١٤١ -عن أنس أنَّ رجلًا كان يكتب للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكان قد قرأ البقرةَ وآلَ عمرانَ وكان الرجلُ إذا قرأ البقرةَ وآلَ عمرانَ [جَدَّ] فينا يعني عَظُمَ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُملي عليه غفورًا رحيمًا فيكتبُ عليمًا حكيمًا فيقول له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اكتُب كذا وكذا فيقول أكتبُ كيف شئتُ ويُملي عليه عليمًا حكيمًا فيكتب سميعًا بصيرًا فيقول أُكتُبْ كيف شئتَ قال فارتدَّ ذلك الرجلُ عن الإسلامِ فلحق بالمشركينَ وقال أنا أعلمُكم بمحمدٍ وإني كنتُ لا أكتبُ إلا ما شئتُ فمات ذلك الرجلُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنَّ الأرضَ لا تقبلُه قال أنسٌ فحدَّثني أبو طلحةَ أنه أتى الأرضَ التي مات فيها ذلك الرجلُ فوجده منبوذًا فقال أبو طلحةُ ما شأنُ ذلك الرجلِ قالوا قد دفنَّاه مرارًا فلم تقبلْه الأرضُ
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٤٦١ نتيجة
١٤٢ -عن أبي سعيدٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قام يُصلي صلاةَ الصبحِ وهو خلفَه فقرأ فالتَبَست عليه القراءةُ فلما فرغ من صلاتِه قال لو رأيتُموني وإبليسَ فأهويتُ بيديَّ فما زلتُ أختَنِقُه حتى وجدتُ بَرْدَ لُعابِه بين إصبعَيَّ هاتَينِ الإبهامِ والتي تليها ولولا دعوةُ أخي سليمانَ لأصبحَ مربوطًا بساريةٍ من سواري المسجدِ يتلاعبُ به صبيانُ أهلِ المدينةِ
١٤٣ -عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين انصرف من أحُدٍ مرَّ على مصعبِ بنِ عُميرٍ وهو مقتولٌ على طريقِه فوقف عليه فدعا له ثم قرأ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ الآية قال أشهدُ أنَّ هؤلاءِ شهداءُ عند اللهِ يومَ القيامةِ فأْتوهم وزُوروهم والذي نفسي بيدِه لا يُسلِّمُ عليهم أحَدٌ إلى يوم القيامةِ إلا رَدُّوا عليه
١٤٤ -أنَّ الخضرَ جاء ليلةً فسمع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يدعو ويقول اللهمَّ أَعِنِّي على ما يُنجيني مما خوَّفْتني ارزقْني شوقَ الصالحين إلى ما شوَّقتهم إليه فبعث إليه رسولُ اللهِ أنسَ بنَ مالكٍ فسلَّمَ عليه فردَّ عليه السلامَ وقال قل له إنَّ اللهَ فضَّلك على الأنبياءِ كما فضَّل شهرَ رمضانَ على سائرِ الشهورِ وفضَّل أمَّتَك على الأممِ كما فضَّل يومَ الجمعةِ على غيرِه
- اللهمَّ أَعِنِّي:
- يوصف الله عز وجل بأنه المستعان، الذي يستعين به عباده فيعينهم، وهذا ثابت بالكتاب والسنة، وليس
١٤٥ -عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال كانت أولُ خُطبةٍ خطبها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمدينةِ أن قام فيها فحمد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثم قال أما بعد أيها الناسُ فقدِّموا لأنفُسِكم تعلمُنَّ واللهِ ليُصعَقَنَّ أحدُكم ثم لَيدعَنَّ غنمَه ليس لها راعٍ ثم ليقولنَّ له ربُّه ليس له تَرجُمانٌ ولا حاجبٌ يحجبُه دونَه ألم يأتِك رسولي فبلَّغَك وآتيتُك مالًا وأفضلتُ عليك فما قدَّمتَ لنفسِك فينظرُ يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا ثم ينظرُ قُدَّامَه فلا يرى غيرَ جهنمَ فمن استطاع أن يقِيَ وجهَه من النارِ ولو بشِقِّ تمرةٍ فلْيفعلْ ومن لم يجدْ فبكلمةٍ طيبةٍ فإنَّ بها تجزى الحسنةُ عشر أمثالِها إلى سبعمائةِ ضِعفٍ والسلامُ على رسولِ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ثم خطب رسولُ اللهِ مرةً أخرى فقال إنَّ الحمدَ لله أحمدُه وأستعينُه نعوذ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا من يهدِه اللهُ فلا مُضلَّ له ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له إنَّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله ِقد أفلح من زَيَّنه اللهُ في قلبِه وأدخلَه في الإسلامِ بعد الكفرِ واختاره على ما سواه من أحاديثِ الناسِ إنه أحسنُ الحديثِ وأبلغُه أحِبُّوا من أحبَّ اللهَ أحِبُّوا اللهَ من كلِّ قلوبِكم ولا تَمَلُّوا كلامَ اللهِ وذكرَه ولا تقسى عنه قلوبُكم فإنه من يختار اللهُ ويصطفي فقد سماه خِيرتَه من الأعمال وخِيرتُه من العبادِ والصالحُ من الحديثِ ومن كلِّ ما أوتي الناسُ من الحلالِ والحرامِ فاعبدُوا اللهَ ولا تشركوا به شيئًا واتقوه حقَّ تقاتِه واصدُقوا اللهَ صالحَ ما تقولون بأفواهِكم وتحابُّوا برُوحِ اللهِ بينكم إنَّ اللهَ يغضبُ أن يُنكَثَ عهدُه والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
- تَرجُمانٌ:
- هو المعبر عن لسان بلسان
١٤٦ -إنَّ دانيالَ دعا ربَّه عزَّ وجلَّ أن يَدفِنَه أُمَّةُ محمدٍ فلما افتتح أبو موسى الأشعريُّ تُستَرَ وجدَه في تابوتٍ تضرب عروقُه ووريدُه وقد كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال من دلَّ على دانيالٍ فبشِّروه بالجنةِ فكان الذي دَلَّ عليه رجلٌ يقال له حَرقوصٌ فكتب أبو موسى إلى عمرَ بخبره فكتب إليه عمرُ أنِ ادفِنْه وابعَثْ إليَّ حَرقوصَ فإنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَّره بالجنةِ
١٤٧ -لما فرغتُ مما كان في بيت المقدسِ أُتِيَ بالمِعراج ولم أرَ شيئًا قطُّ أحسنَ منه وهو الذي يَمُدُّ إليه ميِّتُكم عينَيه إذا حضر فأصعَدني فيه صاحبي حتى انتهى بي إلى بابٍ من أبوابِ السماءِ يقال له بابُ الحَفَظةِ عليه بَريدٌ من الملائكة يقال له إسماعيلُ تحت يدِه اثنا عشرَ ألفِ ملَكٍ تحت يد ِكلِّ ملَكٍ منهم اثنا عشرَ ألفِ ملَكٍ قال يقول رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا حدَّث بهذا الحديث وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
- حضر:
- حضر الإنسان: إذا نزل به الموت
١٤٨ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ لمَّا أرادَ اللَّهُ أنْ يرفعَ عيسى إلى السَّماءِ خرجَ على أصحابِهِ وفي البيتِ اثنا عشرَ رجلًا منهم منَ الحواريِّينَ يعني فخرج عليهم من عينٍ في البيتِ ورأسُهُ يقطُرُ ماءً فقالَ إنَّ منكم مَنْ يكفُرُ بى اثنى عشرةَ مرَّةً بعدَ أنْ آمن بي ثمَّ قال أيُّكُم يُلقَى عليهِ شَبَهي فيُقتَلَ مكاني فيكونَ معيَ في دَرجتي فقامَ شابٌّ من أحدثِهم سنًّا فقالَ لهُ اجلسْ ثمَّ أعادَ عليهم فقامَ الشَّابُّ فقالَ اجلسْ ثمَّ أعادَ عليهم فقامَ الشَّابُّ فقالَ أنا فقالَ أنتَ هوَ ذاكَ فأُلقِيَ عليهِ شَبهُ عيسى ورفعَ عيسى من رَوْزَنةٍ في البيتِ إلى السَّماءِ قالَ وجاءَ الطَّلَبُ منَ اليهودِ فأخذوا الشَّبهَ فقتلوهُ ثمَّ صلبوه فكفر به بعضُهُمُ اثنى عشرةَ مرَّةً بعدَ أن آمنَ بهِ وافترقوا ثلاثَ فِرَقٍ فقالت طائفةٌ كانَ اللَّهُ فينا ما شاءَ ثمَّ صعِدَ إلى السَّماءِ وهؤلاءِ اليعقوبيِّةُ وقالت فرقةٌ كانَ فينا ابنُ اللَّهِ ما شاءَ ثمَّ رفعَهُ اللَّهُ إليهِ وهؤلاءِ النَّسطوريَّةُ وقالت فرقةٌ كانَ فينا عبدُ اللَّهِ ورسولُه ما شاءَ ثمَّ رفعهُ اللَّهُ إليهِ وهؤلاءِ المسلمونَ فتَظاهرتِ الكافرتانِ على المسلِمَةِ فقتلوها فلم يزلِ الإسلامُ طامِسًا حتَّى بعثَ اللَّهُ محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ ابنُ عبَّاسٍ وذلكَ قولهُ تعالى { فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ }
١٤٩ -عن ابنِ عبَّاسٍ قال: سأَلتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ: فَداكَ أبي وأُمِّي، أينَ كنتَ وآدَمُ في الجنَّةِ؟ قال: فتبسَّمَ حتى بدَتْ نَواجِذُه ، ثمَّ قال: كنتُ في صُلْبِه، ورُكِبَ بي السفينةُ في صُلْبِ أبي نوحٍ، وقُذِفَ بي في صُلْبِ أبي إبراهيمَ، لم يَلْتقِ أبواي على سِفاحٍ قَطُّ، لم يزَلِ اللهُ ينقُلُني مِن الأصلابِ الحَسيبةِ إلى الأرحامِ الطاهرةِ، صِفَتي مَهدِيٌّ لا ينشَعِبُ شُعْبتانِ إلَّا كنتُ في خَيرِهما، وقد أخَذَ اللهُ بالنبوَّةِ ميثاقي، وبالإسلامِ عَهْدي، ونشَرَ في التَّوراةِ والإنجيلِ ذِكْري، وبيَّنَ كلُّ نبيٍّ صِفَتي، تُشرِقُ الأرضُ بنوري، والغَمامُ بوَجهي، وعلَّمَني كتابَه، وزادني شَرفًا في سمائِه، وشَقَّ لي اسمًا مِن أسمائِه، فذو العَرشِ محمودٌ، وأنا محمَّدٌ وأحمدُ، ووعَدَني أنْ يَحْبوني بالحَوضِ والكَوثَرِ، وأنْ يجعَلَني أوَّلَ شافعٍ وأوَّلَ مشفَّعٍ، ثمَّ أخرَجَني مِن خَيرِ قَرنٍ لأُمَّتي، وهم الحَمَّادونَ ، يأمُرونَ بالمعروفِ، ويَنهَونَ عن المنكَرِ. قال ابنُ عبَّاسٍ: فقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قبلَها طِبتَ في الظِّلالِ وفي مُستَودَعٍ يَومَ يُخصَفُ الورَقُ ثمَّ سكَنتَ البلادَ لا بشَرٌ أنتَ ولا نُطْفةٌ ولا عَلَقُ مُطهَّرٌ تركَبُ السَّفينَ وقد أَلْجَمَ نَسرًا وأَهْلَه الغرَقُ تُنقَلُ مِن صُلْبٍ إلى رَحِمٍ إذا مضَى طَبَقٌ بدا طَبَقُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يرحَمُ اللهُ حسانًا. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: وجَبَتِ الجنَّةُ لحسَّانٍ وربِّ الكَعْبةِ.
- نَواجِذُه:
- الأضراس، وقيل: الأنياب، وقيل: هو ما يظهر من الأسنان عند الضحك
- الحَمَّادونَ:
- الذين يكثرون الحمد لله
- نُطْفةٌ:
- النطفة: الماء القليل، وقيل: هو الماء الذي لا كدر فيه، وسواء قليله وكثيره، ويأتي بمعنى المني أحيانا
١٥٠ -عن ابنِ عباسٍ وعن ابنِ مسعودٍ وعن ناسٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ قال إنَّ اللهَ كان عرشُه على الماءِ ولم يخلقْ شيئًا مما خُلِقَ قبلَ الماءِ فلما أراد أن يخلقَ الخلقَ أخرج من الماءِ دُخانًا فارتفع فوقَ الماءِ فسمَا عليه فسمَّاه سماءً ثم أَيبس الماءَ فجعله أرضًا واحدةً ثم فتقَها فجعل سبعَ أرَضِينَ في يومينِ الأحدِ والاثنينِ وخلقَ الأرضَ على حوتٍ وهو النونُ الذي قال اللهُ تعالى ن وَاْلقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ والحوتُ في الماءِ والماءُ على صَفاتٍ والصَفاتُ على ظهرِ ملَكٍ والملَكُ على صخرةٍ والصخرةُ في الريحِ وهي الصخرةُ التي ذكرها لقمانُ ليست في السماءِ ولا في الأرضِ فتحرك الحوتُ فاضطرب فتزلزلتِ الأرضُ فأرسى عليها الجبالَ فقرَّتْ وخلق اللهُ يومَ الثُّلاثاءِ الجبالَ وما فيهنَّ من المنافعِ وخلق يومَ الأربعاءِ الشجرَ والماءَ والمدائنَ والعمرانَ والخرابَ وفتق السماءَ وكانت رَتْقًا فجعلَها سبعَ سمواتٍ في يومين الخميسِ والجمعةِ وإنما سُمِّيَ يومُ الجمعةِ لأنه جَمَع فيه خلقَ السمواتِ والأرضِ وأوحى في كل سماءٍ أمرَها ثم قال خلق في كلِّ سماءٍ خَلْقَها من الملائكةِ والبحارِ وجبالِ البرَدِ وما لا يعلمُه غيرُه ثم زيَّنَ السماءَ بالكواكبِ فجعلها زِينةً وحِفظًا يحفظُ من الشياطينِ فلما فرغ من خلْقِ ما أحبَّ استوى على العرشِ
- حوتٍ:
- اسم جنس لجميع السمك
١٥١ -إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يدخُلُ الجنَّةَ يومَ القيامَةِ العبدُ الأسوَدُ وذلكَ أنَّ اللَّهَ تعالى بعث نبيًّا إلى أهل قريةٍ فلم يؤمِنْ به من أهلِها إلا ذلكَ الأسوَدُ ثمَّ إن أهل القريَةِ عَدَوْا على النَّبيِّ فحفَروا لَهُ بِئْرًا فألقَوهُ فيها ثمَّ أطبقوا عليه بحجَرٍ أصَمَّ قال فكان ذلِكَ العبدُ يذهبُ فيحتَطبُ على ظَهرِهِ ثمَّ يأتِي بحطَبِهِ فيبيعُهُ ويشتري بهِ طَعامًا وشرَابًا ثمَّ يأتِي بِهِ إلى ذلكَ البئرِ فيرفَعُ تلكَ الصَّخْرَةَ ويعينُهُ اللَّهُ عليها ويدلِي إليهِ طعامَهُ وشرابَهُ ثمَّ يرُدُّها كما كانتْ قال فكان كذلِكَ ما شاء اللَّهُ أن يكونَ ثمَّ إِنَّهُ ذهب يومًا يحتَطِبُ كمَا كان يَصنَعُ فجَمعَ حَطبَه وحزَمَ حِزمتَهُ وفرغَ منها فلمَّا أراد أن يحتَملَها وجد سِنَةً فاضطجعَ ينامُ فضربَ اللَّهُ على أُذنِهِ سبعَ سنينَ نائِمًا ثمَّ إنَّهُ هَبَّ فتمَطَّى وتحوَّلَ لشِقِّهِ الآخَرَ فاضطجَعَ فضَربَ اللَّهُ على أذُنِهِ سبعَ سنينَ أُخرى ثمَّ إنه هَبَّ واحتملَ حِزمتَهُ ولا يحسِبُ أنَّهُ نامَ إلا ساعَةً من نهارٍ فجاء إلى القَريةِ فباع حِزمَتهُ ثمَّ اشترى طعامًا وشرابًا كما كان يصنَعُ ثمَّ إنَّهُ ذهب إلى الحفرَةِ إلى موضِعِها الَّذي كانت فيه فالتمسهُ فلمْ يَجِدْهُ وقد كان بدا لقومه فيهِ بَداءٌ فاستخرَجُوهُ وآمَنوا بِهِ وصدَّقُوهُ قال فكانَ نَبيُّهمْ يسأَلُهمْ عن ذلك الأسودِ ما فعل فيقولون له ما ندري حتى قبضَ اللَّهُ النبيَّ عليهِ السَّلامُ وأهَبَّ الأسودَ مِنْ نومِهِ بعد ذلكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إنَّ ذلكَ الأسودَ لأولُّ منْ يدخلُ الجنَّةَ
- فيحتَطبُ:
- أي: يجمع الحطب
١٥٢ -دخَلَ سَعْدٌ على معاويةَ، فقال له: ما لكَ لم تقاتِلْ معنا؟ فقال أنِّي مرَّتْ بي ريحٌ مظلِمةٌ، فقلتُ: أَخْ أَخْ، فأنَختُ راحلتي حتى انجَلَتْ عنِّي، ثمَّ عرَفتُ الطريقَ فسِرتُ، فقال معاويةُ: ليسَ في كتابِ اللهِ أَخْ أَخْ، ولكنْ قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ} [الحجرات: 9]، فواللهِ ما كنتُ مع الباغيةِ على العادلةِ، ولا مع العادلةِ على الباغيةِ. فقال سَعدٌ: ما كنتُ لأُقاتِلَ رجُلًا قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنتَ منِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى، غَيرَ أنَّه لا نبيَّ بعدي. فقال معاويةُ: مَن سمِعَ هذا معَكَ؟ فقال: فلانٌ، وفلانٌ، وأمُّ سَلَمةَ. فقال معاويةُ: أمَا إنِّي لو سمِعتُ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَا قاتَلتُ عَليًّا. وفي روايةٍ مِن وجهٍ آخَرَ: أنَّ هذا الكلامَ كان بينَهما وهما بالمدينةِ في حَجَّةٍ حَجَّها معاويةُ، وأنَّهما قاما إلى أمِّ سَلَمةَ فسألاها، فحدَّثَتْهما بما حدَّثَ به سَعدٌ. فقال معاويةُ: لو سمِعتُ هذا قبلَ هذا اليومِ؛ لكنتُ خادمًا لعليٍّ حتى يموتَ أو أَموتَ.
- راحلتي:
- الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، وسواء فيه الذكر والأنثى
١٥٣ -عن ابن شهابٍ الزُّهريِّ قال تزوَّج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خديجةَ بنتَ خُويلِدٍ بنِ أسدٍ بمكةَ وكانت قبله تحت عقيقِ بنِ عائذٍ المخزوميِّ ثم تزوج بمكةَ عائشةَ بنتَ أبى بكرٍ ثم تزوج بالمدينةِ حفصةَ بنتَ عمرَ وكانت قبلَه تحتَ خُنَيسِ بنِ حُذافةَ السَّهميِّ ثم تزوج سودةَ بنتَ زَمعةَ وكانت قبلَه تحت السكرانِ بنِ عَمرو أخي بني عامرِ بنِ لُؤيٍّ ثم تزوَّج أمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ وكانت قبله تحتَ عُبيدِ اللهِ بنِ جَحشٍ الأسديِّ أحدِ بني خزيمةَ ثم تزوج أمَّ سلمةَ بنتَ أبي أميةَ وكان اسمُها هندًا وكانت قبلَه تحت أبي سلمةَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الأسدِ بنِ عبدِ العُزَّى ثم تزوج زينبَ بنتَ خزيمةَ الهلاليةَ وتزوج العاليةَ بنتَ ظبيانَ من بني بكرِ بنِ عَمرو بن ِكلابٍ وتزوج امرأةً من بني الجونِ من كندةَ وسبا جويريةَ في الغزوةِ التي هُدم فيها مناةُ غزوةِ المُريسيعِ ابنةَ الحارثِ بنِ أبي ضرارٍ من بني المُصطلقِ من خزاعةَ وسبا صفيةَ بنتَ حُييِّ بنِ أخطبَ من بني النضيرِ وكانتا مما أفاء اللهُ عليه فقسمهما له واستسرَّ ماريةَ القبطيةَ فولدت له إبراهيمَ واستسر ريحانةَ من بني قريظةَ ثم أعتقها فلحقَتْ بأهلها واحتجبَتْ وهي عند أهلِها وطلَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العاليةَ بنتَ ظبيانَ وفارق أختَ بني عَمرو بنَ كلابٍ وفارق أختَ بني الجُونِ الكِنديةَ من أجل بياضٍ كان بها وتوفِّيت زينبُ بنتُ خزيمةَ الهلاليةُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حيٌّ وبلغنا أنَّ العاليةَ بنتَ ظبيانَ التي طُلِّقت تزوَّجَتْ قبل أن يُحرِّمَ اللهُ النساءَ فنكحت ابنَ عمٍّ لها من قومِها وولدَتْ فيهم
- المُريسيعِ:
- ماء معروف بالحجاز
- أفاء اللهُ عليه:
- أي: أعطاه فيئاً، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار
١٥٤ -عن ابنِ عبَّاسٍ في قولِه تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8]، ثمَّ ذكَرَ ما مضمونُه: أنَّ الحسَنَ والحُسَينَ مرِضا، فعادَهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعادَهما عامَّةُ العرَبِ، فقالوا لعليٍّ: لو نذَرتَ! فقال عليٌّ: إنْ بَرَآ ممَّا بهما صُمتُ للهِ ثلاثةَ أيَّامٍ. وقالتْ فاطمةُ كذلكَ، وقالتْ فِضَّةُ كذلكَ، فألبَسَهما اللهُ العافيةَ، فصاموا، وذهَبَ عليٌّ فاستَقْرضَ مِن شَمْعونَ الخَيْبريِّ ثلاثةَ آصُعٍ مِن شَعيرٍ، فهيَّئوا منه تلكَ الليلةَ صاعًا، فلمَّا وضَعوه بينَ أيديهم للعَشاءِ، وقَفَ على البابِ سائلٌ، فقال: أَطْعِموا المسكينَ، أطعَمَكم اللهُ على موائدِ الجنَّةِ. فأمَرَهم عليٌّ فأَعْطَوْه ذلكَ الطعامَ، وطَوَوْا، فلمَّا كانَتِ الليلةُ الثانيةُ صنَعوا لهم الصاعَ الآخَرَ، فلمَّا وضَعوه بينَ أيديهم وقَفَ سائلٌ فقال: أَطْعِموا اليَتيمَ، فأَعْطَوْه ذلكَ وطَوَوْا، فلمَّا كانَتِ الليلةُ الثالثةُ قال: أَطْعِموا الأَسيرَ، فأَعْطَوْه، وطَوَوْا ثلاثةَ أيَّامٍ وثلاثَ ليالٍ، فأنزَلَ اللهُ في حقِّهم: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ...} إلى قولِه: {لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءُ وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 1-9].
- الصاعَ:
- مكيال يسع أربعة أمداد، والمد بالحجاز رطل وثلث، وبالعراق رطلان
١٥٥ -عنْ عَلِيٍّ قال لوْلا أنْ تَبطَروا لأنبأتُكُمْ ما وعدَ اللَّهُ الَّذينَ يقتلونَهمْ على لِسانِ مُحمدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قال قُلتُ أنتَ سمعتَهُ قال إي ورَبِّ الكعبَةِ إي وربِّ الكعبَةِ إي وربِّ الكعبةِ فيهم رَجُلٌ مُخَدَّجُ اليدِ أو مثدونُ اليدِ أحسَبُهُ قال أو مودَنُ اليدِ
- لوْلا أنْ تَبطَروا:
- من البطر وهو شدة الفرح
- مُخَدَّجُ:
- بمعنى واحد، وهو: ناقص الخلق
- مثدونُ اليدِ:
- معناه: صغير اليد مجتمعها
- مودَنُ:
- بمعنى واحد، وهو: ناقص الخلق
١٥٦ -عن عليٍّ قال ذُكرتِ الخوارجُ عند عليٍّ فقال فيهم مُخدَجُ اليدِ أو مَثدونُ اليدِ أو قال مُودنُ اليدِ ولولا أن تُبطِروا لحدَّثتُكم بما وعد اللهُ الذين يقتلونهم على لسانِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال قلتُ أنت سمعتَه من محمدٍ قال إي وربِّ الكعبةِ إي وربِّ الكعبةِ إي وربِّ الكعبةِ
- مُخدَجُ:
- بمعنى واحد، وهو: ناقص الخلق
- مَثدونُ اليدِ:
- معناه: صغير اليد مجتمعها
- مُودنُ:
- بمعنى واحد، وهو: ناقص الخلق
١٥٧ -قال عَلِيٌّ لَأهلُ نَهرَوانَ فيهمْ رَجُلٌ مثدونُ اليدِ أو مَخدوجُ اليدِ ولولا أنْ تبطَروا لأخْبَرتُكُم بما قَضى اللَّهُ على لِسانِ نبيِّهِ لِمنْ قتلهم قال عَبِيدَةُ فقلتُ لِعَليٍّ أنت سمعتَهُ قال إي وربِّ الكعبةِ يحلِفُ عليهَا ثلاثًا
- مثدونُ اليدِ:
- معناه: صغير اليد مجتمعها
١٥٨ -هبط آدمُ وحواءُ عُريانَين جميعًا عليهما وَرَقُ الجنةِ فأصابه الحرُّ حتى قعد يبكي ويقول لها يا حواءُ قد أذاني الحرُّ قال فجاءه جبريلُ بقطنٍ وأمرها أن تغزلَ وعلَّمها وأمر آدمَ بالحياكةِ وعلَّمه أن ينسج وقال كان آدمُ لم يجامِع امرأتَه في الجنة حتى هبط منها للخطيئةِ التي أصابتْهما بأكلِهما من الشجرةِ قال وكان كلُّ واحدٍ منهما ينام على حِدَةٍ ينام أحدُهما في البطحاءِ والآخرُ من ناحية أخرى حتى أتاه جبريلُ فأمره أن يأتيَ أهلَه قال وعلَّمه كيف يأتيها فلما أتاها جاءَه جبريلُ فقال كيف وجدتَ امرأتَك قال صالحةً
- هبط:
- الهبوط: النزول
- حواءُ:
- سميت بذلك لأنها أم كل حي
- حواءُ:
- سميت بذلك لأنها أم كل حي
- هبط:
- الهبوط: النزول
- البطحاءِ:
- هو المحصب نفسه، وهو ما انبطح من الوادي واتسع، وهو موضع بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب
١٥٩ -عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو قال كان البيتُ قبلَ الأرضِ بألفيْ سنةٍ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ قال من تحتِه مُدَّتْ
١٦٠ -عنِ ابنِ عُمرَ في قولِهِ { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } قال السِّجِلُّ مَلَكٌ فإذا صَعِدَ بالاستغفارِ قال اللَّهُ اكتُبها نورًا
