١٦١ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّ حاطبَ بنَ أبي بلتعةَ كتب إلى أهلِ مكةَ يذكرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أراد غزْوَهم فدُلَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المرأةِ التي معها الكتابُ فأرسل إليها فأخذ كتابَها من رأسِها وقال يا حاطبُ أفعلتَ قال نعم قال أما إني لم أفعلْه غِشًّا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا نفاقًا قد علمتُ أنَّ اللهَ مظهرٌ رسولَه ومتِمٌّ له أمرَه غيرَ أني كنتُ غريبًا بين ظهرانيْهم وكانت والدتي معهم فأردتُ أن أتخذَ يدًا عندهم فقال له عمرُ ألا أضربُ رأسَ هذا فقال أتقتلُ رجلًا من أهلِ بدرٍ وما يُدريكَ لعل اللهَ قد اطَّلعَ إلى أهلِ بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم
غريب المفردات :
اطَّلعَ:
أشرف ونظر
خلاصة حكم المحدث : إسناده على شرط مسلم
الراوي : جابر بن عبدالله|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 4/284|التخريج :أخرجه أحمد (14774)، وابن حبان (4797)، وأبو يعلى (2265) واللفظ لهم.
١٦٣ -عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال لما أمر اللهُ رسولَه أن يعرِضَ نفسَه على قبائلِ العربِ خرج وأنا معه وأبو بكرٍ إلى مِنًى حتى دفَعْنا إلى مجلسٍ من مجالسِ العربِ فتقدَّم أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه فسلَّم وكان أبو بكرٍ مُقدَّمًا في كلِّ خيرٍ وكان رجلًا نَسَّابةً فقال مِمَّن القومُ قالوا من ربيعةَ قال وأيُّ ربيعةَ أنتم أمِن هامِها أم من لهازمِها قالوا بل من هامِها العُظمى قال أبو بكرٍ فمِن أيِّ هامتِها العُظمى فقال ذُهَلُ الأكبرُ قال لهم أبو بكرٍ منكم عَوفٌ الذي كان يقالُ لا حُرَّ بوادي عَوفٍ قالوا لا قال فمنكم بسطامُ بنُ قَيسٍ أبو اللواءِ ومُنتهى الأحياءِ قالوا لا قال فمنكم الحَوفزانُ بنُ شَريكٍ قاتِلُ الملوكِ وسالبُها أنفُسَها قالوا لا قال فمنكم جَسَّاسُ بنُ مُرَّةَ بنِ ذُهلٍ حامي الذِّمارِ ومانعُ الجارِ قالوا لا قال فمنكم المُزدِلفُ صاحبُ العمامةِ الفردةِ قالوا لا قال فأنتم أخوالُ الملوكِ من كِندةَ قالوا لا قال فأنتم أصهارُ الملوكِ من لَخْمٍ قالوا لا قال لهم أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه فلستُم بذُهَلٍ الأكبرِ بل أنتم ذُهَلُ الأصغرِ قال فوثب إليه منهم غلامٌ يُدعى دَغْفَلَ بنَ حنظلةَ الذُّهليِّ حين بقَل وجهُه فأخذ بزمامِ ناقةِ أبي بكرٍ وهو يقول إنَّ على سائلِنا أن نسألَه والعبءُ لا نعرفُه أو نحملُه يا هذا إنك سألْتَنا فأخبرناك ولم نكتُمْك شيئًا ونحن نريد أن نسألَك فمن أنت قال رجلٌ من قريشٍ فقال الغلامُ بخٍ بخٍ أهلُ السُّؤدُدِ والرئاسةِ قادمةُ العربِ وهاديها فمن أنتَ من قريشٍ فقال له رجلٌ من بني تَيْمِ بنِ مُرَّةَ فقال له الغلامُ أمكَنتَ واللهِ الرامي من سواءِ الثَّغرَةِ أفمنكم قُصيُّ بنُ كلابٍ الذي قتَل بمكةَ المُتغَلِّبين عليها وأجلى بَقِيَّتهم وجمع قومَه من كلِّ أوبٍ حتى أوطنَهم مكةَ ثم استولى على الدارِ وأنزل قريشًا منازلَها فسمَّته العربُ بذلك مُجَمِّعًا وفيه يقول الشاعرُ أليس أبوكم كان يُدعى مُجَمِّعًا به جمع اللهُ القبائلَ من فِهرٍ فقال أبو بكرٍ لا قال فمنكم عبدُ مَنافٍ الذي انتهت إليه الوصايا وأبو الغطاريفِ السادةُ فقال أبو بكرٍ لا قال فمنكم عَمرو بنُ عبدِ مَنافٍ هاشمُ الذي هشم الثَّريدَ لقومِه ولأهلِ مكةَ ففيه يقول الشاعرُ عَمرو العُلا هشَم الثَّريدَ لقومِه ورجالُ مكةَ مُسنِتونَ عِجافُ سنُّوا إليه الرحلتَينِ كلَيهم عند الشتاءِ ورحلةِ الأصيافِ كانت قريشٌ بيضةً فتفلَّقتْ فالمُحُّ خالصةٌ لعبد منافِ الرايشينَ وليس يعرفُ رايِشٌ والقائلين هلُمَّ للأضيافِ والضاربِين الكبشَ يبرقُ بيضُه والمانعين البيضَ بالأسيافِ لله درُّك لو نزلت بدارِهم منعوك من أزلٍ ومن إقرافٍ فقال أبو بكرٍ لا قال فمنكم عبدُ المطلبِ شيبةُ الحمدِ وصاحبُ عِيرِ مكةَ ومُطعمُ طيرِ السماءِ والوحوشُ والسباعُ في الفَلا الذي كأنَّ وجهه قمرٌ يتلأْلُأ في الليلةِ الظلماءِ قال لا قال أفمن أهلِ الإفاضةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ الحجابةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ النَّدوةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ السِّقايةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ الرِّفادةِ أنت قال لا قال فمن المُفيضين أنت قال لا ثم جذب أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه زمامَ ناقتِه من يدِه فقال له الغلامُ صادف دَرَّ السَّيلِ درٌّ يدفعه يهيضُه حينًا وحينًا يرفعُه ثم قال أما واللهِ يا أخا قريشٍ لو ثبت لخبرتُك أنك من زمعاتِ قريشٍ ولستَ من الذَّوائبِ قال فأقبل إلينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتبسَّمُ قال عليٌّ فقلتُ له يا أبا بكرٍ لقد وقعتَ من الأعرابيِّ على باقعةٍ فقال أجلْ يا أبا الحسنِ إنه ليس من طامَّةٍ إلا وفوقَها طامَّةٌ والبلاءُ مُوكَّلٌ بالقولِ قال ثم انتهينا إلى مجلسٍ عليه السَّكينةُ والوقارُ وإذا مشايخُ لهم أقدارٌ وهيئاتٌ فتقدَّم أبو بكرٍ فسلَّم قال عليٌّ وكان أبو بكرٍ مُقدَّمًا في كلِّ خيرٍ فقال لهم أبو بكرٍ ممن القومُ قالوا من بني شيبانَ بنِ ثعلبةَ فالتفت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بأبي أنت وأمي ليس بعد هؤلاءِ من عِزٍّ في قومِهم وفي روايةٍ ليس وراء هؤلاءِ عُذرٌ من قومِهم وهؤلاءِ غررٌ في قومِهم وهؤلاءِ غررُ الناسِ وكان في القومِ مَفروقُ بنُ عَمرو وهانئُ بنُ قبيصةَ والمُثنَّى بنُ حارثةَ والنُّعمانُ بنُ شَريكٍ وكان أقربَ القومِ إلى أبي بكرٍ مفروقُ بنُ عَمرو وكان مفروقُ بنُ عمرو قد غلب عليهم بيانًا ولسانًا وكانت له غديرتانِ تسقطانِ على صدرِه فكان أدنى القومِ مجلسًا من أبي بكرٍ فقال له أبو بكرٍ كيف العددُ فيكم فقال له إنا لنزيدُ على ألفٍ ولن تُغلَبَ ألفٌ من قِلَّةٍ فقال له فكيف المنعةُ فيكم فقال علينا الجَهدُ ولكلِّ قومٍ جِدٌّ فقال أبو بكرٍ فكيف الحربُ بينكم وبين عدوِّكم فقال مفروقٌ إنا أشدُّ ما نكون لقاءً حين نغضبُ وإنا لَنؤثرُ الجيادَ على الأولادِ والسلاحِ على اللِّقاحِ والنصرُ من عندِ اللهِ يُديلُنا مرَّةً ويديلُ علينا لعلك أخو قريشٍ فقال أبو بكرٍ إن كان بلغكم أنه رسولُ اللهِ فها هو هذا فقال مفروقٌ قد بلغنا أنه يذكر ذلك ثم التفت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجلس وقام أبو بكرٍ يُظِلُّه بثوبه فقال أدعوكم إلى شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأني رسولُ اللهِ وأن تُؤووني وتَنصروني حتى أُؤَدِّيَ عن اللهِ الذي أمرني به فإنَّ قريشًا قد تظاهرت على أمرِ اللهِ وكذَّبتْ رسولَه واستغنت بالباطلِ عن الحقِّ واللهُ هو الغنيُّ الحميدُ قال له وإلى ما تدعو أيضًا يا أخا قريشٍ فتلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إلى قوله ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فقال له مفروقٌ وإلى ما تدعو أيضًا يا أخا قريشٍ فواللهِ ما هذا من كلامِ أهلِ الأرضِ ولو كان من كلامِهم لعرَفناه فتلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاِءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فقال له مفروقٌ دعوتَ واللهِ يا أخا قريشٍ إلى مكارمِ الأخلاقِ ومحاسنِ الأعمالِ ولقد أفِك قومٌ كذَّبوك وظاهروا عليك وكأنه أحبَّ أن يشركَه في الكلامِ هانئُ بنُ قبيصةَ فقال وهذا هانئُ بنُ قَبيصةَ شيخُنا وصاحبُ دِينِنا فقال له هانئٌ قد سمعتُ مقالتَك يا أخا قريشٍ وصدَّقتُ قولَك وإني أرى إنَّ تركَنا دينَنا واتِّباعُنا إياك على دينِك لمجلسٌ جلستُه إلينا ليس له أولٌ ولا آخرٌ لم نتفكَّرْ في أمرِك وننظر في عاقبةِ ما تدعو إليه زِلَّةٌ في الرأيِ وطَيشةٌ في العقلِ وقلةُ نظرٍ في العاقبةِ وإنما تكون الزِّلَّةُ مع العجلَةِ وإنَّ من ورائِنا قومًا نكره أن نعقدَ عليهم عقدًا ولكن ترجع ونرجعُ وتنظر وننظرُ وكأنه أحبَّ أن يُشركَه في الكلامِ المُثنَّى بنُ حارثةَ فقال وهذا المُثنَّى شيخُنا وصاحبُ حربِنا فقال المُثنَّى قد سمعتُ مقالتَك واستحسنتُ قولَك يا أخا قريشٍ وأعجبَني ما تكلمتَ به والجوابُ هو جوابُ هانئِ بنِ قبيصةَ وتركُنا دينَنا واتِّباعُنا إياك لِمجلسٍ جلستَه إلينا وإنا إنما نزلنا بين صَرَيَيْنِ أحدُهما اليمامةُ والآخرُ السماوةُ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما هذان الصَّريَّانِ فقال له أما أحدُهما فطفوفُ البَرِّ وأرضُ العربِ وأما الآخرُ فأرضُ فارسٍ وأنهارُ كِسرى وإنما نزلنا على عهدٍ أخذه علينا كِسرى أن لا نُحدِثَ حدَثًا ولا نُؤوي مُحدِثًا ولعلَّ هذا الأمرَ الذي تدعونا إليه مما تكرهه الملوكُ فأما ما كان مما يلي بلادَ العربِ فذنبُ صاحبِه مغفورٌ وعُذرُه مقبولٌ وأما ما كان يلي بلادَ فارسٍ فذنبُ صاحبِه غيرُ مغفورٍ وعذرُه غيرُ مقبولٍ فان أردت أن ننصرَك ونمنعَك مما يلي العربَ فعلنا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أسأْتُم الردَّ إذ أفصحتُم بالصِّدقِ إنه لا يقوم بدينِ اللهِ إلا من حاطه من جميعِ جوانبِه ثم قال رسولُ الله ِأرأيتُم إن لم تلبثوا إلا يسيرًا حتى يمنحَكم اللهُ بلادَهم وأموالَهم ويفرشُكم بناتِهم أَتُسبِّحون اللهَ وتُقدِّسونه فقال له النعمانُ بنُ شَريكٍ اللهمَّ وإنَّ ذلك لك يا أخا قريشٍ فتلا رسولٌ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إِنَّا أَرْسَلْناَكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ثم نهض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قابضًا على يدَي أبي بكرٍ قال عليٌّ ثم التفت إلينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا عليُّ أيَّةُ أخلاقٍ للعربِ كانت في الجاهليةِ ما أشرفَها بها يتحاجَزون في الحياةِ الدنيا قال ثم دفَعْنا إلى مجلسِ الأوسِ والخزرجِ فما نهضْنا حتى بايعوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال عليٌّ وكانوا صُدَقاءَ صُبَراءَ فَسُرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من معرفةِ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنه بأنسابِهم قال فلم يلبَثْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلا يسيرًا حتى خرج إلى أصحابِه فقال لهم احمَدوا اللهَ كثيرًا فقد ظفرتِ اليومَ أبناءُ ربيعةَ بأهلِ فارسٍ قتلوا ملوكَهم واستباحوا عسكرَهم وبي نُصِروا قال وكانت الوقعةُ بقراقرَ إلى جنبِ ذي قارٍ
غريب المفردات :
دفَعْنا:
ارتحل ومضى
بخٍ:
كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة
بخٍ:
كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة
الثَّريدَ:
هو أفضل طعام العرب لأنه مع اللحم جامع بين اللذة والقوة
الثَّريدَ:
هو أفضل طعام العرب لأنه مع اللحم جامع بين اللذة والقوة
عِيرِ:
قافلة
الرِّفادةِ:
هي: الإعانة، رفدت الرجل: إذا أعنته وإذا أعطيته
المنعةُ:
القوة والشدة التي يمتنع بها الإنسان على من يريده بأذى أو غيره
كِسرى:
هو لقب لكل من ملك الفرس
كِسرى:
هو لقب لكل من ملك الفرس
دفَعْنا:
ارتحل ومضى
خلاصة حكم المحدث : غريب جدا وقد ورد من طريق أخرى
الراوي : علي بن أبي طالب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/139|التخريج :أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ((دلائل النبوة)) (214)، باختلاف يسير، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 422)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (17/ 293)، بلفظ مقارب.
١٦٤ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال قالت أمُّ سُليمٍ اذهبْ إلى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقل إن رأيتَ أن تَغدَّى عندنا فافعلْ فجئتُه فبلغتُه فقال ومن عندي قلتُ نعم قال انهَضوا قال فجئتُه فدخلت على أمِّ سُلَيمٍ وأنا لَدَهِشٌ لمن أقبَل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال فقالت أمُّ سُليمٍ ما صنعتَ يا أنسُ فدخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على إثرِ ذلك فقال هل عندك سمنٌ قالت نعم قد كان منه عندي عُكَّةٌ فيها شيءٌ من سمنٍ قال فأتِ بها قالت فجئتُ بها ففتح رباطَها ثم قال بسم اللهِ اللهمَّ أعظِمْ فيها البركةَ قال فقال اقلِبيها فقلبتُها فعصرها نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُسمِّي فأخذتُ نقعَ قدرٍ فأكل منها بضعٌ وثمانون رجلًا وفضل فضلةٌ فدفعها إلى أمِّ سُليمٍ فقال كلي وأَطعِمي جيرانَكِ
١٦٥ -عن عبدِ المطلبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حنظبٍ قال بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالسٌ بالمدينةِ في أصحابِه أقبل ذئبٌ فوقف بين يدَيه فعوى فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا وافدُ السِّباعِ إليكم فإن أحببتُم أن تفرِضوا له شيئًا لا يعْدُوه إلى غيرِه وإن أحببتُم تركتُموه وتحذَّرتُم منه فما أخذ فهو رزقُه قالوا يا رسولَ اللهِ ما تَطيبُ أنفسُنا له بشيءٍ فأومأَ إليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأصابعِه الثلاثِ أي خالِسْهم فولَّى وله عَسَلانُ
خلاصة حكم المحدث : مرسل من هذا الوجه
الراوي : المطلب بن عبدالله بن حنطب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/86|التخريج :أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/ 359)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (272) واللفظ لهما.
١٦٦ -عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخطب يومَ الجمعةِ إلى جذعِ نخلةٍ فقال له الناسُ يا رسولَ اللهِ إنه قد كثر الناسُ يعني المسلمين وإنهم لَيُحِبون أن يرَوك فلو اتَّخذتَ مِنبرًا تقوم عليه ليراك الناسُ قال نعم من يجعلُ لنا هذا المنبرَ فقام إليه رجلٌ فقال أنا قال تجعلُه قال نعم ولم يقل إن شاء اللهُ قال ما اسمُك قال فلانٌ قال اقعدْ فقعد ثم عاد فقال من يجعلُ لنا هذا المنبرَ فقام إليه رجلٌ فقال أنا فقال تجعلُه قال نعم ولم يقل إن شاء اللهُ قال ما اسمُك قال فلانٌ قال اقعدْ فقعد ثم عاد فقال من يجعلُ لنا هذا المنبرَ فقام إليه رجلٌ فقال أنا قال تجعلُه قال نعم ولم يقل إن شاء اللهُ قال ما اسمُك قال فلانٌ قال اقعدْ فقعد ثم عاد فقال من يجعل لنا هذا المِنبرَ فقام إليه رجلٌ فقال أنا قال تجعلُه قال نعم إن شاء اللهُ قال ما اسمُك قال إبراهيمُ قال اجعلْه فلما كان يومُ الجمعةِ اجتمع الناسُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في آخرِ المسجد فلما صعِدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المِنبرَ فاستوى عليه فاستقبل الناسَ وحنَّتِ النخلةُ حتى أسمعَتْني وأنا في آخرِ المسجدِ قال فنزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن المِنبرِ فاعتنقَها فلم يزل حتى سكنَتْ ثم عاد إلى المِنبرِ فحمد اللهَ وأثنى عليه ثم قال إنَّ هذه النخلةَ إنما حنَّت شوقًا إلى رسولِ اللهِ لما فارقها فواللهِ لو لم أنزلْ إليها فأعتنِقُها لما سكنَتْ إلى يوم القيامةِ
غريب المفردات :
جذعِ:
أصل النخلة، وقيل: ساقها
خلاصة حكم المحدث : إسناده على شرط مسلم في سياقه غرابة
الراوي : أبو سعيد الخدري|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/137|التخريج :أخرجه عبد بن حميد في ((المسند)) (871)
١٦٧ -عن أمِّ سلمةَ قالت كانت الليلةُ التي يدور فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليلةَ النَّحرِ فكان رسولُ اللهِ عندي فدخل وهبُ بنُ زَمعةَ ورجلٌ من آل أبي أُميَّةَ مُتقمِّصَينِ فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفضتُما قالا لا قال فانزِعا قميصَكما فنزعاهما فقال له وهبٌ ولم َيا رسولَ اللهِ فقال هذا يومُ أُرخِص لكم فيه إذا رميتُم الجمرةَ ونحرتُم هديًا إن كان لكم فقد حللتُم من كلِّ شيءٍ حُرِمتُم منه إلا النساءَ حتى تطوفوا بالبيتِ فإذا رميتُم ولم تُفيضوا صرتُم حُرُمًا كما كنتم أولَ مرةٍ حتى تطوفوا بالبيتِ
خلاصة حكم المحدث : غريب جدا لا أعلم أحدا من العلماء قال به
الراوي : أم سلمة أم المؤمنين|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 5/169|التخريج :أخرجه أبو داود (1999)، وأحمد (26530)، وابن خزيمة (2958) بنحوه
١٦٨ -عن علقمةَ و الأسودَ قالا أتينا أبا أيوبٍ الأنصاريَّ عند مُنصرفِه من صِفِّينَ فقلنا له يا أبا أيوبٍ إنَّ الله َأكرمك بنزولِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبمَجيء ناقتِه تفضُّلًا من اللهِ وإكرامًا لك حين أناختْ ببابك دون الناسِ ثم جئت بسيفِك على عاتقِك تضرب به أهلَ لا إله إلا اللهُ فقال يا هذا إنَّ الرائدَ لا يَكذِبُ أهلَه وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمرنا بقتالِ ثلاثةٍ مع عليٍّ بقتالِ الناكثِين والقاسِطين والمارِقين فأما الناكثون فقد قاتلْناهم وهم أهلُ الجملِ طلحةُ والزبيرُ وأما القاسِطون فهذا مُنصرَفُنا مِن عندهم يعني معاويةَ وعَمرو وأما المارِقون فهم أهلُ الطُرفاتِ و أهلُ السُّعَيفاتِ و أهلُ النُّخَيلاتِ و أهلُ النَّهروانِ واللهِ ما أدري أين هم ولكن لا بدَّ من قتالِهم إن شاء اللهُ قال سمعتُ رسولَ اللهِ يقول لعمارٍ يا عمارُ تقتلك الفئةُ الباغيةُ وأنت منذ ذاك مع الحقِّ والحقُّ معك يا عمارُ بنَ ياسرٍ إن رأيتَ عليًّا قد سلك واديًا وسلك الناسُ غيرَه فاسلُكْ مع عليٍّ فأنه لن يُدَلِّيك في رَدًي ولن يُخرجَك من هُدًى يا عمارُ من تقلَّد سيفًا أعان به عليًّا على عدوِّه قلَّده اللهُ يومَ القيامةِ وشاحَين من دُرٍّ ومن تقلَّد سيفًا أعان به عدوِّ عليٍّ عليه قلَّده اللهُ يومَ القيامةِ وشاحَينِ من نارٍ فقُلْنا يا هذا حسبُك رحمَك اللهُ حسبُك رحمك اللهُ
خلاصة حكم المحدث : موضوع [فيه] المعلى بن عبد الرحمن متروك
الراوي : أبو أيوب الأنصاري|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 7/318|التخريج :أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (13/186)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (42/472)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (2/11) باختلاف يسير
١٧٠ -أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجلٌ من اليهودِ يقال له بستانةُ اليهوديُّ فقال يا محمدُ أَخبِرْني عن الكواكبِ التي رآها يوسفُ أنها ساجدةً له ما أسماؤها قال فسكت النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُجِبْه بشيءٍ ونزل جبريلُ عليه السلامُ بأسمائِها قال فبعث إليه رسولُ اللهِ فقال هل أنت مؤمنٌ إن أخبرتُك بأسمائِها قال نعم فقال هي جريانُ والطارقُ والدَّيالُ وذو الكَتفانِ وقابسُ ووثابُ وعمردانُ والفيلقُ والمصبحُ والضروحُ وذو الفرعِ والضياءُ والنورُ فقال اليهوديُّ أي واللهِ إنها لَأسماؤها
غريب المفردات :
أي واللهِ:
إي: بمعنى نعم
خلاصة حكم المحدث : ضعفه الأئمة
الراوي : جابر بن عبدالله|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 1/186|التخريج :أخرجه سعيد بن منصور (5/376)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 277)
١٧٢ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال دخل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حائطًا للأنصارِ ومعه أبو بكرٍ وعمرُ ورجلٌ من الأنصارِ وفي الحائط ِغنمٌ فسجدتْ له فقال أبو بكرٍ يا رسولَ الله ِكنا نحن أحقَّ بالسجودِ لك من هذه الغنمِ فقال إنه لا ينبغي أن يسجدَ أحدٌ لأحدٍ ولو كان ينبغي لأحدٍ أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجِها
الصفحة أو الرقم : 6/150|التخريج :أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ((دلائل النبوة)) (276)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (6/ رقم2130) كلاهما بلفظه، وأحمد (12614) بنحوه.
١٧٣ -عن أنسٍ قال كان عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ إذا لقِيَ الرجلَ من أصحابه يقول تعالَ نؤمنْ بربِّنا ساعةً فقال ذاتَ يومٍ لرجل فغضب الرجلُ فجاء فقال يا رسولَ اللهِ ألا ترى ابنَ رَواحةَ يرغبُ عن إيمانك إلى إيمانِ ساعةٍ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رحم اللهُ ابنَ رواحةَ إنه يحب المجالسَ التي تَتباهى بها الملائكةُ
١٧٥ -عن عروةَ بنِ الزبيرِ قال لما أجمع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المسيرَ إلى مكةَ كتب حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ كتابًا إلى قريشٍ يُخبرهم بالذي أجمع عليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من الأمرِ في السيرِ إليهم ثم أعطاهُ امرأةً زعم محمدُ بنُ جعفرٍ أنها من مُزَيْنَةَ وزعم لي غيرُه أنها سارةُ مولاةٌ لبعضِ بني عبدِ المطلبِ وجعل لها جَعلًا على أن تُبلِّغَه قريشًا فجعلتْه في رأسها ثم فتلت عليهِ قرونَها ثم خرجت بهِ وأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخبرَ من السماءِ بما صنع حاطبٌ فبعث عليَّ بنَ أبي طالبٍ والزبيرَ بنَ العوامِ فقال أدرِكَا امرأةً قد كتب معها حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ بكتابٍ إلى قريشٍ يحذرهم ما قد أجمعنا لهُ من أمرهم فخرجا حتى أدركاها بالحليفةِ حليفةُ بني أبي أحمدَ فاستنزلاها فالتمساهُ في رَحْلِها فلم يجدا فيهِ شيئًا فقال لها عليٌّ إني أحلفُ باللهِ ما كذب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولا كذَبنا ولتُخرجَنَّ لنا هذا الكتابَ أو لنُكشِّفَنَّكِ فلما رأتِ الجِدَّ منهُ قالت أعرِضْ فأعرِضْ فحلَّت قرونَ رأسِها فاستخرجتِ الكتابَ منها فدفعتْهُ إليهِ فأتى بهِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حاطبًا فقال يا حاطبُ ما حملكَ على هذا فقال يا رسولَ اللهِ أما واللهِ إني لمؤمنٌ باللهِ وبرسولِه ما غيَّرتُ ولا بدَّلتُ ولكنني كنتُ امرءًا ليس لي في القومِ من أصلٍ ولا عشيرةٍ وكان لي بين أظهرهم ولدٌ وأهلٌ فصانعتُهم عليهم فقال عمرُ بنُ الخطابِ يا رسولَ اللهِ دعني فلأضرب عُنُقَه فإنَّ الرجلَ قد نافقَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما يُدريكَ يا عمرُ لعلَّ اللهَ قد اطَّلعَ على أصحابِ بدرٍ يومَ بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم وأنزل اللهُ في حاطبٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا لَا تَتَّخِذُوْا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ...
غريب المفردات :
أجمع:
أي: اعتقد وعزم
أجمع:
أي: اعتقد وعزم
جَعلًا:
أي: أجرا مجعولا
نافقَ:
النفاق: ضد الإخلاص، وهو ستر الكفر وإظهار الإيمان
اطَّلعَ:
أشرف ونظر
أَوْلِيَاءَ:
أي: أصدقاء وأنصارا
خلاصة حكم المحدث : مرسل
الراوي : عروة بن الزبير|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 4/282|التخريج :أخرجه ابن هشام في ((السيرة))، واللفظ له،
١٧٧ -عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعطى أبا سفيانَ وعُيَينةَ والأقرعَ وسُهَيلَ بنَ عَمرو في آخرين يومَ حُنَينٍ فقالت الأنصارُ يا رسولَ اللهِ سيوفُنا تقطرُ من دمائهم وهم يذهبون بالمَغنمِ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجمعَهم في قُبَّةٍ له حتى فاضت فقال فيكم أحدٌ من غيركم قالوا لا إلا ابنُ أُختِنا قال ابنُ أختِ القومِ منهم ثم قال أقلتُم كذا وكذا قالوا نعم قال أنتم الشِّعارُ والناسُ الدِّثارُ أما ترضَون أن يذهبَ الناسُ بالشَّاءِ والبعيرِ وتَذهبون برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى دِيارِكم قالوا بلى قال الأنصارُ كِرشي وعَيْبَتي لو سلك الناسُ واديًا وسلكت الأنصارُ شِعبًا لسلكتُ شِعبَهم ولولا الهجرةُ لكنتُ امرءًا من الأنصارِ وقال قال حماد أعطى مائةً من الإبلِ فسمَّى كلَّ واحدٍ من هؤلاء
١٧٨ -لَمَّا هلكَتْ خديجةُ جاءتْ خَوْلةُ بنتُ حَكيمٍ امرأةُ عُثمانَ بنِ مَظْعونٍ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، ألَا تَزوَّجُ؟ قال: مَن؟ قالت: إنْ شِئتَ بِكرًا، وإنْ شِئتَ ثَيِّبًا، قال: فمَنِ البِكرُ؟ قالت: أَحبُّ خَلْقِ اللهِ إليكَ، عائِشةُ ابنةُ أبي بَكرٍ، قال: ومَنِ الثَّيِّبُ؟ قالت: سَوْدةُ بنتُ زَمْعةَ، قد آمنَتْ بكَ واتَّبعَتكَ، قال: فاذهَبي فاذكُريهما عليَّ، فدخلَتْ بيتَ أبي بَكرٍ، فقالت: يا أمَّ رُومانَ، ماذا أدخَلَ اللهُ عليكِ مِنَ الخيرِ والبَركةِ؟ قالت: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخطُبُ عليه عائِشةَ، قالت: انظُري أبا بَكرٍ حتَّى يأتيَ، فجاءَ أبو بَكرٍ فقلتُ: يا أبا بَكرٍ، ماذا أدخَلَ اللهُ عليكم مِنَ الخيرِ والبَركةِ؟ قال: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخطُبُ عليه عائِشةَ، قال: وهل تصلُحُ له؟ إنَّما هي ابنةُ أخيهِ، فرجعَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكرَتْ ذلك له، قال: ارجِعي إليه فقولي له: أنا أخوكَ وأنتَ أخي في الإسلامِ، وابنتُكَ تصلُحُ لي، فرجعَتْ فذكرَتْ ذلك له، قال: انتظِري، وخرَجَ، قالت أمُّ رُومانَ: إنَّ مُطْعِمَ بنَ عَدِيٍّ قد ذكَرَها على ابنِه، وواللهِ ما وعَدَ أبو بَكرٍ وعدًا قطُّ فأخلَفَه، فدخلَ أبو بَكرٍ على مُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ وعنده امرأتُه أمُّ الصَّبيِّ، فقالت: يا بنَ أبي قُحافةَ، لعلَّكَ مُصْبي صاحِبَنا تُدخلُه في دينِكَ الَّذي أنتَ عليه إنْ تزوَّجَ إليكَ؟ فقال أبو بَكرٍ للمُطْعِمِ بنِ عَديٍّ: أقولَ هذه تقولُ؟ قال: إنَّها تقولُ ذلك؛ فخرجَ من عندِه وقد أذهَبَ اللهُ ما كان في نفسِه من عِدَتِه الَّتي وَعَدَه، فرجَعَ فقال لخَوْلةَ: ادْعي لي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَعَتْه فزوَّجَها إيَّاهُ وعائِشةُ يومَئذٍ بنتُ ستِّ سِنينَ، ثمَّ خرجَتْ فدخلَتْ على سَوْدةَ بنتِ زَمْعةَ فقالت: ما أدخلَ اللهُ عليكِ مِنَ الخيرِ والبَركةِ؟ قالت: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخطُبُكِ إليه، قالت: وَدِدْتُ ، ادخُلي إلى أبي فاذكُري ذلك له، وكان شيخًا كبيرًا قد أدرَكَه السِّنُّ قد تخلَّفَ عن الحجِّ، فدخلَتْ عليه فحَيَّته بتحيَّةِ الجاهليَّةِ، فقال: مَن هذه؟ قالت: خَوْلةُ بنتُ حَكيمٍ، قال: فما شأنُكِ؟ قالت: أرسَلَني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ أخطُبُ عليه سَوْدةَ، فقال: كُفُؤٌ كريمٌ، ماذا تقولُ صاحِبتُكِ؟ قال: تُحِبُّ ذلك، قال: ادْعيها إليَّ، فدَعَتْها، قال: أيْ بُنَيَّةُ، إنَّ هذه تزعُمُ أنَّ محمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ قد أرسَلَ يخطُبُكِ وهو كُفُؤٌ كريمٌ، أتُحبِّينَ أنْ أُزوِّجَكِ به؟ قالت: نعمْ، قال: ادعيهِ لي، فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فزوَّجَها إيَّاه، فجاءَ أخوها عبدُ بنُ زَمْعةَ مِنَ الحجِّ، فجعل يَحْثي على رأسِه التُّرابَ، فقال بعد أنْ أسلَمَ: لَعَمْرُكَ إنِّي لسَفيهٌ يومَ أَحثي في رأسي التُّرابَ أنْ تَزوَّجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَوْدةَ بنتَ زَمْعةَ، قالت عائِشةُ: فقَدِمْنا المدينةَ فنزَلْنا في بني الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ في السُّنْحِ ، قالت: فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فدخلَ بيتَنا واجتمعَ إليه رجالٌ مِنَ الأنصارِ ونساءٌ، فجاءَتْني أمِّي وأنا لَفي أُرْجوحةٍ بين عِذْقَينِ تَرجَحُ بي، فأنزَلَتْني مِنَ الأُرْجوحةِ وَلي جُمَيْمةٌ ففَرَقَتْها ومسَحَتْ وَجْهي بشيءٍ مِنَ الماءِ، ثمَّ أقبَلَتْ تَقودُني حتَّى وَقفَتْ بي عند البابِ وإنِّي لأَنْهَجُ حتَّى سكَنَ مِن نفسي، ثمَّ دخلَتْ بي فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالسٌ على سَريرٍ في بيتِنا وعنده رجالٌ ونساءٌ مِنَ الأنصارِ، فأجلَسَتْني في حُجرةٍ، ثمَّ قالت: هؤلاءِ أهلُكِ، فبارَكَ اللهُ لكِ فيهم وبارَكَ لهم فيكِ، فوَثَبَ الرِّجالُ والنِّساءُ، فخرَجوا وبَنى بي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بيتِنا، ما نُحِرَتْ عليَّ جَزورٌ ولا ذُبِحَتْ عليَّ شاةٌ، حتَّى أرسَلَ إلينا سَعْدُ بنُ عُبادةَ بجَفْنةٍ كان يُرسِلُ بها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا دارَ إلى نسائِه وأنا يومَئذٍ ابنةُ تِسعِ سِنينَ.
غريب المفردات :
الثَّيِّبُ؟:
من ليس ببكر، المرأة التي فارقت زوجها أو دخل بها
وَدِدْتُ:
أحببنا وتمنينا
السُّنْحِ:
موضع بعوالي المدينة
جُمَيْمةٌ:
تصغير جمة، وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما
لأَنْهَجُ:
أي: أتنفس تنفسا عاليا متتابعا
جَزورٌ:
يقع على الذكر والأنثى من الإبل
خلاصة حكم المحدث : هذا السياق كأنه مرسل وهو متصل
الراوي : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 3/129|التخريج :أخرجه أحمد (25769)، وابن راهويه (1164)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (3/ 195) جميعهم بلفظه.
١٧٩ -عن عمرَ قال كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غزاةٍ فقلنا يا رسولَ اللهِ إنَّ العدوَّ قد حضر وهم شباعٌ والناسُ جياعٌ فقالت الأنصارُ ألا ننحرُ نواضحَنا فنُطعِمُها الناسَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من كان معه فضلُ طعامٍ فلْيَجِيءْ به فجعل الرجلُ يجيءُ بالمُدِّ والصاعِ وأقلَّ وأكثرَ فكان جميعُ ما في الجيش بضعًا وعشرين صاعًا فجلس النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جنبِه فدعا بالبركةِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خذوا ولا تنتهِبوا فجعل الرجلُ يأخذُ في جرابِه وفي غرارتِه وأخذوا في أوعيتِهم حتى أنَّ الرجلَ ليربِطُ كُمَّ قميصِه فيملؤه ففرغوا والطعامُ كما هو ثَمَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشهد أن لا إله إلا اللهُ وأني رسولُ اللهِ لا يأتي بها عبدٌ مُحِقٌّ إلا وقاه اللهُ حرَّ النارِ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عمر بن الخطاب|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/119|التخريج :أخرجه أبو يعلى (230)، وابن أبي عمر كما في ((إتحاف الخيرة)) (6501) باختلاف يسير، والفريابي في ((دلائل النبوة)) (5) بنحوه.
١٨٠ -أَقْبَل عليُّ بنُ أبي طالبٍ ذاتَ يومٍ وهو يريدُ أن يصلِّيَ العصرَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوافق رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد انصرف ونزل عليه الوحيُ فأسنده إلى صدرِه فلم يَزَلْ مُسنِدَه إلى صدرِه حتى أفاق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أصليتَ العصرَ يا عليُّ قال جئتُ والوحيُ ينزل عليك فلم أزَلْ مُسنِدُك إلى صدري حتى الساعةِ فاستقبل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القبلةَ وقد غربت الشمسُ وقال اللهمَّ إنَّ عليًّا كان في طاعتِك فاردُدْها عليه قالت أسماءُ فأقبلت الشمسُ ولها صريرٌ كصرير الرَّحَى حتى كانت في موضعها وقت العصرِ فقام عليٌّ مُتمكِّنًا فصلى فلما فرغ رجعت الشمسُ ولها صريرٌ كصرير الرَّحى فلما غابت اختلط الظلامُ وبدَتِ النُّجومُ
غريب المفردات :
الوحيُ:
هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
الوحيُ:
هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
وبدَتِ:
أي: ظهرت
خلاصة حكم المحدث : منكر إسنادا ومتنا [فيه] عمرو بن ثابت متهم بوضع هذا الحديث أو سرقته من غيره
الراوي : أسماء بنت عميس|المحدث : ابن كثير|المصدر :البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 6/86|التخريج :أخرجه الطحاوي في ((شرحج مشكل الآثار)) (1067)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (3/327)، والطبراني (24/147) (390) مختصراً