٢١ -كل إنسانٍ تلدُه أمُّه يلكزُه الشيطانُ في حضينِه إلا ما كان من مريمَ وابنِها ألم ترَ إلى الصبيِّ حين يسقطُ كيف يصرخُ قالوا بلى يا رسولَ اللهِ قال ذلك حين يلكزُه الشيطانُ بحضينِه
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٣١٣ نتيجة
٢٢ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال سمع أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رسولَ اللهِ من جوفِ الليلِ وهو يقول يا أهلَ القليبِ يا عُتبةَ بنَ ربيعةَ ويا شيبةُ بنَ ربيعةَ ويا أميةَ بنَ خلَفٍ ويا أبا جهلِ بنِ هشامٍ فعدَّد من كان منهم في القليبِ هل وجدتُم ما وعد ربُّكم حقًّا فإني قد وجدتُ ما وعدني ربي حقًّا فقال المسلمون يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَتُنادي قومًا قد جَيَّفوا فقال ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يُجيبُوني
- جوفِ الليلِ:
- وسطه
- القليبِ:
- البئر إذا لم تكن مطوية، وتبنى جوانبها، وقيل: البئر القديمة التي لا يعرف صاحبها
- القليبِ:
- البئر إذا لم تكن مطوية، وتبنى جوانبها، وقيل: البئر القديمة التي لا يعرف صاحبها
- جَيَّفوا:
- أي: أنتنوا وصاروا جيفا
٢٣ -عن أنسٍ قال استشار النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَخرجَه إلى بدرٍ فأشار عليه أبو بكرٍ ثم استشارهم فأشار عليه عمرُ ثم استشارهم فقال بعضُ الأنصارِ إياكم يريد رسولَ اللهِ يا معشرَ الأنصارِ فقال بعضُ الأنصارِ يا رسولَ اللهِ إذًا لا نقول كما قالت بنو إسرائيلَ لموسى اذهب أنت وربُّك فقاتِلا إنا ههنا قاعدون ولكن والذي بعثك بالحقِّ لو ضربتَ أكبادَها إلى بَرْكِ الغِمادِ لاتَّبعناك
- الغِمادِ:
- بلد في أقصى اليمن، وقيل: موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر
٢٤ -قدم الطُّفيلُ بنُ عَمرو الدَّوسيُّ و أصحابُه فقالوا يا رسولَ اللهِ إنَّ دَوسًا قد عصَتْ وأبَتْ فادعُ اللهَ عليهم قال أبو هريرةَ فرفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَيه فقلتُ هلكَتْ دَوسٌ فقال اللهمَّ اهدِ دَوْسًا و ائْتِ بهم
٢٥ -قال عليٌّ إنَّ فيهم رجلًا ليس في عَضُدِه عظمٌ ثم عضدُه كحلمةِ الثَّديِ عليها شَعَرَاتٌ طُوَالٌ عُقُفٌ فالتمَسوها فلم يجدوه قال فما رأيتُ عليًّا جزع جزعًا أشدَّ من جزعِه يومئذٍ فقالوا ما نجده يا أميرَ المؤمنين فقال ويلَكم ما اسمُ هذا المكانِ قالوا النَّهروانُ قال كذبتُم إنه لفيهم فثوَّرنا القتلَى فلم نجدْه فعُدْنا إليه فقلْنا يا أميرَ المؤمنين ما نجدُه قال ما اسمُ هذا المكانِ قلنا النَّهروانِ قال صدق اللهُ ورسولُه وكذبتُم إنه لفيهم فالتمَسوه فالتمَسناه فوجدناه في ساقَيه فجئْنا به فنظرتُ إلى عضدِه ليس فيها عظمٌ وعليها كحلَمةِ ثديِ المرأةِ عليها شَعَرَاتٌ طُوَالٌ عُقُفٌ
- طُوَالٌ:
- طويل
- طُوَالٌ:
- طويل
٢٦ -عنْ مُعاذٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قال لهُ يا معاذُ واللَّهِ إِنِّي لأَحِبُّكَ فلا تَدعَنَّ أن تقولَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ اللَّهُمَّ أَعِنِّي على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادَتِكَ
- دُبُرِ:
- عقب
- اللَّهُمَّ أَعِنِّي:
- يوصف الله عز وجل بأنه المستعان، الذي يستعين به عباده فيعينهم، وهذا ثابت بالكتاب والسنة، وليس
٢٧ -عن البراءِ في قوله إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ قال جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا محمدُ إنَّ حَمدي زَينٌ وذَمّي شَينٌ فقال ذاك اللهُ عزَّ وجلَّ
٢٨ -عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قال: كُنَّا عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجاءَ رجُلٌ مِن أهلِ الباديةِ عليه جُبَّةُ سِيجانٍ مَزْرورةٌ بالدِّيباجِ، فقال: ألَا إنَّ صاحِبَكم هذا قد وضَعَ كلَّ فارِسٍ ابنِ فارِسٍ -أو قال: يريدُ أنْ يضَعَ كلَّ فارِسٍ ابنِ فارِسٍ- ورفَعَ كلَّ راعٍ ابنِ راعٍ، قال: فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَجامِعِ جُبَّتِه وقال: لا أرَى عليكَ لباسَ مَن لا يَعقِلُ. ثمَّ قال: إنَّ نَبيَّ اللهِ نوحًا عليه السَّلامُ لمَّا حضَرتْه الوَفاةُ قال لابنِه: إنِّي قاصٌّ عليكَ الوَصيَّةَ، آمُرُكَ باثنتَينِ، وأنهاكَ عن اثنتَينِ، آمُرُكَ بـ: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ فإنَّ السَّمَواتِ السَّبعَ والأَرَضينَ السَّبعَ لو وُضِعتْ في كِفَّةٍ، ووُضِعتْ لا إلهَ إلَّا اللهُ في كِفَّةٍ، رجَحَتْ بهنَّ لا إلهَ إلَّا اللهُ، ولو أنَّ السَّمَواتِ السَّبعَ والأَرَضينَ السَّبعَ كُنَّ حَلقةً مُبهَمةً ، قصَمَتْهنَّ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وسُبحانَ اللهِ وبحَمدِه، فإنَّ بها صلاةَ كلِّ شيءٍ، وبها يُرزَقُ الخَلقُ، وأنهاكَ عن الشِّركِ والكِبرِ. قال: قُلتُ -أو قيلَ-: يا رسولَ اللهِ، هذا الشِّركُ قد عرَفْناه، فما الكِبرُ؟ أنْ يكونَ لأحَدِنا نَعْلانِ حَسَنانِ لهما شِراكانِ حسَنانِ؟ قال: لا. قال: هو أنْ يكونَ لأحَدِنا حُلَّةٌ يلبَسُها؟ قال: لا. قال: هو أنْ يكونَ لأحَدِنا دابَّةٌ يَركَبُها؟ قال: لا. قال: هو أنْ يكونَ لأحَدِنا أصحابٌ يَجلِسونَ إليه؟ قال: لا. قُلتُ -أو قيلَ-: يا رسولَ اللهِ، فما الكِبرُ؟ قال: سَفَهُ الحَقِّ، وغَمضُ الناسِ.
- الباديةِ:
- الصحراء
- جُبَّةُ:
- هو ثوب مخصوص، وقيل: هو ما قطع من الثياب مشمراً
- حَلقةً مُبهَمةً:
- أي: غير معلومة المدخل والطرف
٢٩ -سمع أبا هريرةَ يستأذن عثمانَ في الكلامِ فأذِن له فقام فحمد اللهَ و أثنى عليه ثم قال إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول إنكم ستَلْقَون بعدي فتنةً واختلافًا فقال له قائلٌ من الناسِ فمن لنا يا رسولَ اللهِ أو ما تأمرُنا فقال عليكم بالأمينِ وأصحابِه وهو يشير إلى عثمانَ بذلك
٣٠ -ذكَرَ رسولُ اللهِ يَومًا خَديجةَ، فأطنَبَ في الثناءِ عليها، فأدرَكَني ما يُدرِكُ النِّساءَ مِن الغَيرةِ، فقلتُ: لقد أعقَبَكَ اللهُ يا رسولَ اللهِ، مِن عَجوزٍ مِن عَجائزِ قُرَيشٍ حَمْراءِ الشِّدْقينِ. قال: فتغيَّرَ وجهُ رسولِ اللهِ تغيُّرًا لم أَرَه تغيَّرَ عندَ شيءٍ قطُّ إلَّا عندَ نُزولِ الوَحْيِ ، أو عندَ المَخيلةِ ؛ حتى يعلَمَ رحمةً أو عَذابًا.
- الوَحْيِ:
- هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
- المَخيلةِ:
- الكبر والعجب، واحتقار الغير
٣١ -عن أنسٍ قال لما افتتح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيبرَ قال الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ يا رسولَ الله ِإني لي بمكة َمالًا وإنَّ لي بها أهلًا وإني أريدُ أن آتيَهم أفأَنا في حِلٍّ إن أنا نِلتُ منك أو قلتُ شيئًا فأذِن له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يقولَ ما شاء فأتى امرأتَه حين قدم فقال اجمَعي لي ما كان عندَك فإني أريد أن أشتريَ من غنائمِ محمدٍ وأصحابِه فإنهم قد استُبِيحوا وأُصيبتْ أموالُهم قال وفشى ذلك بمكة فانقمع المسلمون وأظهرَ المشركون فرحًا وسرورًا قال وبلغ الخبرُ العباسَ فعُقِرَ وجعل لا يستطيعُ أن يقومَ قال معمرٌ فأخبرني عثمانُ الخزرجي عن مقسمٍ قال فأخذ ابنًا يقال له قُثَمُ واستلْقى ووضعه على صدرِه وهو يقول حِبِّي قُثَمْ شبهَ ذي الأنفِ الأشَمِّ بني ذي النِّعمْ بزعْمِ من زعم قال ثابتٌ عن أنسٍ ثم أرسل غلامًا له إلى حجاجِ بنِ علاطٍ فقال ويلك ما جئتَ به وماذا تقول فما وعد اللهُ خيرٌ مما جئتَ به فقال حجاجُ بنُ عِلاطٍ اقرأْ على أبي الفضلِ السلامَ وقل له فلْيَخْلُ لي في بعض بيوتِه لآتيَه فإنَّ الخبرَ على ما يَسُرُّه فجاء غلامُه فلما بلغ الدارَ قال أَبشِرْ يا أبا الفضلِ قال فوثب العباسُ فرحًا حتى قبَّل بين عينَيه فأخبره ما قال حجاجٌ فأعتقَه قال ثم جاءه الحجاجُ فأخبره أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد افتتح خيبرَ وغنم أموالَهم وجرت سهامُ اللهِ في أموالِهم واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ واتخذها لنفسِه وخيَّرها أن يُعتِقَها وتكون زوجَه أو تلحق بأهلِها فاختارت أن يُعتقَها وتكون زوجتَه قال ولكني جئتُ لمالٍ كان ها هنا أردتُ أن أجمعَه فأذهبْ به فاستأذنتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأذِن لي أن أقولَ ما شئتُ فأَخفِ عليَّ ثلاثًا ثم اذكرْ ما بدا لك قال فجمعتِ امرأتُه ما كان عندها من حُلِيٍّ أو متاعٍ فجمعتْه ودفعتْه إليه ثم انشمَر به فلما كان بعد ثلاثٍ أتى العباسُ امرأةَ الحجاجِ فقال ما فعل زوجُك فأخبرتْه أنه ذهب يومَ كذا وكذا وقالت لا يُحزِنْك اللهُ يا أبا الفضلِ لقد شقَّ علينا الذي بلغك قال أجل لا يُحزِنُني اللهُ ولم يكن بحمدِ اللهِ إلا ما أحبَبْنا فتح اللهُ خيبرَ على رسولِه وجرَتْ فيها سهامُ اللهِ واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفيةَ لنفسِه فإن كانت لك حاجةٌ في زوجِك فالحَقي به قالت أظنك واللهِ صادقًا قال فإني صادقٌ والأمرُ على ما أخبرتُك ثم ذهب حتى أتى مجالسَ قريشٍ وهم يقولون إذا مرَّ بهم لا يصيبُك إلا خيرٌ يا أبا الفضلِ قال لم يُصيبُني إلا خيرٌ بحمد اللهِ أخبرني الحجاجُ بنُ علاطٍ أنَّ خيبرَ فتحها اللهُ على رسولِه وجرت فيها سهامُ اللهِ واصطفى صفيةَ لنفسِه وقد سألَني أن أُخفِيَ عنه ثلاثًا وإنما جاء ليأخذ مالَه وما كان له من شيءٍ ها هنا ثم يذهب قال فردَّ اللهُ الكآبةَ التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمون من كان دخل بيتَه مُكتَئِبًا حتى أتى العباسُ فأخبرهم الخبرَ فسُرَّ المسلمون وردَّ ما كان من كآبةٍ أو غيظٍ أو حزنٍ على المشركينَ
- فانقمع المسلمون:
- الانقماع: الاستتار والتغيب
- أَبشِرْ:
- أي: سر واستبشر
- الكآبةَ:
- هي تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن
٣٢ -عن الشعبيِّ قال لما مرضت فاطمةُ أتاها أبو بكرٍ الصديقُ فاستأذن عليها فقال عليٌّ يا فاطمةُ هذا أبو بكرٍ يستأذنُ عليك فقالت أتُحِبُّ أن آذنَ له قال نعم فأَذِنَتْ له فدخل عليها يترضَّاها فقال واللهِ ما تركتُ الدارَ والمال َوالأهلَ والعشيرةَ إلا ابتغاءَ مَرضاةِ اللهِ ومَرضاةَ رسولِه ومرضاتِكم أهلَ البيتِ ثم ترضَّاها حتى رَضِيَتْ
٣٣ -لما مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحِجرِ قال لا تسألوا الآياتِ فقد سألها قومُ صالحٍ فكانت يعني الناقةَ ترِدُ من هذا الفجِّ وتصدر من هذا الفجِ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا وكانت تشرب ماءَهم يومًا ويشربون لبنَها يومًا فعقروها فأخذتهم صيحةٌ أهمدَ اللهُ من تحتِ أديمِ السماءِ منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حرمِ اللهِ فقالوا من هو يا رسولَ اللهِ قال هو أبو رِغالٍ فلما خرج من الحرمِ أصابه ما أصاب قومَه
- الآياتِ:
- أي: الأمور العظام الخارقة للعادة
- أهمدَ اللهُ:
- الهمود في الأرض: أن لا يكون بها حياة ولا عود ولا نبت ولا مطر
٣٤ -عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قال بعث رسولُ اللهِ عليَّ بنَ أبي طالبٍ إلى اليمنِ فكنتُ فيمن خرج معه فلما أخذ من إبلِ الصدقةِ سألْناه أن نركبَ منها ونُريحَ إِبلَنا وكنا قد رأينا في إبلِنا خللًا فأبى علينا وقال إنما لكم فيها سهمٌ كما للمسلمين قال فلما فرغ عليٌّ وانطفق من اليمنِ راجعًا أمَّر علينا إنسانًا وأسرع هو وأدرك الحجَّ فلما قضى حجَّتَه قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارجِعْ إلى أصحابِك حتى تقدُم عليهم قال أبو سعيدٍ وقد كنا سألنا الذي استخلفَه ما كان عليٌّ منَعنا إياه ففعل فلما عرَف في إبلِ الصدقةِ أنها قد رُكِبت ورأى أثَرَ الرَّكبِ قدَّم الذي أمَّره ولامَه فقلتُ أما إنَّ لله عليَّ لئن قدمتُ المدينةَ لأذكرنَّ لرسولِ اللهِ ولأُخبرنَّه ما لقِينا من الغِلظةِ والتَّضييقِ قال فلما قدِمنا المدينةَ غدوتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أريدُ أن أفعلَ ما كنتُ حلفتُ عليه فلقِيتُ أبا بكرٍ خارجًا من عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما رآني وقف معي ورحَّب بي وساءَلني وساءلتُه وقال متى قدمتَ فقلتُ قدمتُ البارحةَ فرجع معي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فدخل وقال هذا سعدُ بنُ مالكٍ ابنُ الشَّهيدِ فقال ائذنْ له فدخلتُ فحيَّيتُ رسولَ اللهِ وحيَّاني وأقبل عليَّ وسألني عن نفسي وأهلي وأحفَى المسألةَ فقلتُ يا رسولَ اللهِ ما لقِينا من عليٍّ من الغِلظةِ وسوءِ الصُّحبةِ والتَّضييقِ فاتَّئَدَ رسولُ اللهِ وجعلتُ أنا أَعدُدُ ما لقِينا منه حتى إذا كنا في وسطِ كلامي ضرب رسولُ اللهِ على فخِذي وكنتُ منه قريبًا وقال يا سعدُ بنَ مالكِ ابنِ الشهيدِ مَهْ بعضَ قولِك لأخيك عليٍّ فواللهِ لقد علمتُ أنه أحسنَ في سبيلِ اللهِ قال فقلتُ في نفسي ثَكِلتكَ أمُّك سعدَ بنَ مالكٍ ألا أراني كنتُ فيما يكره منذُ اليومَ ولا أدري لا جَرَمَ واللهِ لا أذكره بسوءٍ أبدًا سرًّا ولا علانيةً
- ثَكِلتكَ أمُّك:
- من الثكل، وهو فقدان المرأة ولدها، فكأنه دعاء عليه بالموت، وهي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها
٣٥ -أنَّ المقْدَادَ قال لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم يَومَ بَدرٍ يا رَسولَ اللَّهِ إنا لا نَقولُ لكَ كما قَالتْ بَنو إِسرائيلَ لِمُوسَى { اذهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ] وَلكِنِ اذهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فقاتِلا إنَّا مَعكُمْ مُقاتِلونَ
٣٦ -[ في إسلامِ ] الطفيلِ بنِ عمرو الدوسيِّ وكان سيدًا مطاعًا شريفًا في دوسٍ وكان قد قدم مكةَ فاجتمع بهِ أشرافُ قريشٍ وحذَّروهُ من رسولِ اللهِ ونهُوهُ أن يجتمعَ بهِ أو يسمعَ كلامَه قال فواللهِ ما زالوا بي حتى أجمعتُ أن لا أسمع منهُ شيئًا ولا أُكلِّمُه حتى حشوتُ أذني حينَ غدوتُ إلى المسجدِ كُرْسُفًا فرقًا من أن يَبلغني شيٌء من قولِه وأنا لا أريدُ أن أسمعَه قال فغدوتُ إلى المسجدِ فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قائمٌ يصلي عند الكعبةِ قال فقمتُ منهُ قريبًا فأبى اللهُ إلا أن يُسمعني بعض قولِه قال فسمعتُ كلامًا حسنًا قال فقلتُ في نفسي واثكُل أمي واللهِ إني لرجلٌ لبيبٌ شاعرٌ ما يَخفى عليَّ الحسنُ من القبيحِ فما يمنعني أن أسمعَ من هذا الرجلِ ما يقول فإن كان الذي يأتي بهِ حسنًا قبلتُه وإن كان قبيحًا تركتُه قال فمكثتُ حتى انصرفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى بيتِه دخلتُ عليهِ فقلتُ يا محمدُ إنَّ قومكَ قالوا لي كذا وكذا الذي قالوا قال فواللهِ ما برحوا بي يُخوِّفونني أمركَ حتى سددتُ أذني بكُرْسُفٍ لئلا أسمعَ قولكَ ثم أبى اللهُ إلا أن يسمعني قولك فسمعتُ قولًا حسنًا فأعْرِضْ عليَّ أمركَ قال فعرض عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الإسلامَ وتلا عليَّ القرآنَ فلا واللهِ ما سمعتُ قولًا قط أحسنَ منهُ ولا أمرًا أعدلَ منهُ قال فأسلمتُ وشهدتُ شهادةَ الحقِّ وقلتُ يا نبيَّ اللهِ إني امرؤٌ مطاعٌ في قومي وإني راجعٌ إليهم وداعيهم إلى الإسلامِ فادعُ اللهَ أن يجعلَ لي آيةً تكونُ لي عونًا عليهم فيما أدعوهم إليهِ قال فقال اللهم اجعل لهُ آيةً قال فخرجتُ إلى قومي حتى إذا كنتُ بثَنِيَّةٍ تُطلعني على الحاضرِ وقع بين عينيَّ نورٌ مثلُ المصباحِ قال فقلتُ اللهم في غيرِ وجهي فإني أخشى أن يظنُّوا بها مُثْلَةً وقعتْ في وجهي لفراقي دينَهم قال فتحوَّلَ فوقع في رأسِ سوطي قال فجعل الحاضرون يتراؤنَ ذلك النورَ في رأسِ سوطي كالقنديلِ المعلَّقِ وأنا أتهبَّطُ عليهم من الثَّنِيَّةِ حتى جئتُهم فأصبحتُ فيهم فلما نزلتُ أتاني أبي وكان شيخًا كبيرًا فقلتُ إليك عني يا أبةِ فلستُ منك ولستَ مني قال ولِمَ يا بنيَّ قال قلتُ أسلمتُ وتابعتُ دينَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال أي بني فدينُكَ ديني فقلتُ فاذهب فاغتسِلْ وطهِّرْ ثيابكَ ثم ائتني حتى أُعلِّمَكَ مما علمتُ قال فذهب فاغتسلَ وطهَّرَ ثيابَه ثم جاء فعرضتُ عليهِ الإسلامَ فأسلمَ قال ثم أتتني صاحبَتي فقلتُ إليكِ عني فلستُ منكِ ولستِ مني قالت ولم بأبي أنت وأمي قال قلتُ فرَّقَ بيني وبينكِ الإسلامُ وتابعتُ دينَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت فديني دينُكَ قال فقلتُ فاذهبي إلى حمى ذي الشَّرى فتطهَّري منهُ وكان ذو الشَّرى صنمًا لدوسٍ وكان الحِمَى حِمَى حَمَوْه حولَه بهِ وَشَلٌ من ماءٍ يهبطُ من جبلٍ قالت بأبي أنت وأمي أتخشى على الصبيةِ من ذي الشَّرى شيئًا قلتُ لا أنا ضامنٌ لذلك قال فذهبتْ فاغتسلتْ ثم جاءت فعرضتُ عليها الإسلامَ فأسلمتْ ثم دعوتُ دوْسًا إلى الإسلامِ فأبطأوا عليَّ ثم جئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمكةَ فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّهُ قد غلبني على دوسٍ الزنا فادعُ اللهَ عليهم قال اللهم اهْدِ دوْسًا إرجع إلى قومك فادعُهم وارفُق بهم قال فلم أزَلْ بأرضِ دوْسٍ أدعوهم إلى الإسلامِ حتى هاجر رسولُ اللهِ إلى المدينةِ ومضى بدرَ وأُحُدَ والخندقَ ثم قدمتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمن أسلمَ معي من قومي ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بخيبرَ حتى نزلتُ المدينةَ بسبعين أو ثمانين بيتًا من دوْسٍ فلحقنا برسولِ اللهِ بخيبرَ فأسهم لنا مع المسلمينَ ثم لم أزل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى فتح اللهُ عليهِ مكةَ فقلتُ يا رسولَ اللهِ ابعثني إلى ذي الكفَّيْنِ صنمِ عمرو بنِ حممةَ حتى أحرقَه قال ابنُ إسحاقٍ فخرج إليهِ فجعل الطفيلُ وهو يُوقدُ عليهِ النارَ يقول ياذا الكفَّيْنِ لستُ من عبَّادكا ميلادُنا أقدمُ من ميلادِكا إني حشوتُ النارَ في فؤادِكا قال ثم رجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فكان معَهُ بالمدينةِ حتى قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلما ارتدَّتِ العربُ خرج الطفيلُ مع المسلمين فسار معهم حتى فرغوا من طليحةَ ومن أرضِ نجدٍ كلها ثم سار مع المسلمين إلى اليمامةِ ومعَه ابنُه عمرو بنُ الطفيلِ فرأى رؤيا وهو متوجِّهٌ إلى اليمامةِ فقال لأصحابِه إني قد رأيتُ رؤيا فاعبُروها لي رأيتُ أنَّ رأسي حُلِقَ وأنَّهُ خرج من فمي طائرٌ وأنَّهُ لقيتني امرأةٌ فأدخلتني في فرجِهَا وأرى ابني يطلبُني طلبًا حثيثًا ثم رأيتُه حُبِسَ عني قالوا خيرًا قال أما أنا واللهِ فقد أوَّلتُها قالوا ماذا قال أما حلقُ رأسي فوضعُه وأما الطائرُ الذي خرج منهُ فروحي وأما المرأةُ التي أدخلتني في فرجِها فالأرضُ تحفرُ لي فأغيبُ فيها وأما طلبُ ابني إيايَ ثم حبسُه عني فإني أراهُ سيجتهدُ أن يُصيبَه ما أصابني فقُتِلَ رحمَهُ اللهُ تعالى شهيدًا باليمامةِ وجُرِحَ ابنُه جراحةً شديدةً ثم استَبَلَ منها ثم قُتِلَ عام اليرموكِ زمنَ عمرَ شهيدًا رحمَهُ اللهُ
- ضامنٌ:
- الكفيل والملتزم
- أراهُ:
- أظنه
٣٧ -عن جابرٍ قال لما مرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحجرِ قال لا تسألوا الآياتِ فقد سألها قومُ صالحٍ فكانت تَرِدُ من هذا الفجِّ وتصدرُ من هذا الفجِّ فعتوْا عن أمرِ ربهم فعقروها وكانت تشربُ ماءَهم يومًا ويشربون لبنَها يومًا فعقَروها فأخذتهم صيحةٌ أهمدَ اللهُ من تحتِ أديمِ السماءِ منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حرمِ اللهِ قيل من هو يا رسولَ اللهِ قال هو أبو رغالٍ فلما خرج من الحرمِ أصابَه ما أصابَ قومَه
- الآياتِ:
- أي: الأمور العظام الخارقة للعادة
- أهمدَ اللهُ:
- الهمود في الأرض: أن لا يكون بها حياة ولا عود ولا نبت ولا مطر
٣٨ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّ حاطبَ بنَ أبي بلتعةَ كتب إلى أهلِ مكةَ يذكرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أراد غزْوَهم فدُلَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المرأةِ التي معها الكتابُ فأرسل إليها فأخذ كتابَها من رأسِها وقال يا حاطبُ أفعلتَ قال نعم قال أما إني لم أفعلْه غِشًّا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا نفاقًا قد علمتُ أنَّ اللهَ مظهرٌ رسولَه ومتِمٌّ له أمرَه غيرَ أني كنتُ غريبًا بين ظهرانيْهم وكانت والدتي معهم فأردتُ أن أتخذَ يدًا عندهم فقال له عمرُ ألا أضربُ رأسَ هذا فقال أتقتلُ رجلًا من أهلِ بدرٍ وما يُدريكَ لعل اللهَ قد اطَّلعَ إلى أهلِ بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم
- اطَّلعَ:
- أشرف ونظر
٣٩ -عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخطب يومَ الجمعةِ إلى جذعِ نخلةٍ فقال له الناسُ يا رسولَ اللهِ إنه قد كثر الناسُ يعني المسلمين وإنهم لَيُحِبون أن يرَوك فلو اتَّخذتَ مِنبرًا تقوم عليه ليراك الناسُ قال نعم من يجعلُ لنا هذا المنبرَ فقام إليه رجلٌ فقال أنا قال تجعلُه قال نعم ولم يقل إن شاء اللهُ قال ما اسمُك قال فلانٌ قال اقعدْ فقعد ثم عاد فقال من يجعلُ لنا هذا المنبرَ فقام إليه رجلٌ فقال أنا فقال تجعلُه قال نعم ولم يقل إن شاء اللهُ قال ما اسمُك قال فلانٌ قال اقعدْ فقعد ثم عاد فقال من يجعلُ لنا هذا المنبرَ فقام إليه رجلٌ فقال أنا قال تجعلُه قال نعم ولم يقل إن شاء اللهُ قال ما اسمُك قال فلانٌ قال اقعدْ فقعد ثم عاد فقال من يجعل لنا هذا المِنبرَ فقام إليه رجلٌ فقال أنا قال تجعلُه قال نعم إن شاء اللهُ قال ما اسمُك قال إبراهيمُ قال اجعلْه فلما كان يومُ الجمعةِ اجتمع الناسُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في آخرِ المسجد فلما صعِدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المِنبرَ فاستوى عليه فاستقبل الناسَ وحنَّتِ النخلةُ حتى أسمعَتْني وأنا في آخرِ المسجدِ قال فنزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن المِنبرِ فاعتنقَها فلم يزل حتى سكنَتْ ثم عاد إلى المِنبرِ فحمد اللهَ وأثنى عليه ثم قال إنَّ هذه النخلةَ إنما حنَّت شوقًا إلى رسولِ اللهِ لما فارقها فواللهِ لو لم أنزلْ إليها فأعتنِقُها لما سكنَتْ إلى يوم القيامةِ
- جذعِ:
- أصل النخلة، وقيل: ساقها
٤٠ -أنَّ يزيدَ بنَ رُكانَةَ صارَعَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصرعَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثلاثَ مرَّاتٍ كلُّ مرَّةٍ على مِائَةٍ مِنَ الغنمِ فلمَّا كان في الثَّالِثةِ قال يا مُحمدُ ما وَضع ظهري إلى الأرضِ أحدٌ قبلَكَ وما كان أحدٌ أبغَضٌ إليَّ مِنكَ وأنا أشهَدُ أنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وأنَّكَ رسولُ اللَّهِ فقام عنه رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ورَدَّ عَليهِ غَنمَهُ
