٤١ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أُتِيَ بطعامٍ من خبزٍ ولحمٍ فقال ناوِلْني الذراعَ فنُوِّوَلَ ذراعًا قال يحيى لا أعلمُه إلا هكذا ثم قال ناوِلْني الذراعَ فنُوِّوَل ذراعًا فأكلَها ثم قال ناوِلْنِي الذراعَ فقال يا رسولَ اللهِ إنما هما ذراعانِ فقال وأبيكَ لو سكتَّ ما زلتُ أُنَاوَلُ منها ذراعًا ما دعوتُ به فقال سالمٌ أما هذه فلا سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقول قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ اللهَ ينهاكم أن تحلفوا بآبائِكم
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٤٩١ نتيجة
٤٢ -لما دنا عليٌّ وأصحابُه من طلحةَ والزبيرِ ودنتِ الصفوفُ بعضُها من بعضٍ خرج عليٌّ وهو على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنادى ادعوا لي الزبيرَ بنَ العوامِ فأتى عليٌّ فدُعِيَ له الزبيرُ فأقبل حتى اختلفت أعناقُ دوابِّهما فقال عليٌّ يا زبيرُ ناشدتُك باللهِ أتذكرُ يومَ مرَّ بك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكانَ كذا وكذا فقال يا زبيرُ تحبُّ عليًّا فقلتُ ألا أحبُّ ابنَ خالي وابنَ عمي وعلى ديني فقال يا عليُّ أَتُحبُّه فقلتُ يا رسولَ اللهِ ألا أحبُّ ابنَ عمتي وعلى ديني فقال يا زبيرُ أما واللهِ لَتُقاتلنَّه وأنت ظالمٌ له فقال الزبيرُ بلى واللهِ لقد نسيتُه منذ سمعتُه من رسولِ اللهِ ثم ذكرتُه الآنَ واللهِ لا أقاتلُك فرجع الزبيرُ على دابتِه يشقُّ الصفوفَ فعرض له ابنُه عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ فقال مالكَ فقال ذكَّرني عليٌّ حديثًا سمعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سمعتُه وهو يقول لتقاتِلَنَّه وأنت ظالمٌ له فلا أُقاتلَنَّه فقال وللقتالِ جئتَ إنما جئتَ تُصلحُ بين الناسِ ويُصلحُ اللهُ هذا الأمرَ قال قد حلفتُ أن لا أُقاتلَه قال فاعتِقْ غلامَك خيرَ وقفٍ حتى تُصلحَ بين الناسِ فأعتق غلامَه ووقف فلما اختلف أمرُ الناسِ ذهب على فرسِه
٤٣ -عن مُعَيْقِيبٍ قال: حَجَجْتُ حَجَّةَ الوداعِ، فدخَلتُ دارًا بمكَّةَ فرأيتُ فيها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وَجهُهُ كدَارةِ القمرِ، فسمعتُ منه عجَبًا، أتاهُ رَجلٌ من أهلِ اليَمامةِ بغلامٍ يومَ وُلِدَ وقد لفَّه في خِرقةٍ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا غلامُ، مَن أنا؟ قال: أنتَ رسولُ اللهِ، فقال له: بارَكَ اللهُ فيكَ، ثمَّ إنَّ الغلامَ لم يتكلَّمْ بعدَها.
- خِرقةٍ:
- قطعة
٤٤ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال سمعتُ عليًّا ينشدُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يسمعُ أنا أخو المصطفى لا شكَّ في نسبي معَه رُبٍّيتُ وسِبْطَاهُ هما ولديَّ جدِّي وجدُّ رسولِ اللهِ منفردٌ و فاطمٌ زوجتي لا قولَ ذي فندٍ صدقتُه وجميعُ الناسِ في بهم من الضلالةِ و الإشراكِ والنكدِ فالحمدُ للهِ شكرًا لا شريك له البَرُّ بالعبدِ والباقي بلا أمدٍ قال فتبسم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال صدقتَ يا عليُّ
٤٥ -أنَّ أبا بكرٍ قال لابنه يا بنيَّ إن حدث في الناسِ حدَثٌ فأتِ الغارَ الذي رأيتَني اختبأتُ فيه أنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكُنْ فيه فإنه سيأتيك فيه رزقُك غدوةً وعشيَّةً
٤٦ -عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ امرأةً جاءَتْ بولَدِها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ به لَمَمًا، وأنه يأخُذُه عندَ طعامِنا، فيُفسِدُ علينا طعامَنا. قال: فمسَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صدرَه، ودعا له، فثَعَّ ثَعَّةً ، فخرَجَ منه مِثلُ الجَرْوِ الأسوَدِ يَسْعى.
- فثَعَّ ثَعَّةً:
- أي: تقيأ
٤٧ -عن عليٍّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لما أردف أبا بكرٍ بعليٍّ فأخذ منه الكتابَ بالجُحْفَةِ رجع أبو بكرٍ فقال يا رسولَ اللهِ نزل فيَّ شيءٌ قال لا ولكنَّ جبرائيلَ جاءني فقال لا يُؤدِّي عنك إلا أنتَ أو رجلٌ منك
٤٨ -عن مِرْداسِ بنِ قَيْسٍ السَّدُوسِيِّ قال: حضرتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد ذُكِرَتْ عنده الكَهانةُ وما كان مِن تَغْييرِها عند مَخرَجِه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، قد كان عندنا في ذلك شيءٌ، أُخبِرُكَ أنَّ جاريةً منَّا يقالُ لها: الخَلَصَةُ، لم نَعلَمْ عليها إلا خيرًا إذْ جاءَتْنا، فقالت: يا مَعشَرَ دَوْسٍ العَجَبَ العَجَبَ لِما أصابَني، هل علمتُم إلَّا خيرًا؟ قلنا: وما ذاكَ؟ قالت: إنِّي لَفِي غَنَمي إذْ غَشِيَتْني ظُلمةٌ، ووجدتُ كحِسِّ الرَّجلِ مع المرأةِ، فقد خَشِيتُ أنْ أكونَ قد حَبِلتُ، حتَّى إذا دَنَتْ ولادَتُها وضعَتْ غلامًا أَغْضَفَ له أُذنانِ كأُذُنَيِ الكلبِ، فمكثَ فينا حتَّى إنَّه لَيلعَبُ مع الغِلمانِ، إذ وثَبَ وَثْبةً وألقى إزارَه وصاحَ بأعلى صوتِه وجعلَ يقولُ: يا وَيْلهْ يا وَيْلهْ، يا عَوْلهْ يا عَوْلهْ، يا وَيْلَ غَنْمٍ، يا وَيْلَ فَهْمٍ مِن قابِسِ النَّارِ. الخَيلُ واللهِ وراءَ العَقَبهْ * فيهنَّ فِتْيانٌ حِسانٌ نَجَبَهْ قال: فرَكِبْنا وأخَذْنا الإِداوةَ، وقلنا: يا وَيْلَكَ ما ترى؟ فقال: هل مِن جاريةٍ طامِثٍ؟ فقُلنا: ومَنْ لنا بها؟ فقال شيخٌ منَّا: هي واللهِ عندي عَفيفةُ الأمِّ، فقُلنا: فعَجِّلْها، فأتَى بالجاريةِ، وطلعَ الجبلَ وقال للجاريةِ: اطرَحِي ثَوبَكِ واخرُجِي في وُجوهِهم، وقال للقومِ: اتَّبِعوا أثَرَها، وقال لرجلٍ منَّا يقالُ له أحمدُ بنُ حابِسٍ: يا أحمدَ بنَ حابِسٍ، عليكَ أوَّلُ فارِسٍ، فحملَ أحمدُ فطعَنَ أوَّلَ فارِسٍ فصرَعَه، وانهزَموا فغَنِمناهم، قال: فابتَنَيْنا عليهم بيتًا وسمَّيْناه ذا الخَلَصَةِ، وكان لا يقولُ لنا شيئًا إلَّا كان كما يقولُ، حتَّى إذا كان مَبْعَثُكَ -يا رسولَ اللهِ- قال لنا يومًا: يا مَعشرَ دَوْسٍ، نزلَتْ بنو الحارِثِ بنِ كَعْبٍ، فرَكِبْنا، فقال لنا: أَكدِسوا الخيلَ كَدْسًا، احشوا القومَ رَمْسًا، انفوهُمْ غَدِيَّةً، واشرَبوا الخمرَ عَشِيَّةً، قال: فلَقِيناهم فهزَمونا وغلَبونا، فرجَعْنا إليه فقُلنا: ما حالُكَ؟ وما الَّذي صنَعْتَ بنا؟ فنظَرْنا إليه وقدِ احمَرَّت عيناهُ وانتصَبَتْ أُذناهُ وانبَرَمَ غَضْبانَ حتَّى كادَ أنْ يَنفطِرَ، وقام فرَكِبْنا واغتَفَرْنا هذه له، ومَكَثْنا بعد ذلك حِينًا، ثمَّ دعانا فقال: هل لكم في غزوةٍ تَهَبُ لكم عِزًّا وتجعلُ لكم حِرزًا ويكونُ في أيديكم كَنْزًا؟ فقُلنا: ما أحوَجَنا إلى ذلك، فقال: اركَبوا، فرَكِبْنا فقُلنا: ما تقولُ؟ فقال: بنو الحارِثِ بنِ مَسْلَمةَ، ثمَّ قال: قِفوا، فوَقَفْنا، ثمَّ قال: عليكم بفَهْمٍ، ثمَّ قال: ليس لكم فيهم دمٌ، عليكم بمُضَرَ، هم أربابُ خيلٍ ونَعَمٍ، ثمَّ قال: لا رَهْطُ دُرَيْدِ بنِ الصُّمَّةِ، قليلُ العَدَدِ وفي الذِّمَّةِ، ثمَّ قال: لا ولكِنْ عليكم بكَعْبِ بنِ رَبيعةَ، وأَسْكِنوها ضَيْعةَ عامِرِ بنِ صَعْصَعةَ فلْيَكُنْ بهمُ الوَقيعةُ، فلَقِيناهم فهَزَمونا وفَضَحونا، فرَجَعْنا وقُلنا: وَيْلَكَ، ماذا تصنعُ بنا؟ قال: ما أدري، كذَبَني الَّذي كان يَصْدُقُني، اسْجُنوني في بيتي ثلاثًا ثمَّ ائْتوني، ففعَلْنا به ذلك ثمَّ أَتَيْناهُ بعد ثالثةٍ ففتَحْنا عنه فإذا هو كأنَّه حُجرةُ نارٍ، فقال: يا مَعشرَ دَوْسٍ حُرِسَتِ السَّماءُ وخرجُ خيرُ الأنبياءِ، قُلنا: أين؟ قال: بمكَّةَ، وأنا ميِّتٌ فادفِنوني في رأسِ جبلٍ فإنِّي سوفَ أَضْطَرِمُ نارًا، وإنْ تَركتُموني كنتُ عليكم عارًا، فإذا رأيتُمُ اضْطِرامي وتَلَهُّبي فاقْذِفوني بثلاثةِ أحجارٍ ثمَّ قولوا مع كل حَجَرٍ: باسمِكَ اللَّهمَّ؛ فإنِّي أَهدَأُ وأُطفَأُ، قال: وإنَّه ماتَ فاشتَعلَ نارًا، ففعَلْنا به ما أمَرَ، وقد قذَفْناهُ بثلاثةِ أحجارٍ نقولُ مع كلِّ حَجَرٍ: باسمِكَ اللَّهمَّ، فخَمَدَ وطُفِئَ، وأقَمْنا حتَّى قَدِمَ علينا الحاجُّ فأخبَرونا بمَبْعَثِكَ يا رسولَ اللهِ.
- طامِثٍ؟:
- الطامث: الحائض
٤٩ -لما اقترف آدمُ الخطيئةَ قال يا ربِّ أسألك بحقِّ محمدٍ إلا غفرتَ لي فقال اللهُ يا آدمُ كيف عرفتَ محمدًا ولم أَخلُقْه بعد فقال يا ربِّ لأنك لما خلقْتَني بيدِك ونفختَ فيَّ من رُوحِك رفعتُ رأسي فرأيتُ على قوائمِ العرشِ مكتوبًا لا إله إلا اللهُ محمدٌ رسولٌ اللهِ فعلمتُ أنك لم تُضِفْ إلى اسمِك إلا أحَبَّ الخلقِ إليك فقال اللهُ صدقتَ يا آدمُ إنه لَأحَبُّ الخلقِ إليَّ وإذ قد سألْتَني بحقِّه فقد غفرتُ لك ولولا محمدٌ ما خلقتُك
٥٠ -[ عن الحسنِ البصريِّ ] قال وأقبلتِ امرأةُ الغفاريِّ على ناقةٍ من إبلِ النَّبيِّ حتى قدمت عليه المدينةَ فأخبرته الخبرَ فلما فرغتْ قالت يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إني قد نذرتُ اللهَ أن أنحرَها إن نجَّاني اللهُ عليها قال فتبسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم قال بئسما جزَيتِيها أن حملَك اللهُ عليها ونجَّاكِ بها ثم تنحرينها إنه لا نذرَ في معصية اللهِ ولا فيما لا تملِكين إنما هي ناقةٌ من إبلي فارجِعي إلى أهلِك على بركةِ اللهِ
٥١ -عن عروَةَ بنِ الزُّبيرِ قال فلما دَنَوا من المدينةِ [ أصحابُ مؤتَةَ ] تلَقَّاهُمْ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والمسلمونَ قال ولقِيهُم الصِّبيانُ يشتدُّونَ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مُقبِلٌ معَ القومِ على دَابَّةٍ فقال خُذوا الصِّبيانَ فاحمِلوهُمْ وأَعطونيَ ابنَ جعفَرَ فأُتِي بعبدِ اللَّهِ فأخذَهُ فحَملَهُ بينَ يديهِ قال وجعلَ النَّاسِ يُحثونَ على الجَيشِ التُّرابَ ويقولونَ يا فُرَّارُ فَررْتُمْ في سَبيلِ اللَّهِ قال فيقول رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ليسوا بالفُرَّارِ ولكنَّهُمُ الكُرَّارُ إن شاء اللَّهُ
٥٢ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجد تحت جنبِه تمرةٌ من الليلِ فأكلَها فلم ينم تلك الليلةَ فقال بعضُ نسائِه يا رسولَ اللهِ أَرِقْتَ الليلةَ قال إني وجدتُ تحتَ جنبي تمرةً فأكلتُها وكان عندنا تمرٌ من تمرِ الصدقةِ فخشيتُ أن تكونَ منه
٥٣ -عن أبي هريرةَ قال واللهِ الذي لا إله إلا هو لولا أنَّ أبا بكرٍ استخلف ما عُبِدَ اللهُ ثم قال الثانيةَ ثم قال الثالثةَ فقيل له مَه يا أبا هريرةَ فقال إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَّه أسامةَ بنَ زيدٍ في سبعمائةٍ إلى الشامِ فلما نزل بذي خشبٍ قُبِضَ رسولُ اللهِ وارتدَّت العربُ حول المدينةِ فاجتمع إليه أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالوا يا أبا بكرٍ رُدّ هؤلاءِ تُوجِّه هؤلاءِ إلى الروم ِوقد ارتدَّتِ العربُ حولَ المدينةِ فقال والذي لا إله غيرُه لو جرَّتِ الكلابُ بأرجُلِ أزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما ردَدتُ جيشًا وجَّهَه رسولُ اللهِ ولا حللتُ لواءً عقده رسولُ اللهِ فوجَّه أسامةَ فجعل لا يمُرُّ بقبيلٍ يريدون الارتدادَ إلا قالوا لولا أنَّ لهؤلاءِ قوَّةً ما خرج مثلُ هؤلاءِ مِن عندهم ولكن ندعُهم حتى يلقوا الرومَ فلقُوا الرومَ فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمِينَ فثبتوا على الإسلامِ
- لا إله إلا هو:
- أي: المتفرد بالألوهية
- بذي خشبٍ:
- واد بالمدينة
٥٤ -عن أبي هريرةَ قال جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ فقال يا رسولَ اللهِ إني زوجتُ ابنتي وأنا أحبُّ أن تُعينني بشيٍء قال ما عندي شيٌء ولكن إذا كان غدٌ فاتني بقارورةٍ واسعةِ الرأسِ وعودِ شجرةٍ وآيةٌ بيني وبينك أن تدقَّ ناحيةَ البابِ قال فأتاهُ بقارورةٍ واسعةِ الرأسِ وعودِ شجرةٍ قال فجعل يسلُتُ العَرَقَ من ذراعيْهِ حتى امتلأت القارورةُ قال فخذها ومُرْ ابنتَكَ أن تغمسَ هذا العودَ في القارورةِ وتَطَيَّبَ بهِ قال فكانت إذا تطيَّبَتْ بهِ شمَّ أهلُ المدينةِ رائحةَ الطِّيبِ فسُمُّوا بيوتَ المطيَّبينِ
٥٥ -ارتحل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقد قدمهما فلما استقبلَ الصفراءَ وهي قريةٌ بين جبليْنِ سأل عن جبليْها ما أسماؤُهما فقالوا يقال لأحدهما مسلحٌ وللآخرِ مخرئٌ وسأل عن أهلهما فقيل بنو النارِ وبنو حراقٍ بطنانِ من غفارٍ فكرههما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ والمرورَ بينهما وتفاءلَ بأسمائهما وأسماءِ أهلهما فتركهما والصفراءُ بيسارٍ وسلك ذاتَ اليمينِ على وادٍ يقال لهُ ذفرانُ فجزعَ فيهِ ثم نزل وأتاهُ الخبرُ عن قريشٍ ومسيرِهم ليمنعوا عيرَهم فاستشار الناسَ وأخبرهم عن قريشٍ فقام أبو بكرٍ الصديقُ فقال وأحسنَ ثم قام عمرُ بنُ الخطابِ فقال وأحسنَ ثم قام المقدادُ بنُ عمرو فقال يا رسولَ اللهِ امضِ لما أراك اللهُ فنحنُ معك واللهِ لا نقول لك كما قال بنو إسرائيلَ لموسى اذهبْ أنتَ وربكَ فقاتِلا إنا ههنا قاعدونَ ولكن اذهب أنتَ وربكَ فقاتِلا إنَّا معكما مقاتلونَ فو الذي بعثكَ بالحقِّ لو سِرْتَ بنا إلى بَرْكِ الغِمَادِ لجالدنا معك من دونِه حتى تبلُغَه فقال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيرًا ودعا لهُ ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أشيروا عليَّ أيها الناسُ وإنما يريدُ الأنصارَ وذلك أنهم كانوا عددَ الناسِ وأنهم حين بايعوهُ بالعقبةِ قالوا يا رسولَ اللهِ إنَّا برآءٌ من ذمامِكَ حتى تصلَ إلى ديارنا فإذا وصلتَ إلينا فأنت في ذمتنا نمنعُكَ مما نمنعُ منْهُ أبناءَنا ونساءَنا فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتخوَّفُ أن لا تكونَ الأنصارُ ترى عليها نصرَه إلا ممن دهمَه بالمدينةِ من عدوِّهِ وإن ليس عليهم أن يسيرَ بهم إلى عدوٍّ من بلادهم فلما قال ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال لهُ سعدُ بنُ معاذٍ واللهِ لكأنَّكَ تريدنا يا رسولَ اللهِ قال أجل قال فقد آمنَّا بك وصدَّقناكَ وشهدنا أنَّ ما جئتَ بهِ هوَ الحقُّ وأعطيناكَ على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمعِ والطاعةِ لكَ فامضِ يا رسولَ اللهِ لما أردتَ فنحنُ معك فو الذي بعثكَ بالحقِّ لو استعرضتَ بنا البحرَ فخضْتَه لخُضْنَاهُ معكَ ما تخلَّفَ منا رجلٌ واحدٌ وما نكرَهُ أن تَلْقى بنا عدوَّنا غدًا إنَّا لصبرٌ في الحربِ صدقٌ عندَ اللقاءِ لعل اللهَ يُرِيَكَ منا ما تقَرُّ بهِ عينُك فسِرْ على بركةِ اللهِ قال فسُرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بقولِ سعدٍ ونشطِه ثم قال سيروا وأبشروا فإنَّ اللهَ قد وعدني إحدى الطائفتينِ واللهِ لكأني الآن أنظرُ إلى مَصَارِعِ القومِ
- الغِمَادِ:
- بلد في أقصى اليمن، وقيل: موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر
٥٦ -أنَّ معاويةَ بنَ أبي سُفْيانَ دخَلَ عليه مَرْوانُ فكلَّمَه في حاجتِه فقال: اقضِ حاجتي يا أميرَ المؤمنينَ، فواللهِ إنَّ مؤنتي لعظيمةٌ، وإنِّي لأبو عشْرةٍ، وعمُّ عشْرةٍ، وأخو عشْرةٍ، فلمَّا أدبَرَ مَرْوانُ وابنُ عبَّاسٍ جالسٌ مع معاويةَ على السريرِ، قال معاويةُ: أنشُدُكَ باللهِ يا ابنَ عبَّاسٍ، أمَا تعلَمُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إذا بلَغَ بنو الحكَمِ ثلاثينَ رجُلًا اتَّخَذوا مالَ اللهِ بينَهم دُوَلًا، وعبادَ اللهِ خَوَلًا ، وكتابَ اللهِ دَغَلًا، فإذا بلَغوا سبعةً وتسعينَ وأربَعَ مئةٍ كان هَلاكُهم أسرَعَ مِن لَوْكِ ثمَرةٍ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: اللهم نعَمْ. قال: وذكَرَ مَرْوانُ حاجةً له، فردَّ مَرْوانُ ابنَه عبدَ المَلِكِ إلى معاويةَ، فكلَّمَه فيها، فلمَّا أدبَرَ عبدُ المَلِكِ قال معاويةُ: أنشُدُكَ باللهِ يا ابنَ عبَّاسٍ، أمَا تعلَمُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ هذا، فقال: أبو الجبابرةِ الأربعةِ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: اللهم نعَمْ.
- أدبَرَ:
- أي: ولى دبره وذهب
- خَوَلًا:
- أي: خدما وعبديا وحشما
- أدبَرَ:
- أي: ولى دبره وذهب
٥٧ -عن مُحمدِ بنِ الزُّبَيرِ الحَنظَليِّ قال: قَدِمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الزِّبرِقانُ بنُ بَدرٍ وقَيسُ بنُ عاصِمٍ وعَمرُو بنُ الأهتَمِ، فقال لعَمرِو بنِ الأهتَمِ: أخبِرْني عنِ الزِّبرِقانِ، فأمَّا هذا فلستُ أسألُكَ عنه، وأُراه كان قد عَرَفَ قَيسًا، قال: فقال: مُطاعٌ في ناديه، شَديدُ العارِضةِ، مانِعٌ لمَا وراءَ ظَهرِه. فقال الزِّبرِقانُ: قد قال ما قال وهو يَعلَمُ أنِّي أفضَلُ ممَّا قال. قال: فقال عَمرٌو: عَلِمتُكَ لَزَمِرَ المُروءةَ، ضَيِّقَ العَطَنِ، أحمَقَ الأبِ، لَئيمَ الخالِ. ثمَّ قال: يا رسولَ اللهِ، قد صَدَقتُ فيها جميعًا، أرضاني فقُلتُ بأحسَنِ ما أعلَمُ فيه، وأسخَطَني فقُلتُ بأسوأِ ما أعلَمُ. قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِن البَيانِ سِحرًا .
- إنَّ مِن البَيانِ سِحرًا:
- أي: أن الرجل قد يكون عليه الحق، وهو أقوى بحجته من خصمه، فيقلب الحق ببيانه إلى نفسه
٥٨ -عن كعبِ بنِ مالكٍ قال أتى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فعرف في وجهِه الجوعَ فذكر أنه رجع إلى منزلِه فذبح داجنًا كانت عندهم وطبخها وثردَ تحتها في جفنةٍ وحملها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأمرَه أن يدعو له الأنصارَ فأدخلهم عليه أرسالًا فأكلوا كلهم وبقيَ مثلَ ما كان وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يأمرهم أن يأكُلوا ولا يكسروا عظمًا ثم إنه جمع العظامَ في وسطِ الجفنةِ فوضع عليها يدَه ثم تكلم بكلامٍ لا أسمعْهُ إلا أني أرى شفتَيْه تتحركُ فإذا الشاةُ قد قامت تنفضُ أذنيها فقال خذ شاتكَ يا جابرُ بارك اللهُ لك فيها قال فأخذتُها ومضيتُ وإنها لتُنازعني أذنها حتى أتيتُ بها البيتِ فقالت لي المرأةُ ما هذا يا جابرُ فقلتُ هذه واللهِ شاتنا التي ذبحناها لرسولِ اللهِ دعا اللهَ فأحياها لنا فقالت أنا أشهدُ أنه رسولُ اللهِ أشهدُ أنه رسولُ اللهِ أشهدُ أنه رسولُ اللهِ
- جفنةٍ:
- قصعة كبيرة
- أرسالًا:
- أفواجا وفرقا
٥٩ -عن بُرَيدةَ قال بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعثَتَين إلى اليمنِ على إحداهما عليٌّ بنُ أبى طالبٍ وعلى الأخرى خالدُ بنُ الوليدِ وقال إذا التقيتُما فعليٌّ على الناسِ وإذا افترقتُما فكلُّ واحدٍ منكما على جُندِه قال فلقِينا بني زيدٍ من أهلِ اليمنِ فاقتتلْنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلْنا المُقاتلةَ وسبَيْنا الذُّرِّيةَ فاصطفى عليٌّ امرأةً من السَّبيِ لنفسه قال بُريدةُ فكتب معي خالدُ بنُ الوليدِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخبره بذلك فلما أتيتُ رسولَ اللهِ دفعتُ إليه الكتابَ فقُرِئَ عليه فرأيتُ الغضبَ في وجه رسولِ اللهِ فقلتُ يا رسولَ اللهِ هذا مكانُ العائذِ بعثْتَني مع رجلٍ وأمرتَني أن أطيعَه فبلغتُ ما أُرسلتُ به فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا تقعْ في عليٍّ فإنه مني وأنا منه وهو وليُّكم بعدي
٦٠ -عن أيوبَ بنِ بَشيرٍ أنَّ رسولَ اللهِ قال في مرضه أَفِيضوا عليَّ من سبعِ قِرَبٍ من سبعِ آبارٍ شتَّى حتى أَخرجَ فأعهدُ إلى الناسِ ففعلوا فخرج فجلس على المنبرِ فكان أولُ ما ذكر بعد حمد اللهِ والثناءِ عليه ذكرَ أصحابَ أُحُدٍ فاستغفر لهم ودعا لهم ثم قال يا معشرَ المهاجرين إنكم أصبحتُم تزيدون والأنصارُ على هيئتِها لا تَزيدُ وإنهم عَيْبَتي التي أويتَ إليها فأكرِموا كريمَهم وتجاوَزوا عن مُسيئِهم ثم قال عليه السلامُ أيها الناسُ إنَّ عبدًا من عبادِ اللهِ قد خيَّرَه اللهُ بين الدنيا وبين ما عندَ اللهِ فاختار ما عندَ اللهِ ففهمها أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه من بين الناسِ فبكى وقال بل نحن نَفديك بأنفسِنا وأبنائنا وأموالِنا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رِسْلِكَ يا أبا بكرٍ انظُروا إلى هذه الأبوابِ الشارعةِ في المسجدِ فسدُّوها إلا ما كان من بيتِ أبي بكرٍ فإني لا أعلمُ أحدًا عندي أفضلَ في الصُّحبةِ منه
- عَيْبَتي:
- العيبة في الأصل: ما يوضع فيه الثياب، ويكني بها عن القلوب والصدور التي هي موضع الأسرار، والمراد هنا: خاصتي وموضع أسراري
- رِسْلِكَ:
- الرسل: الهينة والتأني
