٦٤١ -عن أبي هريرةَ قال بعث النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سريةً أنا فيها فقال إن ظفرتُم بهبارِ بنِ الأسودِ والرجلِ الذي سبق معَه إلى زينبَ فحرِّقوهما بالنارِ فلما كان الغدُ بعث إلينا فقال إني قد كنتُ أمرتُكُم بتحريقِ هذين الرجليْنِ إن أخذتموهما ثم رأيتُ أنَّهُ لا ينبغي لأحدٍ أن يحرقَ بالنارِ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ فإن ظفرتُم بهما فاقتُلُوهما
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
١٬١١٤ نتيجة
٦٤٢ -قال أخي موسى يا ربِّ...ذكَر كلمتَه... فأتاه الخضِرُ وهو فتًى طيِّبُ الرِّيحِ حسنُ بياضِ الثيابِ مُشمِّرُها فقال السَّلامُ عليك ورحمةُ اللهِ يا موسى بنَ عمرانَ إنَّ ربَّك يقرأ عليك السَّلامَ قال موسى هو السَّلامُ وإليه السَّلامُ والحمدُ الله ربِّ العالَمين الذي لا أُحصِي نعمَه ولا أقدرُ على أداءِ شكرِه إلا بمعونتِه ثم قال موسى أريد أن تُوصيني بوصيةٍ ينفعُني اللهُ بها بعدَك فقال الخضرُ يا طالبَ العلمِ إنَّ القائلَ أقلُّ ملامةٍ من المستمعِ فلا تُمِلَّ جلساءَك إذا حدَّثتَهم واعلَمْ إنَّ قلبَك وعاءٌ فانظرْ ماذا تحشو به وعاءَك واغرف من الدنيا وانبِذْها وراءَك فإنها ليست لك بدارٍ ولا لك فيها محلُّ قرارٍ وإنما جُعلتْ بُلغةً للعبادِ والتزوِّدِ منها ليومِ المعادِ ورضِّ نفسَك على الصبرِ تخلصْ من الإثمِ يا موسى تفرَّغْ للعلمِ إن كنت تريدُه فإنما العلمُ لمن تفرَّغَ له ولا تكن مِكثارًا للعلمِ مِهذارًا فإنَّ كثرة َالمنطقِ تُشينُ العلماءَ وتبدي مساوي السُّخفاءِ ولكن عليك بالاقتصادِ فإنَّ ذلك من التوفيقِ والسَّدادِ وأَعرِضْ عن الجهالِ، واحلمْ عن السفهاءِ فإنَّ ذلك فعلُ الحكماءِ وزَينُ العلماءِ إذا شتَمك الجاهلُ فاسكتْ عنه حلمًا وجانِبْه حزمًا فإنَّ ما بقي من جهلِه عليك وسبَّه إياك أكثرُ وأعظمُ يا ابنَ عمرانَ ولا ترى أنك أُوتيتَ من العلم إلا قليلًا فإنَّ الاندلاثَ والتَّعسُّفَ من الاقتحامِ والتكلفِ يا ابن عمرانَ لا تفتحنَّ بابًا لا تدري ما غَلْقُه ولا تغلقنَّ بابًا لا تدري ما فَتْحُه يا ابنَ عمرانَ من لا ينتهي من الدنيا نَهْمتُه ولا تنقضي منها رغبتُه ومن يحقرْ حالَه ويتهم اللهَ فيما قضى له كيف يكون زاهدًا؟ هل يكفُّ عن الشهواتِ من غلب عليه هواه أو ينفعه طلبُ العلمِ والجهلُ قد حواه لأنَّ سعيَه إلى آخرته وهو مقبلٌ على دنياه يا موسى تعلَّمْ ما تعلمتَ لتعملَ به ولا تعلَّمه لتُحدِّثَ به فيكون عليك بوارُه ولغيرك نورُه يا موسى بنَ عمرانَ اجعلِ الزهدَ والتقوى لباسَك والعلم َوالذكرَ كلامَك واستكثِرْ من الحسناتِ فإنك مصيبُ السيئاتِ وزَعزِعْ بالخوفِ قلبَك فإنّ ذلك يرضي ربَّك واعمل خيرًا فإنك لابد عاملٌ سوءًا قد وُعِظتَ إن حفظتَ قال فتولى الخضرُ وبقي موسى محزونًا مكروبًا يبكي
- نَهْمتُه:
- أي: حاجته ومقصده، من النهمة، وهي: بلوغ الهمة في الشيء
٦٤٣ -عنِ الصُّبَيِّ بنِ مَعبَدٍ قال كنتُ رجلا نَصرانِيًّا فأسلمتُ فأهللتُ بِحَجٍّ وعمرَةٍ فسمِعنِي زَيدُ بنُ صوحَانَ وسلمَانُ بنُ ربيعَةَ وأنا أُهِلُّ بهما فقالا لَهذا أَضَلُّ من بَعيرِ أهلِه فكأَنَّما حُمِلَ عليَّ بكلمَتِهما جَبَلٌ فقَدِمتُ على عُمَرَ فأَخبَرتُهُ فأقبَلَ عليهِما فَلامَهما وأقبَلَ عليَّ فقال هُديتَ لسُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
٦٤٤ -عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قال وضع يدَه على النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال والله ما أطيقُ أن أضعَ يدي عليك من شدَّةِ حُمَّاك فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنا معشرَ الأنبياءِ يضاعَفْ لنا البلاءُ كما يضاعَفْ لنا الأجرُ إن كان النَّبيُّ من الأنبياءِ لَيُبتَلى بالقُمّلِ حتى يقتلَه وإن كان الرجلُ لَيُبتَلى بالعُريِ حتى يأخذ العباءَة فيجوبُها وإن كانوا ليفرحون بالبلاءِ كما يفرحون بالرَّخاءِ
- يأخذ العباءَة فيجوبُها:
- أي: يقطعها ليلبسها في عنقه
٦٤٥ -أَنَّهُ بكَى مِنْ حُبِّ اللَّهِ حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَليهِ بَصرَهُ وقال يا شُعيبُ أَتبْكي خَوفًا مِنَ النَّارِ أو مِنْ شَوقِكَ إِلَى الجَنَّةِ فقال بَلْ مِن مَحَبَّتِكَ فَإذا نَظَرْتُ إِليكَ فَلا أُبالِي ماذا يَصنَعُ بي فَأَوحى إِليه اللَّهُ هَنيئًا لَكَ يا شُعَيبُ لِقائي فلِذَلكَ أَخدَمْتُكَ موسى بنَ عِمرانَ كَليمِي
٦٤٦ -كان النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا ذَكر خَديجَةَ أثْنَى عليها بأحسنِ الثَّناءِ قالت فَغِرْتُ يومًا فقلتُ ما أكثَرَ ما تَذْكُرُها حَمرَاءُ الشِّدقَينِ قدْ أبدلَكَ اللَّهُ خيرًا منها قال ما أبدَلَني اللَّهُ خيرًا مِنها وقد آمنتْ بي إذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ وصدَّقَتني إذْ كَذَّبَني وآستْنِي بمالها إذْ حرَمَنِيَ النَّاسُ ورزَقَنيَ اللَّهُ وَلدَها إذ حَرمَني أولادَ النِّساءِ أيضًا
٦٤٧ -قال عليٌّ لا مِتَّ حتَّى تدرِكَ فتَى ثَقيفٍ فقيلِ يا أميرَ المؤمنينَ وما فتَى ثَقيفٍ فقال ليُقالنَّ لَهُ يَومَ القيامةِ اكْفِنا زاويةً مِن زَوايا جهنَّمَ رجلٌ يملكُ عشرينَ سنةً أو بِضعًا وعشرينَ سنةً لا يَدْعُ للهِ معصيةً إلَّا ارْتكبَها حتَّى لَو لم يبْقَ إلَّا معصيةٌ واحدةٌ وكان بينهُ وبينها بابٌ مُغلقٌ لكسَرَهُ حتَّى يرْتكِبها يُفْتَنُ بمَن أطاعهُ مَن عصاهُ
٦٤٨ -لما فرغتُ مما أمرني اللهُ تعالى به من أمرِ السماواتِ والأرضِ قلتُ يا ربِّ إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا قد كرمتَه جعلتَ إبراهيمَ خليلًا وموسى كليمًا وسخَّرتَ لداودَ الجبالَ ولسليمانَ الريحَ والشياطينَ وأحييتَ لعيسى الموتى فما جعلتَ لي قال أوليس قد أعطيتُك أفضلَ من ذلك كلِّه أن لا أُذكَرَ إلا ذُكرتَ معي وجعلتُ صدورَ أمتِك أناجيلَ يقرؤون القرآنَ ظاهرًا ولم أُعطِها أمةً وأَنزلتُ عليك كلمةً من كنوزِ عرشي لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ
٦٤٩ -أَنَّ عُمرَ قال على المنبرِ يا سارِيةَ بنَ زُنَيمٍ الجبَلَ فَلمْ يدْرِ النَّاسُ ما يقولُ حتَّى قدِمَ سَارِيةُ بنُ زُنَيمٍ المدينَةَ على عُمَرَ فقال يا أميرَ المؤمنينَ كنَّا مُحاصِري العدوِّ فكُنَّا نُقيمُ الأيَّامَ لا يخرُجُ علينا منهم أحدٌ نحنُ في خَفضٍ من الأرْضِ وهم في حِصنٍ عالٍ فسمِعتُ صائِحًا ينادي بكذا وكذا يا سارِيَةَ بنَ زُنيمٍ الجبلَ فعَلوتُ بأصحابِيَ الجبلَ فما كان إلا ساعَةً حتَّى فتحَ اللَّهُ علينا
٦٥٠ -أنَّ سليمانَ بنَ داود كان له أربعمائةِ امرأةٍ وستمائةِ سُرِّيَّةٍ فقال يومًا لأطوفنَّ الليلةَ على ألف امرأةٍ فتحمل كلُّ واحدةٍ منهن بفارسٍ يجاهد في سبيل اللهِ ولم يستثْنِ فطاف عليهن فلم تحمل واحدةٌ منهن إلا امرأةٌ واحدةٌ منهن جاءت بشِقِّ إنسانٍ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والذي نفسي بيده لو استَثْنى فقال إن شاء اللهُ لوُلِدَ له ما قال فِرسانٌ ولجاهدوا في سبيل اللهِ عزَّ وجلَّ
- ولم يستثْنِ:
- أي: لم يقل: إن شاء الله
٦٥١ -مرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأُناسٍ من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراءَ فقال ما هذا الصومُ فقالوا هذا اليومُ الذي نجَّا اللهُ موسى وبني إسرائيل من الغرقِ وغرق فيه فرعونُ وهذا يومُ استوتْ فيه السفينةُ على الجُودِيِّ فصام نوحٌ وموسى عليهما السلام ُشكرًا لله عزَّ وجلَّ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنا أَحَقُّ بموسى وأحقُّ بصومِ هذا اليومِ وقال لأصحابِه من كان منكم أصبح صائمًا فلْيُتِمَّ صومَه ومن كان منكم قد أصاب من غدٍ أهلَه فليُتِمَّ بَقِيَّةَ يومِه
- فرعونُ:
- هو لقب لكل من ملك القبط
- الجُودِيِّ:
- جبل في الشمال الشرقي من جزيرة ابن عمر في الشمال الشرقي من سورية
٦٥٢ -عن علِيٍّ: لا أقولُ: إنَّ عُثمانَ قُتِلَ مَظلومًا، ولا ظالِمًا، فقالوا: نحن نَبرَأُ مِمَّن لم يَقُلْ: إنَّ عُثمانَ قُتِلَ مَظلومًا، وخَرَجوا مِن عِندِه، فقال علِيٌّ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ} [النمل: 80-81]، ثم قال لِأصحابِه: لا يَكُنْ هؤلاء أوْلَى بالجِدِّ في ضَلالَتِهم مِنكم بالجِدِّ في حَقِّكم وطاعةِ نَبيِّكم.
- الصُّمَّ:
- جمع أصم، وهو الذي لا يسمع شيئا، وهو الأطرش
٦٥٣ -حدِّثوا عن بني إسرائيلَ فإنه قد كان فيهم الأعاجيبُ ثم أنشأ يُحدِّثُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال خرجت طائفةٌ من بني إسرائيلَ حتى أتوا مَقبرةً من مقابرِهم فقالوا لو صلَّينا ركعتَين ودعونا اللهَ عزَّ وجلَّ فيخرج لنا رجلًا قد مات نسائلُه يحدثنا عن الموتِ ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلعَ رجلٌ رأسَه من قبرٍ من تلك القبورِ بين عينَيه أثرُ السُّجودِ فقال يا هؤلاءِ ما أردتُم إليَّ فقد متُّ منذ مائةِ عامٍ فما سكنت عني حرارةُ الموتِ حتى الآنَ فادعوا اللهَ أن يعيدَني كما كنتُ
- ثم أنشأ:
- أي: شرع وبدأ
- أطلعَ:
- أي: ظهر
- أثرُ السُّجودِ:
- أي: العضو الذي كان يسجد به وهي الأعضاء السبعة
٦٥٤ -عن أبي وائلٍ أنَّ رجلًا كان نصرانيًّا يقال له الصبيُّ بنُ مَعبدٍ فأراد الجهادَ فقيل له ابدأْ بالحجِّ فأتى الأشعريَّ فأمره أن يُهِلَّ بالحجِّ والعمرةِ جميعًا ففعل فبينما هو يُلبِّي إذ مرَّ بزيدِ بنِ صَوحانَ وسلمانَ بنِ ربيعةَ فقال أحدُهما لصاحبِه لَهذا أضَلُّ من بعيرِ أهلِه فسمعهما الصبيُّ فكبُر ذلك عليه فلما قدم أتى عمرَ بنَ الخطابِ فذكر ذلك له فقال له عمرُ هُديتَ لِسُنَّةِ نبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال وسمعتُه مرَّةً أخرى يقول وُفِّقتَ لسُنَّةِ نبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
- يُهِلَّ:
- أي: لبى. من الإهلال، وهو رفع الصوت بالتبية
٦٥٥ -عن أبي الدرداءِ أنه قال يومًا وذكر لقمانَ الحكيمَ فقال ما أوتي عن أهلٍ ولا مالٍ ولا حسبٍ ولا خصالٍ ولكنَّهُ كان رجلًا ضمضامةً سكيتًا طويلَ التفكُّرِ عميقَ النظرِ لم ينم نهارًا قط ولم يرَه أحدٌ يبزقُ ولا يتنحنحُ ولا يبولُ ولا يتغوَّطُ ولا يغتسلُ ولا يعبثُ ولا يضحكُ وكان لا يعيدُ منطقًا نطقَه إلا أن يقولَ حكمةً يستعيدها إياهُ أحدٌ وكان قد تزوج ووُلِدَ لهُ أولادٌ فماتوا فلم يبكِ عليهم وكان يغشى السلطانَ ويأتي الحكامَ لينظرَ ويتفكَّرَ ويعتبرَ فبذلك أوتي ما أوتيَ ومنهم من زعم أنَّهُ عُرضت عليهِ النبوةُ فخاف أن لا يقومَ بأعبائها فاختار الحكمةَ لأنها أسهلُ عليهِ
٦٥٦ -كانَ سُليمانُ نبيُّ اللَّهِ عليهِ السَّلامُ إذا صلى رأى شجرةً نابِتةً بينَ يديهِ فيقولُ لها ما اسمُكِ فتقولُ كذا فيقولُ لأيِّ شيءٍ أنتِ فإن كانت لغَرْسٍ غُرِسَتْ وإن كانت لِدواءْ أُنبِتَتْ فبينما هوَ يصلِّي ذاتَ يومٍ إذْ رأى شجَرةً بينَ يديهِ فقالَ لها ما اسمُكِ قالت الخَرُوبُ قال لأيِّ شيءٍ أنتِ قالت لِخَرابِ هذا البيْتِ فقالَ سليمانُ اللَّهمَّ عَمِّ على الجِنِّ موتي حتَّى تعلمَ الإنسُ أنَّ الجنَّ لا يعلمونَ الغيبَ فَنحَتَها عصًا فتوكَّأَ عليها حوْلًا والجنُّ تعمَلُ فأكلتها الأَرَضةُ فتبيَّنتِ الإنسُ أنَّ الجنَّ لوْ كانوا يعلمونَ الغيبَ ما لبثوا حَوْلًا في العذابِ المهينِ
- حوْلًا:
- أي: سنة
- الأَرَضةُ:
- دويبة صغيرة تأكل الخشب وغيره
- حَوْلًا:
- أي: سنة
٦٥٧ -مَكَثَ نُوحٌ عليه السَّلامُ في قومِهِ ألفَ سَنَةٍ يعني إلَّا خَمسينَ عَامًا وغرَسَ مِائَةَ سَنةٍ الشَّجَرَ فَعظُمَتْ وذَهَبتْ كُلَّ مَذْهَبٍ ثمَّ قطعَها ثمَّ جَعلَها سَفينَةً ويَمرُّونَ عليهِ ويسخَرونَ مِنهُ ويقولونَ تعمَلُ سَفينَةً فِي البَرِّ كيفَ تَجْري قال سوف تَعلمُونَ فلمَّا فَرغَ ونبعَ الماءُ وصَار في السِّكَكِ خَشِيَتْ أُمُّ الصَّبِي عَليهِ وكانَت تُحِبُّهُ حُبًّا شَديدًا خرجتْ بِه إلَى الجَبلِ حتَّى بلغَتْ ثُلُثَهُ فلمَّا بلَغها الماءُ خرجَتْ بهِ حتَّى استَوتْ علَى الجبَلِ فلمَّا بَلغَ الماءُ رَقَبتَها رَفعَتْهُ بِيدَيها فغَرِقا فلْو َرَحِمَ اللَّهُ مِنهمْ أحَدًا لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ
٦٥٨ -عن ابنِ عباسٍ أنَّ آدمَ كان يزوجُ ذكرَ كلِّ بطنٍ بأنثى الأُخرى [وأن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل، وكان أكبر من هابيل، وأخت قابيل أحسن فأراد قابيل أن يستأثر بها على أخيه] وأمره آدمُ عليه السلامُ أن يزوِّجَه إياها فأبى فأمرَهما أن يُقرِّبا قربانًا وذهب آدمُ ليحجَّ إلى مكةَ واستحفظ السمواتِ على بنيه فأَبَينَ والأرضِينَ والجبالَ فأبَينَ فتقبَّل قابيلُ بحفظ ذلك فلما ذهب قرَّبا قُربانَهما قرَّب هابيلُ جذَعةً سمينةً وكان صاحبَ غنمٍ وقرَّب قابيلُ حزمةً من زرعٍ من رديءِ زرعِه فنزلت نارٌ فأكلت قربانَ هابيلَ وتركت قربانَ قابيلَ فغضب وقال لأقتلنَّك حتى لا تنكِحَ أختي فقال إنما يتقبَّل اللهُ من المتَّقين
- جذَعةً:
- هو وصف لسن معين من بهيمة الأنعام؛ فالجذع من الشاة: ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر وذوات الحافر: ما دخل في الثالثة، ومن الإبل: ما دخل في الخامسة
- تنكِحَ:
- تخطب ويعقد عليها
٦٥٩ -خرج عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ يومَ الجمعَةِ إلى الصَّلاةِ فصَعِدَ المنبَرَ ثمَّ صاحَ يا سَاريةَ بنَ زُنَيمٍ الجبلَ يا سارِيةَ بنَ زنيمٍ الجبلَ ظَلمَ منِ استرعَى الذِّئبَ الغَنَمَ ثمَّ خطب حتَّى فرغ فجاء كتابُ سَارِيةَ إلى عُمَرَ أنَّ اللَّهَ قد فتح علينا يومَ الجمعةِ ساعَةَ كذا وكذا لِتلكَ السَّاعَةِ الَّتي خرج فيها عُمرُ فتكلَّمَ على المنبَرِ قال سارِيةُ فسمِعتُ صوتًا يا سارِيَةَ بنَ زنيمٍ الجبلَ يا سارِيَةَ بنِ زُنَيمٍ الجبلَ ظَلمَ من استَرعَى الذِّئبَ الغنمَ فعلَوتُ بأصحابِيَ الجبلَ ونحنُ قبلَ ذلِكَ في بَطنِ وادٍ ونحنُ مُحاصِرُو العدُوِّ ففتحَ اللَّهُ علينا فقيلَ لِعُمرَ بنَ الخطَّابِ ما ذلِكَ الكلامَ فقال واللَّهِ ما ألقَيتُ لَهُ إلا بِشَيءٍ أُلقِيَ على لِساني
٦٦٠ -بلغ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رجالًا من كندةَ يزعمون أنهم منه وأنه منهم فقال إنما كان يقول ذلك العباسُ وأبو سفيانَ بنُ حربٍ فيَأُمَّنا بذلك وإنا لن ننتفيَ من آبائنا نحن بنو النضرِ بنُ كنانةَ قال وخطب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافِ بنِ قُصيِّ بنِ كلابِ بنِ مرةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبِ بنِ فهرِ بنِ مالكِ بنِ النضرِ بنِ كنانةَ بنِ خزيمةَ بنِ مُدركةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نَزارِ وما افترق الناسُ فرقتَين إلا جعلني اللهُ في خيرِها فأُخرِجتُ من بين أبويَّ فلم يُصِبْني شيءٌ من عُهرِ الجاهلية وخرجتُ من نكاحٍ ولم أخرجْ من سفاحٍ من لدنْ آدمَ حتى انتهيتُ إلى أبي وأمي فأنا خيرُكم نفسًا وخيرُكم أبًا
