١٢١ -ارتحل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقد قدمهما فلما استقبلَ الصفراءَ وهي قريةٌ بين جبليْنِ سأل عن جبليْها ما أسماؤُهما فقالوا يقال لأحدهما مسلحٌ وللآخرِ مخرئٌ وسأل عن أهلهما فقيل بنو النارِ وبنو حراقٍ بطنانِ من غفارٍ فكرههما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ والمرورَ بينهما وتفاءلَ بأسمائهما وأسماءِ أهلهما فتركهما والصفراءُ بيسارٍ وسلك ذاتَ اليمينِ على وادٍ يقال لهُ ذفرانُ فجزعَ فيهِ ثم نزل وأتاهُ الخبرُ عن قريشٍ ومسيرِهم ليمنعوا عيرَهم فاستشار الناسَ وأخبرهم عن قريشٍ فقام أبو بكرٍ الصديقُ فقال وأحسنَ ثم قام عمرُ بنُ الخطابِ فقال وأحسنَ ثم قام المقدادُ بنُ عمرو فقال يا رسولَ اللهِ امضِ لما أراك اللهُ فنحنُ معك واللهِ لا نقول لك كما قال بنو إسرائيلَ لموسى اذهبْ أنتَ وربكَ فقاتِلا إنا ههنا قاعدونَ ولكن اذهب أنتَ وربكَ فقاتِلا إنَّا معكما مقاتلونَ فو الذي بعثكَ بالحقِّ لو سِرْتَ بنا إلى بَرْكِ الغِمَادِ لجالدنا معك من دونِه حتى تبلُغَه فقال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيرًا ودعا لهُ ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أشيروا عليَّ أيها الناسُ وإنما يريدُ الأنصارَ وذلك أنهم كانوا عددَ الناسِ وأنهم حين بايعوهُ بالعقبةِ قالوا يا رسولَ اللهِ إنَّا برآءٌ من ذمامِكَ حتى تصلَ إلى ديارنا فإذا وصلتَ إلينا فأنت في ذمتنا نمنعُكَ مما نمنعُ منْهُ أبناءَنا ونساءَنا فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتخوَّفُ أن لا تكونَ الأنصارُ ترى عليها نصرَه إلا ممن دهمَه بالمدينةِ من عدوِّهِ وإن ليس عليهم أن يسيرَ بهم إلى عدوٍّ من بلادهم فلما قال ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال لهُ سعدُ بنُ معاذٍ واللهِ لكأنَّكَ تريدنا يا رسولَ اللهِ قال أجل قال فقد آمنَّا بك وصدَّقناكَ وشهدنا أنَّ ما جئتَ بهِ هوَ الحقُّ وأعطيناكَ على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمعِ والطاعةِ لكَ فامضِ يا رسولَ اللهِ لما أردتَ فنحنُ معك فو الذي بعثكَ بالحقِّ لو استعرضتَ بنا البحرَ فخضْتَه لخُضْنَاهُ معكَ ما تخلَّفَ منا رجلٌ واحدٌ وما نكرَهُ أن تَلْقى بنا عدوَّنا غدًا إنَّا لصبرٌ في الحربِ صدقٌ عندَ اللقاءِ لعل اللهَ يُرِيَكَ منا ما تقَرُّ بهِ عينُك فسِرْ على بركةِ اللهِ قال فسُرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بقولِ سعدٍ ونشطِه ثم قال سيروا وأبشروا فإنَّ اللهَ قد وعدني إحدى الطائفتينِ واللهِ لكأني الآن أنظرُ إلى مَصَارِعِ القومِ
غريب المفردات :
الغِمَادِ:
بلد في أقصى اليمن، وقيل: موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر
خلاصة حكم المحدث : له شواهد
الراوي : محمد بن إسحاق|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/261|التخريج :أخرجه الطبري في ((تاريخه)) (11/220)
١٢٢ -عن البراءِ في قوله إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ قال جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا محمدُ إنَّ حَمدي زَينٌ وذَمّي شَينٌ فقال ذاك اللهُ عزَّ وجلَّ
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد متصل و روي مرسلا
الراوي : البراء بن عازب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/42|التخريج :أخرجه الترمذي (3267)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11451)، وابن منده في ((الفوائد)) (20) واللفظ لهم جميعا.
١٢٣ -أنَّ معاويةَ بنَ أبي سُفْيانَ دخَلَ عليه مَرْوانُ فكلَّمَه في حاجتِه فقال: اقضِ حاجتي يا أميرَ المؤمنينَ، فواللهِ إنَّ مؤنتي لعظيمةٌ، وإنِّي لأبو عشْرةٍ، وعمُّ عشْرةٍ، وأخو عشْرةٍ، فلمَّا أدبَرَ مَرْوانُ وابنُ عبَّاسٍ جالسٌ مع معاويةَ على السريرِ، قال معاويةُ: أنشُدُكَ باللهِ يا ابنَ عبَّاسٍ، أمَا تعلَمُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إذا بلَغَ بنو الحكَمِ ثلاثينَ رجُلًا اتَّخَذوا مالَ اللهِ بينَهم دُوَلًا، وعبادَ اللهِ خَوَلًا ، وكتابَ اللهِ دَغَلًا، فإذا بلَغوا سبعةً وتسعينَ وأربَعَ مئةٍ كان هَلاكُهم أسرَعَ مِن لَوْكِ ثمَرةٍ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: اللهم نعَمْ. قال: وذكَرَ مَرْوانُ حاجةً له، فردَّ مَرْوانُ ابنَه عبدَ المَلِكِ إلى معاويةَ، فكلَّمَه فيها، فلمَّا أدبَرَ عبدُ المَلِكِ قال معاويةُ: أنشُدُكَ باللهِ يا ابنَ عبَّاسٍ، أمَا تعلَمُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ هذا، فقال: أبو الجبابرةِ الأربعةِ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: اللهم نعَمْ.
غريب المفردات :
أدبَرَ:
أي: ولى دبره وذهب
خَوَلًا:
أي: خدما وعبديا وحشما
أدبَرَ:
أي: ولى دبره وذهب
خلاصة حكم المحدث : فيه غرابة ونكارة شديدة و[فيه] ابن لهيعة ضعيف
الراوي : عبدالله بن عباس|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/248|التخريج :أخرجه الطبراني (12/ 236) (12982)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 508)، ونعيم بن حماد في ((الفتن)) (316) باختلاف يسير.
١٢٤ -إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخذ الرَّايةَ فهَزَّها ثم قال من يأخذُها بحقِّها فجاء فلانٌ فقال أنا قال [ أَمِطْ ] ثم جاء رجلٌ آخرُ فقال [ أَمِطْ ] ثم قال النَّبيُّ والذي كرَّم وجْه محمدٍ لأُعطِينَّها رجلًا لا يَفِرُّ فقال هاك يا عليٌّ فانطلق حتى فتح اللهُ عليه خيبرَ وفدَكَ وجاء بعَجوتِها وقديدِها
خلاصة حكم المحدث : إسناده لا بأس به وفيه غرابة
الراوي : أبو سعيد الخدري|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 4/187|التخريج :أخرجه أحمد في ((المسند)) (3/16) واللفظ له، وفي الفضائل (2/583)، وأبو يعلى في ((المسند)) (2/499) باختلاف يسير.
١٢٥ -عن عمرَ رضي اللهُ عنه قال بينا نحن قعودٌ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على جبلٍ من جبالِ تِهامةَ إذ أقبل شيخٌ بيدِه عصا فسلَّم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فردَّ ثم قال نغمةُ جنٍّ وغَمْغَمَتُهم مَن أنت قال أنا هامةُ بنُ الهيثمِ بنِ لاقيسَ بنِ إبليسَ فقال النبيُّ فما بينك وبين إبليسَ إلا أبوان فكم أتى لك من الدهرِ قال قد أفنيتُ الدنيا عمرَها إلا قليلًا ليالِ قَتل قابيلُ هابيلَ كنتُ غلامًا ابنَ أعوامٍ أفهمُ الكلامَ وأمر بالآكامِ وآمرُ بإفسادِ الطعامِ وقطيعةِ الأرحامِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بئس عملُ الشيخِ المُتَوَسِّمِ والشابِّ المُتلوِّمِ قال ذَرْني من التِّردادِ إني تائبٌ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ إني كنتُ مع نوحٍ في مسجدِه مع من آمن به من قومِه فلم أزل أعاتبُه على دعوتِه على قومِه حتى بكى وأبكاني وقال لا جرَمَ إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قال قلتُ يا نوحُ إني كنتُ ممن اشترك في دمِ السَّعيدِ الشَّهيدِ هابيل َبن ِآدمَ فهل تجدُ لي عندك توبةً قال يا هامُ هِمَّ بالخيرِ وافعلْه قبل الحسرةِ والندامةِ إني قرأتُ فيما أنزل اللهُ عليَّ أنه ليس من عبدٍ تاب إلى الله بالغٌ أمرَه ما بلغ إلا تاب اللهُ عليه قم فتوضأ واسجد لله سجدتين قال ففعلتُ من ساعتي ما أمرني به فناداني ارفع رأسَك فقد نزلت توبتُك من السماء فخررتُ لله ساجدًا قال وكنتُ مع هودٍ في مسجده مع من آمن به من قومه فلم أزل أُعاتبُه على دعوتِه على قومِه حتى بكى وأبكاني فقال لا جرَمَ إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قال وكنتُ مع صالحٍ في مسجده مع من آمن به من قومه فلم أزل أُعاتبُه على دعوته على قومه حتى بكى وأبكاني وقال أنا على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين وكنتُ أزور يعقوبَ وكنتُ مع يوسفَ في المكان الأمينِ وكنتُ أَلقى إلياسَ في الأوديةِ وأنا ألقاه الآن وإني لقيتُ موسى بنَ عمرانَ فعلَّمَني من التوراة وقال إن لقيتَ عيسى ابنَ مريمَ فأَقْرِه مني السلامَ وإني لقيتُ عيسى بنَ مريمَ فأَقرأتُه عن موسى السلامَ وإنَّ عيسى قال إن لقيتَ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَقْرِه مني السلامَ فأرسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عينَيه فبكى ثم قال وعلى عيسى السلامُ ما دامتِ الدنيا وعليك السلامُ يا هامُ بأدائك الأمانةَ قال يا رسولَ اللهِ افعَلْ بي ما فعل بي موسى إنه علَّمني من التوراةِ قال فعلَّمَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا وقعتِ الواقعةُ والمرسلاتُ وعمَّ يتساءلون وإذا الشمس كُوِّرَتْ والمُعوِّذتَينِ وقل هو اللهُ أحدٌ وقال ارفَعْ إلينا حاجتَك يا هامةُ ولا تدعْ زيارتَنا قال عمرُ فقُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يَعُدْ إلينا فلا ندري الآن أحيٌّ هو أم ميِّتٌ
غريب المفردات :
تِهامةَ:
سميت بذلك من التهم وهو شدة الحر وركود الريح، وقيل: لتغير هوائها، يقال: تهم الدهن إذا تغير، وقيل: إن في أرض تهامة تهائم
تاب اللهُ عليه:
التواب: الكثير التوب، بمعنى الرجوع على عبده بالمغفرة وقبول التوبة، وهي على نوعين: أحدهما: أن يلهم عبده التوبة إليه ويوفقه لتحصيل شروطها. والثاني: توبته على عبده بقبولها وإجابتها ومحو الذنوب بها
خلاصة حكم المحدث : غريب بل منكر أو موضوع ومخرجه عزيز
الراوي : عمر بن الخطاب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/87|التخريج :أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 418) واللفظ له، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (2087)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (269) بنحوه.
١٢٦ -لما أراني اللهُ من آياتِه فوجدتُ ريحًا طيبةً فقلتُ ما هذا يا جبريلُ قال هذه الجنةُ قلتُ يا ربي ائتِني بأهلي قال اللهُ تعالى لك ما وعدتُك كلُّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ لم يَتَّخِذْ من دوني أندادًا ومن أقرضَني قرَّبتُه ومن توكَّل عليَّ كفَيتُه ومن سألني أعطيتُه ولا ينقص نفقتُه ولا ينقصُ ما يتمنَّى لك ما وعدتُك فنعم دارُ المتَّقين أنت قلتُ رضيتُ فلما انتهينا إلى سِدرةِ المُنتهىخررتُ ساجدًا فرفعتُ رأسي فقلتُ يا ربِّ اتخذتَ إبراهيمَ خليلًا وكلَّمتَ موسى تكليمًا وآتيتَ داودَ زبورًا وآتيتَ سليمانَ ملكًا عظيمًا قال فإني قد رفعتُ لك ذكرَك ولا تجوزُ لأمتِك خطبةٌ حتى يشهدوا أنك رسولي وجعلتُ قلوبَ أمتِك أناجيلَ وآتيتُك خواتيمَ سورةِ البقرةِ من تحتِ عرشي
غريب المفردات :
سِدرةِ المُنتهى:
السدر: شجرة النبق، وأما سدرة المنتهى فهي شجرة في أقصى الجنة، ينتهي إليها علم الأولين والآخرين
خررتُ:
خر: أي: سقط
خلاصة حكم المحدث : فيه انقطاع
الراوي : أبو هريرة وأنس بن مالك|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/288|التخريج :لم نقف عليه إلا عند ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (369/9)
١٢٧ -عن مُحمدِ بنِ الزُّبَيرِ الحَنظَليِّ قال: قَدِمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الزِّبرِقانُ بنُ بَدرٍ وقَيسُ بنُ عاصِمٍ وعَمرُو بنُ الأهتَمِ، فقال لعَمرِو بنِ الأهتَمِ: أخبِرْني عنِ الزِّبرِقانِ، فأمَّا هذا فلستُ أسألُكَ عنه، وأُراه كان قد عَرَفَ قَيسًا، قال: فقال: مُطاعٌ في ناديه، شَديدُ العارِضةِ، مانِعٌ لمَا وراءَ ظَهرِه. فقال الزِّبرِقانُ: قد قال ما قال وهو يَعلَمُ أنِّي أفضَلُ ممَّا قال. قال: فقال عَمرٌو: عَلِمتُكَ لَزَمِرَ المُروءةَ، ضَيِّقَ العَطَنِ، أحمَقَ الأبِ، لَئيمَ الخالِ. ثمَّ قال: يا رسولَ اللهِ، قد صَدَقتُ فيها جميعًا، أرضاني فقُلتُ بأحسَنِ ما أعلَمُ فيه، وأسخَطَني فقُلتُ بأسوأِ ما أعلَمُ. قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِن البَيانِ سِحرًا .
غريب المفردات :
إنَّ مِن البَيانِ سِحرًا:
أي: أن الرجل قد يكون عليه الحق، وهو أقوى بحجته من خصمه، فيقلب الحق ببيانه إلى نفسه
خلاصة حكم المحدث : مرسل من هذا الوجه
الراوي : محمد بن الزبير الحنظلي|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/41|التخريج :أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 316) بلفظه
١٢٨ -عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قال: كُنَّا عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجاءَ رجُلٌ مِن أهلِ الباديةِ عليه جُبَّةُ سِيجانٍ مَزْرورةٌ بالدِّيباجِ، فقال: ألَا إنَّ صاحِبَكم هذا قد وضَعَ كلَّ فارِسٍ ابنِ فارِسٍ -أو قال: يريدُ أنْ يضَعَ كلَّ فارِسٍ ابنِ فارِسٍ- ورفَعَ كلَّ راعٍ ابنِ راعٍ، قال: فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَجامِعِ جُبَّتِه وقال: لا أرَى عليكَ لباسَ مَن لا يَعقِلُ. ثمَّ قال: إنَّ نَبيَّ اللهِ نوحًا عليه السَّلامُ لمَّا حضَرتْه الوَفاةُ قال لابنِه: إنِّي قاصٌّ عليكَ الوَصيَّةَ، آمُرُكَ باثنتَينِ، وأنهاكَ عن اثنتَينِ، آمُرُكَ بـ: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ فإنَّ السَّمَواتِ السَّبعَ والأَرَضينَ السَّبعَ لو وُضِعتْ في كِفَّةٍ، ووُضِعتْ لا إلهَ إلَّا اللهُ في كِفَّةٍ، رجَحَتْ بهنَّ لا إلهَ إلَّا اللهُ، ولو أنَّ السَّمَواتِ السَّبعَ والأَرَضينَ السَّبعَ كُنَّ حَلقةً مُبهَمةً ، قصَمَتْهنَّ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وسُبحانَ اللهِ وبحَمدِه، فإنَّ بها صلاةَ كلِّ شيءٍ، وبها يُرزَقُ الخَلقُ، وأنهاكَ عن الشِّركِ والكِبرِ. قال: قُلتُ -أو قيلَ-: يا رسولَ اللهِ، هذا الشِّركُ قد عرَفْناه، فما الكِبرُ؟ أنْ يكونَ لأحَدِنا نَعْلانِ حَسَنانِ لهما شِراكانِ حسَنانِ؟ قال: لا. قال: هو أنْ يكونَ لأحَدِنا حُلَّةٌ يلبَسُها؟ قال: لا. قال: هو أنْ يكونَ لأحَدِنا دابَّةٌ يَركَبُها؟ قال: لا. قال: هو أنْ يكونَ لأحَدِنا أصحابٌ يَجلِسونَ إليه؟ قال: لا. قُلتُ -أو قيلَ-: يا رسولَ اللهِ، فما الكِبرُ؟ قال: سَفَهُ الحَقِّ، وغَمضُ الناسِ.
غريب المفردات :
الباديةِ:
الصحراء
جُبَّةُ:
هو ثوب مخصوص، وقيل: هو ما قطع من الثياب مشمراً
حَلقةً مُبهَمةً:
أي: غير معلومة المدخل والطرف
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : عبدالله بن عمرو|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 1/112|التخريج :أخرجه أحمد (6583)، والطبراني (13/660) (14585) باختلاف يسير، والبزار كما في ((كشف الأستار)) للهيثمي (2998) مختصراً
١٢٩ -أنَّ [ الأشعثَ بنَ قيسٍ ] قدم في ثمانينَ راكبًا من كِندةَ فدخلوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مسجدَه قد رجَّلوا جُمَمَهم وتكحَّلوا عليهم جُبُبَ الحِبَرةِ قد كفَّفوها بالحريرِ فلما دخلوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لهم ألم تُسلِموا قالوا بلى قال فما بالُ هذا الحريرِ في أعناقِكم قال فشُقُّوه منها فألقَوه ثم قال له الأشعثُ بنُ قيسٍ يا رسولَ اللهِ نحن بنو آكل المرارِ وأنت ابنُ آكلِ المرارِ قال فتبسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال ناسِبوا بهذا النسبَ العباسَ بنَ عبدِ المطلبِ وربيعةَ بنَ الحارثِ وكانا تاجرَينِ إذ أشاعا في العربِ فسُئلا ممن أنتما قالا نحن بنو آكلِ المرارِ يعني ينسبانِ إلى كِندةَ ليعُزَّا في تلك البلاد لأنَّ كِندةَ كانوا ملوكًا فاعتقدت كندةُ أنَّ قريشًا منهم لقول عباسٍ وربيعةَ نحن بنو آكلِ المرارِ وهو الحارثُ بنُ عَمرو بنِ معاويةَ بنِ الحارثِ بنِ معاويةَ بنِ ثورِ بنِ مرتعِ بنِ معاويةَ بنِ كنديِّ ويقال ابنُ كِندةَ ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم لا نحن بنو النضرِ بنُ كنانةَ لا نقفوا أمَّنا ولا ننتفي من أبينا فقال لهم الأشعثُ بنُ قيسِ واللهِ يا معشرَ كندةَ لا أسمع رجلًا يقولها إلا ضربتُه بثمانينَ
غريب المفردات :
الحِبَرةِ:
ثياب يمانية منقوشة مخططة، قيل: بخطوط حمر
خلاصة حكم المحدث : روي متصلا من وجه آخر
الراوي : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/65|التخريج :أخرجه ابن إسحاق في ((سيرة ابن هشام)) (2/ 585)، والطبري في ((التاريخ)) (3/ 138) واللفظ لهما.
١٣٠ -عن أنسٍ قال عمدتْ أمُّ سليمٍ إلى نصفِ مُدِّ شعيرٍ فطحنَتْه ثم عمدتْ إلى عَكَّةٍ كان فيها شيءٌ من سمنٍ فاتخذتْ منه خطيفةً قال ثم أرسلَتْني إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال فأتيتُه وهو في أصحابِه فقلتُ إنَّ أمَّ سُلَيمٍ أرسلَتْني إليك تدعوك فقال أنا ومن معي قال فجاء هو ومن معه قال فدخلتُ فقلتُ لأبي طلحةَ قد جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومن معه فخرج أبو طلحةَ فمشى إلى جنبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال يا رسولَ اللهِ إنما هي خطيفةٌ اتخذتْها أمُّ سُلَيمٍ من نصفِ مُدِّ شعيرٍ قال فدخل فأتى به قال فوضع يدَه فيها ثم قال أَدْخِلْ عشرةً قال فدخل عشرةٌ فأكلوا حتى شبِعوا ثم دخل عشرةٌ فأكلوا ثم عشرةٌ فأكلوا حتى أكل منها أربعون كلُّهم أكلوا حتى شبِعوا قال وبقِيتْ كما هي فأكلْنا
غريب المفردات :
مُدِّ:
المد: هو ملأ كف الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما
خطيفةً:
أصله: أن يؤخذ لبن ويدر عليه دقيق ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع، فسميت بذلك
خطيفةٌ:
أصله: أن يؤخذ لبن ويدر عليه دقيق ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع، فسميت بذلك
مُدِّ:
المد: هو ملأ كف الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما
١٣١ -سمع أبا هريرةَ يستأذن عثمانَ في الكلامِ فأذِن له فقام فحمد اللهَ و أثنى عليه ثم قال إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول إنكم ستَلْقَون بعدي فتنةً واختلافًا فقال له قائلٌ من الناسِ فمن لنا يا رسولَ اللهِ أو ما تأمرُنا فقال عليكم بالأمينِ وأصحابِه وهو يشير إلى عثمانَ بذلك
١٣٢ -ذكَرَ رسولُ اللهِ يَومًا خَديجةَ، فأطنَبَ في الثناءِ عليها، فأدرَكَني ما يُدرِكُ النِّساءَ مِن الغَيرةِ، فقلتُ: لقد أعقَبَكَ اللهُ يا رسولَ اللهِ، مِن عَجوزٍ مِن عَجائزِ قُرَيشٍ حَمْراءِ الشِّدْقينِ. قال: فتغيَّرَ وجهُ رسولِ اللهِ تغيُّرًا لم أَرَه تغيَّرَ عندَ شيءٍ قطُّ إلَّا عندَ نُزولِ الوَحْيِ ، أو عندَ المَخيلةِ ؛ حتى يعلَمَ رحمةً أو عَذابًا.
غريب المفردات :
الوَحْيِ:
هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
المَخيلةِ:
الكبر والعجب، واحتقار الغير
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
الراوي : عائشة أم المؤمنين|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/126|التخريج :أخرجه أحمد (25210) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (23/ 13) (22)، والدولابي في ((الذرية الطاهرة)) (19) بنحوه.
١٣٣ -عن كعبِ بنِ مالكٍ قال أتى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فعرف في وجهِه الجوعَ فذكر أنه رجع إلى منزلِه فذبح داجنًا كانت عندهم وطبخها وثردَ تحتها في جفنةٍ وحملها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأمرَه أن يدعو له الأنصارَ فأدخلهم عليه أرسالًا فأكلوا كلهم وبقيَ مثلَ ما كان وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يأمرهم أن يأكُلوا ولا يكسروا عظمًا ثم إنه جمع العظامَ في وسطِ الجفنةِ فوضع عليها يدَه ثم تكلم بكلامٍ لا أسمعْهُ إلا أني أرى شفتَيْه تتحركُ فإذا الشاةُ قد قامت تنفضُ أذنيها فقال خذ شاتكَ يا جابرُ بارك اللهُ لك فيها قال فأخذتُها ومضيتُ وإنها لتُنازعني أذنها حتى أتيتُ بها البيتِ فقالت لي المرأةُ ما هذا يا جابرُ فقلتُ هذه واللهِ شاتنا التي ذبحناها لرسولِ اللهِ دعا اللهَ فأحياها لنا فقالت أنا أشهدُ أنه رسولُ اللهِ أشهدُ أنه رسولُ اللهِ أشهدُ أنه رسولُ اللهِ
١٣٤ -أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعرابيٌّ فقال يا رسولَ اللهِ جهدتِ الأنفسُ وجاعتِ العيالُ ونهكتِ الأموالُ وهلكتِ الأنعامُ فاستسقِ اللهَ لنا فإنا نستشفعُ بك على اللهِ ونستشفعُ باللهِ عليك قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويحكَ أتدري ما تقولُ وسبَّحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فما زال يُسبِّحُ حتى عرف ذلك في وجوهِ أصحابِه ثم قال ويحكَ إنه لا يُستشفعُ باللهِ على أحدٍ من خلقِه شأنُ اللهِ أعظمُ من ذلك ويحكَ أتدري ما اللهُ إنَّ عرشَه على سمواتِه لهكذا وقال بأصابعِه مثلَ القُبَّةِ عليه وإنه ليئِطُّ به أطيطَ الرَّحْلِ بالراكبِ قال ابنُ بشارٍ في حديثِه إنَّ اللهَ فوقَ عرشِه وعرشُه فوقَ سمواتِه
غريب المفردات :
ويحكَ:
ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
ويحكَ:
ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
ويحكَ:
ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
الرَّحْلِ:
الخشبة التي يستند إليها راكب البعير
خلاصة حكم المحدث : له طريق أخرى عند غير محمد بن إسحاق
الراوي : جبير بن مطعم|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 1/8|التخريج :أخرجه أبو داود (4726)
١٣٥ -عن بُرَيدةَ قال بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعثَتَين إلى اليمنِ على إحداهما عليٌّ بنُ أبى طالبٍ وعلى الأخرى خالدُ بنُ الوليدِ وقال إذا التقيتُما فعليٌّ على الناسِ وإذا افترقتُما فكلُّ واحدٍ منكما على جُندِه قال فلقِينا بني زيدٍ من أهلِ اليمنِ فاقتتلْنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلْنا المُقاتلةَ وسبَيْنا الذُّرِّيةَ فاصطفى عليٌّ امرأةً من السَّبيِ لنفسه قال بُريدةُ فكتب معي خالدُ بنُ الوليدِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخبره بذلك فلما أتيتُ رسولَ اللهِ دفعتُ إليه الكتابَ فقُرِئَ عليه فرأيتُ الغضبَ في وجه رسولِ اللهِ فقلتُ يا رسولَ اللهِ هذا مكانُ العائذِ بعثْتَني مع رجلٍ وأمرتَني أن أطيعَه فبلغتُ ما أُرسلتُ به فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا تقعْ في عليٍّ فإنه مني وأنا منه وهو وليُّكم بعدي
خلاصة حكم المحدث : [وهو وليكم بعدي ] هذه لفظة منكرة [فيه] الأجلح شيعي ومثله لا يقبل إذا تفرد بمثلها وقد تابعه فيها من هو أضعف منه
الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 7/356|التخريج :أخرجه أحمد (23012) واللفظ له، والنسائي في ((الكبرى)) (8421)، والبزار (4391) باختلاف يسير.
١٣٦ -عن أنسٍ قال لما افتتح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيبرَ قال الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ يا رسولَ الله ِإني لي بمكة َمالًا وإنَّ لي بها أهلًا وإني أريدُ أن آتيَهم أفأَنا في حِلٍّ إن أنا نِلتُ منك أو قلتُ شيئًا فأذِن له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يقولَ ما شاء فأتى امرأتَه حين قدم فقال اجمَعي لي ما كان عندَك فإني أريد أن أشتريَ من غنائمِ محمدٍ وأصحابِه فإنهم قد استُبِيحوا وأُصيبتْ أموالُهم قال وفشى ذلك بمكة فانقمع المسلمون وأظهرَ المشركون فرحًا وسرورًا قال وبلغ الخبرُ العباسَ فعُقِرَ وجعل لا يستطيعُ أن يقومَ قال معمرٌ فأخبرني عثمانُ الخزرجي عن مقسمٍ قال فأخذ ابنًا يقال له قُثَمُ واستلْقى ووضعه على صدرِه وهو يقول حِبِّي قُثَمْ شبهَ ذي الأنفِ الأشَمِّ بني ذي النِّعمْ بزعْمِ من زعم قال ثابتٌ عن أنسٍ ثم أرسل غلامًا له إلى حجاجِ بنِ علاطٍ فقال ويلك ما جئتَ به وماذا تقول فما وعد اللهُ خيرٌ مما جئتَ به فقال حجاجُ بنُ عِلاطٍ اقرأْ على أبي الفضلِ السلامَ وقل له فلْيَخْلُ لي في بعض بيوتِه لآتيَه فإنَّ الخبرَ على ما يَسُرُّه فجاء غلامُه فلما بلغ الدارَ قال أَبشِرْ يا أبا الفضلِ قال فوثب العباسُ فرحًا حتى قبَّل بين عينَيه فأخبره ما قال حجاجٌ فأعتقَه قال ثم جاءه الحجاجُ فأخبره أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد افتتح خيبرَ وغنم أموالَهم وجرت سهامُ اللهِ في أموالِهم واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ واتخذها لنفسِه وخيَّرها أن يُعتِقَها وتكون زوجَه أو تلحق بأهلِها فاختارت أن يُعتقَها وتكون زوجتَه قال ولكني جئتُ لمالٍ كان ها هنا أردتُ أن أجمعَه فأذهبْ به فاستأذنتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأذِن لي أن أقولَ ما شئتُ فأَخفِ عليَّ ثلاثًا ثم اذكرْ ما بدا لك قال فجمعتِ امرأتُه ما كان عندها من حُلِيٍّ أو متاعٍ فجمعتْه ودفعتْه إليه ثم انشمَر به فلما كان بعد ثلاثٍ أتى العباسُ امرأةَ الحجاجِ فقال ما فعل زوجُك فأخبرتْه أنه ذهب يومَ كذا وكذا وقالت لا يُحزِنْك اللهُ يا أبا الفضلِ لقد شقَّ علينا الذي بلغك قال أجل لا يُحزِنُني اللهُ ولم يكن بحمدِ اللهِ إلا ما أحبَبْنا فتح اللهُ خيبرَ على رسولِه وجرَتْ فيها سهامُ اللهِ واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفيةَ لنفسِه فإن كانت لك حاجةٌ في زوجِك فالحَقي به قالت أظنك واللهِ صادقًا قال فإني صادقٌ والأمرُ على ما أخبرتُك ثم ذهب حتى أتى مجالسَ قريشٍ وهم يقولون إذا مرَّ بهم لا يصيبُك إلا خيرٌ يا أبا الفضلِ قال لم يُصيبُني إلا خيرٌ بحمد اللهِ أخبرني الحجاجُ بنُ علاطٍ أنَّ خيبرَ فتحها اللهُ على رسولِه وجرت فيها سهامُ اللهِ واصطفى صفيةَ لنفسِه وقد سألَني أن أُخفِيَ عنه ثلاثًا وإنما جاء ليأخذ مالَه وما كان له من شيءٍ ها هنا ثم يذهب قال فردَّ اللهُ الكآبةَ التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمون من كان دخل بيتَه مُكتَئِبًا حتى أتى العباسُ فأخبرهم الخبرَ فسُرَّ المسلمون وردَّ ما كان من كآبةٍ أو غيظٍ أو حزنٍ على المشركينَ
١٣٧ -عن الشعبيِّ قال لما مرضت فاطمةُ أتاها أبو بكرٍ الصديقُ فاستأذن عليها فقال عليٌّ يا فاطمةُ هذا أبو بكرٍ يستأذنُ عليك فقالت أتُحِبُّ أن آذنَ له قال نعم فأَذِنَتْ له فدخل عليها يترضَّاها فقال واللهِ ما تركتُ الدارَ والمال َوالأهلَ والعشيرةَ إلا ابتغاءَ مَرضاةِ اللهِ ومَرضاةَ رسولِه ومرضاتِكم أهلَ البيتِ ثم ترضَّاها حتى رَضِيَتْ
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد قوي والظاهر أن الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي
الراوي : الشعبي عامر بن شراحيل|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/252|التخريج :أخرجه البيهقي (12863) واللفظ له وفيه زيادة.
١٣٨ -عن أيوبَ بنِ بَشيرٍ أنَّ رسولَ اللهِ قال في مرضه أَفِيضوا عليَّ من سبعِ قِرَبٍ من سبعِ آبارٍ شتَّى حتى أَخرجَ فأعهدُ إلى الناسِ ففعلوا فخرج فجلس على المنبرِ فكان أولُ ما ذكر بعد حمد اللهِ والثناءِ عليه ذكرَ أصحابَ أُحُدٍ فاستغفر لهم ودعا لهم ثم قال يا معشرَ المهاجرين إنكم أصبحتُم تزيدون والأنصارُ على هيئتِها لا تَزيدُ وإنهم عَيْبَتي التي أويتَ إليها فأكرِموا كريمَهم وتجاوَزوا عن مُسيئِهم ثم قال عليه السلامُ أيها الناسُ إنَّ عبدًا من عبادِ اللهِ قد خيَّرَه اللهُ بين الدنيا وبين ما عندَ اللهِ فاختار ما عندَ اللهِ ففهمها أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه من بين الناسِ فبكى وقال بل نحن نَفديك بأنفسِنا وأبنائنا وأموالِنا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رِسْلِكَ يا أبا بكرٍ انظُروا إلى هذه الأبوابِ الشارعةِ في المسجدِ فسدُّوها إلا ما كان من بيتِ أبي بكرٍ فإني لا أعلمُ أحدًا عندي أفضلَ في الصُّحبةِ منه
غريب المفردات :
عَيْبَتي:
العيبة في الأصل: ما يوضع فيه الثياب، ويكني بها عن القلوب والصدور التي هي موضع الأسرار، والمراد هنا: خاصتي وموضع أسراري
رِسْلِكَ:
الرسل: الهينة والتأني
خلاصة حكم المحدث : مرسل له شواهد كثيرة
الراوي : أيوب بن بشير|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/201|التخريج :أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (7/ 177) واللفظ له.
١٤٠ -عنْ عُروَةَ قال لَمَّا أقبلَ أصحابُ مؤتَةَ تلَقَّاهُمْ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والمسلمون معَهُ قال ولَقِيهُمُ الصِّبيانُ يشتدُّونَ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مقبِلٌ مع القَومِ على دَابَّةٍ فقال خُذُوا الصِّبيانَ فاحملوهم وأعطونِيَ ابنَ جَعفَرَ فأُتِي بعبدِ اللَّهِ فأخذَهُ فحملهُ بين يديهِ فجعلوا يُحثُونَ عليهمْ بِالتُّرابِ ويقولون يا فُرَّارُ فَرَرْتُمْ في سبيلِ اللَّهِ فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ليسوا بِالفُرَّارِ ولكنَّهمُ الكُرَّارُ إن شاء اللَّهُ عزَّ وَجَلَّ
خلاصة حكم المحدث : مرسل من هذا الوجه وفيه غرابة
الراوي : عروة بن الزبير|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 4/248|التخريج :أخرجه ابن هشام في ((السيرة)) (2/ 382)، والطبري في ((تاريخ الطبري)) (3/ 42)، واللفظ لهما، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (4/ 374)، باختلاف يسير.