٨٢ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال اجتمع قريشٌ يومًا فقالوا انظروا أعلَمَكم بالسحرِ والكهانةِ والشِّعْرِ فليأتِ هذا الرجلَ الذي فرَّقَ جماعتَنا وشتَّتَ أمرَنا وعاب دينَنا فليُكلِّمْه ولينظر ماذا يردُّ عليه فقالوا ما نعلمُ أحدًا غيرَ عتبةَ بنَ ربيعةَ فقالوا أنت يا أبا الوليدِ فأتاه عتبةُ فقال يا محمدُ أنتَ خيرٌ أم عبدُ اللهِ فسكت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أنت خيٌر أم عبدُ المطلبِ فسكت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال فإن كنتَ تزعمُ أنَّ هؤلاءِ خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهةَ التي عبتَ وإن كنتَ تزعمُ أنك خيرٌ منهم فتكلم حتى نسمعَ قولَك إنا واللهِ ما رأينا سخلةً قط أشأمَ على قومِه منك فرَّقْتَ جماعتَنا وشتَّتتَ أمرَنا وعبتَ دينَنا وفضحتَنا في العربِ حتى لقد طار فيهم أنَّ في قريش ساحرًا وأنَّ في قريشٍ كاهنًا واللهِ ما ننتظرُ إلا مثلَ صيحةِ الحُبْلى أن يقومَ بعضُنا إلى بعضٍ بالسيوفِ حتى نتفانى أيها الرجلُ إن كان إنما بك الحاجةُ جمعنا لك حتى تكونَ أغنى قريشٍ رجلًا وإن كان إنما بك الباهُ فاختر أي نساءِ قريشٍ شئتَ فلنُزوِّجْكَ عشرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فرغتَ قال نعم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إلى أن بلغ فَإِنْ أَعْرَضُوْا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمَودَ فقال عتبةُ حسبُكَ ما عندك غيرَ هذا قال لا فرجع إلى قريشٍ فقالوا ما وراءَك قال ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تُكلِّمونَه إلا كلَّمتُه قالوا فهل أجابَكَ فقال نعم ثم قال لا والذي نصبَها بنيةً ما فهمتُ شيئًا مما قال غيرَ أنه أنذرَكم صاعقةً مثلَ صاعقةِ عادٍ وثمودَ قالوا ويلك يُكلِّمُكَ الرجلُ بالعربيةِ لا تدري ما قال قال لا واللهِ ما فهمتُ شيئًا مما قال غيرَ ذكرِ الصاعقةِ
خلاصة حكم المحدث : [فيه] الأجلح وفيه كلام
الراوي : جابر بن عبدالله|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/60|التخريج :أخرجه ابن أبي شيبة (37715)، وأبو يعلى (1818)، وعبد بن حميد (112) واللفظ لهم.
٨٣ -رَجَع رَسولُ اللهِ مِن البَقيعِ فوَجَدني وأنا أجِدُ صُداعًا في رأسي وأنا أقولُ: وارَأْساه، فقال: بل أنا -واللهِ- يا عائِشةُ، وارَأْساه! قالت: ثمَّ قال: وما ضَرَّك لو مُتِّ قَبْلي فقُمْتُ عليكِ وكَفَّنْتُكِ وصَلَّيتُ عليكِ ودَفَنْتُكِ؟! قالت: قُلتُ: واللهِ لكأنِّي بكَ لو فَعَلْتَ ذلك لقد رجَعْتَ إلى بيتي فأَعْرَسْتَ فيه ببَعضِ نِسائِكَ! قالت: فتبَسَّمَ رَسولُ اللهِ ونام به وَجَعُه وهو يدورُ على نسائِه، حتَّى استُعِزَّ بِه في نسائِه، فاستأذنَهنَّ أن يُمَرَّض في بيتي، فأذِنَّ له، قالت: فخَرَج رَسولُ الله بين رجُلَينِ مِن أهلِه، أحَدُهما الفَضلُ بنُ عَبَّاسٍ، ورجُلٌ آخَرُ، عاصِبًا رأسَه تخُطُّ قدماه حتى دَخَل بيتي، قال عُبَيدُ اللهِ، فحَدَّثتُ به ابنَ عَبَّاسٍ، فقال: أتدري مَن الرَّجُلُ الآخَرُ؟ هو عليُّ بنُ أبي طالِبٍ
غريب المفردات :
البَقيعِ:
مقبرة في المدينة
استُعِزَّ:
استعز بالمريض: إذا غلب على نفسه من شدة المرض، وهو من العزة: وهي الغلبة والاستيلاء على الشيء
يُمَرَّض:
مرضت العليل: إذا عالجته وداريته
خلاصة حكم المحدث : [له شواهد]
الراوي : عائشة أم المؤمنين|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/197|التخريج :أخرجه أبو يعلى (4579) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (5714)، ومسلم (418) مختصراً بنحوه
٨٥ -أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ بينما هو يصلي على جنازةٍ إذ سمع هاتفًا وهو يقول لا تسبقنا يرحمكَ اللهُ فانتظرَه حتى لحق بالصفِّ فذكر دعاءَه للميتِ إن تُعذِّبُه فكثيرًا عصاكً وإن تغفر لهُ ففقيرٌ إلى رحمتك ولما دُفِنَ قال طوبى لكَ يا صاحبَ القبرِ إن لم تكن عريفًا أو جابيًا أو خازنًا أو كاتبًا أو شرطيًّا فقال عمرُ خذوا الرجلَ نسألُه عن صلاتِه وكلامِه عمن هوَ قال فتوارى عنهم فنظروا فإذا أثَرُ قدمِه ذراعٌ فقال عمرُ هذا واللهِ الخضِرُ الذي حدَّثنا عنهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
خلاصة حكم المحدث : فيه مبهم وفيه انقطاع ولا يصح مثله
الراوي : محمد بن المنكدر|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 1/309|التخريج :أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (16/ 424)، وابن العديم في ((تاريخ حلب)) (7/ 3302) كلاهما بلفظه.
٨٦ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال كان النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمكَّةَ فجاءتْهُ امرأةٌ منَ الأنصارِ فقالتْ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ هذا الخبيثَ قدْ غلَبني فقال لها إِن تصبري على ما أنتِ عليه تجيئينَ يوم القيامةِ ليس عليكِ ذنوبٌ ولا حسابٌ قالتْ والَّذي بعثكَ بالحقِّ لأصبِرنَّ حتَّى أَلقى اللَّهَ قالت إنِّي أخافُ الخبيثَ أن يُجرِّدَني فدعا لها فكانت إذا خَشِيَتْ أن يأتيَها تأتي أستارَ الكعبةِ فتعلَّقُ بها وتقولُ لهُ اخسَأ فيذهبُ عنها
غريب المفردات :
الخبيثَ:
ذو الخبث في نفسه، النجس أو الحرام
الخبيثَ:
ذو الخبث في نفسه، النجس أو الحرام
اخسَأ:
أي: ابعد واطرد
خلاصة حكم المحدث : [فيه]فرقد السنجي حدث عنه جماعة من أهل العلم منهم شعبة وغيره واحتمل حديثه على سوء حفظه فيه
الراوي : عبدالله بن عباس|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/168|التخريج :أخرجه البزار (5073)
٨٧ -عن عائشةَ قالتْ: رجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ البَقيعِ ، فوجَدَني وأنا أجِدُ صُداعًا في رأْسي، وأنا أقولُ: وارأْساهُ. فقال: بل أنا واللهِ يا عائشةُ، وارأْساهُ. قالتْ: ثم قال: وما ضَرَّكِ لو مِتِّ قَبْلي فقُمتُ عليكِ، وكَفَّنتُكِ، وصَلَّيتُ عليكِ، ودفَنتُكِ؟ قالت: قُلتُ: واللهِ لَكأنِّي بكَ لو فعَلتَ ذلكَ لقد رجَعتَ إلى بَيتي فأعرَستَ فيه ببعضِ نِسائِكَ. قالتْ: فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونامَ به وجَعُه، وهو يَدورُ على نِسائِه، حتى استُعِزَّ به في بَيتِ مَيمونةَ، فدعا نساءَه فاستأذَنَهنَّ أنْ يُمرَّضَ في بَيتي، فأذِنَّ له، قالتْ: فخرَجَ رسولُ اللهِ بينَ رجُلَينِ مِن أَهْلِه، أحَدُهما الفَضلُ بنُ عبَّاسٍ، ورجُلٌ آخَرُ، عاصبًا رأْسَه، تَخُطُّ قَدَماه حتى دخَلَ بَيتي. قال عُبَيدُ اللهِ: فحَدَّثتُ به ابنَ عبَّاسٍ، فقال: أتَدْري مَنِ الرجُلُ الآخَرُ؟ هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ.
غريب المفردات :
البَقيعِ:
مقبرة في المدينة
استُعِزَّ:
استعز بالمريض: إذا غلب على نفسه من شدة المرض، وهو من العزة: وهي الغلبة والاستيلاء على الشيء
يُمرَّضَ:
مرضت العليل: إذا عالجته وداريته
خلاصة حكم المحدث : له شواهد
الراوي : عائشة أم المؤمنين|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/197|التخريج :أخرجه ابن ماجه (1465)، وأحمد (25908)، وابن حبان (6586) جميعهم باختلاف يسير.
٨٨ -كتَبَ مُعاويةُ إلى عليٍّ: يا أبا الحسَنِ، إنَّ لي فَضائلَ كثيرةً، وكان أبي سَيِّدًا في الجاهِليَّةِ، وصِرتُ مَلِكًا في الإسلامِ، وأنا صِهرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وخالُ المُؤمِنينَ، وكاتِبُ الوَحيِ . فقال عليٌّ: أبِالفَضائلِ يَفخَرُ علَيَّ ابنُ آكِلةِ الأكبادِ؟! ثمَّ قال: اكتُبْ يا غُلامُ: محمَّدٌ النَّبيُّ أخي وصِهري وحَمزةُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ عَمِّي وجَعفَرٌ الذي يُمْسي ويُضْحي يَطيرُ مع المَلائكةِ ابنُ أُمِّي وبنتُ محمَّدٍ سَكَني وعِرْسي مَسُوطٌ لَحمُها بدَمي ولَحمي وسِبْطا أحمدٍ وَلَدايَ منها فأيُّكُمُ له سَهمٌ كسَهْمي سَبَقتُكمُ إلى الإسلامِ طُرًّا صَغيرًا ما بَلَغتُ أوانَ حُلمي فقال مُعاويةُ: أخفوا هذا الكتابَ؛ لا يَقرَأْه أهلُ الشَّامِ، فيَميلونَ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ.
٨٩ -أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ ليلةَ أُسرِيَ بهِ رأى زَكرِيَّا في السَّماءِ فسَلَّمَ عليه وقال له يا أبا يَحيى خَبِّرنِي عن قَتلِكَ كيف كان ولم قتلَكَ بنو إسرائيلَ قال يا محمَّدُ أُخبِرُكَ أنَّ يحيى كان خيرَ أهلِ زمانِه وكان أجملَهُمْ وأصبَحَهُمْ وجهًا وكان كما قال الله تعالى { سَيِّدًا وحَصُورًا } وكان لا يحتاجُ إلى النِّساءِ فهوَتْهُ امرَأةُ مَلكِ بنِي إسرائيلَ وكانتْ بَغِيَّةً فأرسَلتْ إليهِ وعَصمَهُ اللَّهُ وامتنَع يحيى وأبى عليها فأَجمعتْ على قتلِ يحيى وَلهُم عيدٌ يجتمعون في كلِّ عامٍ وكانتْ سُنَّةُ الملكِ أَنْ يوعِدَ ولا يُخلِفَ ولا يَكذِبَ قال فخرج الملكُ إلى العيدِ فقامتِ امرأَتُه فشَيَّعَتْهُ وكان بِها مُعجَبًا ولم تَكنْ تفعَلُه فيما مَضى فَلمَّا أن شيَّعَتْهُ قال الملِكُ سلينِي فمَا سَألْتِنِي شَيئًا إلا أعطَيتُكِ قالتْ أريدُ دَمَ يحيى بنِ زَكَرِيَّا قال لها سَليني غيرَهُ قالت هوَ ذاك قال هوَ لكِ قال فبعثَتْ جَلاوِزَتَها إِلى يَحيى وَهُو في مِحرابِه يُصَلِّي وأنا إلى جَانِبِه أُصَلِّي قَالَ فَذُبِحَ فِي طَشْتٍ وحُمِلَ رأْسُهُ ودَمُهُ إليْهَا قال فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فما بلغ من صَبرِكَ قال ما انفَتَلْتُ من صَلاتي قال فلمَّا حُمِلَ رأسُهُ إليها فَوُضِعَ بين يديهَا فَلمَّا أمسَوْا خَسفَ الله بالملِكِ وأهلِ بيتِهِ وحَشَمِهِ فلمَّا أصبحوا قالتْ بنو إسرائيلَ قد غضِبَ إلهُ زَكَرِيَّا لزَكَرِيَّا فَتعالَوْا حتَّى نغْضَبَ لملِكِنا فنقتُلَ زَكَرِيَّا قال فخرجوا فِي طَلَبِي ليقتُلوني وجاءنيَ النَّذيرُ فهَرَبْتُ منهم وإِبلِيسُ أمَامهُم يَدُلُّهُم علَيَّ فلَمَّا تَخَوَّفتُ أنْ لا أُعجِزَهُمْ عَرضَتْ لِي شَجَرَةٌ فنادتني وقالت إليَّ إليَّ وانصدَعتْ لي ودَخلتُ فيها قال وجاء إبليسُ حتَّى أخد طرَفَ رِدائي والتأَمَتِ الشَّجرَةُ وبَقِيَ طرَفُ ردائي خَارجًا منَ الشَّجَرَةِ وجاءتْ بنو إسرائيلَ فقال إبليسُ أما رأيتموهُ دخل هذه الشَّجرَةَ هذا طَرفُ ردائِهِ دخلها بسِحْرِهِ فقالوا نَحرِقُ هذه الشَّجَرةَ فقال إبليسُ شُقُّوهُ بالمنشَارِ شَقًّا قال فشُقِقْتُ مع الشَّجَرَةِ بالمنشَارِ قال له النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ هلْ وَجدتَّ لَه مَسًّا أو وَجَعًا قال لا إنَّما وجدَتْ ذلكَ الشَّجَرَةُ الَّتِي جَعل اللَّهُ رُوحِي فيها
غريب المفردات :
فأَجمعتْ:
أجمعت على الشيء: إذا عزمت على فعله
خَسفَ:
خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض
خلاصة حكم المحدث : غريب جدا وعجيب ورفعه منكر وفيه ما ينكر
الراوي : عبدالله بن عباس|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 2/49|التخريج :أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (19/ 55)، وإسحق بن بشر كما في ((الدر المنثور)) للسيوطي (5/ 489) باختلاف يسير.
٩٠ -عن سعيدِ بنِ أبي راشدٍ قال لقيتُ التنُّوخيَّ رسولَ هرقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحمصٍ وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ العِقدَ أو قرُبَ فقلتُ ألا تخبرني عن رسالةِ هرقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورسالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هرقلَ قال بلى قدم رسولُ اللهِ تبوكَ فبعث دِحيةَ الكلبيَّ إلى هرقلَ فلما جاءه كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعا قِسِّيسيَّ الرومِ وبطارقتَها ثم أغلقَ عليه وعليهم الدارَ فقال قد نزل هذا الرجلُ حيث رأيتُم وقد أرسل إليَّ يدعوني إلى ثلاثِ خصالٍ يدعوني أن أتبعَه على دينِه أو على أن نعطيَه مالَنا على أرضنا والأرضُ أرضُنا أو نُلقِي إليه الحربَ واللهِ لقد عرفتُم فيما تقرؤون من الكتبِ لتُأخَذُنَّ فهلُمَّ فلنَتَّبِعْه على دِينِه أو نعطيه مالَنا على أرضِنا فنخَروا نخرةَ رجلٍ واحدٍ حتى خرجوا من برانسِهم وقالوا تدعونا إلى أن نذرَ النصرانيةَ أو نكون عبيدًا لأعرابيٍّ جاء من الحجازِ فلما ظن أنهم إن خرجوا من عندِه أفسدوا عليه الرومَ رقَأَهم ولم يكدْ وقال إنما قلتُ ذلك لأعلم صلابتَكم على أمركم ثم دعا رجلًا من عربِ تُجِيبَ كان على نصارى العربِ قال ادعُ لي رجلًا حافظًا للحديث عربيَّ اللسانِ أبعثُه إلى هذا الرجلِ بجوابِ كتابه فجاء بي فدفع إلى هرقل َكتابًا فقال اذهبْ بكتابي إلى هذا الرجلِ فما سمعتَ من حديثه فاحفظْ لي منه ثلاثَ خصالٍ انظُرْ هل يذكرُ صحيفتَه التي كتب إليَّ بشيءٍ وانظُرْ إذا قرأ كتابي فهل يذكُرُ الليلَ وانظر في ظهرِه هل به شيءٌ يَريبُك قال فانطلقتُ بكتابِه حتى جئتُ تبوكًا فإذا هو جالسٌ بين ظهرانَي أصحابِه مُحتَبِيًا على الماء فقلتُ أين صاحبُكم قيل ها هو ذا فأقبلتُ أمشي حتى جلستُ بين يدَيه فناولتُه كتابي فوضعه في حِجره ثم قال ممن أنتَ فقلتُ أنا أخو تنوخٍ قال هل لك إلى الإسلامِ الحنيفيةِ ملَّةِ أبيكم إبراهيمَ قلتُ إني رسولُ قومٍ وعلى دينِ قوم ٍلا أرجع عنه حتى أرجع إليهم فضحك وقال إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ يا أخو تنوخَ إني كتبتُ بكتابٍ إلى كِسرى واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه وكتبت إلى النجاشيِّ بصحيفةٍ فخرقَها واللهُ مُخرِقُه ومُخرِقُ مُلكِه وكتبتُ إلى صاحبِكم بصحيفةٍ فأمسكها فلن يزال الناسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العيشِ خيرٌ قلتُ هذه إحدى الثلاثِ التي أوصاني بها صاحبي فأخذت سهمًا من جُعبَتي فكتبتُه في جنبِ سَيفي ثم إنه ناول الصحيفةَ رجلًا عن يسارِه قلتُ من صاحبُ كتابِكم الذي يقرأ لكم قالوا معاويةُ فإذا في كتاب صاحبي تدعوني إلى جنةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ أُعدَّتْ للمتقين فأين النارُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سبحان اللهِ أين الليلُ إذ جاء النهارُ قال فأخذتُ سهمًا من جُعبَتي فكتبتُه في جلدِ سَيفي فلما أن فرغ من قراءَةِ كتابي قال إنَّ لك حقًّا وإنك لرسولٌ فلو وجدتَ عندنا جائزةً جوَّزناك بها إنا سَفرٌ مُرمِلون قال فناداه رجلٌ من طائفة الناسِ قال أنا أُجوِّزُه ففتح رَحلَه فإذا هو يأتي بحُلةٍ صَفوريةٍ فوضعها في حِجري قلتُ من صاحبُ الجائزةِ قيل لي عثمانُ ثم قال رسولُ اللهِ أيكم يُنزِلُ هذا الرجلَ فقال فتًى من الأنصارِ أنا فقام الأنصاريُّ وقمتُ معه حتى إذا خرجتُ من طائفةِ المجلِس ناداني رسولُ اللهِ فقال تعالَ يا أخا تنوخَ فأقبلتُ أهوي حتى كنتُ قائمًا في مجلسي الذي كنتُ بين يدَيه فحلَّ حَبوتَه عن ظهرِه وقال هاهنا امضِ لما أُمرْتَ به فجُلْتُ في ظهرِه فإذا أنا بخاتمٍ في موضعِ غُضونِ الكَتِفِ مثلَ الحَمحَمَةِ الضَّخمةِ
غريب المفردات :
هرقلَ:
هو اسم ملك الروم
هرقلَ:
هو اسم ملك الروم
هرقلَ:
هو اسم ملك الروم
هرقلَ:
هو اسم ملك الروم
فنخَروا:
النخر: مد الصوت في الخياشيم
برانسِهم:
ثيابهم المعلومة
هرقل:
هو اسم ملك الروم
يَريبُك:
الريب: التهمة ومظان الشبه والشك
الحنيفيةِ:
هي: الشريعة المائلة عن كل دين باطل
يَهْدِي:
أي: ترشدوه إلى الطريق
كِسرى:
هو لقب لكل من ملك الفرس
النجاشيِّ:
لقب لكل من ملك الحبشة
في حِجري:
أي: في حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح
غُضونِ الكَتِفِ:
هي مكاسر الجلد
خلاصة حكم المحدث : غريب وإسناده لا بأس به
الراوي : التنوخي النصراني رسول هرقل|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/14|التخريج :أخرجه أحمد (15655)، والطبري في ((التفسير)) (7831) باختلاف يسير، وابن زنجويه في ((الأموال)) (961) مختصراً
٩١ -عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجُلًا مِن الأنصارِ كان له فحلانِ، فاغتَلَما، فأدخَلَهما حائطًا، فسَدَّ عليهما البابَ، ثمَّ جاءَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأراد أنْ يدعُوَ له، والنبيُّ قاعدٌ معه نَفرٌ مِن الأنصارِ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، إنِّي جِئتُ في حاجةٍ، فإنَّ فَحْلَينِ لي اغتَلَما، وإنِّي أدخَلتُهما حائطًا، وسدَدتُ عليهما البابَ فأُحِبُّ أنْ تدعُوَ لي أنْ يُسخِّرَهما اللهُ لي. فقال لأصحابِه: قوموا معنا. فذهَبَ حتى أتَى البابَ فقال: افتَحْ. فأشفَقَ الرجُلُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: افتَحْ. ففتَحَ البابَ، فإذا أحَدُ الفَحْلينِ قريبٌ مِن البابِ، فلمَّا رأَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سجَدَ له، فقال رسولُ اللهِ: ائتِ بشيءٍ أشُدُّ رأسَه، وأُمكِّنُكَ منه. فجاء بخِطامٍ، فشَدَّ رأسَه، وأمكَنَه منه، ثمَّ مشَى إلى أقصى الحائطِ إلى الفحلِ الآخَرِ، فلمَّا رآه وقَعَ له ساجدًا، فقال للرجُلِ: ائتِني بشيءٍ أشُدُّ رأسَه. فشَدَّ رأسَه، وأمكَنَه منه، فقال: اذهَبْ فإنَّهما لا يَعْصِيانِكَ، فلمَّا رأَى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلكَ قالوا: يا رسولَ اللهِ، هذان فَحْلانِ سجَدَا لكَ، أفلا نسجُدُ لكَ؟! قال: لا آمُرُ أحدًا أنْ يسجُدَ لأحدٍ، ولو أمَرتُ أحدًا أنْ يسجُدَ لأحدٍ لأمَرتُ المرأةَ أنْ تسجُدَ لزَوجِها.
خلاصة حكم المحدث : إسناده غريب ومتنه غريب
الراوي : عبدالله بن عباس|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/142|التخريج :أخرجه الطبراني (11/ 356) (12003) باختلاف يسير، وابن بشران في (الأمالي-الجزء الأول) (254) مختصرا، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (373).
٩٢ -عن ابنِ عُمرَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رأَى صاحبَ بَزٍّ، فاشتَرَى منه قَميصًا بأربعةِ دَراهمَ، فخرَجَ وهو عليه فإذا رجُلٌ مِن الأنصارِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، اكْسُني قَميصًا كساكَ اللهُ مِن ثيابِ الجنَّةِ، فنزَعَ القَميصَ فكَسَاه إيَّاه، ثمَّ رجَعَ إلى صاحبِ الحانوتِ، فاشتَرَى منه قَميصًا بأربعةِ دراهمَ، وبقِيَ معه دِرهمانِ، فإذا هو بجاريةٍ في الطريقِ تبكي، فقال: ما يُبكيكِ؟ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، دفَعَ إليَّ أَهْلي دِرْهَمينِ أَشْتري بهما دَقيقًا، فهلَكا، فدفَعَ إليها رسولُ اللهِ الدِّرْهَمينِ الباقيينِ، ثمَّ انقَلبَ وهي تبكي فدعاها، فقال: ما يُبكيكِ، وقد أخَذتِ الدِّرْهَمينِ؟ فقالتْ: أخافُ أنْ يَضْرِبوني. فمشَى معها إلى أَهْلِها، فسلَّمَ فعرَفوا صَوتَه، ثمَّ عاد فسلَّمَ، ثمَّ عاد فسلَّمَ، ثمَّ عاد فثلَّثَ فرَدُّوا، فقال: أسَمِعتُم أوَّلَ السلامِ؟ قالوا: نعَمْ، ولكنْ أحبَبْنا أنْ تَزيدَنا مِن السلامِ، فما أشخَصَكَ بأبينا وأُمِّنا؟ فقال: أشفَقَتْ هذه الجاريةُ أنْ تَضْرِبوها. فقال صاحبُها: هي حُرَّةٌ لوَجهِ اللهِ؛ لمَمْشاكَ معها، فبشَّرَهم رسولُ اللهِ بالخَيرِ والجنَّةِ، ثمَّ قال: لقد بارَكَ اللهُ في العشَرةِ، كسا اللهُ نبِيَّه قَميصًا، ورجُلًا مِن الأنصارِ قَميصًا، وأعتَقَ اللهُ منها رَقَبةً، وأحمَدُ اللهَ هو الذي رزَقَنا هذا بقُدرتِه.
خلاصة حكم المحدث : في إسناده أيوب بن نهيك الحلبي ضعفه أبو حاتم وقال أبو زرعة منكر الحديث وقال الأزدي متروك
الراوي : عبدالله بن عمر|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/42|التخريج :أخرجه أبو محمد الخلدي في ((الفوائد والزهد)) (36)، والطبراني (12/ 441)، (13607) كلاهما بلفظه.
٩٣ -عن السُّدِّيِ قال أتى ابنُ قمئةَ الحارثيَّ فرمى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحجرٍ فكسر أنفَه ورَبَاعِيتَه وشجَّه في وجهه فأثقَله وتفرَّق عنه أصحابُه ودخل بعضُهم المدينةَ وانطلق طائفةٌ فوق الجبلِ إلى الصخرةِ وجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدعو الناسَ إليَّ عبادَ اللهِ إليَّ عبادَ اللهِ فاجتمع إليه ثلاثونَ رجلًا فجعلوا يسيرون بين يدَيه فلم يقِفْ أحدٌ إلا طلحةُ وسهلُ بنُ حُنَيفٍ فحماه طلحةُ فرُمِيَ بسهمٍ في يدِه فيبَستْ يدُه وأقبل أُبيُّ بنُ خلَفٍ الجمحيُّ وقد حلَف ليقتلَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بل أنا أقتلُه فقال يا كذَّابُ أين تَفِرُّ فحمل عليه فطعنَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جيبِ الدِّرعِ فجُرح جرحًا خفيفًا فوقع يخورُ خُوارَ الثَّورِ فاحتمَلوه وقالوا ليس بك جراحةٌ فما يجزعُك قال أليس قال لأقتُلنَّك لو كانت تجتمعُ ربيعةُ ومُضَرُ لقتلَهم فلم يلبثْ إلا يومًا أو بعضَ يومٍ حتى مات من ذلك الجَرحِ وفشا في الناسِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فقال بعضُ أصحابِ الصَّخرةِ ليت لنا رسولًا إلى عبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ فيأخذ لنا أمَنةً من أبي سفيانَ يا قومُ إنَّ محمدًا قد قُتِلَ فارْجِعوا إلى قومِكم قبل أن يأتوكم فيقتُلوكم فقال أنسُ بنُ النَّضرِ يا قومُ إن كان محمدٌ قد قُتِلَ فإنَّ ربَّ محمدٍ لم يُقتَلْ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ اللهمَّ إني أَعتذِرُ إليك مما يقولُ هؤلاءِ وأبرأُ إليك مما جاء به هؤلاءِ ثم شدَّ بسيفِه فقاتل حتى قُتِلَ وانطلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدعو الناسَ حتى انتهى إلى أصحابِ الصَّخرةِ فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قَوسه يرميه فقال أنا رسولُ اللهِ ففرحوا بذلك حين وجدوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفرح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين رأى أنَّ في أصحابِه مَن يُمتنَع به فلما اجتمعوا وفيهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذهب عنهم الحزنُ فأقبلوا يذكرون الفتحَ وما فاتهم منه ويذكرون أصحابَهم الذين قُتِلوا فقال اللهُ عزَّ وجلَّ في الذين قالوا إنَّ محمدًا قد قُتِلَ فارجِعوا إلى قومِكم وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية فأقبل أبو سفيانَ حتى أشرف عليهم فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه وهمَّهم أبو سفيانَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس لهم أن يعلُونا اللهمَّ إن تُقتَلْ هذه العصابةَ لا تُعبدُ في الأرضِ ثم ندب أصحابَه فرموهم بالحجارةِ حتى أنزلوهم فقال أبو سفيانَ يومئذٍ أُعْلُ هُبَلَ حنظلةُ بحنظلةٍ ويومُ أُحُدٍ بيومِ بدرٍ
٩٤ -عن ابنِ إسحاقٍ ونزل رسولُ اللهِ على أبي أيوبَ حتى بنى مسجدَه ومساكنَه وعمل فيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليُرَغِّبَ المسلمينَ في العملِ فيهِ فعمل فيهِ المهاجرون والأنصارُ ودأَبوا فيهِ فقال قائلٌ من المسلمين لئن قعدنا والنبيُّ يعملُ لذاك منَّا العملُ المضلِّلُ وارتجزَ المسلمون وهم يبنونَه يقولون لا عيشَ إلا عيشُ الآخرةِ اللهم ارحمِ الأنصارَ والمهاجرةَ فيقول رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا عيشَ إلا عيشُ الآخرةِ اللهم ارحمِ المهاجرينَ والأنصارَ قال فيدخلُ عمارُ بنُ ياسرٍ وقد أثقلوهُ باللَّبِنِ فقال يا رسولَ اللهِ قتلوني يحملون عليَّ ما لا يَحملون قالت أم سلمةَ فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينفُضُ وَفْرَتَه بيدِه وكان رجلًا جعدًا وهو يقول ويحَ ابنِ سميةَ ليسوا بالذين يقتلونَكَ إنما يقتلُكَ الفئةُ الباغيةُ
غريب المفردات :
جعدًا:
الجعد: ضد السبط، وهو الذي في شعره خشونه والتواء، وقيل: الجعد هو البخيل، يقال: جعد اليد
خلاصة حكم المحدث : منقطع من هذا الوجه بل هو معضل
الراوي : محمد بن إسحاق|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/215|التخريج :أخرجه ابن إسحاق كما في ((السيرة)) لابن هشام (1/ 496) بلفظه.
٩٥ -ألا أُحدِّثُكم عن الخَضِرِ قالوا بلى يا رسولَ اللهِ قال بينما هو ذاتَ يومٍ يمشي في سوقِ بني إسرائيلَ أبصره رجلٌ مُكاتَبٌ فقال تصدَقْ عليَّ بارك اللهُ فيك فقال الخضرُ آمنتُ بالله ما شاء من أمرٍ يكون ما عندي من شيءٍ أُعطيكَه فقال المسكينُ أسألك بوجه اللهِ لما تصدقتَ عليَّ فإني نظرتُ إلى السماءِ في وجهِك ورجوتُ البركةَ عندَك فقال الخَضِرُ آمنت باللهِ ما عندي من شيءٍ أعطيكَه إلا أن تأخذَني فتبيعَني فقال المسكينُ وهل يستقيمُ هذا قال نعم الحقَّ أقول لك لقد سألتَني بأمرٍ عظيمٍ أما أني لا أُخيِّبُك بوجه ربِّي بِعْني قال فقدِمَ به إلى السُّوقِ فباعه بأربعمائةِ درهمٍ فمكث عند المُشتري زمانًا لا يستعملُه في شيءٍ فقال له إنك ابتَعْتَني التماسَ خيرٍ عندي فأوصِني بعملٍ قال أكره أن أشقَّ عليك إنك شيخٌ كبيرٌ ضعيفٌ قال ليس يشقُّ عليَّ قال فانقُلْ هذه الحجارةَ وكان لا ينقِلُها دون ستةِ نفرٍ في يوم فخرج الرجلُ لبعض حاجاتِه ثم انصرف وقد نقل الحجارةَ في ساعةٍ فقال أحسنتَ وأجملتَ وأطقتَ ما لم أرَكَ تُطيقه ثم عرض للرجلِ سفرٌ فقال إني أحسبُك أمينًا فاخلُفْني في أهلي خلافةً حسنةً قال فأَوصِني بعملٍ قال إني أكره أن أشقَّ عليك قال ليس تَشُقُّ عليَّ قال فاضرِبْ من اللَّبِنِ لبيتي حتى أقدُمَ عليك فمضى الرجلُ لسفره فرجع وقد شُيِّد بناؤه فقال أسألك بوجه اللهِ ما سبيلُك وما أمرُك فقال سألتَني بوجه اللهِ والسؤالُ بوجه اللهِ أوقعَني في العبوديةِ سأخبرك من أنا أنا الخَضِرُ الذي سمعتَ به سألني مسكينٌ صدقةً فلم يكن عندي من شيءٍ أُعطيه فسألَني بوجه الله فأمكنْتُه من رقبتي فباعَني وأُخبرك أنه من سُئِل بوجه اللهِ فردَّ سائلَه وهو يقدر وقف يومَ القيامةِ جلدُه لا لحمَ له ولا عظمَ يتقَعْقَعُ فقال الرجلُ آمنتُ بالله شققتُ عليك يا نبيَّ اللهِ ولم أعلمْ فقال لا بأس أحسنتَ وأبقيتَ فقال الرجلُ بأبي أنت وأمي يا نبيَّ اللهِ احكُمْ في أهلي ومالي بما أراك اللهُ أو أُخيِّرُك فأُخلِّي سبيلَك قال أُحبُّ أن تُخَلِّيَ سبيلي فأعبدُ ربي فخلَّى سبيلَه فقال الخَضِرُ الحمد اللهِ الذي أوقعني في العبوديةِ ثم نجَّاني منها
غريب المفردات :
البركةَ:
أي: النماء والزيادة
خلاصة حكم المحدث : رفعه خطأ والأشبه أن يكون موقوفا وفي رجاله من لا يعرف
الراوي : أبو أمامة الباهلي|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 1/307|التخريج :أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (8/ 132 ـ 133)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5/ 135)، والطبراني في ((الشاميين)) (2/ 13). باختلاف يسير.
٩٦ -عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ينظر في المقابرِ وخرجنا معه فأمرَنا فجلسْنا ثم تخطَّى القبورَ حتى انتهى إلى قبرٍ منها فناجاه طويلًا ثم ارتفع نحيبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باكيًا فبكينا لبكاءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم إنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقبل علينا فتلقَّاه عمرُ بنُ الخطابِ فقال يا رسولَ اللهِ ما الذي أبكاك لقد أبكانا وأفزَعنا فجاء فجلس إلينا فقال أفزعَكم بكائي قلنا نعم قال إنَّ القبرَ الذي رأيتُموني أُناجي قبرَ آمنةَ بنتِ وهبٍ وإني استأذنتُ ربي في زيارتِها فأَذِن لي واستأذنتُ ربي في الاستغفارِ لها فلم يأذنْ لي فيه ونزل عليَّ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ فأخذني ما يأخذُ الولدُ للوالدةِ من الرِّقَّةِ فذلك الذي أبكاني
خلاصة حكم المحدث : غريب
الراوي : عبدالله بن مسعود|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 2/260|التخريج :أخرجه ابن حبان (981)، والحاكم (3292)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (1/189) باختلاف يسير
٩٧ -قدم وفدُ إيادٍ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال ما فعل قُسُّ بنُ ساعدةَ قالوا هلك قال أما إني سمعتُ منه كلامًا ما أرى أني أحفظُه فقال بعضُ القوم نحن نحفظه يا رسولَ اللهِ قال هاتوا فقال قائلُهم إني واقفٌ بسوقِ عُكاظٍ فقال يا أيها الناسُ استمِعوا واسمَعوا وعُوا كلُّ من عاش مات وكلُّ من مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آت ٍليلٌ داجٍ وسماءٌ ذاتُ أبراجٍ ونجومٌ تزهرُ وبحارٌ تزخر وجبالٌ مَرسيةٌ وأنهارٌ مجريةٌ إنَّ في السماء لخبَرًا وإنَّ في الأرض لعِبرًا أرى الناس يموتون ولا يرجعون أرَضُوا بالإقامةِ فأقاموا أم تُركوا فناموا أقسَمَ قُسُّ قسمًا بالله لا آثمُ فيه إنَّ لله دينًا هو أرضى مما أنتم عليه ثم أنشأ يقول الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ... مِنَ القرونِ لنا بصائر لما رأيتُ مُصارِعًا... للقومِ ليس لها مصادر ورأيتُ قومي نحوها... يمضي الأكابرُ والأصاغر أيقنْتُ أنِّي لَا مَحالةَ... حيثُ صارَ القومُ صائِرْ
غريب المفردات :
عُكاظٍ:
سوق لهم يجتمعون فيه بين نخلة والطائف
ثم أنشأ:
أي: شرع وبدأ
خلاصة حكم المحدث : له طرق أخر وروي من وجه أخر منقطع
٩٩ -خرج أبو سفيانَ بنُ حربٍ إلى الشامِ تاجرًا في نفرٍ من قريشٍ وبلغ هرقلُ شأنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأراد أن يعلمَ ما يعلمُ من شأنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأرسل إلى صاحبِ العربِ الذي بالشامِ في ملكِه يأمرُه أن يبعثَ إليه برجالٍ من العربِ يسألُهم عنه فأرسل إليه ثلاثينَ رجلًا منهم أبو سفيانَ بنُ حربٍ فدخلوا عليه في كَنيسةٍ إيلياءَ التي في جوفِها فقال هرقلُ أرسلتُ إليكم لِتُخبروني عن هذا الذي بمكةَ ما أمره قالوا ساحر ٌكذَّابٌ وليس بنبيٍّ قال فأخبِروني من أعلمُكم به وأقربُكم منه رحمًا قالوا هذا أبو سفيانَ ابنُ عمِّه وقد قاتله فلما أخبروه ذلك أمرَ بهم فأخرجوا عنه ثم أجلس أبا سفيانَ فاستخبَره قال أخبرني يا أبا سُفيانَ فقال هو ساحرٌ كذَّابٌ فقال هرقلٌ إني لا أريدُ شَتْمَه ولكن كيف نسَبُه فيكم قال هو واللهِ من بيتِ قريشٍ قال كيف عقلُه ورأْيُه قال لم يغِبْ له رأي قطُّ قال هرقلُ هل كان حلَّافًا كذَّابًا مُخادعًا في أمرِه قال لا واللهِ ما كان كذلك قال لعلَّه يطلب مُلكًا أو شرَفًا كان لأحدٍ من أهلِ بيتِه قبله قال أبو سفيانَ لا ثم قال من يتَّبِعه منكم هل يرجع إليكم منهم أحدٌ قال لا قال هرقلُ هل يغدِرُ إذا عاهد قال لا إلا أن يغدِرُ مدتَه هذه فقال هرقلُ وما تخافُ من مدَّتِه هذه قال إنَّ قومي أمدُّوا حلفاءَهم على حلفائِه وهو بالمدينةِ قال هرقلٌ إن كنتُم أنتم بدأتُم فأنتم أغدرُ فغضب أبو سفيانَ وقال لم يغلِبْنا إلا مرَّةً واحدةً وأنا يومئذٍ غائبٌ وهو يومَ بدرٍ ثم غزوتُه مرتَينِ في بيوتِهم نبقرُ البطونَ ونجدعُ الآذانَ والفروجَ فقال هرقلٌ كذَّابًا تراه أم صادقًا فقال بل هو كاذبٌ فقال إن كان فيكم نبيٌّ فلا تقتُلوه فإن أفعلَ الناسِ لذلك اليهودُ ثم رجع أبو سفيانَ
غريب المفردات :
هرقلُ:
هو اسم ملك الروم
إيلياءَ:
اسم مدينة ببيت المقدس
هرقلُ:
هو اسم ملك الروم
رحمًا:
الرحم: الأقارب والأهلون
هرقلٌ:
هو اسم ملك الروم
هرقلُ:
هو اسم ملك الروم
هرقلُ:
هو اسم ملك الروم
هرقلُ:
هو اسم ملك الروم
هرقلٌ:
هو اسم ملك الروم
هرقلٌ:
هو اسم ملك الروم
خلاصة حكم المحدث : [فيه] غرابة
الراوي : عروة بن الزبير|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 4/266|التخريج :أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة))، واللفظ له.
١٠٠ -أتانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحن بسُوقِ عُكاظٍ فقال ممَّن القَومُ؟ قُلْنا: مِن بني عامِرِ بنِ صَعصعةَ، قال: مِن أيِّ بني عامرِ بنِ صَعصَعةَ؟ قالوا: بنو كَعبِ بنِ ربيعةَ، قال: كيف المَنَعةُ؟ قُلْنا: لا يُرامُ ما قِبَلَنا ولا يُصْطَلى بنارِنا، قال: فقال لهم: إنِّي رسولُ اللهِ وآتيكم لتَمنعَوني حتى أبَلِّغَ رِسالةَ رَبِّي، ولا أُكرِهُ أحدًا منكم على شَيءٍ، قالوا: ومِن أيِّ قُرَيشٍ أنت؟ قال: مِن بني عبدِ المطَّلِبِ، قالوا: فأين أنت مِن عَبدِ مَنافٍ؟ قال: هم أوَّلُ مَن كَذَّبني وطَرَدني، قالوا: ولكِنَّا لا نَطرُدُك ولا نُؤمِنُ بك، وسنَمنَعُك حتى تبَلِّغَ رِسالةَ رَبِّك، قال: فنزل إليهم والقَومُ يتسَوَّقونَ إذ أتاهم بَحيرةُ بنُ فِراسٍ القُشَيريُّ، فقال: مَن هذا الرَّجُلُ أراه عندَكم أُنكِرُه؟ قالوا: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ القُرَشيُّ، قال: فما لكم وله؟ قالوا: زَعَم لنا أنَّه رَسولُ اللهِ، فطَلَب إلينا أن نمنَعَه حتى يبَلِّغَ رِسالةَ رَبِّه، قال: ماذا ردَدْتُم عليه؟ قالوا: بالتَّرحيبِ والسَّعةِ، نُخرِجُك إلى بلادِنا ونمنَعُك ما نمنَعُ به أنفُسَنا، قال بَحِيرةُ: ما أعلَمُ أحَدًا مِن أهلِ هذه السُّوقِ يرجِعُ بشَيءٍ أشَدَّ مِن شَيءٍ تَرجِعونَ به بَدءًا، ثمَّ لِتُنابِذوا النَّاسَ وتَرمِيكم العَرَبُ عن قَوسٍ واحِدةٍ، قَومُه أعلَمُ به، لو آنَسُوا منه خَيرًا لكانوا أسعَدَ النَّاسِ به، أتعمَدونَ إلى رهيقٍ قد طَرَده قَومُه وكَذَّبوه فتُؤوونَه وتَنصُرونَه؟! فبِئسَ الرَّأيُ رأيتُم! ثمَّ أقبل على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: قُمْ فالحَقْ بقَومِك، فواللهِ لولا أنَّك عندَ قومي لضرَبْتُ عُنُقَك، قال: فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى ناقَتِه فرَكِبَها، فغَمَز الخَبيثُ بَحيرةُ شاكِلَتَها، فقَمَصَت برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فألقَتْه، وعند بني عامرٍ يومَئذٍ ضُباعةُ ابنةُ عامرِ بنِ قُرطٍ -كانت مِنَ النِّسوةِ اللَّاتي أسلَمْنَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمكَّةَ- جاءت زائرةً إلى بني عَمِّها، فقالت: يا آل عامِرٍ، ولا عامِرَ لي، أيُصنَعُ هذا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيْن أظهُرِكم لا يَمنَعُه أحَدٌ منكم؟! فقام ثلاثةٌ مِن بني عَمِّها إلى بَحيرةَ واثنينِ أعاناه، فأخَذَ كُلُّ رجُلٍ منهم رَجُلًا فجَلَد به الأرضَ، ثمَّ جلس على صَدْرِه، ثمَّ عَلَوا وُجوهَهم لَطْمًا، فقال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللَّهُمَّ بارِكْ على هؤلاءِ، والعَنْ هؤلاءِ، قال: فأسلَمَ الثَّلاثةُ الذين نَصَروه، وقُتِلوا شُهَداءَ، وهم غَطِيفٌ وغَطَفانُ ابنا سَهلٍ، وعُروةُ -أو عَزرةُ- بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَلَمةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم، وهلك الآخَرونَ، وهم بَحيرةُ بنُ فِراسٍ، وحَزْنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَلَمةَ بنِ قُشَيرٍ، ومُعاويةُ بنُ عُبادةَ أحَدُ بني عَقيلٍ، لعَنَهم اللهُ لعنًا كثيرًا
غريب المفردات :
عُكاظٍ:
سوق لهم يجتمعون فيه بين نخلة والطائف
الخَبيثُ:
ذو الخبث في نفسه، النجس أو الحرام
خلاصة حكم المحدث : غريب كتبناه لغرابته وله شاهد
الراوي : أشياخ من قوم عبدالرحمن العامري|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/138|التخريج :أخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (215)