٢٦١ -عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ فذكر حديثَ الإسراءِ وفيه فخرج ملَكٌ من وراءِ الحجابِ فأذَّن بهذا الأذانِ وكلما قال كلمةً صدَّقه اللهُ تعالى ثم أخذ الملَكُ بيدِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقدَّمه فأمَّ بأهلِ السماءِ وفيهم آدمُ ونوحٌ
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٤٩١ نتيجة
٢٦٢ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ كان الحسينُ جالسًا في حِجرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقال جِبريلُ أتحبُّهُ فقال وكيفَ لا أحبُّهُ وهوَ ثمرةُ فؤادي فقال أمَا إنَّ أمتَّكَ ستقتُلهُ ألا أريكَ مِن موضعِ قبرهِ فقبضَ قبضةً فإذا تربةٌ حمراءُ
٢٦٣ -ما مِن شابٍّ يدعُ لذَّةَ الدُّنيا ولهوِها ويستقبِلُ بشبابِهِ طاعَةَ اللَّهِ تعالى إلا أعطاه اللَّهُ تعالى أجرَ اثنينِ وسبعينَ صِدِّيقًا ثمَّ قال يقول اللَّهُ تعالى أيها الشابُّ التارِكُ شهوَتَهُ مِنْ أجلي المبتَذِلُ شبابَهُ لي أنتَ عندي كَبعضِ ملائِكَتي
٢٦٤ -عن زيدِ بنِ أرقمَ أنَّ عليًّا أتي في ثلاثةِ نفرٍ إذ كان في اليمنِ اشتركوا في ولدٍ فأقرعَ بينهم فضمَّنَ الذي أصابتْهُ القرعةُ ثلثيِ الديةِ وجعل الولدَ لهُ قال زيدُ بنُ أرقمَ فأتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرتُه بقضاءِ عليٍّ فضحك حتى بدت نواجذُه
- نواجذُه:
- الأضراس، وقيل: الأنياب، وقيل: هو ما يظهر من الأسنان عند الضحك
٢٦٥ -لما حمل نوحٌ في السفينةِ من كلِّ زوجَين اثنَينِ قال أصحابُه وكيف نطمئنُّ أو كيف تطمئنُّ المواشي ومعنا الأسدُ فسلَّط اللهُ عليه الحُمَّى فكانت أولَ حُمَّى نزلت في الأرضِ ثم شكوا الفأرةِ فقالوا الفُوَيسِقَةُ تفسدُ علينا طعامَنا ومتاعَنا فأوحى اللهُ إلى الأسدِ فعطس فخرجت الهِرَّةُ منه فتخبَّأَتِ الفأرةُ منها
٢٦٦ -عن عائشةَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لها: يا عائشةُ، {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الأنعام: 159]: إنَّهم أصحابُ البِدَعِ، وأصحابُ الأَهْواءِ، وأصحابُ الضَّلالةِ مِن هذه الأُمَّةِ؛ إنَّ لكلِّ صاحبِ ذَنبٍ تَوبةً؛ إلَّا أصحابَ الأَهْواءِ والبِدَعِ، أنا منهم بريءٌ، وهم منِّي بَرَاءٌ.
٢٦٧ -بعث أبو بكرٍ خالدَ بنَ الوليدِ إلى أهلِ اليمامةِ وبعث يزيدَ بنَ أبى سفيانَ إلى الشامِ فذكر الراوي فقال خالدٌ لأهلِ اليمامةِ إلى أن قال ومات أبو بكرٍ واستخلَف عمرَ فبعث أبا عبيدةَ إلى الشامِ فقدم دمشقَ فاستمدَّ أبو عبيدةَ عمرَ فكتب عمرُ إلى خالدِ بنِ الوليدِ أن يسيرَ إلى أبي عبيدةَ بالشامِ
٢٦٨ -قال أخي موسى يا ربِّ...ذكَر كلمتَه... فأتاه الخضِرُ وهو فتًى طيِّبُ الرِّيحِ حسنُ بياضِ الثيابِ مُشمِّرُها فقال السَّلامُ عليك ورحمةُ اللهِ يا موسى بنَ عمرانَ إنَّ ربَّك يقرأ عليك السَّلامَ قال موسى هو السَّلامُ وإليه السَّلامُ والحمدُ الله ربِّ العالَمين الذي لا أُحصِي نعمَه ولا أقدرُ على أداءِ شكرِه إلا بمعونتِه ثم قال موسى أريد أن تُوصيني بوصيةٍ ينفعُني اللهُ بها بعدَك فقال الخضرُ يا طالبَ العلمِ إنَّ القائلَ أقلُّ ملامةٍ من المستمعِ فلا تُمِلَّ جلساءَك إذا حدَّثتَهم واعلَمْ إنَّ قلبَك وعاءٌ فانظرْ ماذا تحشو به وعاءَك واغرف من الدنيا وانبِذْها وراءَك فإنها ليست لك بدارٍ ولا لك فيها محلُّ قرارٍ وإنما جُعلتْ بُلغةً للعبادِ والتزوِّدِ منها ليومِ المعادِ ورضِّ نفسَك على الصبرِ تخلصْ من الإثمِ يا موسى تفرَّغْ للعلمِ إن كنت تريدُه فإنما العلمُ لمن تفرَّغَ له ولا تكن مِكثارًا للعلمِ مِهذارًا فإنَّ كثرة َالمنطقِ تُشينُ العلماءَ وتبدي مساوي السُّخفاءِ ولكن عليك بالاقتصادِ فإنَّ ذلك من التوفيقِ والسَّدادِ وأَعرِضْ عن الجهالِ، واحلمْ عن السفهاءِ فإنَّ ذلك فعلُ الحكماءِ وزَينُ العلماءِ إذا شتَمك الجاهلُ فاسكتْ عنه حلمًا وجانِبْه حزمًا فإنَّ ما بقي من جهلِه عليك وسبَّه إياك أكثرُ وأعظمُ يا ابنَ عمرانَ ولا ترى أنك أُوتيتَ من العلم إلا قليلًا فإنَّ الاندلاثَ والتَّعسُّفَ من الاقتحامِ والتكلفِ يا ابن عمرانَ لا تفتحنَّ بابًا لا تدري ما غَلْقُه ولا تغلقنَّ بابًا لا تدري ما فَتْحُه يا ابنَ عمرانَ من لا ينتهي من الدنيا نَهْمتُه ولا تنقضي منها رغبتُه ومن يحقرْ حالَه ويتهم اللهَ فيما قضى له كيف يكون زاهدًا؟ هل يكفُّ عن الشهواتِ من غلب عليه هواه أو ينفعه طلبُ العلمِ والجهلُ قد حواه لأنَّ سعيَه إلى آخرته وهو مقبلٌ على دنياه يا موسى تعلَّمْ ما تعلمتَ لتعملَ به ولا تعلَّمه لتُحدِّثَ به فيكون عليك بوارُه ولغيرك نورُه يا موسى بنَ عمرانَ اجعلِ الزهدَ والتقوى لباسَك والعلم َوالذكرَ كلامَك واستكثِرْ من الحسناتِ فإنك مصيبُ السيئاتِ وزَعزِعْ بالخوفِ قلبَك فإنّ ذلك يرضي ربَّك واعمل خيرًا فإنك لابد عاملٌ سوءًا قد وُعِظتَ إن حفظتَ قال فتولى الخضرُ وبقي موسى محزونًا مكروبًا يبكي
- نَهْمتُه:
- أي: حاجته ومقصده، من النهمة، وهي: بلوغ الهمة في الشيء
٢٦٩ -عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قال وضع يدَه على النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال والله ما أطيقُ أن أضعَ يدي عليك من شدَّةِ حُمَّاك فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنا معشرَ الأنبياءِ يضاعَفْ لنا البلاءُ كما يضاعَفْ لنا الأجرُ إن كان النَّبيُّ من الأنبياءِ لَيُبتَلى بالقُمّلِ حتى يقتلَه وإن كان الرجلُ لَيُبتَلى بالعُريِ حتى يأخذ العباءَة فيجوبُها وإن كانوا ليفرحون بالبلاءِ كما يفرحون بالرَّخاءِ
- يأخذ العباءَة فيجوبُها:
- أي: يقطعها ليلبسها في عنقه
٢٧٠ -أَنَّهُ بكَى مِنْ حُبِّ اللَّهِ حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَليهِ بَصرَهُ وقال يا شُعيبُ أَتبْكي خَوفًا مِنَ النَّارِ أو مِنْ شَوقِكَ إِلَى الجَنَّةِ فقال بَلْ مِن مَحَبَّتِكَ فَإذا نَظَرْتُ إِليكَ فَلا أُبالِي ماذا يَصنَعُ بي فَأَوحى إِليه اللَّهُ هَنيئًا لَكَ يا شُعَيبُ لِقائي فلِذَلكَ أَخدَمْتُكَ موسى بنَ عِمرانَ كَليمِي
٢٧١ -قال عليٌّ لا مِتَّ حتَّى تدرِكَ فتَى ثَقيفٍ فقيلِ يا أميرَ المؤمنينَ وما فتَى ثَقيفٍ فقال ليُقالنَّ لَهُ يَومَ القيامةِ اكْفِنا زاويةً مِن زَوايا جهنَّمَ رجلٌ يملكُ عشرينَ سنةً أو بِضعًا وعشرينَ سنةً لا يَدْعُ للهِ معصيةً إلَّا ارْتكبَها حتَّى لَو لم يبْقَ إلَّا معصيةٌ واحدةٌ وكان بينهُ وبينها بابٌ مُغلقٌ لكسَرَهُ حتَّى يرْتكِبها يُفْتَنُ بمَن أطاعهُ مَن عصاهُ
٢٧٢ -أنَّ سليمانَ بنَ داود كان له أربعمائةِ امرأةٍ وستمائةِ سُرِّيَّةٍ فقال يومًا لأطوفنَّ الليلةَ على ألف امرأةٍ فتحمل كلُّ واحدةٍ منهن بفارسٍ يجاهد في سبيل اللهِ ولم يستثْنِ فطاف عليهن فلم تحمل واحدةٌ منهن إلا امرأةٌ واحدةٌ منهن جاءت بشِقِّ إنسانٍ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والذي نفسي بيده لو استَثْنى فقال إن شاء اللهُ لوُلِدَ له ما قال فِرسانٌ ولجاهدوا في سبيل اللهِ عزَّ وجلَّ
- ولم يستثْنِ:
- أي: لم يقل: إن شاء الله
٢٧٣ -عن علِيٍّ: لا أقولُ: إنَّ عُثمانَ قُتِلَ مَظلومًا، ولا ظالِمًا، فقالوا: نحن نَبرَأُ مِمَّن لم يَقُلْ: إنَّ عُثمانَ قُتِلَ مَظلومًا، وخَرَجوا مِن عِندِه، فقال علِيٌّ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ} [النمل: 80-81]، ثم قال لِأصحابِه: لا يَكُنْ هؤلاء أوْلَى بالجِدِّ في ضَلالَتِهم مِنكم بالجِدِّ في حَقِّكم وطاعةِ نَبيِّكم.
- الصُّمَّ:
- جمع أصم، وهو الذي لا يسمع شيئا، وهو الأطرش
٢٧٤ -حدِّثوا عن بني إسرائيلَ فإنه قد كان فيهم الأعاجيبُ ثم أنشأ يُحدِّثُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال خرجت طائفةٌ من بني إسرائيلَ حتى أتوا مَقبرةً من مقابرِهم فقالوا لو صلَّينا ركعتَين ودعونا اللهَ عزَّ وجلَّ فيخرج لنا رجلًا قد مات نسائلُه يحدثنا عن الموتِ ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلعَ رجلٌ رأسَه من قبرٍ من تلك القبورِ بين عينَيه أثرُ السُّجودِ فقال يا هؤلاءِ ما أردتُم إليَّ فقد متُّ منذ مائةِ عامٍ فما سكنت عني حرارةُ الموتِ حتى الآنَ فادعوا اللهَ أن يعيدَني كما كنتُ
- ثم أنشأ:
- أي: شرع وبدأ
- أطلعَ:
- أي: ظهر
- أثرُ السُّجودِ:
- أي: العضو الذي كان يسجد به وهي الأعضاء السبعة
٢٧٥ -مَكَثَ نُوحٌ عليه السَّلامُ في قومِهِ ألفَ سَنَةٍ يعني إلَّا خَمسينَ عَامًا وغرَسَ مِائَةَ سَنةٍ الشَّجَرَ فَعظُمَتْ وذَهَبتْ كُلَّ مَذْهَبٍ ثمَّ قطعَها ثمَّ جَعلَها سَفينَةً ويَمرُّونَ عليهِ ويسخَرونَ مِنهُ ويقولونَ تعمَلُ سَفينَةً فِي البَرِّ كيفَ تَجْري قال سوف تَعلمُونَ فلمَّا فَرغَ ونبعَ الماءُ وصَار في السِّكَكِ خَشِيَتْ أُمُّ الصَّبِي عَليهِ وكانَت تُحِبُّهُ حُبًّا شَديدًا خرجتْ بِه إلَى الجَبلِ حتَّى بلغَتْ ثُلُثَهُ فلمَّا بلَغها الماءُ خرجَتْ بهِ حتَّى استَوتْ علَى الجبَلِ فلمَّا بَلغَ الماءُ رَقَبتَها رَفعَتْهُ بِيدَيها فغَرِقا فلْو َرَحِمَ اللَّهُ مِنهمْ أحَدًا لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ
٢٧٦ -بلغ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رجالًا من كندةَ يزعمون أنهم منه وأنه منهم فقال إنما كان يقول ذلك العباسُ وأبو سفيانَ بنُ حربٍ فيَأُمَّنا بذلك وإنا لن ننتفيَ من آبائنا نحن بنو النضرِ بنُ كنانةَ قال وخطب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافِ بنِ قُصيِّ بنِ كلابِ بنِ مرةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبِ بنِ فهرِ بنِ مالكِ بنِ النضرِ بنِ كنانةَ بنِ خزيمةَ بنِ مُدركةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نَزارِ وما افترق الناسُ فرقتَين إلا جعلني اللهُ في خيرِها فأُخرِجتُ من بين أبويَّ فلم يُصِبْني شيءٌ من عُهرِ الجاهلية وخرجتُ من نكاحٍ ولم أخرجْ من سفاحٍ من لدنْ آدمَ حتى انتهيتُ إلى أبي وأمي فأنا خيرُكم نفسًا وخيرُكم أبًا
٢٧٧ -أتى رجلٌ ابنَ عَبَّاسٍ فقال: بلَغَنا أنَّك تذكُرُ سطِيحًا تزعُمُ أنَّ الله خَلَقه لم يخلُق مِن بنِي آدَمَ شيئًا يُشبِهه؟ قال: قال: نعم، إِنَّ اللهَ خَلَق سطِيحًا الغسَّانِيَّ لحمًا على وَضَمٍ، ولم يكُن فِيهِ عظمٌ ولا عَصَبٌ إِلَّا الجُمجُمةُ والكفَّانِ، وكان يُطوى مِن رِجليهِ إِلى تَرقُوَتِه كما يُطوى الثَّوبُ، ولم يكُن فِيهِ شيءٌ يتحرَّكُ إِلَّا لِسانُه، فلمَّا أراد الخُرُوجَ إِلى مكَّة حُمِل على وضمِه فأُتِي بِهِ مكَّة، فخرج إِليه أربعةٌ مِن قُريشٍ: عبدُ شمسٍ وهاشِمٌ ابنا عبدِ منافِ بنِ قُصيٍّ، والأحوصُ بنُ فِهرٍ، وعقِيلُ بنُ أبِي وقَّاصٍّ، فانتموا إِلى غيرِ نسبِهِم. وقالُوا: نحنُ أُناسٌ من جُمَحَ أتيناك، بلغنا قُدُومُك فرأينا أنَّ إِتيانَنا إِيَّاك حقٌّ لك واجِبٌ علينا، وأهدى إِليهِ قِيلٌ صفِيحةً هِندِيَّةً وصعدةً رُدينِيَّةً، فوُضعِت على بابِ البيتِ الحرامِ لينظُرُوا أَهَل يراها سَطِيحٌ أم لا. فقال: يا عَقِيلُ ناوِلنِي يَدَك فناوله يدَه، فقال: يا عَقِيلُ، والعالِمِ الخفِيَّة، والغافِرِ الخطِيَّة، والذِّمَّةِ الوفِيَّة، والكعبةِ المبنِيَّة، إِنَّك لجاءٍ بِالهدِيَّة؛ الصَّفِيحةِ الهِندِيَّة، والصَّعدةِ الرُّدينِيَّة. قالُوا: صَدَقْتَ يا سَطِيحُ، فقال: والآتِي بِالفَرَح، وقَوسِ قُزَح، وسائِرِ الفَرَح، واللَّطِيمِ المُنبطِح، والنَّخلِ والرُّطبِ والبَلَح، إِنَّ الغُراب حيثُ مرَّ سَنَح، فأخبر أنَّ القوم ليسُوا من جُمَح، وأنَّ نسَبَهم مِن قُريشٍ ذِي البِطَح، قالُوا: صدَقْتَ يا سطِيحُ، نحنُ أهلُ البيتِ الحرامِ أتيناك لِنزُورَك لِما بلَغَنا مِن عِلمِك، فأخبِرنا عمَّا يكُونُ فِي زمانِنا هذا وما يكُونُ بَعدَه، فلعلَّ أن يكُون عِندَك فِي ذلِك عِلمٌ. قال: الآن صدقتُم، خُذُوا مِنِّي ومِن إِلهامِ اللهِ إِيَّاي، أنتُم يا مَعشَرَ العَرَبِ فِي زمانِ الهَرَمِ، سواءٌ بصائِرُكُم وبصائِرُ العَجَمِ، لا عِلمَ عِندكُم ولا فَهْمَ، وينشأُ مِن عقِبِكُم ذوُو فَهمٍ يطلُبُون أنواعُ العِلمِ، فيكسِرُون الصَّنَم ويبلُغُون الرَّدمَ ويقتُلُون العَجَم، يطلُبُون الغُنْمَ. قالُوا: يا سطِيحُ فمَن يكُونُ أُولئِك؟ فقال لهم: والبيتِ ذِي الأركانِ، والأمنِ والسُّكَّانِ، لينشؤُنَّ مِن عقِبِكُم وِلدانٌ يكسِرُون الأوثان ، ويُنكِرُون عِبادةَ الشَّيطانِ، ويُوحِّدُون الرَّحمن، وينشُرُون دِين الدَّيَّانِ، يُشرِفُون البُنيان، ويستفتُون الفِتيان. قالُوا: يا سطِيحُ، مِن نسلِ من يكُونُ أُولئِك؟ قال: وأشرفِ الأشرافِ، والمُفضِي لِلإِسرافِ، والمُزعزِعِ الأحقافِ، والمُضعِفِ الأضعافِ، لينشؤُنَّ الآلافُ مِن عبدِ شمسٍ وعبدِ منافٍ نُشُوءًا يكُونُ فِيهِ اختِلافٌ، قالُوا: يا سَوْءتاه يا سطِيحُ ممَّا تُخبِرُنا مِن العِلمِ بِأمرِهِم، ومِن أيِّ بلدٍ يخرُجُ أُولئِك؟ فقال: والباقِي الأبد، والبالِغِ الأَمَد، ليخرُجَنَّ من ذا البلد، فتًى يهدِي إِلى الرَّشَد ، يرفُضُ يغُوثَ والفِند، يبرأُ مِن عِبادةِ الضِّدَد، يعبُدُ ربًّا انفَرَد، ثُمَّ يتوفَّاه الله محمُودًا، مِن الأرضِ مفقُودًا، وفِي السَّماءِ مشهودًا، ثُمَّ يلِي أمْرَه الصِّدِّيق، إِذا قضى صَدَق، وفِي ردِّ الحُقُوقِ لا خَرِقٌ ولا نَزِق، ثُمَّ يلِي أمْرَه الحنِيف، مُجرِّبٌ غِطرِيف، ويترُكُ قولَ العنِيف، قد ضاف المضِيف، وأحكَمَ التَّحنِيف، ثُمَّ يلِي أمْرَه داعِيًا لِأمرِهِ مُجرِّبًا، فيجتمِعُ له جُمُوعًا وعُصَبًا، فيقتُلُونه نِقمةً عليه وغَضَبًا، فيُؤخذُ الشَّيخُ فيُذبحُ إِربًا، فيقُومُ بِهِ رِجالٌ خُطباءُ، ثُمَّ يلِي أمره النَّاصِرُ، يخلِطُ الرَّأي بِرأي النَّاكِر، يُظهِرُ فِي الأرضِ العساكِر، ثُمَّ يلِي بعده ابنُه يأخُذُ جمعه، ويقِلُّ حمدُه، ويأخُذُ المال، ويأكُلُ وحده ويُكثِرُ المال لِعقِبِه مِن بعدِهِ، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ عِدَّةُ مُلُوك، لا شكَّ الدَّمُ فِيهِم مسفُوك، ثُمَّ يلِي من بعدِهِمُ الصُّعلُوك، يطوِيهِم كطيِّ الدُّرنُوك، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ عُظهورٌ يُقصِي الخَلْقَ ويُدنِي مُضَر، يفتتِحُ الأرض افتِتاحًا مُنكرًا، ثُمَّ يلِي قَصِيرُ القامة، بِظهرِه علامة، يمُوتُ موتًا وسلامة، ثُمَّ يلِي قلِيلًا باكِر، يترُكُ المُلْك بائِر، ثُمَّ يلِي أخُوه بِسُنَّتِهِ سابِر، يختصُّ بِالأموالِ والمنابِر، ثُمَّ يلِي مِن بعدِهِ أهوْجَ، صاحِبُ دُنيا ونعِيمٍ مُخلِج، يتشاورُه مُعاشِرُه وذوُوه، ينهضُون إِليهِ يخلعُونه بِأخذِ المُلكِ ويقتُلُونه، ثُمَّ يلِي أمره مِن بعدِهِ السَّابِع، يترُكُ المُلك محلًّا ضائِع، بنُوه فِي مُلكِهِ كالمُشوَّهِ جائِع، عِند ذلِك يطمعُ فِي المُلكِ كُلُّ عُريان، ويلِي أمْرَه اللَّهفانُ، يُرضِي نِزارًا جَمعُ قَحْطان، إِذا التقيا بِدِمشق جمعان، بين بُنيان ولُبنان، يُصنَّفُ اليمنُ يومئِذٍ صِنفان؛ صِنفُ المسرَّةِ، وصِنفُ المخذُولِ، لا ترى إِلَّا حِباءً محلُول، وأسِيرًا مغلُول، بين القِرابِ والخُيُول، عِند ذلِك تُخربُ المنازِل، وتُسلبُ الأرامِل ، وتُسقِطُ الحوامِل، وتظهرُ الزَّلازِل، وتطلُبُ الخِلافةُ وائِل، فتغضبُ نِزار، فتُدنِي العبِيدَ والأشرار، وتُقصِي الأمثالَ والأخيار، وتغلُو الأسعارُ، فِي صَفَرِ الأصفار، يغُلُّ كُلُّ جبَّارٍ مِنه، ثُمَّ يسِيرُون إِلى خَنادِق، وإِنَّها ذاتُ أشعارٍ وأشجار، تصُدُّ له الأنهار، ويهزِمُهم أوَّلَ النَّهار، تَظهَرُ الأخيار، فلا ينفعُهم نومٌ ولا قرار، حتَّى يدخُل مِصرًا مِن الأمصار، فيُدرِكه القضاءُ والأقدار. ثُمَّ يجِيءُ الرُّماة، تلُفُّ مُشاة، لِقتلِ الكُماة، وأسرِ الحُماة، ومَهلِكِ الغُواة، هنالِك يُدركُ فِي أعلى المِياه، ثُمَّ يبُورُ الدِّينُ وتُقلبُ الأُمُور، وتُكفرُ الزَّبُور، وتُقطعُ الجُسُور، فلا يُفلِتُ إِلَّا من كان فِي جزائِرِ البُحُور، ثُمَّ تبُورُ الحُبُوب، وتظهرُ الأعارِيب، ليس فِيهِم مُعِيب، على أهلِ الفُسُوقِ والرِّيب، فِي زمانٍ عصِيب، لو كان لِلقومِ حياءٌ، وما تُغنِي المُنى. قالُوا: ثُمَّ ماذا يا سطِيحُ؟ قال: ثُمَّ يظهرُ رجُلٌ من أهلِ اليمن، كالشَّطَنِ، يُذهِبُ اللهُ على رأسِهِ الفِتَن.
- تَرقُوَتِه:
- الترقوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والمنكب
- الأوثان:
- الأصنام، وكل ما يعبد من دون الله
- يهدِي:
- أي: ترشدوه إلى الطريق
- الرَّشَد:
- السداد والعقل وحسن التصرف
- الأرامِل:
- المساكين من رجال ونساء، وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا
٢٧٨ -ما هممتُ بشيءٍ مما كان أهلُ الجاهليةِ يهمُّون به من النساءِ إلا ليلتَينِ كلتاهما عصَمني اللهُ عزَّ وجلَّ فيهما قلتُ ليلةً لبعضِ فتيانِ مكةَ ونحنُ في رعاءِ غنمِ أهلِها فقلتُ لصاحبي أَبصِرْ لي غنمي حتى أدخلَ مكة َأسمُرُ فيها كما يسمرُ الفِتيانُ فقال بلى قال فدخلتُ حتى جئتُ أولَ دارٍ من دورِ مكةَ سمعتُ عزفًا بالغرابيلِ والمزاميرِ فقلتُ ما هذا قالوا تزوَّجَ فلانٌ فلانةً فجلستُ أنظرُ وضرب اللهُ على أُذُني فواللهِ ما أيقظَني إلا مسُّ الشمسِ فرجعتُ إلى صاحبي فقال ما فعلتَ فقلتُ ما فعلتُ شيئًا ثم أخبرتُه بالذي رأيتُ ثم قلتُ له ليلةً أخرى أَبصِرْ لي غنَمي حتى أسمرَ ففعل فدخلتُ فلما جئتُ مكةَ سمعتُ مثلَ الذي سمعتُ تلك الليلةِ فسألتُ فقيل نكح فلانٌ فلانةً فجلستُ أنظر وضرب اللهُ أُذُني فواللهِ ما أيقظَني إلا مسُّ الشمسِ فرجعتُ إلى صاحبي فقال ما فعلتَ فقلتُ لا شيءَ ثم أخبرتُه الخبرَ فواللهِ ما هممتُ ولا عدتُ بعدَهما لشيءٍ من ذلك حتى أكرمَني اللهُ عزَّ وجلَّ بنبوَّتِه
- يسمرُ:
- السمر والمسامرة: الحديث بالليل
٢٧٩ -عن ابنِ عباسٍ فكان من دَلالاتِ حَمل ِمحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ كلَّ دابةٍ كانت لقريشٍ نطقت تلك الليلةَ قد حُمِل برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وربِّ الكعبةِ وهو أمانُ الدنيا وسراجُ أهلِها ولم يبق كاهنٌ في قريشٍ ولا قبيلةٌ من قبائلِ العربِ إلا حُجَبت عن صاحبتِها وانتزع علمَ الكهَنةِ منها ولم يبق سريرُ مَلِكٍ من ملوكِ الدنيا إلا أصبح منكوسًا والملِكُ مُخرسًا لا ينطق يومَه لذلك وفرَّت وحوشُ المشرقِ إلى وحوشِ المغربِ بالبشارات وكذلك أهلُ البحارِ بشَّر بعضُهم بعضًا وفي كلِّ شهرٍ من شهورِه نداءٌ في الأرضِ ونداءٌ في السمواتِ أبشِروا فقد آن لأبي القاسمِ أن يخرجَ إلى الأرضِ ميمونًا مباركًا قال وبقِي في بطنِ أمه تسعةَ أشهرٍ وهلك أبوه عبدُ اللهِ وهو في بطنِ أمِّه فقالت الملائكةُ إلهَنا وسيَّدَنا بقِيَ نبيُّك هذا يتيمًا فقال اللهُ تعالى للملائكةِ أنا له وليٌّ وحافظٌ ونصيرٌ فتبرَّكوا بمولدِه ميمونًا مباركًا وفتح اللهُ لمولدِه أبوابَ السماءِ وجناتِه وكانت آمنةُ تُحدِّثُ عن نفسِها وتقول أتى لي آتٍ حين مرَّ لي من حَملِه ستةُ أشهرٍ فوكزَني برجلِه في المنامِ وقال يا آمنةُ إنك حَمَلتِ بخير العالَمين طُرًّا فإذا ولدتِيه فسمِّيه محمدًا أو النبيَّ شأنُك قال وكانت تُحدِّث عن نفسِها وتقول لقد أخذني ما يأخذ النساءَ ولم يعلم بي أحدٌ من القومِ ذكرٌ ولا أنثى وإني لوحيدةٌ في المنزلِ وعبدُ المطلبِ في طوافِه قالت فسمعتُ وجبةً شديدةً وأمرًا عظيمًا فهالني ذلك وذلك يومَ الاثنين ورأيتُ كأن جناحَ طيرٍ أبيضَ قد مسح على فُؤادي فذهب كلُّ رُعبٍ وكلُّ فزَعٍ ووجَلٍ كنتُ أجدُ ثم التفتُّ فإذا أنا بشربةٍ بيضاءَ ظننتُها لبنًا وكنتُ عطشانةً فتناولتُها فشربتُها فأصابني نورٌ عالٍ ثم رأيتُ نسوةً كالنخلِ الطوالِ كأنهن من بناتِ عبدِ المطلبِ يُحدقْنَ بي فبينا أنا أعجبُ وأقول واغوثَاه من أين علِمْن بي واشتدَّ بي الأمرُ وأنا أسمع الوجبةَ في كلِّ ساعةٍ أعظمُ وأهولُ وإذا أنا بدِيباجٍ أبيضَ قد مُدَّ بين السماءِ والأرضِ وإذا قائلٌ يقول خُذوه عن أعينِ الناسِ قالت رأيتُ رجالًا وقفوا في الهواءِ بأيديهم أباريقُ فضة ٍوأنا يرشحُ مني عرَقٌ كالجُمانِ أطيبُ ريحًا من المسكِ الأزْفرِ وأنا أقولُ ياليتَ عبدَ المطلبِ قد دخل عليَّ قالت ورأيتُ قطعةً من الطيرِ قد أقبلتْ من حيثُ لا أشعرُ حتى غَطَّتْ حُجرتي مناقيرُها من الزُّمُرُّدِ وأجنحتُها من اليواقيتِ فكشف اللهُ لي عن بصيرتي فأبصرتُ من ساعتي مشارقَ الأرضِ ومغاربَها ورأيتُ ثلاثَ علاماتٍ مضروباتٍ علَمٌ بالمشرقِ وعلَمٌ بالمغربِ وعلَمٌ على ظهرِ الكعبةِ فأخذني المخاضُ واشتدَّ بي الطَّلقُ جدًّا فكنتُ كأني مُسنَدةٌ إلى أركانِ النساءِ وكثُرْن عليَّ حتى كأني مع البيتِ وأنا لا أرى شيئًا فولدتُ محمدًا فلما خرج من بطني دُرْت فنظرتُ إليه فإذا هو ساجدٌ وقد رفع إصبعَيه كالمتضرِّعِ المبتهِلِ ثم رأيتُ سحابةً بيضاءَ قد أقبلت من السماءِ تنزل حتى غشِيَته فغُيَّب عن عيني فسمعتُ مناديًا ينادي يقول طُوفوا بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شرقَ الأرضِ وغربَها وأَدخِلوه البحارَ كلَّها ليعرِفوه باسمِه ونَعْتهِ وصورتِه ويعلموا أنه سُمِّيَ الماحي لا يبقي شيءٌ من الشركِ إلا مُحِيَ به قالت ثم تخلَّوا عنه في أسرعِ وقتٍ فإذا أنا به مُدرَجٌ في ثوبِ صوفٍ أبيضَ أشدَّ بياضًا من اللبنِ وتحته حريرةٌ خضراءُ وقد قبض محمدٌ ثلاثةَ مفاتيحَ من اللؤلؤِ الرطبِ الأبيضِ وإذا قائلٌ يقولُ قبَضَ محمدٌ مفاتيحَ النَّصرِ ومفاتيحَ الرِّيحِ ومفاتيحَ النُّبوَّةِ
- في بطنِ أمه:
- أي: في رحمها
- وجبةً:
- الوجبة: صوت وقوع الشيء
٢٨٠ -نَزلتْ سورَةُ المائدَةِ يومَ الاثنَينِ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } وَكانتْ وقعَةُ بدرٍ يومَ الاثنَينِ
