٤١ -عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعطى أبا سفيانَ وعُيَينةَ والأقرعَ وسُهَيلَ بنَ عَمرو في آخرين يومَ حُنَينٍ فقالت الأنصارُ يا رسولَ اللهِ سيوفُنا تقطرُ من دمائهم وهم يذهبون بالمَغنمِ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجمعَهم في قُبَّةٍ له حتى فاضت فقال فيكم أحدٌ من غيركم قالوا لا إلا ابنُ أُختِنا قال ابنُ أختِ القومِ منهم ثم قال أقلتُم كذا وكذا قالوا نعم قال أنتم الشِّعارُ والناسُ الدِّثارُ أما ترضَون أن يذهبَ الناسُ بالشَّاءِ والبعيرِ وتَذهبون برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى دِيارِكم قالوا بلى قال الأنصارُ كِرشي وعَيْبَتي لو سلك الناسُ واديًا وسلكت الأنصارُ شِعبًا لسلكتُ شِعبَهم ولولا الهجرةُ لكنتُ امرءًا من الأنصارِ وقال قال حماد أعطى مائةً من الإبلِ فسمَّى كلَّ واحدٍ من هؤلاء
٤٢ -عن عمرَ قال كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غزاةٍ فقلنا يا رسولَ اللهِ إنَّ العدوَّ قد حضر وهم شباعٌ والناسُ جياعٌ فقالت الأنصارُ ألا ننحرُ نواضحَنا فنُطعِمُها الناسَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من كان معه فضلُ طعامٍ فلْيَجِيءْ به فجعل الرجلُ يجيءُ بالمُدِّ والصاعِ وأقلَّ وأكثرَ فكان جميعُ ما في الجيش بضعًا وعشرين صاعًا فجلس النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جنبِه فدعا بالبركةِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خذوا ولا تنتهِبوا فجعل الرجلُ يأخذُ في جرابِه وفي غرارتِه وأخذوا في أوعيتِهم حتى أنَّ الرجلَ ليربِطُ كُمَّ قميصِه فيملؤه ففرغوا والطعامُ كما هو ثَمَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشهد أن لا إله إلا اللهُ وأني رسولُ اللهِ لا يأتي بها عبدٌ مُحِقٌّ إلا وقاه اللهُ حرَّ النارِ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عمر بن الخطاب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/119|التخريج :أخرجه أبو يعلى (230)، وابن أبي عمر كما في ((إتحاف الخيرة)) (6501) باختلاف يسير، والفريابي في ((دلائل النبوة)) (5) بنحوه.
٤٣ -أَقْبَل عليُّ بنُ أبي طالبٍ ذاتَ يومٍ وهو يريدُ أن يصلِّيَ العصرَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوافق رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد انصرف ونزل عليه الوحيُ فأسنده إلى صدرِه فلم يَزَلْ مُسنِدَه إلى صدرِه حتى أفاق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أصليتَ العصرَ يا عليُّ قال جئتُ والوحيُ ينزل عليك فلم أزَلْ مُسنِدُك إلى صدري حتى الساعةِ فاستقبل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القبلةَ وقد غربت الشمسُ وقال اللهمَّ إنَّ عليًّا كان في طاعتِك فاردُدْها عليه قالت أسماءُ فأقبلت الشمسُ ولها صريرٌ كصرير الرَّحَى حتى كانت في موضعها وقت العصرِ فقام عليٌّ مُتمكِّنًا فصلى فلما فرغ رجعت الشمسُ ولها صريرٌ كصرير الرَّحى فلما غابت اختلط الظلامُ وبدَتِ النُّجومُ
غريب المفردات :
الوحيُ:
هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
الوحيُ:
هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
وبدَتِ:
أي: ظهرت
خلاصة حكم المحدث : منكر إسنادا ومتنا [فيه] عمرو بن ثابت متهم بوضع هذا الحديث أو سرقته من غيره
الراوي : أسماء بنت عميس|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/86|التخريج :أخرجه الطحاوي في ((شرحج مشكل الآثار)) (1067)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (3/327)، والطبراني (24/147) (390) مختصراً
٤٤ -لمَّا أسلَمَ عُمَرُ قال: أيُّ قُرَيشٍ أنقَلُ للحديثِ؟ فقيلَ له: جَميلُ بنُ مَعمَرٍ الجُمَحيُّ. فغَدا عليه، قال عبدُ اللهِ: وغَدَوتُ أتبَعُ أثَرَه وأنظُرُ ما يَفعَلُ، وأنا غُلامٌ أعقِلُ كلَّ ما رأَيتُ، حتى جاءَه فقال له: أعَلِمتَ يا جَميلُ أنِّي أسلَمتُ، ودَخَلتُ في دِينِ محمَّدٍ؟ قال: فواللهِ ما راجَعَه حتى قامَ يَجُرُّ رِداءَه، واتَّبَعَه عُمَرُ، واتَّبَعتُه أنا، حتى قامَ على بابِ المسجِدِ صَرَخَ بأعلى صَوتِه: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ -وهم في أنديَتِهم حَولَ الكَعبةِ-: ألَا إنَّ ابنَ الخطَّابِ قد صبَأَ. قال: يقولُ عُمَرُ مِن خَلفِه: كَذَبَ، ولكِنِّي قد أسلَمتُ، وشَهِدتُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ. وثاروا إليه، فما بَرِحَ يُقاتِلُهم ويُقاتِلونَه حتى قامَتِ الشَّمسُ على رُؤوسِهم، قال: وطَلَحَ فقَعَدَ، وقاموا على رأْسِه وهو يقولُ: افعَلوا ما بَدا لكم، فأحلِفُ باللهِ أنْ لو قد كُنَّا ثلاثَ مئةِ رجُلٍ لقد تَرَكناها لكم، أو تَرَكتُموها لنا. قال: فبَينَما هم على ذلكَ إذْ أقبَلَ شَيخٌ مِن قُرَيشٍ عليه حُلَّةُ حَريرٍ وقَميصٌ قُومَسيٌّ، حتى وَقَفَ عليهم، فقال: ما شأْنُكم؟ فقالوا: صَبأ عُمَرُ. قال: فمَهْ؟ رجُلٌ اختارَ لنَفْسِه أمْرًا، فماذا تُريدونَ؟ أتَرَوْنَ بني عَديٍّ يُسْلِمونَ لكم صاحِبَهم هكذا؟ خَلُّوا عنِ الرجُلِ. قال: فوَاللهِ لَكأنَّما كانوا ثَوبًا كُشِطَ عنه، قال: فقلتُ لأبي بعدَ أنْ هاجَرَ إلى المَدينةِ: يا أبةِ، مَنِ الرجُلُ الذي زَجَرَ القَومَ عنكَ بمَكَّةَ يَومَ أسلَمتَ وهم يُقاتِلونَكَ؟ قال: ذاكَ أيْ بُنَيَّ العاصِ بنُ وائلٍ السَّهميُّ.
غريب المفردات :
واتَّبَعَه:
أي: أدركه ولحقه
فما بَرِحَ:
أي: فما زال
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد قوي
الراوي : عبدالله بن عمر|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/79|التخريج :أخرجه البزار (156)، والحاكم (4493) مختصراً باختلاف يسير، وابن حبان (6879) باختلاف يسير
٤٥ -مكث رسولُ اللهِ بمكةَ عشرَ سنين يتَّبِعُ الناسَ في منازلِهم عكاظُ ومجنةُ وفي المواسمِ يقول من يُؤويني من ينصُرني حتى أُبَلِّغَ رسالةَ ربي وله الجنةُ فلا يجدُ أحدًا يُؤويه ولا ينصرُه حتى أنَّ الرجلَ ليخرجُ من اليمنِ أو من مضرَ كذا قال فيه فيأتيه قومُه وذوو رحمِه فيقولون احذرْ غلامَ قريشٍ لا يفتِنْكَ ويمضي بين رحالِهم وهم يُشيرون اليه بالاصابعِ حتى بعثنا اللهُ اليه من يثربَ فآويناه وصدَّقناه فيخرجُ الرجلُ منا فيؤمنُ به ويُقرِئُه القرآنَ فينقلبُ إلى أهلِه فيُسْلِمُون باسلامِه حتى لم تبقَ دارٌ من دورِ الأنصارِ إلا وفيها رهطٌ من المسلمين يُظهرون الاسلامَ ثم ائتمروا جميعًا فقلنا حتى متى نتركُ رسولَ اللهِ يطوفُ ويُطردُ في جبالِ مكةَ ويخافُ فرحل اليه منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسمِ فواعدناه شِعْبَ العقبةِ فاجتمعنا عندها من رجلٍ ورجليْنِ حتى توافينا فقلنا يا رسولَ اللهِ علامَ نُبايِعُكَ قال تُبايعوني على السمعِ والطاعةِ في النشاطِ والكسلِ والنفقةِ في العُسرِ واليُسرِ وعلى الامرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ وأن تقولوا في اللهِ لا تخافوا في اللهِ لومةَ لائمٍ وعلى أن تَنْصُروني فتمنعوني إذا قدمتُ عليكم مما تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم ولكم الجنةُ فقمنا اليه وأخذ بيدِه أسعدُ بنُ زرارةَ وهو من أصغرِهم وفي روايةِ البيهقيِّ وهو أصغرُ السبعين إلا أنا فقال رويدًا يا أهلَ يثربَ فانا لم نضرب اليه أكبادَ الابلِ إلا ونحنُ نعلمُ أنه رسولُ اللهِ وإنَّ اخراجَه اليومَ مناوأةٌ للعربِ كافةً وقتلُ خياركم وتَعَضَّكُمُ السيوفُ فاما أنتم قومٌ تصبرون على ذلك فخذُوه وأجرُكم على اللهِ وأما أنتم قومٌ تخافون من أنفسكم خيفةً فذروه فبيِّنُوا ذلك فهو أعذرُ لكم عند اللهِ قالوا أبطِ عنا يا أسعدُ فواللهِ لا ندعُ هذه البيعةَ ولا نُسْلَبُها أبدًا قال فقمنا اليه فبايعناه وأخذ علينا وشرطَ ويُعطينا على ذلك الجنةَ
غريب المفردات :
عكاظُ:
سوق لهم يجتمعون فيه بين نخلة والطائف
المواسمِ:
هو الزمان الذي يتكرر في كل سنة لاجتماع أو بيع أو عيد أو نحو ذلك، ومنه: موسم الحج
من يُؤويني:
من الإيواء أي: يحفظني
يثربَ:
هو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية، وسميت في الإسلام: المدينة، فطيبة، فطابة
الموسمِ:
هو الزمان الذي يتكرر في كل سنة لاجتماع أو بيع أو عيد أو نحو ذلك، ومنه: موسم الحج
رويدًا:
برفق ومهل
يثربَ:
هو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية، وسميت في الإسلام: المدينة، فطيبة، فطابة
البيعةَ:
المعاقدة على الإسلام، وإعطاء العهود به
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد على شرط مسلم
الراوي : جابر بن عبدالله|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/157|التخريج :أخرجه أحمد (14456)، والبزار كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (6/49)، وابن حبان (6274)
٤٦ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال كان أهلُ بيت ٍمن الأنصارِ لهم جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْه وأنه استصْعب عليهم فمنعهم ظهرُه وأنَّ الأنصارَ جاءوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالوا إنه كان لنا جملٌ نُسْنِي عليه وأنه استصعَب علينا ومنعنا ظهرَه وقد عطش الزرعُ والنخلُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائطَ والجملُ في ناحيتِه فمشى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نحوه فقالت الأنصارُ يا رسولَ الله ِإنه قد صار مثلَ الكلبِ الكَلِبِ وإنا نخاف عليك صولتَه فقال ليس عليَّ منه بأسٌ فلما نظر الجملُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقبل نحوه حتى خرَّ ساجدًا بين يدَيه فأخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بناصيتِه أذلَّ ما كانت قطُّ حتى أدخلَه في العملِ فقال له أصحابُه يا رسولَ اللهِ هذه بهيمةٌ لا تعقلُ تسجد لك ونحن أحقُّ أن نسجدَ لك فقال لا يصلُحُ لبشرٍ أن يسجدَ لبشرٍ ولو صلح لبشرٍ أن يسجدَ لبشرٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجد لزوجِها من عِظَمِ حقِّه عليها والذي نفسي بيدِه لو كان من قَدمِه إلى مَفرقِ رأسِه قرحةٌ تتفجَّرُ بالقيحِ والصديدِ ثم استقبلتْه فلحَسَتْه ما أدتْ حقَّه
الصفحة أو الرقم : 6/141|التخريج :أخرجه أحمد (12614)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (5/رقم1895) كلاهما بلفظه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9102) مختصرا ببعض لفظه.
٤٧ -عن عليٍّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا زوَّجَه فاطمةَ بعَثَ معها بخَميلةٍ ووِسادةٍ مِن أدَمٍ حَشوُهاليفٌ ، ورَحًى وسِقاءٍ وجَرَّتينِ، فقال عليٌّ لفاطمةَ ذاتَ يَومٍ: واللهِ لقد سَنَوتُ حتى لقدِ اشتَكَيتُ صَدْري، وقد جاءَ اللهُ أباكِ بسَبيٍ، فاذهَبي فاستَخدِميه. فقالتْ: وأنا واللهِ لقد طحَنتُ حتى مَجِلتْ يَدايَ. فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما جاءَ بكِ أيْ بُنَيَّةُ؟ قالتْ: جِئتُ لأُسلِّمَ عليكَ. واستَحيَتْ أنْ تسأَلَه، ورجَعتْ، فقال: ما فعَلتِ؟ قالتْ: استَحيَيتُ أنْ أسأَلَه. فأتَياه جميعًا. فقال عليٌّ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لقد سَنَوتُ حتى اشتَكَيتُ صَدْري. وقالتْ فاطمةُ: لقد طحَنتُ حتى مَجِلتْ يَدايَ، وقد جاءَكَ اللهُ بسَبيٍ وسَعةٍ؛ فأَخدِمْنا. فقال: واللهِ لا أُعطيكما وأدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تُطوَى بُطونُهم، لا أجِدُ ما أُنفِقُ عليهم. فرَجَعا، فأتاهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد دخَلا في قَطيفَتِهما، إذا غطَّتْ رُؤوسَهما تَكشَّفتْ أقدامُهما، وإذا غطَّتْ أقدامَهما تَكشَّفتْ رُؤوسُهما، فثارا، فقال: مَكانَكما. ثمَّ قال: ألَا أُخبِرُكم بخَيرٍ ممَّا سأَلتُماني؟ قالا: بلى. قال: كَلِماتٌ علَّمَنيهنَّ جِبْريلُ، تُسبِّحانِ اللهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عَشْرًا، وتَحمِدانِ عَشرًا، وتُكَبِّرانِ عَشرًا، وإذا أَوَيتُما إلى فِراشِكُما فسَبِّحا ثلاثًا وثلاثينَ، واحمَدا ثلاثًا وثلاثينَ، وكبِّرا أربَعًا وثلاثينَ. قال: فوَاللهِ ما ترَكتُهنَّ منذُ علَّمَنيهنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال: فقال له ابنُ الكَوَّاءِ: ولا ليلةَ صِفِّينَ؟ فقال: قاتَلَكمُ اللهُ يا أهلَ العِراقِ، نعَمْ، ولا ليلةَ صِفِّينَ.
غريب المفردات :
حَشوُها:
الحشو: ما يحشى بها الفرش وغيرها
ليفٌ:
قشر النخل وليفه
دُبُرِ:
عقب
خلاصة حكم المحدث : آخر هذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه
الراوي : علي بن أبي طالب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/337|التخريج :أخرجه أحمد (838) بلفظه، والبزار (3/ 7) بنحوه، والبخاري (5362)، ومسلم (2727) كلاهما بنحوه مختصرا.
٤٨ -عن أبي هريرةَ كنتُ جالسًا عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذ جاء نفرٌ من اليهودِ وقد زنا رجلٌ منهم وامرأةٌ فقال بعضُهم لبعض اذهبوا بنا إلى هذا النبيِّ فإنه نبيٌّ بُعِثَ بالتَّخفيف فإن أفتانا حدًّا دون الرجمِ فعلْناه واحتجَجْنا عند اللهِ حين نلقاه بتصديق نبيٍّ من أنبيائه قال مرةً عن الزهريِّ وإن أَمَرنا بالرجم عصيْنا فقد عصينا اللهَ فيما كتب علينا من الرجمِ في التوراةِ فأتوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو جالسٌ في المسجد في أصحابه فقالوا يا أبا القاسمِ ما ترى في رجلٍ منا زنا بعد ما أحصن فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يُرجِعْ إليهم شيئًا وقام معه رجالٌ من المسلمين حتى أتوا بيتَ مدراسِ اليهودِ فوجدوهم يتدارسُون التوراة فقال لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا معشرَ اليهودِ أنشدُكم بالله الذي أنزلَ التوراةَ على موسى ما تجِدون في التوراةِ من العقوبةِ على من زنا إذا أحصنَ قالوا نُجَبِّيه والتَّجبِيَةُ أن يُحمَلوا اثنَين على حمارٍ فيوَلُّوا ظهرَ أحدَهما ظهرَ الآخرِ قال وسكت حَبرُهم وهو فتًى شابٌّ فلما رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صامتًا ألَظَّ به النَّشدةَ فقال حبرُهم أما إذ نشدتَهم إنا نجد في التوراةِ الرَّجمَ على من أحصَن قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فما أولُ ما ترخَّصتُم أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ فقال زنا رجلٌ منا ذو قرابةٍ بملِكٍ من ملوكنا فأخَّر عنه الرجمَ فزنا بعدَه آخرُ في أُسرةٍ من الناس فأراد ذلك الملِكُ أن يَرجُمَه فقام قومُه دونه فقالوا لا واللهِ لا نَرجُمَه حتى يَرجُم فلانًا ابنَ عمِّه فاصطلحوا بينهم على هذه العقوبةِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإني أحكمُ بما حُكِمَ في التوراةِ فأمر رسولُ اللهِ بهما فرُجِما
الصفحة أو الرقم : 6/183|التخريج :أخرجه عبد الله بن المبارك كما في ((البداية والنهاية)) (9/ 98) بلفظه، وأبو داود (4450)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 269) باختلاف يسير.
٤٩ -عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قال عَدا الذئبُ على شاةٍ فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئبُ على ذَنَبه فقال ألا تتقي اللهَ تنزعُ مني رزقًا ساقه اللهُ إليَّ فقال يا عجَبي ذِئبٌ يُكلِّمُني كلامَ الإنسِ فقال الذِّئبُ ألا أُخبرُكَ بأعجبَ من ذلك محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيثربَ يخبرُ الناسَ بأنباءِ ما قد سبقَ قال فأقبل الراعي يسوق غنمَه حتى دخل المدينةَ فزواها إلى زاويةٍ من زواياها ثم أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبره فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنودي الصلاةُ جامعةٌ ثم خرج فقال للراعي أَخْبِرْهم فأخبَرَهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له صدقَ والذي نفس محمدٍ بيدِه لا تقومُ الساعةُ حتى يُكَلِّمَ السِّباعُ الإنسَ ويُكلِّمَ الرَّجلَ عَذَبَةُ سَوطِه وشِراكُ نعلِه ويخبِرُه فَخِذُه بما أحدث أهلُه
غريب المفردات :
بأنباءِ ما قد سبقَ:
أي: بأخبار الأمم السالفة
عَذَبَةُ سَوطِه:
طرفه
خلاصة حكم المحدث : إسناده على شرط الصحيح
الراوي : أبو سعيد الخدري|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/150|التخريج :أخرجه أحمد (11792) واللفظ له، وعبد بن حميد في ((المسند)) (875)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (6178) باختلاف يسير.
٥٠ -عن أنسٍ أنَّ رجلًا من أهلِ الباديةِ كان اسمُه زاهرًا يُهدي النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الهديةَ من البادية فيُجهِّزه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أراد أن يخرجَ فقال رسولُ اللهِ إنَّ زاهرًا باديتُنا ونحن حاضروه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحبُّه وكان رجلًا دميمًا فأتاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يبيعُ متاعَه فاحتضَنه من خلفِه ولا يُبصرُه الرجلُ فقال أَرْسِلْني من هذا؟ فالتفت فعرف النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجعل لا يألو ما ألصق ظهرَه بصدرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين عرفه وجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول من يشتري العبدَ فقال يا رسولَ اللهِ إذَنْ واللهِ تجدُني كاسدًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لكن عند اللهِ لستَ بكاسدٍ أو قال لكن عند اللهِ أنت غالٍ
غريب المفردات :
أَرْسِلْني:
الإرسال: الإطلاق
لا يألو:
أي: لا يقصر عنه
خلاصة حكم المحدث : إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين
٥١ -عن عليٍّ قال يا أيها الناسُ إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدَّثنا بأقوامٍ يمرُقون من الدِّينِ كما يمرُقُ السهمُ من الرَّمَيَّةِ ثم لا يرجعون فيه أبدًا حتى يرجع السَّهمُ على فوقِه وإنَّ آيةَ ذلك إنَّ فيهم رجلًا أسودَ مُخدجُ اليدِ إحدى يديه كثَديِ المرأةِ لها حلَمةٌ كحلَمةِ ثديِ المرأةِ حولَه سبعُ هُلْباتٍ فالتمِسوه فإني أراه فيهم فالتمَسوه فوجدوه إلى شفيرِ النَّهرِ تحت القتلى فأخرجوه فكبَّر عليٌّ فقال اللهُ أكبرُ صدق اللهُ ورسولُه وإنه لَمُتقلِّدٌ قوسًا له عربيةً فأخذها بيدِه فجعل يطعنُ بها في مَخدجتِه ويقول صدق اللهُ ورسولُه وكبَّر الناسُ حين رأوه واستبشَروا وذهب عنهم ما كانوا يجِدون
غريب المفردات :
من الرَّمَيَّةِ:
البهيمة التي ترمى وهي الصيد المرمي
مُخدجُ:
بمعنى واحد، وهو: ناقص الخلق
هُلْباتٍ:
أي: شعرات أو خصلات من الشعر
خلاصة حكم المحدث : له طرق متواترة عن علي و أصل القصة صحيح
الراوي : علي بن أبي طالب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 7/304|التخريج :أخرجه أحمد (672) بلفظه، وأبو يعلى (478) باختلاف يسير، ومسلم (1566) مطولا بنحوه.
٥٢ -عن ابنِ مسعودٍ قال بعَثَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّجاشيِّ ونحن نحوٌ من ثمانين رجلًا فيهم عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وجعفرُ وعبدُ اللهِ بنُ عَرفَطَة وعثمانث بنُ مظعونٍ وأبو موسى فأتوا النجاشيَّ وبعَثَتْ قريشٌ عَمرو بنَ العاصِ وعمارةُ بنُ الوليدِ بهديةٍ فلما دخلا على النجاشيِّ سجدا له ثم ابتدَراه عن يمينِه وعن شمالِه ثم قالا له إنَّ نفرًا من بني عمِّنا نزلوا أرضَك ورغبوا عنا وعن مِلَّتِنا قال فأين هم قالا في أرضِك فابعَثْ إليهم فبعث إليهم فقال جعفرُ أنا خطيبُكم اليومَ فاتَّبعوه فسلَّم ولم يسجُدْ فقالوا له مالَكَ لا تسجدُ للملَكِ قال إنا لا نسجدُ إلا للهِ عزَّ وجلَّ قال وما ذاك قال إنَّ اللهَ بعث إلينا رسولًا ثم أمرنا أن لا نسجدَ لأحدٍ إلا للهِ عزَّ وجلَّ وأمرنا بالصلاةِ والزكاةِ قال عَمرو فإنهم يخالفونك في عيسى بنِ مريمَ قال فما تقولون في عيسى ابنِ مريمَ وأمِّه قال نقول كما قال اللهُ هو كلمتُه ورُوحُه ألقاها إلى العذراءِ البَتولِ التي لم يمَسَّها بشرٌ ولم يَفرِضْها ولدٌ قال فرفع عودًا من الأرضِ ثم قال يا معشرَ الحبشةِ والقِسِّيسينَ والرهبانِ واللهِ ما يزيدون على الذي نقول فيه ما سوى هذا مرحبًا بكم وبمن جئتُم من عنده أشهدُ أنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنه الذي نجدُ في الإنجيلِ وأنه الرسولُ الذي بشَّر به عيسى بنُ مريمَ انزلوا حيث شئتُم واللهِ لولا ما أنا فيه من المُلكِ لأتيتُه حتى أكون أنا الذي أحملُ نعلَيه وأمَر بهديةِ الآخرين فرُدَّتْ إليهما ثم تعجَّل عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ حتى أدرك بدرًا وزعم أنَّ النبيَّ استغفر له حين بلغه موتُه
غريب المفردات :
النَّجاشيِّ:
لقب لكل من ملك الحبشة
النجاشيَّ:
لقب لكل من ملك الحبشة
العذراءِ:
البكر المخدرة التي لم تتزوج بعد، ولم يمسها رجل
البَتولِ:
امرأة بتول: منقطعة عن الرجال
مرحبًا:
صادفت رحبا؛ أي: سعة
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد قوي
الراوي : عبدالله بن مسعود|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/67|التخريج :أخرجه أحمد (4400)، واللفظ له، وأبو داود الطيالسي (344)، بلفظ مقارب، والبيهقي (3976)، مختصرا.
٥٣ -قيل لعمرَ بنِ الخطابِ حدِّثنا عن شأنِ ساعةِ العُسرةِ فقال عمرُ خرجْنا إلى تبوكَ في قيظٍ شديدٍ فنزلْنا منزلًا وأصابنا فيه عطشٌ حتى ظننا أنَّ رقابَنا ستنقطع حتى إن كان أحدُنا ليذهبُ فيلتمس الرحلَ فلا يرجع حتى يظن أنَّ رقبتَه ستنقطع حتى أنَّ الرجلَ لَينحرُ بعيرَه فيعتصرُ فَرْثَه فيشربه ثم يجعل ما بقِيَ على كبدِه فقال أبو بكرٍ الصديقُ يا رسولَ اللهِ إنَّ اللهَ قد عوَّدك في الدعاءِ خيرًا فادعُ اللهَ لنا فقال أو تحبُّ ذلك قال نعم قال فرفع يدَيه نحو السماءِ فلم يرجِعْهما حتى قالتِ السماءُ ثم سكبَت فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدْها جاوزتِ العسكرَ
غريب المفردات :
ساعةِ العُسرةِ:
سمي جيش تبوك جيش العسرة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى الغزو في شدة الحر، فعسر عليهم، وكان وقت إدراك الثمار
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
الراوي : عمر بن الخطاب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/9|التخريج :أخرجه ابن حبان (1383)، والبزار (214) واللفظ لهما، وابن خزيمة (101)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 231)، باختلاف يسير.
٥٤ -عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ أنه قيل لعمرَ بنِ الخطابِ حدِّثنا عن شأنِ ساعةِ العُسرةِ فقال عمرُ خرجنا إلى تبوكَ في قيظٍ شديدٍ فنزلنا منزلًا وأصابنا فيه عطشٌ حتى ظننا أنَّ رقابَنا ستنقطعُ حتى أن كان أحدُنا ليذهبُ فيلتمسُ الرَّحلَ فلا يجدُه حتى يظنَّ أنَّ رقبتَه ستنقطع حتى أنَّ الرجلَ لَينحرُ بعيرَه فيعصرُ فَرْثَه فيشربه ثم يجعل ما بقِيَ على كبِدِه فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ يا رسولَ اللهِ إنَّ اللهَ قد عوَّدك في الدعاءِ خيرًا فادع اللهَ لنا فقال أو تحبُّ ذلك قال نعم قال فرفع يدَيه نحو السماءِ فلم يرجعْهما حتى قالت السماءُ فأطَلَّتْ ثم سكبَت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدْها جاوزتِ العسكرَ
غريب المفردات :
ساعةِ العُسرةِ:
سمي جيش تبوك جيش العسرة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى الغزو في شدة الحر، فعسر عليهم، وكان وقت إدراك الثمار
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد قوي ولم يخرجوه
الراوي : عمر بن الخطاب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/96|التخريج :أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (3292)، والحاكم (576)، والبيهقي (19673) جميعهم بلفظه.
٥٥ -جاءَ عبدُ اللهِ بنُ شدَّادٍ فدخلَ على عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، ونحن عندَها جلوسٌ مرجِعَه مِن العراقِ لياليَ قُتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه فقالتْ له: يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ، هل أنتَ صادقي عمَّا أسأَلُكَ عنه تُحدِّثُني عن هؤلاءِ القَومِ الذين قتَلَهم عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه؟ قال: وما لي لا أَصدُقُكِ. قالتْ: فحدِّثْني عن قِصَّتِهم. قال: فإنَّ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه لمَّا كاتَبَ معاويةَ، وحكَمَ الحكَمانِ، خرَجَ عليه ثمانيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ الناسِ، فنزَلوا بأرضٍ يُقالُ لها حَرُوراءُ، مِن جانبِ الكوفةِ، وإنَّهم عتَبوا عليه، فقالوا: انسلَختَ مِن قَميصٍ ألبَسَكَه اللهُ تعالى، واسمٍ سمَّاكَ اللهُ تعالى به، ثمَّ انطَلَقتَ فحكَّمتَ في دِينِ الله، فلا حُكمَ إلَّا للهِ تعالى. فلمَّا أنْ بلَغَ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه ما عتَبوا عليه وفارَقوه عليه، فأمَرَ مؤذِّنًا فأذَّنَ: أنْ لا يدخُلَ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجُلٌ قد حمَلَ القَرآنَ، فلمَّا أنِ امتلأتِ الدارُ مِن قُرَّاءِ الناسِ دعا بمصحَفٍ إمامٍ عظيمٍ، فوضَعَه بَينَ يدَيْه فجعَلَ يصُكُّه بيَدِه ويقولُ: أيُّها المصحَفُ حدِّثِ الناسَ. فناداه الناسُ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، ما تسأَلُ عنه، إنَّما هو مِدادٌ في ورَقٍ، ونحنُ نتكلَّمُ بما رَوَيْنا منه، فماذا تريدُ؟ قال: أصحابُكم هؤلاءِ الذينَ خرَجوا، بَيْني وبَيْنَهم كتابُ اللهِ، يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه في امرأةٍ ورجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، فأُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أعظَمُ دَمًا وحُرمةً مِن امرأةٍ ورجُلٍ، ونقَموا عليَّ أنْ كاتَبتُ معاويةَ. كتَبَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقد جاءَنا سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بالحُدَيْبِيةِ حينَ صالَحَ قَومُه قُرَيشًا، فكتَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال: كيف نَكتُبُ؟ فقال: اكتُبْ باسمِكَ اللهم. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: فاكتُبْ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ. فقال: لو أعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لم أُخالِفْكَ. فكتَبَ: هذا ما صالَحَ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ قُرَيشًا. يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21]، فبعَثَ إليهم عليٌّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضي الله عنه، فخرَجتُ معه، حتى إذا توَسَّطْنا عَسْكرَهم قام ابنُ الكَوَّاءِ يخطُبُ الناسَ فقال: يا حَمَلةَ القرآنِ، إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنه، فمَنْ لم يكُنْ يعرِفُه فأنا أُعرِّفُه مِن كتابِ اللهِ ما يعرِفُه به، هذا ممَّن نزَلَ فيه وفي قَومِه: {قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]، فرُدُّوه إلى صاحبِه، ولا تواضِعوه كتابَ اللهِ. فقامَ خُطَباؤُهم فقالوا: واللهِ لنُواضِعَنَّه كتابَ اللهِ، فإن جاءَ بحقٍّ نعرِفُه لنتَّبِعُه، وإن جاءَ بباطِلٍ لنُبكِّتَنَّه بباطِلِه. فواضَعوا عبدَ اللهِ الكتابَ ثلاثَ أيَّامٍ، فرجَعَ منهم أربعةُ آلافٍ، كلُّهم تائبٌ، فيهم ابنُ الكَوَّاءِ، حتى أدخَلَهم على عليٍّ الكوفةَ، فبعَثَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه إلى بَقيَّتِهم فقال: قد كانَ مِن أمْرِنا وأمْرِ الناسِ ما قد رأَيتُم، فقِفوا حيثُ شِئتُم، حتى تجتمِعَ أُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بينَنا وبينَكم، ألَّا تَسفِكوا دمًا حَرامًا، أو تَقطَعوا سبيلًا، أو تَظلِموا ذِمَّةً، فإنَّكم إنْ فعَلتُم فقد نبَذْنا إليكم الحربَ على سواءٍ ، إنَّ اللهَ لا يحبُّ الخائنينَ. فقالتْ له عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: يا ابنَ شدَّادٍ، فقد قتَلَهم؟ فقال: واللهِ ما بعَثَ إليهم حتى قطَعوا السبيلَ، وسفَكوا الدَّمَ، واستحَلُّوا أهلَ الذمَّةِ. فقالتْ: آللهِ. قال: آللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو ، لقد كان. قالتْ: فما شيءٌ بلَغَني عن أهلِ الذِّمَّةِ يتحَدَّثونَه: ذو الثُّدَيِّ، وذو الثُّدَيَّةَ؟ قال: قد رأَيتُه، وقمتُ مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه عليه في القَتْلى، فدعا الناسَ، فقال: أَتَعرِفونَ هذا؟ فما أكثَرَ مَن جاءَ يقولُ: قد رأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ورأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ولم يأتوا فيه بثَبَتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ. قالتْ: فما قولُ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه حينَ قامَ عليه، كما يزعُمُ أهلُ العِراقِ؟ قال: سمِعتُه يقولُ: صدَقَ اللهُ ورسولُه. قالتْ: هل سمِعتَ منه أنَّه قال غَيرَ ذلكَ؟ قال: اللهم لا. قالتْ: أجَلْ، صدَقَ اللهُ ورسولُه، يرحَمُ اللهُ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه؛ إنَّه كانَ مِن كلامِه، لا يرَى شَيئًا يُعجِبُه إلَّا قال: صدَقَ اللهُ ورسولُه، فيذهَبُ أهلُ العِراقِ يَكذِبونَ عليه، ويَزيدونَ عليه في الحديثِ.
غريب المفردات :
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ:
أي: اقتداء، الأسوة: القدوة، والأخذ بفعل الغير
على سواءٍ:
ليكون خصمه مساويا معه في النقض والسوية، أي: مستوية
لا إلهَ إلَّا هو:
أي: المتفرد بالألوهية
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : عبدالله بن شداد|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 7/291|التخريج :أخرجه أحمد (656) واللفظ له، وأبو يعلى (474)، والحاكم (2657)
٥٧ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال غزَوْنا أو سافرنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونحن يومئذٍ بضعُ عشرٍ ومائتانِ فحضرت الصلاةُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هل في القومِ من ماءٍ فجاءه رجلٌ يسعى بإداوةٍ فيها شيءٌ من ماءٍ قال فصبَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قدحٍ قال فتوضَّأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأحسنَ الوضوءَ ثم انصرف وترك القدحَ فركب الناسُ القدحَ تمسَّحوا وتمسَّحوا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رِسْلِكم حين سمعهم يقولون ذلك قال فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كفَّه في الماءِ ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسمِ اللهِ ثم قال أَسْبِغوا الوضوءَ قال جابرٌ فوالذي هو ابتلاني ببصَري لقد رأيتُ العيونَ عيونَ الماءِ يومئذٍ تخرج من بين أصابعِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فما رفعها حتى توضَّؤوا أجمعونَ
غريب المفردات :
فأحسنَ الوضوءَ:
بأن راعى فروضه وشروطه وآدابه
رِسْلِكم:
الرسل: الهينة والتأني
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
الراوي : جابر بن عبدالله|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/100|التخريج :أخرجه أحمد (14115)، والدارمي (26) واللفظ لهما، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (4/ 177) باختلاف يسير.
٥٨ -عنِ ابنِ عُمرَ قال كُنَّا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في سَفَرٍ فأقبلَ أعرابِيٌّ فلمَّا دنا مِنهُ قال له رسولُ اللَّهِ أين تُريدُ قال إلى أهلي قال هل لَّكَ إلى خيرٍ قال ما هُو قال تشهد أنْ لا إله إلا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ قال هل من شَاهِدٍ على ما تقولُ قال هذِه الشَّجَرَةُ فدعاها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وهيِ على شَاطِئِ الوادي فأقبَلتْ تَخُدُّ الأرضَ خَدًّا فقامَتْ بين يديهِ فاستشْهَدَها ثلاثًا فشهِدَتْ أنَّهُ كما قال ثمَّ إِنها رَجعَتْ إلى منبتِها ورجعَ الأعرابيُّ إلى قومِهِ فقال إنْ يتَّبِعونِي أتيتُكَ بهمْ وإلَّا رجَعْتُ إليكَ وكنْتُ مَعكَ
غريب المفردات :
خَدًّا:
الخد: الشق
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
الراوي : عبدالله بن عمر|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/130|التخريج :أخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) للهيثمي (2411)، وابن حبان (6505)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/14) باختلاف يسير
٦٠ -عن البراءِ قال كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سفرٍ فأتينا على رَكِيٍّ ذمةٍ يعني قليلةَ الماءِ قال فنزل فيها ستةُ أُناسٍ أنا سادسُهم ماحةً فأُدلِيَتْ إلينا دلوٌ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على شفَتي الرَّكيِّ فجعلْنا فيها نصفَها أو ثُلثَيها فرُفِعتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال البراءُ فكدتُ بإنائي هل أجدُ شيئا أجعلُه في حلْقي فما وجدتُ فرفعتُ الدلوَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فغمس يدَه فيها فقال ما شاء أن يقولَ وأُعيدَت إلينا الدَّلوُ بما فيها قال فلقد رأيتُ أحدَنا أُخرِجَ بثوبٍ خشيةَ الغرقِ قال ثم ساحتْ يعني جرَتْ نهرًا
غريب المفردات :
الرَّكيِّ:
الركية: البئر
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد قوي
الراوي : البراء بن عازب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/98|التخريج :أخرجه أحمد (18584) واللفظ له، والطبراني (2/ 26) (1177)، والحارث كما في ((بغية الباحث)) (947) بنحوه.