفاعةُ، فقال : يا ابنَ أخي ما صنعتَ، فأخبرتُه بما قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال : اللهُ المستعانُ، فلم يلْبَثْ أنْ نزل القرآنُ. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أُبَيرِقٍ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّه مما قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا.وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ.... إلى قوله رَحِيمًا. أي لو استغفروا اللهَ لغفر لهم. وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِه إلى قوله وَإِثْمًا مُبِينًا – قولهم للبيد – وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُه إلى قوله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلما نزل القرآنُ أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسلاحِ فردَّه إلى رفاعةَ. فقال قتادةُ : لما أتيتُ عمِّي بالسلاحِ، وكان شيخًا قد عشا أو عسا – الشك من أبي عيسى – في الجاهليةِ، وكنتُ أرى إسلامَه مدخولًا، فلما أتيتُه قال : يا ابنَ أخي هو في سبيل اللهِ، فعرفتُ أنَّ إسلامَه كان صحيحًا. فلما نزل القرآنُ، لحق بشيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلافةَ بنتِ سعدِ بنِ سميَّةَ، فأنزل اللهُ تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا. فلما نزل على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ، فأخذَتْ رحلَه فوضعتْه على رأسِها، ثم خرجتْ به فرمتْ به في االأبطحِ، ثم قالت : أَهدَيتَ لي شِعرَ حسانٍ، ما كنتَ تأتيني بخيرٍ]
١٠٧ -حَديثُ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: في بَحرِ العِراقِ ما هو، يَعني الدَّجَّالَ [يَعني حَديثَ: سَمِعتُ مُناديَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنادي: الصَّلاةَ جامِعةً، فخَرَجتُ في نِسوةٍ مِنَ الأنصارِ حتَّى أتَينا المَسجِدَ، فصَلَّى بنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ الظُّهرِ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ، فاستَقبَلَنا بوَجهِه ضاحِكًا، ثُمَّ قال: «إنِّي واللَّهِ ما جَمَعتُكُم لرَغبةِ حَديثٍ ولا لرَهبةٍ إلَّا لحَديثٍ حَدَّثَني تَميمٌ الدَّاري. أتاني فأسلمَ وبايَعَ، فأخبَرَني أنَّه رَكِبَ في ثَلاثينَ رَجُلًا مَن لخمٍ وجُذامٍ، وهما حَيَّانِ مِن أحياءِ العَرَبِ مِن أهلِ اليَمَنِ، فصادَفوا البَحرَ حينَ اغتَلمَ، فلعِبَ بهمُ المَوجُ شَهرًا، ثُمَّ قَذَفهم قَريبًا مِن غُروبِ الشَّمسِ إلى جَزيرةٍ مِن جَزائِرِ البَحرِ. قال: فإذا نَحنُ بدابَّةٍ أهلَبَ، لا نَعرِفُ قُبُلَها مِن دُبُرِها، قُلنا: مَن أنتِ أيَّتُها الدَّابَّةُ؟ فأذِنَ اللهُ فكَلَّمَتنا بلسانٍ ذَلقٍ طَلقٍ، فقالت: أنا الجَسَّاسةُ. قُلنا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: إليكُم عنِّي، عليكُم بذاكَ الدَّيرِ في أقصى الجَزيرةِ، فإنَّ فيه رَجُلًا هو إلى خَبَركُم بالأشواقِ. فأتَينا الدَّيرَ، فإذا نَحنُ برجُلٍ أعظَمَ رَجُلٍ رَأيتُه قَطُّ خَلقًا، وأجسَمه جِسمًا، وإذا هو مَمسوحُ العَينِ اليُمنى. كَأنَّ عَينَه نُخامةٌ في جِدارٍ مُجَصَّصٍ، وإذا يَداه مَغلولتانِ إلى عُنُقِه، وإذا رِجلاه مَشدودَتانِ بالكُبولِ مِن رُكبَتَيه إلى قدَمَيه، فقُلنا له: مَن أنتَ أيُّها الرَّجُلُ؟ قال: أمَّا خَبَري فقد قدَرتُم عليه، فأخبِروني عن خَبَرِكُم؟ ما أوقَعَكُم هذه الجَزيرةَ؟ وهذه الجَزيرةُ لم يَصِلْ إليها آدَميٌّ مُنذُ صِرتُ إليها. فقال لنا: أخبِروني عن بُحَيرةِ الطَّبَريَّةِ، ما فعَلَت؟ فقُلنا له: عن أيِّ أمرِها تَسألُ؟ قال: هَل نَضَبَ ماؤُها؟ هَل بَدا ما فيها مِنَ العَجائِبِ؟ قُلنا: لا واللَّهِ. قال: أمَا إنَّه سَيَكونُ، ثُمَّ سَكَتَ مَليًّا ثُمَّ قال: أخبِروني عن عَينِ زغرٍ، ما فعَلَت؟ قُلنا: عن أيِّ أمرِها تَسألُ؟ قال: هَل يَحتَرِثُ عليها أهلُها؟ قُلنا له: نَعَم. قال: أمَا إنَّه سَوف يَغورُ عنها ماؤُها، فلا يَحتَرِثُ عليه أهلُها، ثُمَّ سَكَتَ مَليًّا، ثُمَّ قال: أخبِروني عن نَخلِ بيسانَ، ما فعَل؟ قُلنا: عن أيِّ أمرِه تَسألُ؟ قال: هَل يُثمِرُ؟ قُلنا: نَعَم. قال: أمَا إنَّه لا يُثمِرُ، ثُمَّ سَكَتَ مَليًّا، فقال: أخبِروني عنِ النَّبيِّ الأُمِّيِّ، ما فعَل؟ قُلنا: عن أيِّ أمرِه تَسألُ؟ قال: هَل ظَهَرَ؟ قُلنا: نَعَم. قال: فما صَنَعَت مَعَه العَرَبُ؟ فقُلنا: مِنهم مَن قاتَله، ومِنهم مَن صَدَقَه. فقال: أمَا إنَّه مَن صَدَّقَه فهو خَيرٌ له ثَلاثًا. فقُلنا: أخبِرنا خَبَرَك أيُّها الرَّجُلُ؟ قال: أما تَعرِفوني؟ قُلنا: لو عَرَفناك ما سَألناك. قال: أنا الدَّجَّالُ، يوشِكُ أن يُؤذَنَ لي في الخُروجِ، فإذا خَرَجتُ وطِئتُ أرضَ العَرَبِ كُلَّها، غَيرَ مَكَّةَ وطَيبةَ، كُلَّما أرَدتُهما استَقبَلني مَلَكٌ بيَدِه السَّيفُ مُصلَتًا، فرَدَّني عنهما». قال أبو الأشهَبِ: قال عامِرٌ: قالت فاطِمةُ: فرَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رافِعًا يَدَيه حتَّى رَأيتُ بَياضَ إبطَيه، ثُمَّ قال: «ألا أُخبِرُكُم، إنَّ هذه طَيبةٌ» ثَلاثًا، ثُمَّ قال: «ألا أُخبرُكُم بأنَّه في بَحرِ الشَّامِ؟» ثُمَّ أُغميَ عليه ساعةً، ثُمَّ سُرِّيَ عنه، ثُمَّ قال: «بَل هو في بَحرِ اليَمَنِ»، ثُمَّ أُغميَ عليه ساعةً، ثُمَّ سُرِّيَ عنه، فقال: «هو في بَحرِ العِراقِ» ثَلاثًا «يَخرُجُ حينَ يَخرُجُ مِن بَلدةٍ، يُقالُ لها: أصبهانُ، مِن قَريةٍ مِن قُراها، يُقالُ لها: رستقباد، يَخرُجُ حينَ يَخرُجُ على مُقدِّمَتِه سَبعونَ ألفًا، عليهمُ السِّيجانُ، مَعَه نَهرانِ: نَهرٌ مِن ماءٍ، ونَهرٌ مِن نارٍ، فمَن أدرَكَ ذلك مِنكُم، فقيل له: ادخُلِ الماءَ، فلا يَدخُلْه؛ فإنَّه نارٌ، وإذا قيل له: ادخُلِ النَّارَ، فليَدخُلْها؛ فإنَّه ماءٌ»]
١٠٨ -حَديثُ: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ بالمَدينةِ [يَعني حَديثَ: عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، في قَولِه تعالى: {سُبحانَ الذي أسرى بعَبدِه ليلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقصى} [الإسراء: 1]، قال: حَدَّثَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ليلةِ أُسريَ به، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أُتِيتُ بدابَّةٍ هيَ أشبَهُ الدَّوابِّ بالبَغلِ، له أُذُنانِ مُضطَرِبَتانِ، وهو البُراقُ الذي كانت تَركَبُه الأنبياءُ قَبلي، فرَكِبتُه فانطَلقَ تَقَعُ يَدُه عِندَ مُنتَهى بَصَرِه، فسَمِعتُ نِداءً عن يَميني: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ فلم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ سَمِعتُ نِداءً عن شَمالي: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ استَقبَلتني امرَأةٌ عليها مِن كُلِّ زينةِ الدُّنيا رافِعةٌ يَدَها، تَقولُ: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ فلم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ أتَيتُ بَيتَ المَقدِسِ، أو قال: المَسجِد الأقصى، فنَزَلتُ عنِ الدَّابَّةِ فأوثَقتُها بالحَلقةِ التي كانتِ الأنبياءُ توثِقُ بها، ثُمَّ دَخَلتُ المَسجِدَ فصَلَّيتُ فيه، فقال له جِبريلُ: ماذا رَأيتُ في وَجهِك؟ فقُلتُ: سَمِعتُ نِداءً عن يَميني أن: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، قال: ذاكَ داعي اليَهودِ، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليه تَهَوَّدَت أُمَّتُك، قال: ثُمَّ سَمِعتُ نِداءً عن يَساري أن: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، قال: ذلك داعي النَّصارى، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليه لتَنَصَّرَت أُمَّتُك، ثُمَّ استَقبَلَتني امرَأةٌ عليها مِن كُلِّ زينةِ الدُّنيا رافِعةٌ يَدَيها، تَقولُ: على رِسلِك يا مُحَمَّدُ أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليها، قال: تلك الدُّنيا تَزَيَّنَت لك، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليها اختارَت أُمَّتُك الدُّنيا على الآخِرةِ، ثُمَّ أُتِيتُ بإناءَينِ أحَدُهما لبَنٌ والآخَرُ فيه خَمرٌ، فقيل لي: اشرَبْ أيَّهما، فأخَذتُ اللَّبَنَ فشَرِبتُه، فقال: أصَبتَ الفِطرةَ أو أخَذتَ الفِطرةَ، قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني الزُّهريُّ، عن ابنِ المُسَيِّبِ أنَّه قيل له: أمَا إنَّك لو أخَذتَ الخَمرَ غَوَت أُمَّتُك، ثُمَّ قال أبو هارونَ: عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ في حَديثِه: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثُمَّ جيءَ بالمِعراجِ الذي كانت تَعرُجُ فيه أرواحُ بَني آدَمَ، فإذا أحسَنُ ما رَأيتُ، ألم تَرَوا إلى المَيِّتِ كَيف يَحدِجُ ببَصَرِه إليه، فعُرِجَ بنا فيه حتَّى انتَهَينا إلى بابِ السَّماءِ الدُّنيا، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن مَعَه؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيل: أوقَدَ أُرسِل إليه؟ قال: نَعَم، ففتَحوا لي وسَلَّموا عليَّ، وإذا مَلَكٌ موكَّلٌ يَحرُسُ السَّماءَ يُقالُ له: إسماعيلُ، مَعَه سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِائةُ ألفٍ، ثُمَّ قَرَأ: {وما يَعلمُ جُنودُ رَبِّك إلَّا هو} [المدثر: 31]، وإذا أنا برجُلٍ كَهَيئَتِه يَومَ خَلَقه اللَّهُ لم يَتَغَيَّرْ مِنه شَيءٌ، وإذا هو تُعرَضُ عليه أرواحُ ذُرِّيَّتِه، فإذا كان روحُ مُؤمِنٍ قال: روحٌ طَيِّبٌ وريحٌ طَيِّبةٌ، اجعَلوا كِتابَه في عِلِّيِّينَ، وإذا كان روحُ كافِرٍ قال: روحٌ خَبيثٌ وريحٌ خَبيثةٌ، اجعَلوا كِتابَه في سِجِّينٍ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هذا؟ قال: أبوك آدَمُ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، وقال: مَرحبًا الابن الصَّالِح، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بقَومٍ لهم مَشافِرُ كَمَشافِرِ الإبِلِ، وقد وُكِّل بهم مَن يَأخُذُ بمشافِرِهم ثُمَّ يَجعَلُ في أفواهِهم صَخرةً مِن نارٍ تَخرُجُ مِن أسافِلهم، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هؤلاء؟ فقال: هؤلاء {الذينَ يَأكُلونَ أموالَ اليَتامى ظُلمًا إنَّما يَأكُلونَ في بُطونِهم نارًا} [النساء: 10]، قال: ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بقَومٍ يُحذى مِن جُلودِهم ويُدَسُّ في أفواهِهم، ويُقالُ لهم: كُلوا كَما أكَلتُم، فإذا أكرَهُ ما خَلَق اللهُ لهم ذلك، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء الهمَّازون الذينَ يَأكُلونَ لُحومَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرتُ وإذا بقَومٍ على مائِدةِ لحمٍ مَشويٍّ كَأحسَنِ ما رَأيتُ مِنَ اللَّحمِ، وإذا حَولهم جِيَفٌ مُنتِنةٌ، فجَعَلوا يَميلونَ على الجيَفِ يَأكُلونَ مِنها ويَدَعونَ ذلك اللَّحمَ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزُّناةُ عَمَدوا إلى ما حَرَّمَ اللَّهُ عليهم وتَرَكوا ما أحَلَّ اللَّهُ لهم، ثُمَّ نَظَرتُ وإذا أنا بقَومٍ لهم بُطونٌ مِثلُ البُيوتِ، وهم على سابِلةِ آلِ فِرعَونَ، فإذا مَرَّ بهم آلُ فِرعَونَ يَميلُ بأحَدِهم بَطنُه فيَقَعُ فتَتَوطَّأه آلُ فِرعَونَ بأرجُلِهم، وهم يُعرَضونَ على النَّارِ غُدُوًّا وعَشيًّا، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء أكَلةُ الرِّبا في بُطونِهم، فمَثَلُهم كَمَثَلِ الذي يَتَخَبَّطُه الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا نِساءٌ مُعَلَّقاتٌ بثُدِيِّهنَّ ونِساءٌ بأرجُلِهنَّ، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هنَّ اللَّاتي تَزنينَ وتَقتُلنَ أولادَهنَّ، ثُمَّ صَعِدنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فإذا أنا بيوسُفَ وحَولَه تَبَعٌ كَثيرٌ مِن أُمَّتِه ووَجهُه مِثلُ القَمَرِ ليلةَ البَدرِ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّب بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فإذا أنا بابنَيِ الخالةِ يَحيى وعيسى يُشبِهانِ أحَدُهما ثيابهما وشُعورهما، فسَلَّما عليَّ ورَحَّبا بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فإذا أنا بإدريسَ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، فقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: وقد قال اللهُ تعالى: {ورَفَعْناه مَكانًا عليًّا} [مريم: 57]، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فإذا أنا بهارونَ المُحَبَّبِ في قَومِه وحَولَه تَبَعٌ كَثيرٌ مِن أُمَّتِه، فوصَفه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: طَويلُ اللِّحيةِ تَكادُ لحيَتُه تَمَسُّ سُرَّتَه، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّب بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فإذا أنا بموسى فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، فوصَفه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: رَجُلٌ كَثيرُ الشَّعرِ، لو كان عليه قَميصانِ خَرَجَ شَعرُه مِنهما، فقال موسى: يَزعُمُ النَّاسُ أنِّي أكرَمُ الخَلقِ على اللهِ، وهذا أكرَمُ مِنِّي على اللهِ، ولو كان وَحدَه لم أُبالِ، ولكِن كُلُّ نَبيٍّ ومَن تَبعَه مِن أُمَّتِه، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فإذا أنا بإبراهيمَ وهو جالسٌ مُسنِدٌ ظَهرَه إلى البَيتِ المَعمورِ، فسَلَّمَ عليَّ، وقال: مَرحبًا بابني الصَّالحِ، قال: إنَّ هذا مَكانُك ومَكانُ أُمَّتِك، ثُمَّ تَلا: {إنَّ أَولى النَّاسِ بإبراهيمَ لَلَّذينِ اتَّبَعوه وهذا النَّبيُّ والذينَ آمَنوا واللَّهُ وَليُّ المُؤمِنينَ} [آل عمران: 68]، قال: ثُمَّ دَخَلتُ البَيتَ المَعمورَ فصَلَّيتُ فيه، فإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، لا يَعودونَ فيه إلى يَومِ القيامةِ، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بشَجَرةٍ إن كانتِ الورَقةُ مِنها لمُغَطِّيةً هذه الأُمَّةَ، وإذا في أصلِها عَينٌ تَجري فانشَعَبَت شُعبَتَينِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا هذا فهو نَهرُ الرَّحمةِ، وأمَّا هذا فهو نَهرُ الكَوثَرِ الذي أعطاكَه الله، فقال: فاغتَسَلتُ في نَهرِ الرَّحمةِ فغُفِرَ لي ما تَقدَّمَ مِن ذَنبي وما تَأخَّرَ، ثُمَّ أخَذتُ على الكَوثَرِ حتَّى دَخَلتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وإذا فيها رُمَّانةٌ كَأنَّها جُلودُ الإبِلِ المُقَتَّبةِ، وإذا فيها طَيرٌ كَأنَّها البختُ، فقال أبو بَكرٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ تلك الطَّيرَ لناعِمةٌ! قال: آكِلُها أنعَمُ مِنها يا أبا بَكرٍ! إنِّي لأرجو أن تَأكُلَ مِنها، قال: ورَأيتُ جاريةً فسَألتُها لمَن أنتِ؟ فقالت: لزَيدِ بنِ حارِثةَ، فبَشَّرَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيدًا، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتعالى أمَرَني بأمرِه وفرضَ عليَّ خَمسينَ صَلاةً، فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أمَرَك رَبُّك؟ قُلتُ: فرَضَ عليَّ خَمسينَ صَلاةً، قال: فقال: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسألْه التَّخفيفَ، فإنَّ أُمَّتَك لا يَقومونَ بهذا، فرَجَعتُ إلى رَبِّي، فسَألتُه فوضَعَ عنِّي عَشرًا، ثُمَّ رَجَعتُ إلى موسى فلم أزَلْ أرجِعُ إلى رَبِّي إذا مَرَرتُ بموسى حتَّى فَرَض عليَّ خَمسَ صَلواتٍ، فقال لي موسى: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسأله التَّخفيفَ، فقُلتُ: لقد رَجَعتُ حتَّى استَحيَيتُ، أو قال: قُلتُ: ما أنا براجِعٍ، قال: فقيل لي: إنَّ لك بهذه الخَمسِ صَلواتٍ خَمسينَ صَلاةً، الحَسَنةُ بعَشَرةِ أمثالها، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلْها كُتِبَت له حَسَنةٌ، ومَن عَمِلَها كُتِبَت عَشرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلم يَعمَلْها لم يُكتَبْ عليه شَيءٌ، فإن عَمِلَها كُتِبَت واحِدةً]
١٠٩ -حديث: أنَّ ابنَ عُمَرَ طَلَّق امرَأَتَه [وَهي حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ. قالَ: فَكانَ ابنُ عُمَرَ إذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهي حَائِضٌ يقولُ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ، إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيما أَمَرَكَ به مِن طَلَاقِ امْرَأَتِكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ.]
١١٠ -حديث: لَمَّا قَدِم عَلِيٌّ مِن اليَمَنِ [ فَقالَ: بما أَهْلَلْتَ؟ قالَ: بما أَهَلَّ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: لَوْلَا أنَّ مَعِي الهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ. وزاد محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ: قال لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بما أهللْتَ يا علِيُّ؟ قال: بما أَهَلَّ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فأهْدِ، وامْكُثْ حرامًا كما أنتَ.]
١١١ -حديثُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في أمِّ إبراهيمَ: أعتَقَها وَلَدُها [يعني حديث: لما ولدتْ أمُّ إبراهيمَ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعتقَها ولدُها]
١١٢ -لا تَدَعَنَّ في المدينةِ كَلبًا [إلا قتلتَهُ قالَ فخرجَ خالدٌ فلم يدَعْ في المدينةِ كلبًا يعلَمُ مكانهُ إلا قتلهُ إلا كلبَ امرأةٍ في دارٍ في قاصيةٍ من دورِ الأنصارِ فإنَّهُ تركهُ قال فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ انطلق فاقتُلْهُ فانطلقَ خالدٌ فأمرَ بهِ فقُتِلَ ثمَّ رجعَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرَهُ قال فقال النبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اللَّيلةُ ينَفعُني النَّومُ]
١١٣ -حديثُ: أنَّ رَجُلًا قال للنَّبيِّ: ما شاء اللهُ وشِئْتَ [قال جعَلتَ للهِ ندًّا ؟ ! ما شاءَ اللهُ وَحدَه]
١١٤ -حديث: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لرَجُلٍ: تزوَّجْتَ؟ قال: لا [قال ما يمنعُك إلاَّ العجزُ أو الفجورُ]
١١٥ -حديثُ: قال: كان لنا غُلامٌ يُقالُ له طَهْمانُ [أو ذكوانُ فأعتق جدُّه نصفَه فجاء العبدُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم, فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُعتَقُ في عِتقِك؛ وترِقُّ في رِقِّك؛ قال فكان يخدُمُ سيِّدَه حتَّى مات]
١١٦ -حديث: أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ: أُبايِعُك [على السمعِ والطاعةِ فيما أحببْتُ وفيما كرِهْتُ؟ قال النبيُّ-صلى الله عليه وسلم- : أو تستطيعُ ذلك يا جَرِيرُ _ أو تطيق ذلك _ ؟قال : قلْ : فيما استطعتَ فبايعَني، والنصحُ لكلِّ مسلمٍ.]
١١٧ -حديثُ: مرَّ رجُلٌ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: بكم اشتَرَيتَ هذا [يعني حديث: مرَّ رجلٌ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلم بشيءٍ فقال بكَم اشتريتَ هذا ؟ قال بكذا وكذا فقال الرجلُ كذَبتُهم وفيهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم فأتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم فأخبرَه فأمرَه أنْ يتصدَّقَ بالزيادةِ]
١١٨ -حديث: قال كان خاتَمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يمينِه.
١١٩ -حديث: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: ما اسْمُك [؟ قال: حَزْنٌ، قال: أنت سَهلٌ، قال: لا، السَّهلُ يُوطَأُ ويُمتَهَنُ. قال سعيدٌ: فظَنَنتُ أنَّه سيُصيبُنا بعدَه حُزونةٌ]
١٢٠ -حديثُ: قال كان يتَطَوَّعُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو عَبدُ اللهِ أربَعَ... الحديث.
