١٠١ -سمعتُ عليًّا يومَ الجملِ يقول اللهمَّ إني أبرأُ إليك من دمِ عثمانَ ولقد طاش عقلي يومَ قُتِلَ عثمانُ وأنكرتُ نفسي وجاؤوني للبيعةِ فقلتُ واللهِ إني لَأستحْي من اللهِ أن أبايعَ قومًا قتلوا رجلًا قال فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إني لأستحْيي ممن تستحْيي منه الملائكةُ وإني لأَستحْيي من اللهِ أن أبايعَ وعثمانُ قتيلٌ في الأرضِ لم يُدفنْ بعدُ فانصرفوا فلما دُفِن رجع الناسُ يسألوني البَيعةَ فقلتُ اللهمَّ إني أُشفِقُ مما أقدُم عليه ثم جاءت عزمةٌ فبايعتْ فلما قالوا أميرُ المؤمنين كان صَدْعُ قَلبي وأسكتَّ نفرةً من ذلك
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٢٧٣ نتيجة
١٠٢ -عن ابنِ عباسٍ وعن ابنِ مسعودٍ وعن ناسٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ قال إنَّ اللهَ كان عرشُه على الماءِ ولم يخلقْ شيئًا مما خُلِقَ قبلَ الماءِ فلما أراد أن يخلقَ الخلقَ أخرج من الماءِ دُخانًا فارتفع فوقَ الماءِ فسمَا عليه فسمَّاه سماءً ثم أَيبس الماءَ فجعله أرضًا واحدةً ثم فتقَها فجعل سبعَ أرَضِينَ في يومينِ الأحدِ والاثنينِ وخلقَ الأرضَ على حوتٍ وهو النونُ الذي قال اللهُ تعالى ن وَاْلقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ والحوتُ في الماءِ والماءُ على صَفاتٍ والصَفاتُ على ظهرِ ملَكٍ والملَكُ على صخرةٍ والصخرةُ في الريحِ وهي الصخرةُ التي ذكرها لقمانُ ليست في السماءِ ولا في الأرضِ فتحرك الحوتُ فاضطرب فتزلزلتِ الأرضُ فأرسى عليها الجبالَ فقرَّتْ وخلق اللهُ يومَ الثُّلاثاءِ الجبالَ وما فيهنَّ من المنافعِ وخلق يومَ الأربعاءِ الشجرَ والماءَ والمدائنَ والعمرانَ والخرابَ وفتق السماءَ وكانت رَتْقًا فجعلَها سبعَ سمواتٍ في يومين الخميسِ والجمعةِ وإنما سُمِّيَ يومُ الجمعةِ لأنه جَمَع فيه خلقَ السمواتِ والأرضِ وأوحى في كل سماءٍ أمرَها ثم قال خلق في كلِّ سماءٍ خَلْقَها من الملائكةِ والبحارِ وجبالِ البرَدِ وما لا يعلمُه غيرُه ثم زيَّنَ السماءَ بالكواكبِ فجعلها زِينةً وحِفظًا يحفظُ من الشياطينِ فلما فرغ من خلْقِ ما أحبَّ استوى على العرشِ
- حوتٍ:
- اسم جنس لجميع السمك
١٠٣ -عن ابنِ عباسٍ وعن ابنِ مسعودٍ وعن ناسٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالوا فبعث اللهُ عزَّ وجلَّ جبريلَ في الأرضِ ليأتيَه بطينٍ منها فقالت الأرضُ أعوذُ بالله منك إن تنقُص مني أو تُشينُني فرجع ولم يأخذْ وقال ربِّ إنها عاذت بك فأعذتُها فبعث ميكائيلَ فعاذت منه فأعاذها فرجع فقال كما قال جبريلُ فبعث ملَكَ الموتِ فعاذَتْ منه فقال وأنا أعوذ باللهِ أن أرجعَ ولم أُنفِّذْ أمرَه فأخذ من وجه الأرضِ وخلَطه ولم يأخذ من مكانٍ واحد ٍوأخذ من تُربةٍ بيضاءَ وحمراءَ وسوداءَ فلذلك خرج بنو آدمَ مختلفين فصعِد به فبلَّ التُّرابَ حتى عاد طينًا لازبًا اللازبُ هو الذي يُلزق بعضُه ببعضٍ ثم قال للملائكةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فخلقه اللهُ بيده لئلا يتكبَّر إبليسُ عنه فخلقه بشرًا فكان جسدًا من طينٍ أربعين سنةً من مقدارِ يومِ الجمعةِ فمرَّت به الملائكةُ ففزِعوا منه لما رأوه وكان أشدَّهم منه فزعًا إبليسُ فكان يمرُّ به فيضربه فيصوِّتُ الجسدُ كما يصوِّتُ الفُخَّارُ يكون له صَلصلةٌ فذلك حين يقول مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ويقول لأمرٍ ما خُلقتَ ودخل من فيه وخرج من دُبُرِه وقال للملائكةِ لا ترَهبوا من هذا فإنَّ ربَّكم صمَدٌ وهذا أجوفُ لئن سُلِّطتُ عليه لأُهلِكنَّه فلما بلغ الحينُ الذي يريد اللهُ عزَّ وجلَّ أن ينفخ فيه الروحَ قال للملائكةِ إذا نفختُ فيه من رُوحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروحَ فدخل الرُّوحُ في رأسِه عطِسَ فقالت الملائكةُ قلِ الحمدُ لله فقال الحمدُ لله فقال له اللهُ رحمك ربُّك فلما دخلت الروحُ في عينَيه نظر إلى ثمارِ الجنةِ فلما دخلت الروحُ في جوفِه اشتهى الطعامَ فوثب قبل أن تبلغَ الرُّوحُ إلى رِجلَيه عَجلانُ إلى ثمارِ الجنةِ وذلك حين يقول اللهُ تعالى خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
- أجوفُ:
- شيء أجوف: خال
١٠٤ -دخَلَ سَعْدٌ على معاويةَ، فقال له: ما لكَ لم تقاتِلْ معنا؟ فقال أنِّي مرَّتْ بي ريحٌ مظلِمةٌ، فقلتُ: أَخْ أَخْ، فأنَختُ راحلتي حتى انجَلَتْ عنِّي، ثمَّ عرَفتُ الطريقَ فسِرتُ، فقال معاويةُ: ليسَ في كتابِ اللهِ أَخْ أَخْ، ولكنْ قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ} [الحجرات: 9]، فواللهِ ما كنتُ مع الباغيةِ على العادلةِ، ولا مع العادلةِ على الباغيةِ. فقال سَعدٌ: ما كنتُ لأُقاتِلَ رجُلًا قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنتَ منِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى، غَيرَ أنَّه لا نبيَّ بعدي. فقال معاويةُ: مَن سمِعَ هذا معَكَ؟ فقال: فلانٌ، وفلانٌ، وأمُّ سَلَمةَ. فقال معاويةُ: أمَا إنِّي لو سمِعتُ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَا قاتَلتُ عَليًّا. وفي روايةٍ مِن وجهٍ آخَرَ: أنَّ هذا الكلامَ كان بينَهما وهما بالمدينةِ في حَجَّةٍ حَجَّها معاويةُ، وأنَّهما قاما إلى أمِّ سَلَمةَ فسألاها، فحدَّثَتْهما بما حدَّثَ به سَعدٌ. فقال معاويةُ: لو سمِعتُ هذا قبلَ هذا اليومِ؛ لكنتُ خادمًا لعليٍّ حتى يموتَ أو أَموتَ.
- راحلتي:
- الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، وسواء فيه الذكر والأنثى
١٠٥ -عن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال قال موسى يا ربِّ علِّمْني شيئًا أذكرُك به وأدعوك به قال قل يا موسى لا إله إلا اللهُ قال يا ربِّ كلُّ عبادِك يقول هذا قال قُلْ لا إله إلا اللهُ قال إنما أريد شيئًا تخُصُّني به قال يا موسى لو أنَّ أهلَ السمواتِ السبعَ والأرضينَ السَّبعَ في كِفَّةٍ ولا إله إلا اللهُ في كِفَّةٍ مالتْ بهم لا إله إلا اللهُ
١٠٦ -عن ابنِ عمرو قال ما رأيتُ أحدًا أسودَ من معاويةَ قال قلتُ ولا عمرَ قال كان عمرُ خيرًا منه وكان معاويةُ أسودَ منه
١٠٧ -عن أبي هريرةَ جاء ملَكُ الموتِ إلى موسى عليه السلامُ فقال أَجِبْ ربَّك فلطَم موسى عينَ ملَكِ الموتِ ففقأَه فرجع الملَكُ إلى اللهِ فقال إنك بعثْتني إلى عبدٍ لك لا يريدُ الموتَ قال وقد فقأ عيني قال فردَّ اللهُ عَينَه وقال ارجِعْ إلى عبدي فقل له الحياةَ تريدُ فإن كنتَ تريدُ الحياةَ فضَعْ يدَك على مَتْنِ ثَورٍ فما وارَتْ يدُك من شعرِه فإنك تعيش بها سنةً قال ثم مَه قال ثم الموتُ قال فالآنَ يا ربِّ مِن قريبٍ
١٠٨ -إنَّ موسى قال أي ربِّ عبدُك المؤمنُ مُقَتَّرٌ عليه في الدنيا قال ففُتِحَ له بابٌ من الجنةِ فنظر إليها قال يا موسى هذا ما أعددتُ له فقال موسى يا ربِّ وعزَّتِك وجلالِك لو كان مُقطَّعَ اليدَين والرِّجلَين يُسحبُ على وجهه منذُ يومِ خَلَقتَه إلى يومِ القيامةِ وكان هذا مصيرَه لم يرَ بُؤسًا قطُّ قال ثم قال أي ربِّ عبدُك الكافرُ مُوسَّعٌ عليه في الدنيا قال ففُتِح له بابٌ إلى النارِ فيقول يا موسى هذا ما أعددتُ له فقال أي ربِّ وعزَّتِك وجلالِك لو كانت له الدنيا منذُ يومِ خلقتَه إلى يوم ِالقيامةِ وكان هذا مصيرَه لم يرَ خيرًا قطُّ
- وعزَّتِك:
- العز والعزة صفة ذاتية لله تعالى، ثابتة بالكتاب والسنة، و
- وعزَّتِك:
- العز والعزة صفة ذاتية لله تعالى، ثابتة بالكتاب والسنة، و
١٠٩ -عن عليِّ قالَ إني لأرجو أن أكونَ أنا وعثمانُ ممن قالَ اللهُ تعالى فيهم {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [ وفي رواية ] أنه قال { إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ }
١١٠ -عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ قال خطبنا حذيفةُ بنُ اليمانِ بالمدائنِ فحمد اللهَ وأثنى عليه ثم قال اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ألا وإنَّ الساعةَ قد اقتربتْ ألا وإنَّ القمرَ قد انشقَّ ألا وإنَّ الدنيا قد آذنَتْ بفراقٍ ألا وإنَّ اليومَ المِضمارُ وغدًا السِّباقُ فلما كانت الجمعةُ الثانيةُ انطلقتُ مع أبي إلى الجمعةِ فحمد اللهَ وقال مثله وزاد ألا وإنَّ السابقَ من سبقَ إلى الجمعةِ فلما كنا في الطريقِ قلتُ لأبي ما يعني بقولِه غدًا السباقُ قال من سبق إلى الجنةِ
١١١ -لما أراد اللهُ حبسَ يونسَ في بطنِ الحوتِ أوحى اللهُ إلى الحوتِ أن خذ ولا تخدِشْ لحمًا ولا تكسِرْ عظمًا فلما انتهى بهِ إلى أسفلِ البحرِ سمع يونسَ حِسًّا فقال في نفسِه ما هذا فأوحى اللهُ إليهِ وهو في بطنِ الحوتِ إنَّ هذا تسبيحُ دوابِّ البحرِ قال فسبَّحَ وهو في بطنِ الحوتِ فسمعتْ الملائكةُ تسبيحَه فقالوا يا ربنا إنا نسمعُ صوتًا بأرضٍ غريبةٍ قال ذلك عبدي يونسَ عصاني فحبستُه في بطنِ الحوتِ في البحرِ قالوا العبدُ الصالحُ الذي كان يصعدُ إليك منهُ في كل يومٍ وليلةٍ عملٌ صالحٌ قال نعم قال فشفعوا لهُ عند ذلك فأمر الحوتَ فقذفَه في الساحلِ كما قال اللهُ وَهُوَ سَقِيمٌ
١١٢ -أنَّ عليًّا قال لعبدِ الرحمنِ خدعتني و إنك إنما ولَّيتَه لأنه صهرك وليُشاورك كل يومٍ في شأنِه و أنه تلكَّأَ حتى قال لهُ عبدُ الرحمنِ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
١١٣ -عن رجلٍ قال كنتُ في مجلسِ عمرَ بنِ الخطابِ وعندَه جماعةٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتذاكرون فضائلَ القرآنِ فقال بعضهم خواتيمَ سورةِ النحلِ وقال بعضهم سورةَ يس وقال عليٌّ فأين أنتم عن فضيلةِ آيةِ الكرسيِّ أما إنها سبعون كلمةً في كل كلمةٍ بركةٌ قال وفي القومِ عمرو بنُ معديِّ كرب لا يحيرُ جوابًا فقال أين أنتم عن بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقال عمرُ حدِّثنا يا أبا ثورٍ قال بينا أنا في الجاهليةِ إذ جهدني الجوعُ فأقحمتُ فرسي في البريةِ ما أصبتُ إلا بيضَ النعامِ فبينا أنا أسيرُ إذا بشيخٍ عربيٍّ في خيمةٍ وإلى جانبِه جاريةٌ كأنها شمسٌ طالعةٌ ومعَه غنيماتٌ لهُ فقلتُ لهُ استأسِرْ ثكلتك أمكَ فرفع رأسَه إليَّ وقال يا فتى إن أردتَ قرى فأنزل وإن أردتَ معونةً أعنَّاك فقلتُ لهُ استأسِرْ فقال عرضنا عليك النزل منا تكرُّمًا فلم ترعوي جهلًا كفعلِ الأشائمِ وجئتَ ببهتانٍ وزورٍ ودون ما تمنيتُه بالبيضِ حزَّ الغلاصمِ قال ووثب إليَّ وثبةً وهو يقول بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فكأني مثلتُ تحتَه ثم قال أقتلك أم أُخَلِّي عنك قلت بل خَلِّ عني قال خلِّى عني ثم أنَّ نفسي جاذبتني بالمعاودةِ فقلتُ استأسِرْ ثكلتك أمك فقال ببسمِ اللهِ والرحمنِ فزنا هنالك والرحيمِ بهِ قهرنا وما تغني جلادةُ ذي حفاظٍ إذا يومًا لمعركةٍ برزنا ثم وثب لي وثبةً كأني مثلتُ تحتَه فقال أقتلك أم أٌخلِّي عنك قال قلتُ بل خلِّ عني فخلى عني فانطلقت غيرَ بعيدٍ ثم قلتُ في نفسي يا عمرو أيقهرك هذا الشيخُ واللهِ للموتُ خيرٌ لك من الحياةِ فرجعتُ إليهِ فقلتُ لهُ استأسِرْ ثكلتك أمك فوثب إليَّ وثبةً وهو يقول بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فكأني مثلتُ تحتَه قال أقتلك أم أُخلِّي عنك قلتُ بل خلِّ عني فقال هيهاتَ يا جاريةً ائتيني بالْمُدْيَةِ فأتتْهُ بالمديَةِ فجزَّ ناصيتي وكانت العربُ إذا ظفرت برجلٍ فجزَّت ناصيتَه استعبدتْهُ فكنتُ معَه أخدمُه مدةً ثم إنَّهُ قال يا عمرو أريدُ أن تركبَ معي البريةَ وليس بي منك وجلٌ فإني ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ لواثقٌ قال فسرنا حتى أتينا واديًا أشبًا مهولًا مغولًا فنادى بأعلى صوتِه بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فلم يبق طيرٌ في وكرِه إلا طار ثم أعاد القولَ فلم يبقَ سبعٌ في مربضِه إلا هرب ثم أعاد الصوتَ فإذا نحنُ بحبشيٍّ قد خرج علينا من الوادي كالنخلةِ السحوقِ فقال لي يا عمرو إذا رأيتنا قد اتحدنا فقل غلبَه صاحبي ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ قال فلما رأيتهما قد اتحدا قلتُ غلبَه صاحبي باللاتِ والعزى فلم يصنع الشيخُ شيئًا فرجع إليَّ وقال قد علمتَ إنك قد خالفتَ قولي قلتُ أجل ولست بعائدٍ فقال إذا رأيتنا قد اتحدنا فقل غلبَه صاحبي ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقلتُ أجل فلما رأيتهما قد اتحدا قلتُ غلبَه صاحبي ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فاتَّكأَ عليهِ الشيخُ فبعجَه بسيفِه فاشتقَّ بطنَه فاستخرجَ منهُ شيئًا كهيئةِ القنديلِ الأسودِ ثم قال يا عمرو هذا غشُّه وغلُّه ثم قال أتدري من تلك الجاريةُ قلتُ لا قال تلك الفارعةُ بنتُ السليلِ الجرهميِّ من خيارِ الجنِّ وهؤلاءِ أهلها بنو عمها يغزونني منهم كل عامٍ رجلٌ ينصرني اللهُ عليهم ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ثم قال قد رأيتَ ما كان مني إلى الحبشيِّ وقد غلب عليَّ الجوعُ فائتني بشيٍء آكلُه فأقحمتُ بفرسي البريةَ فما أصبتُ إلا بيضَ النعامِ فأتيتُه بهِ فوجدتُه نائمًا وإذا تحت رأسِه شيٌء كهيئةِ الحشبةِ فاستللتُه فإذا هو سيفٌ عرضُه شبرٌ في سبعةِ أشبارٍ فضربتُ ساقيْهِ ضربةً أبنتِ الساقينِ مع القدمين فاستوى على قفا ظهرِه وهو يقول قاتلك اللهُ ما أغدرك يا غدارُ قال عمرو ثم ماذا صنعتَ قلتُ فلم أزل أضربُه بسيفي حتى قطعتُه إربًا إربًا قال فوجم لذلك ثم أنشأَ يقولُ بالغدرِ نلتَ أخا الإسلامِ عن كثبٍ ما إن سمعتَ كذا في سالفِ العربِ والعجمِ تأنفُ مما جئتَه كرمًا تبًّا لما جئتَه في السيدِ الأربِ إني لأعجبُ أني نلتُ قتلتَه أم كيف جازاك عند الذنبِ لم تنبَ قرم عفا عنك مراتٍ وقد علقت بالجسمِ منك يداهُ موضعَ العطبِ لو كنتَ آخذٍ في الإسلامِ ما فعلوا في الجاهليةِ أهلَ الشركِ والصلبِ إذًا لنالتك من عدلي مشطبةٌ تدعو لذائقها بالويلِ والحربِ قال ثم ما كان من حالِ الجاريةِ قلتُ ثم إني أتيتُ الجاريةَ فلما رأتني قالت ما فعل الشيخُ قلتُ قتلَه الحبشيُّ فقالت كذبتَ بل قتلتَه أنت بغدرك ثم أنشأت تقولُ يا عينُ جودي للفارسِ المغوارِ ثم جودي بواكفاتٍ غزارٍ لا تَمَلِّي البكاءَ إذ خانك الدهرُ بوافٍ حقيقةَ صبارٍ وتقيً وذي وقارٍ وحلمٍ وعديلِ الفخارِ يومَ الفخارِ لهفُ نفسي على بقائك عمرو أسلمتْك الأعمارَ للأقدارِ ولعمري لو لم ترمِه بغدرٍ رمت ليْثًا كصارمِ بتارٍ قال فأحفظني قولها فاستللتُ سيفي ودخلتُ الخيمةَ لأقتلها فلم أر في الخيمةِ أحدًا فاستقتُ الماشيةَ وجئتُ إلى أهلي
- طالعةٌ:
- أي: ظهر
- ثكلتك أمكَ:
- من الثكل، وهو فقدان المرأة ولدها، فكأنه دعاء عليه بالموت، وهي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها
- ثكلتك أمك:
- من الثكل، وهو فقدان المرأة ولدها، فكأنه دعاء عليه بالموت، وهي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها
- برزنا:
- أي: خرجنا
- ثكلتك أمك:
- من الثكل، وهو فقدان المرأة ولدها، فكأنه دعاء عليه بالموت، وهي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها
- قاتلك اللهُ:
- قاتله الله، بمعنى: عاداه أو لعنه
- ثم أنشأَ:
- أي: شرع وبدأ
١١٤ -انشقَّ القمرُ بمكةَ حتى صار فرقتَينِ فقال كفارُ قريشٍ لأهلِ مكةَ هذا سحرٌ سحرَكم به ابنُ أبي كبشةَ انظروا السُّفَّار فإن كانوا رأوا ما رأيتُم فقد صدق وإن كانوا لم يرَوا مثلَ ما رأيتُم فهو سِحرٌ سحركم به قال فسُئل السُّفَّارُ قال وقدِموا من كل وِجهةٍ فقالوا رأَينا
١١٥ -قال عَلِيٌّ يومَ قُتِلَ عُثمَانُ واللَّهِ ما قَتَلْتُ ولا أَمَرتُ ولكِنِّي غُلبْتُ
١١٦ -عنِ ابنِ مسعودٍ وابنِ عبَّاسٍ إنَّ اللَّهَ تعالى أَوْحى إلى موسى إنِّي متوفٍّ هارونَ فائتِ بهِ جبلَ كذا وكذا فانطلقَ موسى وهارونُ نحوَ ذلكَ الجبلِ فإذا هم بشجرةٍ لم تُرَ شجَرةٌ مثلُها وإذا هُم ببيتٍ مبنيٍّ وإذا هُمْ بِسريرٍ عليهِ فَرْشٌ وإذا فيهِ ريحٌ طيِّبةٌ فلمَّا نظرَ هارونُ إلى ذلكَ الجبلِ والبيتِ وما فيهِ أعجبَهُ قال يا موسى إنِّي أحبُّ أنَّ أنامَ على هذا السَّريرِ قالَ لهُ موسى فَنَمْ عليهِ قالَ إنِّي أخافُ أن يأتيَ ربُّ هذا البيتِ فيغضبَ عليَّ قالَ لهُ لا ترهبْ أنا أكفيكَ ربَّ هذا البيتِ فنمْ قال يا موسى نَمْ مَعي فإن جاء ربُّ هذا البيتِ غضِبَ عليَّ وعليكَ جميعًا فلمَّا ناما أخذَ هارونَ الموتُ فلمَّا وجدَ حِسَّهُ قالَ يا موسى خدعْتني فلمَّا قُبِضَ رُفِعَ ذلكَ البيتُ وذهبتْ تِلْكَ الشَّجَرةُ ورُفعَ السَّريرُ بهِ إلى السَّماءِ فلمَّا رجعَ موسى إِلى قومهِ وليسَ معَهُ هارونُ قالوا فإنَّ موسى قَتلَ هارونَ وحسدَهُ حبَّ بني إسرائيلَ لهُ وكان هارونُ أكفَّ عنهم وألينَ لهم مِن موسى وكانَ في موسى بَعضُ الغِلظةِ عليهِمْ فلمَّا بَلغَهُ ذلكَ قالَ لهمْ ويحَكُمْ كانَ أخي أفتَرَوني أقتلُهُ فلمَّا أكثروا عليهِ قامَ فصلَّى رَكعَتينِ ثمَّ دعا اللَّهَ فنزلَ السَّريرُ حتَّى نظروا إليهِ بينَ السَّماءِ والأرضِ ثمَّ إنَّ موسى عليهِ السَّلامُ بينما هُو يمشي ويوشَعَ فتاهُ إذْ أقبَلَتْ ريحٌ سوداءُ فلمَّا نظرَ إليها يوشَعُ ظنَّ أنَّها السَّاعَةُ فالتزمَ موسى وقالَ تقومُ السَّاعةُ وأنا ملتزِمٌ موسى نبيَّ اللَّهِ فاستُلَّ موسى عليهِ السَّلامُ من تحتِ القميصِ وتُرِكَ القميصُ في يدَي يوشَعَ فلمَّا جاءَ يوشعُ بالقميصِ آخذتْهُ بنو إسرائيلَ وقالوا قتلتَ نبيَّ اللَّهِ فقالَ لا واللَّهِ ما قتلتُهُ ولكنَّهُ استُلَّ منِّي فلم يصدِّقوهُ وأرادوا قتلَهُ قال فإذا لم تصدِّقوني فأخِّروني ثلاثةَ أيَّامٍ فدعا اللَّهَ فَأُتِيَ كلُّ رجلٍ ممَّن كانَ يحرسُهُ في المنامِ فأُخبِرَ أنَّ يوشَعَ لم يقتُلْ موسى وإنَّا قدْ رفعناهُ إلينا فتركوهُ ولم يبقَ أحدٌ ممَّن أبى أن يدخلَ قريةَ الجبَّارينَ معَ موسى إلَّا مات ولم يشهدِ الفتحَ
- ويحَكُمْ:
- ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
١١٧ -التَقى آدمُ وموسَى فقال مُوسى لآدَمَ أنتَ أبو البَشَرِ أسكنَكَ اللَّهُ جنتَهُ وأسجَدَ لكَ ملائِكَتَهُ قال آدَمُ يا موسى أما تَجِدُهُ عليَّ مكتوبًا قال فحَجَّ آدمُ موسى فحج آدمُ موسى
- فحَجَّ آدمُ موسى:
- أي: غلبه بالحجة وظهر عليه بها
١١٨ -كُنَّا عائدينَ إلى الكُوفةِ مع عليٍّ، فذكَرَ حديثَ المُخدَجِ ، قال عليٌّ فواللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ. ثلاثًا، ثمَّ قال عليٌّ: أمَا إنَّ خَليلي أخبَرَني بثلاثةِ إخوةٍ مِن الجِنِّ، هذا أكبَرُهم، والثاني له جَمعٌ كَثيرٌ، والثالِثُ فيه ضَعفٌ.
- المُخدَجِ:
- ناقص الخلق
١١٩ -عَنْ صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ المرَادِيِّ قال قال يَهودِيٌّ لِصاحِبِهِ اذْهَبْ بِنا إِلَى هَذا النَّبيِّ حتَّى نسأَلَهُ عنْ هذِه الآيةِ { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } فقال لا تَقُل لَهُ شَيئًا فِإنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ لَصَارَتْ لَهُ أَربَعُ أعيُنٍ فسألاه فقال النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا تُشْرِكوا بِاللَّهِ شيئًا ولا تَسْرِقوا ولا تَزْنوا ولا تقتُلوا النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالحَقِّ ولا تَسْحَروا ولا تَأكُلوا الرِّبا ولا تَمشوا بِبَريءٍ إلى ذي سُلْطَانٍ ليقتُلَهُ ولا تقْذِفوا مُحْصَنَةً أو قال لا تَفِرُّوا منَ الزَّحْفِ شُعبَةُ الشَّاكُّ وأنتُمْ يا مَعْشَرَ يَهودَ عليكُمْ خَاصَّةً أنْ لا تَعْدوا في السَّبْتِ قال فَقَبَّلا يدَيهِ ورِجلَيهِ وقالا نَشْهدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ قال فما يَمنعُكُما أَنْ تَتَّبِعاني قالا إِنْ داودَ عليهِ السَّلامُ دعا أنْ لا يَزالَ منْ ذُرَّيَّتِهِ نَبِيٌّ وإِنَّا نَخشى إِنْ أسْلَمْنا أنْ تَقتُلَنا يَهودُ
- تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ:
- أي: واضحات
- ولا تقتُلوا النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالحَقِّ:
- أي: لا تقتلوا النفس التي هي معصومة في الأصل إلا محقين في قتلها
- ولا تَأكُلوا الرِّبا:
- أي: لا تعاملوا بالربا ولا تأخذوه
- ولا تقْذِفوا مُحْصَنَةً:
- أي: لا ترموا بالزنا عفيفة، والقذف: الرمي بكل شيء والإلقاء
١٢٠ -أنَّ ساريةَ بنَ زُنَيْمٍ قصدَ فَسَا ودَارَابْجِرْدَ، فاجتمَعَ له جُموعٌ مِنَ الفُرسِ والأَكْرادِ عظيمةٌ، ودهَمَ المسلمينَ منهم أمرٌ عظيمٌ وجمعٌ كثيرٌ، فرأى عُمَرُ في تلك اللَّيلةِ فيما يرى النَّائِمُ معركتَهم وعَدَدَهم في وقتٍ مِنَ النَّهارِ، وأنَّهم في صحراءَ، وهناك جبلٌ إنْ أَسنَدوا إليه لم يُؤتَوْا إلَّا من وجهٍ واحدٍ، فنادى مِنَ الغَدِ: الصَّلاةُ جامِعةٌ، حتَّى إذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رأى أنَّهم اجتَمَعوا فيها، خرجَ إلى النَّاسِ وصعِدَ المِنبرَ، فخطَبَ النَّاسَ وأخبَرَهم بصِفةِ ما رأى، ثمَّ قال: يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ، ثمَّ أقبَلَ عليهم، وقال: إنَّ للهِ جنودًا، ولعلَّ بعضَها أنْ يُبَلِّغَهم، قال: ففَعَلوا ما قال عُمَرُ، فنصَرَهمُ اللهُ على عَدوِّهم وفتَحوا البلدَ.
