١٠١ -كان قد نَهى الرِّجالَ عَن ضَربِ النِّساءِ، ثُمَّ شَكاهُنَّ الرِّجالُ إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَلَّى بَينَهُم وبَينَ ضَربِهنَّ، ثُمَّ قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد طافَ بآلِ مُحَمَّدٍ سَبعونَ امرَأةً كُلُّهنَّ قد ضُرِبَت، ما أُحِبُّ أن أرى الرَّجُلَ ثائِرًا، تَرفَضُّ عَصَبُ رَقَبَتِه على مُرَيَّتِه.
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
١٦٠ نتيجة
١٠٢ -أوَّلُ امرَأةٍ اعتَدَّت مِن زَوجِها وحَدَّت عليه جَميلةُ بنتُ عَبدِ اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ، لمَّا قُتِلَ زَوجُها حَنظَلةُ بنُ عامِرٍ بأُحُدٍ سَألَت رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: اعتَدِّي في بَيتِكِ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا، وأمَرَها باجتِنابِ الطِّيبِ، وأُخِذَ بذلك النِّساءُ اللَّاتي قُتِلَ أزواجُهنَّ بأُحُدٍ، وشَكا نِساءُ بَني عَبدِ الأشهَلِ الوحشةَ في دورِهنَّ؛ لفَقدِ مَن قُتِلَ مِن أزواجِهنَّ، فأمَرَهُنَّ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَتَحَدَّثنَ في بَيتِ امرَأةٍ حَتَّى يُرِدنَ النَّومَ، فتَرجِعُ كُلُّ امرَأةٍ مِنهُنَّ إلى بَيتِها.
١٠٣ -أنَّ أبا حُذَيفةَ بنَ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ بنِ عَبدِ شَمسٍ تَبَنَّى سالِمًا وأنكَحَهُ ابنةَ أخيه هِندَ بنتَ الوليدِ بنِ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ، وهو مَولًى لامرَأةٍ مِن الأنصارِ، كما تَبَنَّى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيدًا، وكان مَن تَبَنَّى رَجُلًا في الجاهِليَّةِ دَعاهُ النَّاسُ إلَيه، وورِثَ مالَهُ، حَتَّى أنزَلَ اللَّهُ في ذلك {ادعوهُم لآبائِهم} إلى قَولِه: {فإخوانُكُم في الدِّينِ ومَواليكُم} فرُدُّوا إلى آبائِهم، فمَن لم يُعلَمْ أنَّ له أبًا كان مَولًى وأخًا في الدِّينِ، فجاءَت سَهلةُ بنتُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو القُرَشيُّ ثُمَّ العامِريُّ، وهيَ امرَأةُ أبي حُذَيفةَ، فقالت: يا رَسولَ اللَّهِ، كُنَّا نَرى سالِمًا ولَدًا، وكان يَأوي مَعي ومَعَ أبي حُذَيفةَ في بَيتٍ واحِدٍ، ويَراني فُضلًا، وقد أنزَلَ اللَّهُ فيهم ما قد عَلِمتَ، فكَيفَ تَرى فيه؟ فقال لها رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرضِعيه. فأرضَعَتهُ خَمسَ رَضَعاتٍ، فكان بمَنزِلةِ ولَدِها مِن الرَّضاعةِ؛ فلِذلك كانت عائِشةُ تَأمُرُ بَناتِ أخَواتِها وبَناتِ إخوتِها أن يُرضِعنَ مَن أحَبَّت عائِشةُ أن يَراها ويَدخُلَ عليها، وإن كان كَبيرًا، خَمسَ رَضَعاتٍ، ثُمَّ يَدخُلُ عليها، وأبَت أُمُّ سَلَمةَ وسائِرُ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُدخِلنَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعةِ أحَدًا مِن النَّاسِ حَتَّى يَرضَعَ مِن المَهدِ، وقُلنَ لعائِشةَ: واللَّهِ ما نَدري لعَلَّها كانت رُخصةً مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لسالِمٍ دونَ النَّاسِ.
١٠٤ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقادَ مُسلِمًا قَتَلَ يَهوديًّا، وقال: أنا أحَقُّ مَن وفى بذِمَّتي.
١٠٥ -عَن مالِكٍ الأشتَرِ، قال: أتَيتُ عَليًّا فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّا إذا خَرَجنا مِن عِندِكَ سَمِعنا أشياءَ، فهَل عَهِدَ إلَيكُم رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا سِوى القُرآنِ؟ قال: لا، إلَّا ما في هذه الصَّحيفةِ في عِلاقةِ سَيفي، فدَعا الجاريةَ فجاءَت بها، قال: إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وأنا أُحَرِّمُ المَدينةَ، فهيَ حَرامٌ ما بَينَ حَرَّتَيها، أن لا يُعضَدَ شَوكُها ولا يُنَفَّرَ صَيدُها، فمَن أحدَثَ حَدَثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنةُ اللَّهِ والمَلائِكةِ والنَّاسِ أجمَعينَ، والمُؤمِنونَ يَدٌ على مَن سِواهُم تَتَكافَأُ دِماؤُهم ويَسعى بذِمَّتِهم أدناهُم، لا يُقتَلُ مُسلِمٌ بكافِرٍ، ولا ذو عَهدٍ في عَهدِه.
١٠٦ -قَتَلَ خِراشُ بنُ أُمَيَّةَ بَعدَ ما نَهى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن القَتلِ، فقال: لو كُنتُ قاتِلًا مُؤمِنًا بكافِرٍ لقَتَلتُ خِراشًا بالهُذَليِّ. يَعني لمَّا قَتَلَ خِراشٌ رَجُلًا مِن هُذَيلٍ يَومَ فتحِ مَكَّةَ.
١٠٧ -يُستَأنى بالجِراحاتِ سَنةً.
١٠٨ -أنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بقَرنٍ في رِجلِه، فجاءَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أقِدْني. فقال: حَتَّى تَبرَأَ. قال: أقِدْني. قال: حَتَّى تَبرَأَ. قال: أقِدْني. فأقادَهُ، ثُمَّ عَرِجَ، فجاءَ المُستَقيدُ فقال: حَقِّي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا حَقَّ لكَ.
١٠٩ -خُذوا عَنِّي، قد جَعَلَ اللَّهُ لهُنَّ سَبيلًا: الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلدُ مِائةٍ والرَّجمُ، والبِكرُ بالبِكرِ جَلدُ مِائةٍ ونَفيُ سَنةٍ.
١١٠ -أُتيَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنهُ بشُراحةَ الهَمدانيَّةِ قد فجَرَت، فرَدَّها حَتَّى ولَدَت، فلَمَّا ولَدَت قال: ائتوني بأقرَبِ النِّساءِ مِنها، فأعطاها ولَدَها، ثُمَّ جَلَدَها ورَجَمَها، وقال: جَلَدتُها بكِتابِ اللَّهِ، ورَجَمتُها بسُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
١١١ -سَمِعتُ امرَأةً تَسألُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن جاريةٍ لها خَرَجَ بها زَوجُها إلى سَفَرٍ فأصابَها، فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن كان استَكرَهَها فهيَ حُرَّةٌ وعليه مِثلُها، وإن طاوعَتهُ فهيَ جاريَتُه وعليه مِثلُها.
١١٢ -كان رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أمَّرَ أميرًا على جَيشٍ أو سَريَّةٍ أوصاهُ بتَقوى اللَّهِ في خاصَّةِ نَفسِه وبِمَن مَعَهُ مِن المُسلِمينَ خَيرًا، ثُمَّ قال: اغزوا بسمِ اللَّهِ في سَبيلِ اللَّهِ، تُقاتِلونَ مَن كَفَرَ باللَّهِ، اغزوا ولا تَغدِروا، ولا تَمثُلوا، ولا تَقتُلوا وليدًا، وإذا أنتَ لقيتَ عَدوَّكَ مِن المُشرِكينَ فادعُهم إلى إحدى ثَلاثِ خِصالٍ أو خِلالٍ، فأيَّتُهنَّ ما أجابوكَ إلَيها فاقبَلْ مِنهُم، وكُفَّ عَنهُم، ادعُهم إلى الإسلامِ، فإن قَبِلوا كُفَّ عَنهُم، ثُمَّ ادعُهم إلى التَّحَوُّلِ مِن دارِهم إلى دارِ المُهاجِرينَ، وأخبِرْهُم إن فعَلوا فإنَّ لهُم ما للمُهاجِرينَ وعليهم ما على المُهاجِرينَ، وإن أبَوا أن يَتَحَوَّلوا مِن دارِهم إلى دارِ المُهاجِرينَ فأخبِرْهُم أنَّهُم كَأعرابِ المُسلِمينَ يَجري عليهم حُكمُ اللَّهِ الذي يَجري على المُسلِمينَ، ولا يَكونُ لهُم مِن الفَيءِ والغَنيمةِ شَيءٌ إلَّا أن يُجاهِدوا مَعَ المُسلِمينَ.
١١٣ -عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهُ قال يَومَ الفَتحِ: لا هِجرةَ ولَكِن جِهادٌ ونيَّةٌ، وإذا استُنفِرتُم فانفِروا.
١١٤ -قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ الفَتحِ فتحِ مَكَّةَ: لا هِجرةَ، ولَكِن جِهادٌ ونيَّةٌ، وإذا استُنفِرتُم فانفِروا.
١١٥ -كَتَبتُ إلى نافِعٍ أسألُه عَنِ القَومِ إذا غَزَوا يَدعونَ العَدوَّ قَبلَ أن يُقاتِلوا، فكَتَبَ إلَيَّ: إنَّما كان ذلك الدُّعاءُ في أوَّلِ الإسلامِ، وقد أغارَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بَني المُصطَلِقِ وهُم غارُّونَ وأنعامُهم تُسقى على الماءِ، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهُم، وسَبى سَبيَهُم، وأصابَ يَومَئِذٍ جُويريةَ بنتَ الحارِثِ. وحَدَّثَني بهذا الحَديثِ عَبدُ اللَّهِ، وكان في ذلك الجَيشِ.
١١٦ -نَحوُ [إنَّ لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما غَنِمتُمُ الخُمُسَ، وذلك قَبلَ أن يَفرِضَ اللَّهُ الخُمُسَ مِنَ المَغانِمِ، فعَزَلَ لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُمُسَ العيرِ، وقَسَمَ سائِرَها بَينَ أصحابِه، فلَمَّا قدِموا على رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، قال: ما أمَرتُكُم بقِتالٍ في الشَّهرِ الحَرامِ، فوقَفَ العِيرَ والأسيرَينِ، وأبى أن يَأخُذَ مِن ذلك شَيئًا، فلَمَّا قال ذلك رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسقِطَ في أيدي القَومِ، فظَنُّوا أنَّهُم قد هَلَكوا، وعَنَّفَهُم إخوانُهم مِنَ المُسلِمينَ فيما صَنَعوا، وقالت قُرَيشٌ: قدِ استَحَلَّ مُحَمَّدٌ وأصحابُه الشَّهرَ الحَرامَ، وسَفَكوا فيه الدَّمَ وأخَذوا فيه المالَ، وأسَروا فيه الرِّجالَ. فقال: مَن يَرُدُّ عليهم مِنَ المُسلِمينَ مِمَّن كانوا بمَكَّةَ: إنَّما أصابوا ما أصابوا في شَعبانَ، قالت يَهودُ: تَفاءل بذلك على رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَمرٌو عُمِّرَتِ الحَربُ، الحَضرَميُّ حَضَرَتِ الحَربُ، واقِدٌ وقدَتِ الحَربُ، فجَعَلَ اللَّهُ ذلك عليهم وبِهم، فلَمَّا أكثَرَ النَّاسُ في ذلك أنزَلَ اللَّهُ على رَسولِه: {يَسألونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيه قُل قِتالٌ فيه كَبيرٌ وصَدٌّ عَن سَبيلِ اللَّهِ وكُفرٌ بهِ والمَسجِدِ الحَرامِ وإخراجُ أهلِه مِنهُ أكبر عند الله} مِن قَتلِ من قتلتم منهم، {والفِتنةُ أكبَرُ مِنَ القَتلِ} أي: قد كانوا يَفتِنونَ المُسلِمَ في دينِه حَتَّى يَرُدُّوهُ إلى الكُفرِ بَعدَ إيمانِه، وذلك أكبَرُ عِندَ اللَّهِ مِنَ القَتلِ {ولا يَزالونَ يُقاتِلونَكُم حَتَّى يَرُدُّوكُم عَن دينِكُم إنِ استَطاعوا}، أي: ثُمَّ هُم مُقيمونَ على أخبَثِ ذلك وأعظَمِه غَيرُ تائِبينَ ولا نازِعينَ، فلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ بهذا الأمرِ، وفَرَّجَ اللَّهُ عَنِ المُسلِمينَ ما كانوا فيه مِنَ الشَّفَقِ، قَبَضَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العيرَ والأسيرَينِ، وبَعَثَت إلَيه قُرَيشٌ فِداءَ عُثمانَ بنِ عَبدِ اللَّهِ والحَكَمِ بنِ كَيسانَ، فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا نَفديكُموهُما حَتَّى يَقدَمَ صاحِبانا: سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وعُتبةُ بنُ غَزوانَ، فإنَّا نَخشاكُم عليهما، فإن قَتَلتُموهُما نَقتُل صاحِبَيكُم، فقدِمَ سَعدٌ وعُتبةُ، ففَداهُما رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنهُم، فأمَّا الحَكَمُ بنُ كَيسانَ فأسلَمَ وحَسُنَ إسلامُه، وأقامَ عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى قُتِلَ يَومَ بئرِ مَعونةَ شَهيدًا، وأمَّا عُثمانُ بنُ عَبدِ اللَّهِ فلَحِقَ بمَكَّةَ، فماتَ بها كافِرًا].
١١٧ -خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِبَلَ بَدرٍ، فلَمَّا كان بحَرَّةِ الوبرةِ أدرَكَهُ رَجُلٌ قد كان مِنهُ جُرأةٌ ونَجدةٌ، ففَرِحَ أصحابُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَأوهُ، فلَمَّا أدرَكَهُ قال لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: جِئتُ لأتَّبِعَكَ وأُصيبَ مَعَكَ. فقال له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تُؤمِنُ باللَّهِ ورَسولِه؟ قال: لا. قال: فارجِعْ فلَن أستَعينَ بمُشرِكٍ. قالت: ثُمَّ مَضى حَتَّى إذا كُنَّا بالشَّجَرةِ أدرَكَهُ الرَّجُلُ، فقال له كما قال أوَّلَ مَرَّةٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما قال أوَّلَ مَرَّةٍ: لا، فارجِعْ فلَن أستَعينَ بمُشرِكٍ. قالت: ثُمَّ رَجَعَ، فأدرَكَهُ بالبَيداءِ فقال له كما قال أوَّلَ مَرَّةٍ: تُؤمِنُ باللَّهِ ورَسولِه؟ قال: نَعَم. فقال له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فانطَلِقْ.
١١٨ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُنَفِّلُ قَبلَ أن تَنزِلَ فريضةُ الخُمُسِ في المَغنَمِ، فلَمَّا نَزَلَت: ﴿واعلَموا أنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فأنَّ للَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41] تَرَكَ النَّفلَ الذي كان يُنَفِّلُ، وصارَ ذلك في خُمُسِ الخُمُسِ، وسَهمِ اللَّهِ وسَهمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
١١٩ -خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ خَيبَرَ، فلَمَّا التَقَينا كان للمُسلِمينَ جَولةٌ، فرَأيتُ رَجُلًا مِنَ المُشرِكينَ قد عَلا رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ بالسَّيفِ، فاستَدَرتُ إلَيه حَتَّى أتَيتُ مِن ورائِه فضَرَبتُه على حَبلِ عُنُقِه، فأقبَلَ فضَمَّني ضَمَّةً وجَدتُ مِنها ريحَ المَوتِ، وأدرَكَهُ المَوتُ فأرسَلَني، فلَحِقتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: ما للنَّاسِ؟ قُلتُ: أمرُ اللَّهِ، ثُمَّ إنَّ النَّاسَ رَجَعوا، وجَلَسَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: مَن قَتَلَ قَتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فلَهُ سَلَبُه، قال: فقُمتُ، فقُلتُ: مَن يَشهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَستُ، ثُمَّ قال مِثلَ ذلك، قال: فقُمتُ فقُلتُ مَن يَشهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَستُ، ثُمَّ قال مِثلَ ذلك الثَّالِثةَ، فقُمتُ، فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما لكَ يا أبا قَتادةَ؟ فقَصَصتُ عليه القِصَّةَ، فقال رَجُلٌ مِنَ القَومِ: صَدَقَ يا رَسولَ اللَّهِ، سَلَبُ ذلك القَتيلِ عِندي فأرضِه مِن حَقِّه. فقال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنهُ: لا ها اللَّهِ إذًا لا نَعمِدُ إلى أسَدٍ مِن أُسدِ اللَّهِ يُقاتِلُ عَنِ اللَّهِ وعَن رَسولِه فنُعطيكَ سَلَبَهُ. فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَدَقَ فأعطِه إيَّاهُ، فأعطاني فبِعتُ الدِّرعَ، وابتَعتُ مِخرَفًا في بَني سَلمةَ، فإنَّهُ لأوَّلُ ما تَأثَّلتُه في الإسلامِ.
١٢٠ -كان مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُبايِعُ النِّساءَ، فيَضَعُ ثَوبًا على يَدِه، فلَمَّا كان بَعدُ كُنَّ يَجِئنَ النِّساءُ فيَقرَأُ هذه الآيةَ عليهنَّ: ﴿يا أيُّها النَّبيُّ إذا جاءَكَ المُؤمِناتُ يُبايِعنَكَ على أن لا يُشرِكنَ باللَّهِ شَيئًا ولا يَسرِقنَ ولا يَزنينَ ولا يَقتُلنَ أولادَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 12] فإذا أقرَرنَ، قال: قد بايَعتُكُنَّ. حَتَّى جاءَت هِندُ امرَأةُ أبي سُفيانَ أُمُّ مُعاويةَ، فلَمَّا قال: ﴿ولا يَزنينَ﴾ قالت: أوتَزني الحُرَّةُ؟! لقد كُنَّا نَستَحي مِن ذلك في الجاهِليَّةِ، فكَيفَ في الإسلامِ؟ فقال: ﴿ولا يَقتُلنَ أولادَهُنَّ﴾ فقالت: أنتَ قَتَلتَ آباءَهُم، وتوصينا بأولادِهم! فضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ﴿ولا يَسرِقنَ﴾ فقالت: يا رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنِّي أُصيبُ مِن مالِ أبي سُفيانَ. قال: فرَخَّصَ لها.
