٤١ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال عملنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخندقِ وكانت عندي شُويهةٌ غيرُ جدٍّ سمينةً قال فقلتُ واللهِ لو صنَعْناها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال وأمرتُ امرأتي فطحنتْ لنا شيئًا من شعير فصنعتْ لنا منه خبزًا وذبحت تلك الشاةَ فشوَيناها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما أمسينا وأراد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الانصرافَ عن الخندقِ قال وكنا نعمل فيه نهارًا فإذا أمسينا رجعْنا إلى أهالينا فقلتُ يا رسولَ اللهِ إني قد صنعتُ لك شُويهةً كانت عندنا وصنعْنا معها شيئًا من خبزِ هذا الشعيرِ فأنا أحبُّ أن تنصرف معي إلى منزلي قال وإنما أريد أن ينصرفَ معي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحدَه قال فلما أن قلتُ ذلك قال نعم ثم أمر صارخًا فصرخ أنِ انصرفوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بيتِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال قلتُ إنا لله وإنا إليه راجعونَ قال فأقبل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأقبل الناس ُمعه فجلس وأخرجْناها إليه قال فبرَّك وسمَّى اللهَ تعالى ثم أكل وتواردُها الناسُ كلما فرغ قومٌ قاموا وجاء ناسٌ حتى صدَر أهلُ الخندقِ عنها
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٢٧٣ نتيجة
٤٢ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال جاء أعرابيٌّ فقال يا رسولَ اللهِ واللهِ لقد أتيناك وما لنا بعيرٌ يُبسَطُ ولا صبيٌّ يُصطَبَحُ وأنشد أتيناك والعذراءُ يدمي لبانُها وقد شغلَتْ أمُّ الصبيِّ عن الطفلِ وألقى بكفَّيه الفتى لاستكانةٍ من الجوعِ ضعفًا قائمًا وهو لا يخلي ولا شيءَ مما يأكلُ الناسُ عندنا سوى الحَنْظَلِ العَامِيِّ وَالعِلْهِزِ الفَسْلِ وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرارُ الناسِ إلا إلى الرسلِ قال فقام رسولُ اللهِ وهو يجرُّ رِداءَه حتى صعِدَ المِنبرَ فحمد اللهَ وأثنى عليه ثم رفع يدَيه نحو السماءِ وقال اللهمَّ اسقِنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا سريعًا غدقًا طبَقًا عاجلًا غيرَ رائثٍ نافعًا غيرَ ضارٍّ تملأُ به الضِّرعَ وتُنبِت به الزرعَ وتُحيي به الأرضَ بعد موتِها وكذلك تخرجون قال فواللهِ ما ردَّ يدَه إلى نحرِه حتى ألقَتِ السماءُ بأوراقها وجاء أهلُ البطانةِ يصِيحون يا رسولَ الله ِالغرقَ الغرقَ فرفع يدَيه إلى السماءِ وقال اللهمَّ حوالَينا ولا علينا فانجاب السحابُ عن المدينةِ حتى أحدقَ بها كالإكليلِ فضحك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى بدَتْ نواجذُه ثم قال لله درُّ أبي طالبٍ لو كان حيًّا قرَّت عيناه من ينشد قولَه فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال يا رسولَ اللهِ كأنك أردتَ قولَه وأبيضَ يُسْتَسقى الغمامُ بوجهِه... ثِمَالِ اليتامى عِصمَةٍ للأَرامِلِ يلوذُ بِه الهُلَّاكُ من آلِ هاشِمٍ... فهم عندَه في نعمَةٍ وفَواضِلِ كَذَبْتُم وبَيتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ... ولمَّا نُقاتِلْ دُونَهُ ونُناضِلِ وَنُسْلِمُه حَتَّى نُصَرَّعَ حولَه... ونَذهَلَ عن أبنائنا والحلائِلِ قال وقام رجلٌ من بني كنانةَ فقال لك الحمدُ والحمدُ ممن شكر سُقِينا بوجه النبيِّ المطرْ دعا اللهَ خالقَه دعوةً إليه وأشخص منه البصرْ فلم يكُ كَلَفِّ الرِّداءِ وأسرع حتى رأينا الدُّرَرْ رِقاقُ العوالي عمُّ البقاعِ أغاث به اللهُ عينَا مُضَرْ وكان كما قاله عمُّه أبو طالبٍ أبيضُ ذو غُرَرْ به اللهُ يسقي بصوب الغَمامِ وهذا العيانُ كذاك الخبرْ فمن يشكر اللهَ يَلقَى المزيدَ ومن يكفُرِ اللهَ يَلْقى الغِيَرْ
- مريعًا:
- المريع: المخضب الناجع الزائد
- غدقًا:
- المطر الكبير القطر
- طبَقًا:
- عاما واسعا مالئا للأرض
- رائثٍ:
- أبطأ
- حوالَينا:
- أي: اجعل المطر حول المدينة
- كالإكليلِ:
- كل شيء دار بين جوانب الشيء، أي: صارت السحابة حول المدينة كالدائرة حول الشيء
- نواجذُه:
- الأضراس، وقيل: الأنياب، وقيل: هو ما يظهر من الأسنان عند الضحك
- ثِمَالِ:
- الثمال: الملجأ، والذي يعتمد عليه في الأمور
٤٣ -أَنَّ عُمرَ بينَما هُوَ يَخطُبُ يومَ الجُمُعَةِ إذ قال يا سارِيَةَ بنَ زُنَيمٍ الجبَلَ الجبَلَ فلجَأَ المسلِمونَ إلى جَبَلٍ هناكَ فلمْ يقدِرْ العدُوُّ عليهِمْ إلا من جهَةٍ واحدَةٍ فأَظفَرَهُمُ اللَّهُ بِهمْ وفَتَحوا البَلَدَ وغَنِموا شيئًا كثيرًا فكان مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ سَفَطٌ مِنْ جَوهَرٍ فاستوهَبَهُ سارِيَةُ منَ المسلِمينَ لِعُمرَ فلَمَّا وصل إليهِ مع الأَخْماسِ قَدِمَ الرَّسولُ بالخُمُسِ فوجَدَ عُمرَ قائِمًا في يَدِهِ عَصًا وَهُوَ يُطعِمُ المسلمينَ سِماطَهُمْ فلمَّا رآهُ عُمَرُ قال لَه اجلِسْ ولم يَعرِفْهُ فجلَسَ الرَّجُلُ فأَكَل معَ النَّاسِ فلمَّا فَرَغوا انطَلَقَ عُمرُ إلى مَنزِلِهِ واتَّبَعهُ الرَّجُلُ فاستأْذَنَ فأَذِنَ له وإذا هُوَ قد وُضِعَ لهُ خُبزٌ وزَيتٌ ومِلْحٌ فقال ادنُ فَكُلْ قال فَجَلسْتُ فجعَلَ يقولُ لامرَأَتِه أَلا تَخرُجِينَ يا هَذِهِ فتأْكُلينَ فقالتْ إِنِّي أَسمَعُ حِسَّ رَجُلٍ عندَكَ فقالَ أَجَلْ فَقالتْ لوْ أَرَدتَّ أنْ أَبرُزَ للرِّجالِ اشتَريتَ لِي غَيرَ هذِه الكِسْوَةِ فقال أَوَما تَرضَيْنَ أن يُقالَ أمُّ كلثومٍ بنتُ عَلِيٍّ وامْرَأةُ عُمرَ فقالَتْ ما أَقَلَّ غَنَاءَ ذَلِكَ عَنِّي ثمَّ قال للرَّجُلِ ادنُ فَكُلْ فلوْ كانَتْ راضِيَةً لكان أَطْيَبَ مِمَّا تَرى فَأكَلا فلمَّا فَرَغا قال أنا رَسولُ سارِيَةَ بنِ زُنَيمٍ يا أميرَ المؤمِنينَ فقال مَرْحَبًا وأهْلا ثمَّ أدناه حتى مَسَّتْ رُكبَتُهُ رُكْبَتَهُ ثمَّ سألهُ عنِ المسلمِينَ ثمَّ سألهُ عن سَارِيَةَ بنِ زُنَيمٍ فأخبَرهُ ثمَّ ذكر له شَأنَ السَّفَطِ مِنَ الجوْهَرِ فأبى أنْ يَقْبَلَهُ وأمر بِرَدِّهِ إلى الجنْدِ وقد سأل أهلُ المدينَةِ رَسولَ سارِيَةَ عنِ الفتْحِ فأخبَرَهُمْ فَسألوهُ هل سَمِعوا صَوتًا يومَ الوَقْعَةِ قال نَعَمْ سمِعنا قائِلًا يقولُ يا سارِيَةَ الجبَلَ وقد كِدْنَا نَهْلِكُ فلَجَأْنا إِليهِ فَفتَح اللَّهُ علَينا
- واتَّبَعهُ:
- أي: أدركه ولحقه
- مَرْحَبًا:
- صادفت رحبا؛ أي: سعة
٤٤ -نزل جبريلُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بما أُرسِلَ بِهِ وَجلَسَ يُحَدِّثُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ مرَّتْ خديجةُ فقالَ جبريلُ مَن هَذهِ يا مُحمَّدُ قال هَذِه صِدِّيقَةُ أُمَّتي قال جِبريلُ معي إليها رِسالَةٌ منَ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ يُقرِئُها السَّلامَ ويبَشِّرُها بِبَيتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ بَعيدٍ مِنَ اللَّهَبِ لا نَصَبَ فيهِ ولا صَخَبَ قالتْ اللَّهُ السَّلامُ ومِنهُ السَّلامُ والسَّلامُ عَليكُمَا ورَحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ على رسولِ اللَّهِ ما ذَلِكَ البيتُ الَّذي مِن قَصبٍ قال لُؤلُؤةٌ جَوفاءُ بينَ بيتِ مَريَمَ بِنتِ عِمرانَ وبيتِ آسِيَةَ بنتِ مُزاحِمٍ وهُما مِن أزواجِي يومَ القِيامَةِ
- قَصَبٍ:
- القصب هنا: اللؤلؤ المجوف
- نَصَبَ:
- التعب والألم الذي يصيب البدن
- قَصبٍ:
- القصب هنا: اللؤلؤ المجوف
٤٥ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال قالت أمُّ سُليمٍ اذهبْ إلى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقل إن رأيتَ أن تَغدَّى عندنا فافعلْ فجئتُه فبلغتُه فقال ومن عندي قلتُ نعم قال انهَضوا قال فجئتُه فدخلت على أمِّ سُلَيمٍ وأنا لَدَهِشٌ لمن أقبَل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال فقالت أمُّ سُليمٍ ما صنعتَ يا أنسُ فدخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على إثرِ ذلك فقال هل عندك سمنٌ قالت نعم قد كان منه عندي عُكَّةٌ فيها شيءٌ من سمنٍ قال فأتِ بها قالت فجئتُ بها ففتح رباطَها ثم قال بسم اللهِ اللهمَّ أعظِمْ فيها البركةَ قال فقال اقلِبيها فقلبتُها فعصرها نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُسمِّي فأخذتُ نقعَ قدرٍ فأكل منها بضعٌ وثمانون رجلًا وفضل فضلةٌ فدفعها إلى أمِّ سُليمٍ فقال كلي وأَطعِمي جيرانَكِ
- البركةَ:
- أي: النماء والزيادة
٤٦ -أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجلٌ من اليهودِ يقال له بستانةُ اليهوديُّ فقال يا محمدُ أَخبِرْني عن الكواكبِ التي رآها يوسفُ أنها ساجدةً له ما أسماؤها قال فسكت النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُجِبْه بشيءٍ ونزل جبريلُ عليه السلامُ بأسمائِها قال فبعث إليه رسولُ اللهِ فقال هل أنت مؤمنٌ إن أخبرتُك بأسمائِها قال نعم فقال هي جريانُ والطارقُ والدَّيالُ وذو الكَتفانِ وقابسُ ووثابُ وعمردانُ والفيلقُ والمصبحُ والضروحُ وذو الفرعِ والضياءُ والنورُ فقال اليهوديُّ أي واللهِ إنها لَأسماؤها
- أي واللهِ:
- إي: بمعنى نعم
٤٧ -عنْ يعلَى بنِ مُرَّةَ قالَ لقد رأيتُ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثلاثًا مَا رآها أحدٌ قبلي ولا يراها أحدٌ بعدي لقد خرجْتُ معهُ في سَفَرٍ حتَّى إذا كنَّا بِبَعضِ الطَّريقِ مررْنا بامرَأةٍ جالِسَةٍ معها صبيٌّ لها فقالت يا رسولَ اللَّهِ هذا صبيٌّ أصابَهُ بلاءٌ وأصابَنا مِنهُ بلاءٌ يؤخَذُ في اليومِ ما أدري كم مرَّةً قالَ ناولينيهِ فرفَعَتْهُ إليهِ فجعلَتْهُ بينَهُ وبينَ واسِطَةِ الرَّحل ثمَّ فَغَرَ فَاهُ فنفثَ فيهِ ثلاثًا وقالَ بسمِ اللَّهِ أنا عبدُ اللَّهِ اخسَأ عدوَّ اللَّهِ ثمَّ ناولَها إيَّاهُ فقالَ القَينا في الرَّجعةِ في هذا المكانِ فأخبرينا ما فعلَ قالَ فذهبنا ورجعنا فوجدناهَا في ذلكَ المكانِ معها شياهٌ ثلاثٌ فقالَ ما فعلَ صبِيُّكِ فقالت والَّذي بعثكَ بالحقِّ ما حسَسْنَا مِنهُ شيئًا حتَّى السَّاعَةَ فاجتَرِرْ هذهِ الغنَمَ قالَ انزل فخذ منها واحِدَةً وَرُدَّ البَقِيَّةَ قال وخرجْتُ ذاتَ يومٍ إلى الجبَّانَةِ حتَّى إذا برزْنا قال ويحكَ انظرْ هل ترى مِنْ شيءٍ يواريني قلتُ ما أرى شيئًا يواريكَ إلَّا شجرةً ما أُراها تُواريكَ قالَ فمَا بِقربِها قلتُ شجرةٌ مثلها أو قريبٌ منها قالَ فاذهبْ إليهما فقلْ إنَّ رسولّ اللَّهِ يأمرُكما أن تجتمِعا بإذنِ اللَّهِ قالَ فاجتمعتا فبرزَ لحاجَتهِ ثمَّ رجعَ فقالَ اذهبْ إليهما فقلْ لهما إنَّ رسولَ اللَّهِ يأمرُكُما أن ترجعَ كلُّ واحدةٍ منكما إلى مكانِها فرجعَتْ قالَ وكنتُ معهُ جالسًا ذاتَ يوم إذْ جاءَ جملٌ نجيبٌ حتى صوى بجِرانهِ بينَ يديهِ ثمَّ ذَرِفت عيناهُ فقالَ ويحكَ انظر لِمَنْ هذا الجملُ إنَّ لهُ لشأنًا قالَ فخرجتُ ألتمسُ صاحبهُ فوجدتهُ لرجلٍ منَ الأنصارِ فدعوتُهُ إليهِ فقالَ ما شأنُ جملِكَ هذا فقالَ وما شأنُهُ قالَ لا أدري والله ما شأنُهُ عَمِلنا عليهِ ونضحْنا عليهِ حتَّى عَجَزَ عنِ السِّقاية فائتمرْنَا البارحةَ أن ننحرَهُ ونُقَسِّمَ لحمهُ قال فلا تفعلْ هَبْهُ لي أو بِعنيهِ فقالَ بل هوَ لكَ يا رسولَ اللَّهِ فوسَمهُ بسِمَةِ الصَّدقةِ ثمَّ بعثَ بهِ
- الرَّحل:
- الخشبة التي يستند إليها راكب البعير
- اخسَأ:
- أي: ابعد واطرد
- برزْنا:
- أي: خرجنا
- ويحكَ:
- ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
- فبرزَ لحاجَتهِ:
- أي: خرج إلى البراز وهو الواسع من الأرض
- نجيبٌ:
- النجيب من الإبل: القوي السريع
- بجِرانهِ:
- جران البعير: مقدم عنقه من مذبحة إلى منحره
- ذَرِفت:
- أي: دمعت
- ويحكَ:
- ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
٤٨ -عنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم قالت لَمَّا أَتى نَعْيُ جَعْفَرَ عَرَفْنا في وَجهِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ الحُزْنَ قالت فدَخل عليهِ رَجلٌ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ النِّساءَ عيَّيْنَنا وَفَتَنَّنا قال ارجِعْ إِليْهِنَّ فَأَسْكِتهُنَّ قالت فذَهبَ ثمَّ رجَع فقالَ لهُ مثلَ ذلِكَ قالت يقولُ ورُبَّما ضَرَّ التَّكَلُّفَ يعني أَهلَهُ قالتْ قال فاذهَبْ فأَسكِتْهُنَّ فإنْ أبينَ فاحْثُوا في أفْواهِهِنَّ التُّرابَ قالت وقلْتُ في نَفسي أبعَدَكَ اللَّهُ فوَاللَّهِ ما تَركْتَ نَفسكَ وما أنتَ بمُطِيعٍ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم قالت وعَرَفْتُ أَنَّهُ لا يقْدِرُ يُحثِي في أفْواهِهِنَّ التُّرابَ
٤٩ -عن يَعْلَى بنِ مُرَّةَ قال: رأيتُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثلاثةَ أشياءَ ما رآها أحدٌ قَبلي، كنتُ معه في طريقِ مكَّةَ فمَرَّ بامرأةٍ معها ابنٌ لها به لَمَمٌ ما رأيتُ لَمَمًا أشدَّ منه، فقالت: يا رسولَ اللهِ، ابني هذا كما ترى، فقال: إنْ شِئتِ دَعوتُ له، فدعا له ثمَّ مضى فمَرَّ على بَعيرٍ نادٍّ جِرانُهُ يَرْغو، فقال: عليَّ بصاحِبِ هذا البعيرِ، فجِيءَ به، فقال: هذا يقولُ: نَتَجْتُ عندَهم فاستَعمَلوني، حتَّى إذا كَبِرتُ عندَهم أرادوا أنْ يَنحَروني، قال: ثمَّ مَضى ورأى شَجرتينِ مُتفرِّقتَينِ، فقال لي: اذهَبْ فمُرْهُما فلْيَجْتمِعا لي، قال: فاجتَمَعَتا فقَضى حاجتَه، قال: ثمَّ مَضى، فلمَّا انصرَفَ مَرَّ على الصَّبيِّ وهو يلعبُ مع الغِلمانِ وقد ذهبَ ما به، وهيَّأتْ أمُّه أَكْبُشًا، فأَهْدَتْ له كَبْشَينِ وقالت: ما عادَ إليه شيءٌ مِنَ اللَّمَمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما من شيءٍ إلَّا ويعلمُ أنِّي رسولُ اللهِ، إلَّا كَفَرةُ أو فَسَقةُ الجِنِّ والإنسِ.
- لَمَمٌ:
- طرف من الجنون يلم بالإنسان، أي: يقرب منه ويعتريه
- نَتَجْتُ:
- نتجت، أي: وضعت وولدت
٥٠ -طلب عليٌّ طلحةَ والزبيرَ يكلمُهما فاجتمعوا حتى التفَّتْ أعناقُ خيولِهم فيقال أنه قال لهما إني أراكما قد جمعتُما خيلًا و رجالًا وعددًا فهل أعددتُما عذرًا يومَ القيامةِ فاتّقِيا اللهَ ولا تكونا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ألم أكن حاكمًا في دمِكما تحرمانِ دمي و أُحرِّمُ دمَكما فهل من حديثٍ أحلَّ لكما دمي فقال طلحةُ ألَّبْتَ على عثمانَ فقال عليٍّ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ثم قال لعن اللهُ قتلةَ عثمانَ ثم قال يا طلحةُ أجئتَ بعُرسِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تقاتل بها وخبَّأتَ عُرسَك في بيتك أما بايعْتني قال بايعتُك والسيفُ على عُنُقي وقال للزبيرِ ما أخرجك قال أنت ولا أراك بهذا الأمرِ أولى به مني فقال له عليٌّ أما تذكر يومَ مررتَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بني غنمٍ فنظر إليَّ وضحك و ضحكتُ إليه فقلتَ لا يدَعُ ابنُ أبي طالبٍ زَهوَه فقال لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنه ليس بمُتَمِّردٍ لتقاتلنَّه و أنت ظالمٌ له فقال الزبيرُ اللهمَّ نعم ولو ذكرتُ ما سيَّرتُ مَسيري هذا ووالله لا أقاتلُك
٥١ -ذُكِرَ أهلُ الشَّامِ عندَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وهوَ بالعراقِ فقالوا العَنهُمْ يا أميرَ المؤمنينَ قالَ لا إنِّي سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ الأبدالُ يكونونَ بالشَّام وهم أربعونَ رجلًا كلَّما مات رجلٌ أبدل الله مكانه رجلًا يُستَسقَى بهمُ الغيثُ وينتَصَرُ بهم على الأعداءِ ويصرَفُ عنْ أهلِ الشَّامِ بهمُ العذابُ
٥٢ -جاء رجلٌ إلى عمرَ بنِ الخطابِ فقال إني جئتُك من عند رجلٍ يُملي المصاحفَ عن ظهرِ قلبٍ ففزِع عمرُ وغضبَ وقال ويحك انظرْ ما تقول قال ما جئتُك إلا بالحقِّ قال من هو قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ قال ما أعلمُ أحدًا أحقَّ بذلك منه وسأُحدِّثُك عن ذلك إنا سَهَرْنا ليلةً في بيتٍ عند أبي بكرٍ في بعضِ ما يكون من حاجةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم خرجنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يمشي بيني وبين أبي بكرٍ فلما انتهينا إلى المسجدِ إذا رجلٌ يقرأ فقام النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يستمعُ إليه فقلتُ يا رسولَ اللهِ أَعْتَمْتَ فغمزَني بيدِه يعني اسكُتْ قال فقرأ وركع وسجد وجلس يدعو ويستغفرُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَلْ تُعطَهْ ثم قال من سرَّه أن يقرأَ القرآنَ رطبًا كما أُنزل فلْيقرأْ قراءةَ ابنِ أمِّ عبدٍ فعلمتُ أنا وصاحبي أنه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فلما أصبحتُ غدوتُ إليه لأُبشِّرَه فقال سبقك بها أبو بكرٍ وما سابقتُه إلى خيرٍ قطُّ إلا سبَقَني إليه
- ويحك:
- ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
- من سرَّه:
- أي: أعجبه وجعله مسرورا، وسر بشيء أي: أزيل عنه ما لحقه من الغم والحزن
٥٣ -عن ابنةٍ لبشيرِ بنِ سعدٍ أختِ النعمانِ بنِ بشيرٍ قالت دعَتْني أمي عمرةُ بنتُ رواحةَ فأَعطتْني حفنةً من تمرٍ في ثوبي ثم قالت أي بنيةُ اذهبي إلى أبيكِ وخالِك عبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ بغدائهما قالت فأخذتُها وانطلقتُ بها فمررتُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا ألتمسُ أبي وخالي فقال تعالَي يا بُنيَّةُ ما هذا معك قالت قلتُ يا رسولَ اللهِ هذا تمرٌ بعثَتْني به أمي إلى أبي بشيرِ بنِ سعدٍ وخالي عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ يتغدَّيانه فقال هاتِيه قالت فصبَبتُه في كَفَّيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فماملأتْهما ثم أمر بثوب فبُسِطَ له ثم دحا بالتمرِ عليه فتبدَّدَ فوق الثوبِ ثم قال لإنسانٍ عنده اصرُخْ في أهلِ الخندقِ أن هَلُمَّ إلى الغداءِ فاجتمع أهلُ الخندقِ عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيدُ حتى صدَرَ أهلُ الخندقِ عنه وإنه لَيسقطُ من أطرافِ الثوبِ
- حفنةً:
- أي: ملء كف
- هَلُمَّ:
- أي: أقبل وتعال
٥٤ -كان النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد احتجمَ في طَسْتٍ فأعطاه عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ ليريقَه فشربَه فقالَ له لا تمسَّك النارُ إلا تحلةَ القسمِ وويلٌ لك من الناسِ وويلٌ للناسِ منك وفي روايةٍ يا عبدَ اللهِ اذهبْ بهذا الدمِ فأهريقَه حيث لا يراكَ أحدٌ فلما بعد عمدَ إلى ذلك الدمِ فشربَه فلما رجعَ قالَ ما صنعت بالدمِ قالَ إني شربتُه لأزدادَ علمًا وإيمانًا وليكونَ شيئًا من جسدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جسدي وجسدي أولى به من الأرضِ فقالَ أبشرْ لا تمسّك النارُ أبدًا وويلٌ لك من الناسِ وويلٌ للناسِ منك
- تحلةَ القسمِ:
- هو ما ينحل به القسم، وهو اليمين
- أبشرْ:
- أي: سر واستبشر
٥٥ -عن عائِشةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ عندَها فسلَّمَ عليْنا رجلٌ ونَحنُ في البيتِ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فزِعًا وقُمتُ في أَثَرِهِ فإذا بِدِحْيَةَ الكلبيِّ فقالَ هذا جبريلُ أَمرَني أن أذهبَ إلى بني قُرَيظةَ وقالَ قد وضَعتُمُ السِّلاحَ لكنَّا لم نضعْ طَلبْنا المشركينَ حتَّى بلَغْنا حمْراءَ الأسدِ وذلكَ حينَ رجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منَ الخندَقِ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَزِعًا وقالَ لأصحابِهِ عَزَمْتُ عليكم أن لا تُصَلُّوا صلاةَ العصرِ حتَّى تأتوا بَنِي قُرَيظةَ فغربَتِ الشَّمسُ قبلَ أن يَأْتوهُم فقالتْ طائفةٌ منَ المسلمينَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لم يُرِدْ أن تَدَعوا الصَّلاةَ فصَلَّوْا وقالت طائفةٌ واللَّهِ إنَّا لفي عزيمةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وما علينا من إثمٍ فصلَّت طائفةٌ إيمانًا واحتسابًا وتَرَكَتْ طائفةٌ إيمانًا واحتسابًا ولم يعنِّفْ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ واحِدًا منَ الفَريقينِ وخرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فمرَّ بمَجالسَ بيْنَهُ وبينَ بني قُريظَةَ فقالَ هل مرَّ بِكُمْ أحدٌ فقالوا مرَّ علينا دِحيَةُ الكلبيُّ علَى بغلةٍ شهباءَ تحتَهُ قطيفةُ ديباجٍ فقالَ ذلِكَ جبريلُ أُرسِلَ إلى بني قريظَةَ ليُزَلْزِلَهُم ويقذِفَ في قلوبهمُ الرُّعبَ فحاصرَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأمرَ أصحابَهُ أن يستُروهُ بالجَحَفِ حتى يسمع كلامَهُمْ فناداهم يا إخوةَ القِرَدَةِ والخنازيرِ فقالوا يا أبا القاسِمِ لم تكنْ فحَّاشًا فحاصرهم حتَّى نزَلوا على حكمِ سعدِ بنِ معاذٍ وكانوا حُلفاءَهُ فحكمَ فيهم أن تُقتَلَ مقاتِلَتُهُمْ وتُسبَى ذَرَارِيُّهمْ ونساؤهُمْ
- عَزَمْتُ:
- أقسمت أو أوجبت وأمرت أمرا حازما
٥٦ -عن أبي منظورٍ قال لما فتح اللهُ على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيبرَ أصابه من سهمِه أربعةَ أزواجٍ بغالٍ وأربعةَ أزواجٍ خِفافٍ وعشرَ أواقِ ذهبٍ وفضةٍ وحمارًا أسودَ ومكتلَ قال فكلم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحمارَ فكلَّمه الحمارُ فقال له ما اسمُك قال يزيدُ بنُ شهابٍ أخرج اللهُ من نسل جدي ستينَ حمارًا كلُّهم لم يركبْهم إلا نبيٌّ لم يبقَ من نسلِ جدي غيري ولا من الأنبياءِ غيرُك وقد كنتُ أتوقَّعُك أن تركبَني قد كنتُ قبلك لرجلٍ يهوديٍّ وكنتُ أعثُرُ به عمدًا وكان يُجيع بطني ويضرب ظهري فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سمَّيتُك يَعْفُورَ يا يَعْفُورُ قال لبيك قال تشتهي الإناثَ قال لا فكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يركبه لحاجتِه فإذا نزل عنه بعث به إلى بابِ الرجل فيأتي البابَ فيقرعُه برأسِه فإذا خرج إليه صاحبُ الدارِ أومأ إليه أن أَجِبْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما قُبِضَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاء إلى بئرٍ كان لأبي الهيثمِ بنِ النَبهانِ فتردَّى فيها فصارت قبرَه جزعًا منه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
- أومأ:
- الإيماء: الإشارة إلى الشيء باليد والرأس والعين
٥٧ -عن بُريدةَ قال أبغضتُ عليًّا بغضًا لم أَبغضْه أحدًا قطُّ قال وأحببتُ رجلًا من قريشٍ لم أحبُّه إلا على بغضِه عليًّا قال فبعث ذلك الرجلُ على خيلٍ فصحبتُه ما أصحبه إلا على بُغضِه عليًّا قال فأصبْنا سبيًا قال فكتب إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ابعَثْ إلينا من يُخَمِّسْه قال فبعث إلينا عليًّا وفي السَّبيِ وصيفةٌ من أفضلِ السَّبيِ قال فخَمَّس وقسم فخرج ورأسُه يقطُرُ فقلنا يا أبا الحسنِ ما هذا فقال ألم تَروا إلى الوصيفةِ التي كانت في السَّبيِ فإني قسمتُ وخمَّستُ فصارت في الخُمُسِ ثم صارت في أهلِ بيت ِالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم صارت في آلِ عليٍّ ووقعتُ بها قال فكتب الرجلُ إلى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ أبعَثْني فبعثني مُصدِّقًا فجعلتُ أقرأُ الكتابَ وأقول صدق قال فأمسك يدي والكتابَ فقال أتبغضُ عليًّا قال قلتُ نعم قال فلا تُبغِضْه وإن كنتَ تُحبُّه فازدَدْ له حبًّا فوالذي نفس محمدٍ بيده لنصيبُ آلِ عليٍّ في الخُمسِ أفضلُ من وصيفةٍ قال فما كان من الناسِ أحدٌ بعد قولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحبَّ إليَّ من عليٍّ
- يُخَمِّسْه:
- أي: يأخذ خمسه
- الوصيفةِ:
- الوصيف: العبد، والوصيفة: الأمة
٥٨ -إنَّ موسى آجَر نفسَه بعِفَّةِ فرجِه وطعامِ بطنِه فلما وفَّى الأجلَ قيل يا رسولَ اللهِ أيَّ الأجلَين قال أبرَّهما وأوفاهما فلما أراد فراقَ شُعيبٍ سأل امرأتَه أن تسأل أباها أن يعطيَها من غنمِه ما يعيشون به فأعطاها ما ولدت من غنمِه من قالبِ لونِ مِن وَلد ذلك العامِ وكانت غنمُه سودًا حسانًا فانطلق موسى عليه السلامُ إلى عصا قسمَها من طرفِها ثم وضعها في أدنى الحوضِ ثم أوردها فسقاها ووقف موسى عليه السلامُ بإزاء الحوضِ فلم يصدُرْ منها شاةٌ إلا ضرب جنبها شاةً شاةً قال فأتأمَتْ وأثلثَتْ ووضعت كلُّها قوالبَ ألوانٍ إلا شاةً أو شاتَين ليس فيها فَشوشٌ ولا ضَبوبٌ ولا عَزوزٌ ولا ثَعولٌ ولا كَموشٌ تفوت الكفَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لو اقتحمتُم الشامَ وجدتُم بقايا تلك الغنمِ وهي السامرِيَّةُ
٥٩ -عن أبيِّ بنِ كعبٍ قال كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصلي إلى جذعِ نخلةٍ إذ كان المسجدُ عريشًا وكان يخطب إلى ذلك الجِذعِ فقال رجلٌ من أصحابه يا رسولَ اللهِ هل لك أن نجعلَ لك مِنبرًا تقوم عليه يومَ الجمعةِ فتسمع الناسَ خطبتَك قال نعم فصنع له ثلاثَ درجاتٍ هن اللاتي على المِنبرِ فلما صنع المنبرُ ووُضع موضعَه الذي وضعه فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بدا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يقومَ على ذلك المنبرِ فيخطبُ عليه فمرَّ إليه فلما جاوز ذلك الجذعَ الذي كان يخطب إليه خارَ حتى تصدَّعَ وانشقَّ فنزل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لما سمع صوتَ الجذع ِفمسحه بيدِه ثم رجع إلى المنبرِ وفي رواية فمسحه بيدِه حتى سكنَ ثم رجع إلى المنبرِ وكان إذا صلَّى صلى إليه فلما هُدِمَ المسجدُ أخذ ذلك الجذعَ أبيُّ بنُ كعبٍ رضي اللهُ تعالى عنه فكان عنده حتى بلِيَ وأكلَتْه الأَرَضَةُ وعاد رُفاتًا
- جذعِ:
- أصل النخلة، وقيل: ساقها
- خارَ:
- أي: صاح وبكى
- حتى بلِيَ:
- أي: صار عتيقاً
- الأَرَضَةُ:
- دويبة صغيرة تأكل الخشب وغيره
٦٠ -عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ رجَعَ إلى رَحلِه، قال ابنُ عبَّاسٍ: وكنتُ أُقرِئُ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ، فوجَدَني وأنا انتظِرُه، وذلكَ بمِنًى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمرُ بنُ الخطابِ، فقال عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ رجُلًا أتَى عُمرَ بنَ الخطابِ فقال: إنَّ فلانًا يقولُ: لو قد ماتَ عُمرُ بايَعتُ فلانًا. فقال عُمرُ: إنِّي قائمٌ العَشِيَّةَ إنْ شاءَ اللهُ في الناسِ فمُحذِّرُهم هؤلاءِ الرَّهْطَ الذينَ يُريدونَ أنْ يَغصِبوهم أمْرَهم. قال عبدُ الرحمنِ: فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، لا تفعَلْ؛ فإنَّ الموسِمَ يجمَعُ رَعاعَ الناسِ وغَوْغاءَهم، وإنَّهم الذينَ يَغلِبونَ على مجلِسِكَ إذا قُمتَ في الناسِ، فأَخْشى أنْ تقولَ مقالةً يَطيرُ بها أولئكَ، فلا يَعُوها، ولا يضَعوها مواضِعَها، ولكنْ حتى تقدَمَ المدينةَ؛ فإنَّها دارُ الهِجْرةِ والسُّنةِ، وتخلُصَ بعُلَماءِ الناسِ وأَشْرافِهم، فتقولَ ما قلتَ متمَكِّنًا، فيَعُونَ مقالتَكَ، ويَضَعوها مواضِعَها. قال عُمرُ: لئِنْ قدِمتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها الناسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه. فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحَجَّةِ، وكان يَومَ الجُمُعةِ عجَّلتُ الرَّواحَ صَكَّةَ الأَعْمى -قلتُ لمالكٍ: وما صَكَّةُ الأَعْمى؟ قال: إنَّه لا يبالي أيَّ ساعةٍ خرَجَ، لا يَعرِفُ الحرَّ والبَرْدَ، أو نحوَ هذا- فوجَدتُ سعيدَ بنَ زَيدٍ عندَ رُكنِ المِنْبرِ الأيمَنِ قد سبَقَني، فجلَستُ حِذاءَه تحُكُّ رُكْبتي رُكْبتَه، فلم أنشَبْ أنْ طلَعَ عُمرُ، فلمَّا رأَيتُه قلتُ: ليقولَنَّ العَشِيَّةَ على هذا المِنْبرِ مقالةً ما قالها عليه أحَدٌ قبلَه. قال: فأنكَرَ سعيدُ بنُ زَيدٍ ذلكَ، وقال: ما عسَيتَ أنْ يقولَ ما لم يقُلْ أحَدٌ؟ فجلَسَ عُمرُ على المِنْبرِ، فلمَّا سكَتَ المؤذِّنُ قام فأَثْنى على اللهِ بما هو أَهْلُه، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ، أيُّها الناسُ، فإنِّي قائلٌ مقالةً، وقد قُدِّرَ لي أنْ أقولَها، لا أَدْري لعلَّها بينَ يدَيْ أجلي، فمَن وعاها وعقَلَها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه، ومَن لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ بعَثَ محمَّدًا بالحقِّ، وأنزَلَ عليه الكتابَ، فكان فيما أُنزِلَ عليه آيةُ الرَّجْمِ، فقرَأْناها، ووعَيْناها، وعقَلْناها، ورجَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورجَمْنا بعدَه، فأَخْشى إنْ طال بالناسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ لا نجِدُ آيةَ الرَّجْمِ في كتابِ اللهِ، فيَضِلُّوا بتَرْكِ فَريضةٍ قد أنزَلَها اللهُ عزَّ وجلَّ، فالرَّجْمُ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنا إذا أُحصِنَ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ؛ إذا قامَتِ البيِّنةُ، أو كان الحبَلُ، أو الاعترافُ، ألَا وإنَّا قد كنَّا نقرَأُ: لا تَرغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كُفرًا بكم أنْ تَرغَبوا عن آبائِكم، ألَا وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: لا تُطْرُوني كما أُطرِيَ عيسى ابنُ مَرْيمَ، فإنَّما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه، وقد بلَغَني أنَّ قائلًا مِنكم يقولُ: لو قد ماتَ عُمرُ بايَعتُ فلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بَيعةَ أبي بَكْرٍ كانَتْ فَلْتةً ، فتَمَّتْ، ألَا وإنَّها كانَتْ كذلكَ، إلَّا أنَّ اللهَ وقَى شَرَّها، وليسَ فيكم اليَومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بَكْرٍ، وإنَّه كان مِن خبَرِنا حينَ تُوُفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّ عليًّا والزُّبَيرَ ومَن كان معَهما تخَلَّفوا في بَيتِ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتخلَّفَ عنها الأنصارُ بأَجْمعِها في سَقيفةِ بني ساعدةَ، واجتمَعَ المهاجرونَ إلى أبي بَكْرٍ، فقلتُ له: يا أبا بَكْرٍ، انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِن الأنصارِ، فانطَلَقْنا نؤُمُّهم حتى لقِيَنا رجُلانِ صالحانِ، فذكَرَا لنا الذي صنَعَ القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعْشرَ المهاجرينَ؟ فقلتُ: نريدُ إخوانَنا مِن الأنصارِ. فقالا: لا عليكم ألَّا تَقْرَبوهم، واقْضُوا أمْرَكم يا مَعْشرَ المهاجرينَ. فقلتُ: واللهِ لنأتِينَّهم، فانطَلَقْنا حتى جِئناهم في سَقيفةِ بني ساعدةَ، فإذا هم مجتمعونَ، وإذا بينَ ظَهْرانَيْهم رجُلٌ مُزمَّلٌ، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: سَعدُ بنُ عُبادةَ؟ فقلتُ: ما له؟ قالوا: وجِعٌ. فلمَّا جلَسْنا قام خَطيبُهم، فأَثْنى على اللهِ بما هو أَهْلُه، وقال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ، وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتم يا مَعْشرَ المهاجرينَ رَهْطُ نبيِّنا، وقد دفَّتْ دافَّةٌ مِنكم تُريدونَ أنْ تَخْتزِلونا مِن أَصْلِنا، وتُحصِنونا مِن الأَمْرِ. فلمَّا سكَتَ أرَدتُ أنْ أتكَلَّمَ، وكنتُ قد زوَّرتُ مقالةً أعجَبَتْني أرَدتُ أنْ أقولَها بينَ يدَيْ أبي بَكْرٍ، وكنتُ أُداري منه بعضَ الحدِّ، وهو كان أحكَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَكَ مِن كَلِمةٍ أَعجَبَتْني في تَزْويري إلَّا قالَها فَّي بلُغتِه، وقصر حتى سكَت، فقال: أمَّا بعدُ، فما ذكَرتُم مِن خبَرٍ فأنتم أَهْلُه، وما تَعرِفُ العرَبُ هذا الأَمْرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قُرَيشٍ، هم أوسَطُ العرَبِ نسبًا ودارًا، وقد رضِيتُ لكم أحَدَ هذينِ الرجُلَينِ؛ أيَّهما شِئتُم، وأخَذَ بيدي ويدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، فلم أكرَهْ ممَّا قال غيرَها، كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي لا يُقَرِّبُني ذلكَ إلى إثمٍ، أحَبُّ إليَّ مِن أنْ أتأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكْرٍ، إلَّا أنْ تغيَّرَ نَفْسي عندَ المَوتِ، فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ ، وعُذَيقُها المُرجَّبُ ، منَّا أميرٌ، ومنكم أميرٌ يا مَعْشرَ قُرَيشٍ. فقلتُ لمالكٍ: ما يعني: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرجَّبُ؟ قال: كأنَّه يقولُ: أنا داهيتُها. قال: فكثُرَ اللَّغَطُ ، وارتفَعتِ الأصواتُ حتى خَشِينا الاختلافَ، فقلتُ: ابسُطْ يدَكَ يا أبا بَكْرٍ، فبسَطَ يَدَه، فبايَعتُه، وبايَعَه المهاجرونَ، ثمَّ بايَعَه الأنصارُ، ونزَوْنا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائلٌ منهم: قتَلتُم سَعدًا. فقلتُ: قتَلَ اللهُ سَعدًا. قال عُمرُ: أمَا واللهِ ما وجَدْنا فيما حضَرْنا أَمْرًا هو أرفَقُ مِن مبايعةِ أبي بَكْرٍ، خَشِينا إنْ فارَقْنا القَومَ ولم تكُنْ بَيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بَيعةً، فإمَّا نُبايِعُهم على ما لا نَرْضى، وإمَّا أنْ نُخالِفَهم، فيكونُ فسادٌ، فمَن بايَعَ أميرًا عن غَيرِ مَشورةِ المسلمينَ، فلا بَيعةَ له، ولا بَيعةَ للذي بايَعَه؛ تَغِرَّةً أنْ يُقتَلا.
- الموسِمَ:
- هو الزمان الذي يتكرر في كل سنة لاجتماع أو بيع أو عيد أو نحو ذلك، ومنه: موسم الحج
- رَعاعَ الناسِ:
- الرعاع: الجهلة الرذلاء والسفلاء
- أُحصِنَ:
- أي: بالغا عاقلا قد تزوج حرة تزويجا صحيحا وجامعها
- لا تَرغَبوا عن آبائِكم:
- بنفي النسب عنهم أو بإثبات النسب لغيرهم
- تُطْرُوني:
- من الإطراء وهو المبالغة في المدح
- كانَتْ فَلْتةً:
- أراد بالفلتة: الفجأة، والفلتة: كل شيء فعل من غير روية
- سَقيفةِ:
- هي المكان المظلل كالساباط أو الحانوت بجانب الدار
- سَقيفةِ:
- هي المكان المظلل كالساباط أو الحانوت بجانب الدار
- زوَّرتُ:
- هيأت ورتبت
- أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ:
- أي: أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود
- عُذَيقُها:
- المرجب: المسند بالرجبة، وهي خشبة ذات شعبتين
- المُرجَّبُ:
- يريد أنه الذي ينبغي الرجوع إلى قوله
- أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ:
- أي: أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود
- اللَّغَطُ:
- الأصوات المختلفة والضجة والجلبة والكلام الذي لا يفهم
