٤٤١ -تَزَوَّجتُ امرأةً، فجاءَتْنا امرأةٌ سَوداءُ، فقالت: قد أرضَعتُكما، فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: إنِّي تَزَوَّجتُ فُلانةَ بنتَ فُلانٍ، فجاءَتْنا امرَأةٌ سَوداءُ، فقالت: إنِّي قد أرضَعتُكما وهي كاذبةٌ، فأعرَضَ عنِّي، فأتَيتُه من قِبَلِ وَجهِه، فقُلتُ: إنَّها كاذبةٌ، قال: كيف وقد زَعَمَتْ أنَّها أرضَعَتْكُما؟! دَعْها عنكَ.
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٦٢٨ نتيجة
٤٤٢ -عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مُحَيريزٍ أخبَرَه -وكان يَتيمًا في حِجرِ أبي مَحذورةَ حينَ جَهَّزَه إلى الشَّامِ- قال: فقُلتُ لأبي مَحذورةَ: أيْ عَمِّ، إنِّي خارجٌ إلى الشَّامِ، وإنِّي أخْشى أنْ أُسأَلَ عن تَأذينِكَ؛ فأخبِرْني، قال: نَعم، خَرَجتُ في نَفَرٍ، فكنَّا في بعضِ طَريقِ حُنَينٍ، فقفَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من حُنَينٍ، فلَقِينا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ الطَّريقِ، فأذَّنَ مُؤذِّنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصَّلاةِ: فسَمِعْنا صَوتَ المُؤذِّنِ ونحن مُتَنكِّبونَ فصَرَخْنا نَحكيه ونَستهزِئُ به، فسمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّوتَ، فأرسَلَ إلينا إلى أنْ وَقَفْنا بيْنَ يدَيْه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّكم الذي سمِعتُ صَوتَه قد ارتفَعَ؟ فأشارَ القَومُ كلُّهم إليَّ وصَدَقوا، فأرسَلَ كلَّهم وحبَسَني، فقال: قُمْ فأذِّنْ بالصَّلاةِ، فقُمْتُ ولا شيءَ أكرَهُ إليَّ منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما يَأمُرُني به، فقُمْتُ بيْنَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فألقى عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّأذينَ هو بنَفْسِه، فقال: قُلِ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، ثُمَّ قال لي: ارجِعْ، فامدُدْ من صَوتِكَ، ثُمَّ قال لي: قُلْ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ حَيَّ على الفَلاحِ ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، ثُمَّ دَعاني حينَ قَضَيتُ التَّأذينَ فأَعْطاني صُرَّةً فيها شيءٌ من فِضَّةٍ، ثُم وضَعَ يدَه على ناصيةِ أبي مَحذورةَ، ثُم أمَرَّها على وَجهِه، ثُم مِن بيْنِ ثَديَيه ، ثُم على كَبِدِه، حتى بلَغَتْ يدُه سُرَّةَ أبي مَحذورةَ، ثُم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بارَكَ اللهُ فيكَ وبارَكَ عليكَ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، مُرْني بالتَّأذينِ بمكَّةَ، فقال: قد أمَرتُكَ به، وذهَبَ كلُّ شيءٍ كان لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من كَراهيَتِه، وعاد ذلك كلُّه مَحبَّةً للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَدِمتُ على عَتَّابِ بنِ أَسيدٍ عاملِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأذَّنتُ بالصَّلاةِ على أمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
- فقفَلَ:
- أي: رجع، من القفول الرجوع من السفر
- حَيَّ على الفَلاحِ:
- معناه: هلم
- حَيَّ على الفَلاحِ:
- معناه: هلم
- ثَديَيه:
- هو تثنية ثدي، قيل: هو للمرأة، ويقال لذلك الموضع من الرجل: ثندوة وثندؤة
٤٤٣ -كان المُسلمونَ حينَ قَدِموا المدينةَ يَجتمِعونَ يَتحيَّنونَ الصَّلاةَ، وليس يُنادى بها، فكَلَّموهُ يومًا في ذلك، فقال بعضُهم لبعضٍ: اتَّخِذوا ناقوسًا مِثلَ ناقوسِ النَّصارى، وقال بعضُهم: بُوقًا مِثلَ بُوقِ اليَهودِ، فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: ألَا تَبعَثونَ رِجالًا يُنادونَ بالصَّلاةِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا بِلالُ، قُمْ فأذِّنْ.
- ناقوسًا:
- أي: خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، وهي للنصارى، يضربون بها عند أوقات الصلاة
٤٤٤ -قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فاطمةُ بِنتُ أبي حُبَيشٍ استُحيضَتْ منذ كذا وكذا، قال: سُبحانَ اللهِ! هذا منَ الشَّيطانِ، فلتَجلِسْ في مِرْكَنٍ ؛ فجلَسَتْ فيه حتى رَأَتِ الصُّفرةَ فوقَ الماءِ، فقال: تَغتسِلُ للظُّهرِ والعَصرِ غُسلًا واحدًا، ثُمَّ تَغتسِلُ للمَغربِ والعِشاءِ غُسلًا واحدًا، ثُم تَغتسِلُ للفَجرِ غُسلًا واحدًا، ثُم تَوَضَّأُ بيْنَ ذلكَ.
- مِرْكَنٍ:
- إجانة تغسل فيها الثياب
٤٤٥ -لمَّا نَزَلَتْ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، قال أبو طَلْحةَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ ربَّنا يَسأَلُنا من أمْوالِنا، وإنِّي أُشهِدُ أنِّي قد جَعَلتُ أرْضي بَيْرَحاءَ للهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجْعَلْها في قَرابَتِكَ، فقَسَمَها بيْنَ حسَّانَ بنِ ثابتٍ، وأُبَيِّ بنِ كَعبٍ.
- بَيْرَحاءَ:
- اسم أرض بالمدينة كانت لأبي طلحة
٤٤٦ -صَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاةً، فلمَّا قَضاها، قال: هل قرَأَ أحدٌ منكم معي شَيئًا منَ القُرآنِ؟ فقال بَعضُ القَومِ: أنا يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي أقولُ: ما لي أُنازَعُ القُرآنَ إذا أسرَرتُ بقِراءتي؟ فاقرَؤوا معي، وإذا جهَرْتُ بقِراءتي فلا يَقرَأنَّ معي أحدٌ.
- أُنازَعُ القُرآنَ:
- أجاذب في قراءته، كأني أجذبه إليَّ من غيري، وغيري يجذبه إليه مني
٤٤٧ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا فَتَحَ مكَّةَ قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَه، صدَقَ وَعدَه، ونصَرَ عبدَه، وهزَمَ الأحزابَ وَحدَه، ألَا إنَّ كلَّ مَأثُرةٍ كانتْ تُعَدُّ أو تُدْعى تحت قَدَمَيَّ هاتَينِ، إلا السِّدانةَ والسِّقايةَ، ألَا وإنَّ قَتيلَ الخَطأِ شِبهِ العَمدِ -قَتيلَ السَّوطِ والعَصا- ديَةٌ مُغلَّظةٌ، منها أربعونَ في بُطونِها أوْلادُها.
- مَأثُرةٍ:
- واحدة المآثر المروية عن العرب، وهي مكارم أخلاقها، التي يحدث بها عنها
٤٤٨ -رَأَيتُ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ يَتوَضَّأُ فغسَلَ يدَيْه ثَلاثًا، وغسَلَ وَجهَه ثَلاثًا، ومَضمَضَ ثَلاثًا، واستنشَقَ ثَلاثًا، وغسَلَ ذِراعَيه ثَلاثًا، ومسَحَ برَأسِه وأُذُنَيه ظَاهرِهما وباطنِهما، ثُمَّ غسَلَ قَدمَيه ثَلاثًا، ثُمَّ خَلَّلَ أصابعَه وخَلَّلَ لِحيَتَه ثَلاثًا حين غسَلَ وَجهَه، ثُمَّ قال: رَأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعَلَ كالذي رَأَيتُموني فَعَلتُ.
٤٤٩ -أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا دخَلَ مكَّةَ يومَ الفَتحِ، قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحدَه، صدَقَ وَعدَه، ونَصرَ عبدَه، وهزَمَ الأحزابَ وَحدَه، ألَا إنَّ كلَّ مَأثُرةٍ تُعَدُّ وتُدْعى ودَمٍ ومالٍ تحت قَدَمَيَّ هاتَينِ، غيرَ سِدانةِ البَيْتِ وسِقايةِ الحاجِّ، ألَا وإنَّ قَتيلَ خَطأِ العَمدِ -قَتيلَ السَّوطِ والعَصا- مِئةٌ منَ الإبلِ، منها أربعونَ في بُطونِها أوْلادُها.
- مَأثُرةٍ:
- واحدة المآثر المروية عن العرب، وهي مكارم أخلاقها، التي يحدث بها عنها
- سِدانةِ البَيْتِ:
- هي خدمته والقيام بأمره
٤٥٠ -أتَى رَجُلٌ أبا مُوسى الأشعريَّ وسَلْمانَ بنَ رَبيعةَ فسأَلَهما عن بِنتٍ، وبِنتِ ابنٍ، وأُختٍ لأبٍ وأُمٍّ، فقالا: للبِنْتِ النِّصفُ، وللأُختِ ما بَقِيَ، وقالا: انطَلِقْ إلى عَبدِ اللهِ فاسأَلْه؛ فإنه سيُتابِعُنا ، فأتَى عبدَ اللهِ فسأَلَه فأخْبَرَه بما قالا، قال: ولكنِّي أقْضي فيها كما قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: النِّصفُ للابنةِ، ولابنةِ الابنِ السُّدُسُ تَكمِلةَ الثُّلُثينِ، وللأُختِ ما بَقِيَ.
- سيُتابِعُنا:
- أي: يوافقنا
٤٥١ -أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رآهُ وقَمْلُه يَسقُطُ على وَجْهِه وهو بِالحُدَيْبيةِ، فقال له: أيُؤذيكَ هَوامُّكَ؟ قال: نَعم، فأمَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَحلِقَ وهو بِالحُدَيْبيةِ، ولم يُبَيِّنْ لهم أنَّهم يَحِلُّون بها، وهُم على طَمَعٍ أنْ يَدخُلوا مكَّةَ؛ فأنزَلَ اللهُ تعالى الفِدْيةَ، فأمَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنْ يُطعِمَ فَرَقًا بَينَ سِتَّةِ مَساكينَ، أو يُهدِيَ شاةً، أو يَصومَ ثَلاثةَ أيَّامٍ.
٤٥٢ -أنَّه كان قاعدًا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءه رَجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، ما تقولُ في رَجلٍ أصابَ منِ امرأةٍ لا تَحِلُّ له، فلمْ يَدَعْ شيئًا يُصيبُه الرَّجلُ منِ امرأتِه إلَّا قد أصابَه منها، إلَّا أنَّه لم يُجامِعْها؟ فقال: تَوَضَّأْ وُضوءًا حَسنًا، ثُمَّ قُمْ فصَلِّ، قال: فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الآيةَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [هود: 114] الآيةَ، فقال مُعاذُ بنُ جَبلٍ: أهي له خاصَّةً أمْ للمُسلِمينَ عامَّةً؟ فقال: بل هي للمُسلِمينَ عامَّةً.
- طَرَفَيِ النَّهَارِ:
- أوله وآخره
٤٥٣ -أنَّه سَألَ عائشةَ عن قَولِ اللهِ تَعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3]، قالتْ: يا بنَ أخي، هي اليَتيمةُ تَكونُ في حِجرِ وَليِّها تُشرِكُه في مالِه ويُعجِبُه مالُها وجَمالُها، فيُريدُ وَليُّها أنْ يَتزوَّجَها بغيرِ أنْ يُقسِطَ في صَداقِها؛ ويُعطيها ما يُعطيها غيرُه، فنُهُوا عن أنْ يَنكِحوهنَّ أو يَبلُغوا لهنَّ أعلى سُنَّتِهنَّ في الصَّداقِ، وأُمِروا أنْ يَنكِحوا ما طاب لهم منَ النِّساءِ سِواهنَّ، قال عُرْوةُ: قالتْ عائشةُ: ثُمَّ إنَّ النَّاسَ استَفتوا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ هذه الآيةِ؛ فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: 127]، وذكَرَ اللهُ تَعالى أنَّه يُتلى عليكم منَ الكِتابِ الآيةُ الأُولى، قال اللهُ تَعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3]، قالتْ عائشةُ: وقَولُ اللهِ تَعالى في الآيةِ الأُخرى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: 127]، قالتْ: فنُهوا أنْ يَنكِحوا مَن رَغِبوا في مالِه وجَمالِه من يَتامى النِّساءِ، إلَّا بالقِسطِ من أجْلِ رَغبَتِهم عنهنَّ إذا كُنَّ قَليلاتِ المالِ والجَمالِ.
٤٥٤ -كنَّا بحَضرةِ ماءٍ مَمَرٍّ مِنَ النَّاسِ، وكان يَمُرُّ بنا الرُّكبانُ ، فنَسألُهم: ما هذا الأمْرُ؟ ما للنَّاسِ؟ فيَقولونَ: نَبيٌّ يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه، وأنَّ اللهَ أوْحى إليه كذا وكذا، فجعَلتُ أتلَقَّى ذلك الكَلامَ فكأنَّما يُغْرَى في صَدري بغِراءٍ، يقولُ: أحفَظُه، وكانتِ العَربُ تَلَوَّمُ بإسلامِها الفَتحَ، ويقولونَ: أبصِروه وقَومَه؛ فإنْ ظهَرَ عليهم، فهو نَبيٌّ صادقٌ، فلمَّا جاءنا وَقعةُ الفَتحِ بادَرَ كلُّ قَومٍ بإسلامِهم، فانطلَقَ أبي بإسلامِ أهلِ حِوائِنا ذلك، فقَدِمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقامَ عندَه، فلمَّا أقبَلَ من عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَلقَّيْناه، فلمَّا رَآنا قال: جِئتُكم واللهِ من عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقًّا؛ وإنَّه يَأمُرُكم بكذا وكذا، وقال: صَلُّوا صَلاةَ كذا في حينِ كذا، وصَلاةَ كذا في حينِ كذا، في حينِ كذا، فإذا حضَرَتِ الصَّلاةُ فليُؤَذِّنْ لكم أحدُكم، وليَؤُمَّكم أكثَرُكم قُرآنًا، فنَظَروا في أهلِ حِوائِنا ذلك، فما وَجَدوا أحدًا أكثَرَ قُرآنًا منِّي؛ ممَّا كنتُ أتلَقَّى منَ الرُّكبانِ، فقَدَّمُوني بيْنَ أيْديهم وأنا ابنُ سَبعِ سِنينَ أو سِتِّ سِنينَ، فكانتْ علَيَّ بُرْدةٌ فيها صِغَرٌ، فإذا سَجَدتُ تَقلَّصَتْ عنِّي، فقالتْ امرأةٌ منَ الحَيِّ: ألَا تُغطُّون عنَّا استَ قارئِكم؛ فكَسَوْني قَميصًا من مَعقَدِ البَحرَينِ، فما فَرِحتُ بشيءٍ كفَرَحي بذلك القَميصِ.
- الرُّكبانُ:
- الذين يحملون المتاع إلى البلد قبل أن يقدموا
- يُغْرَى:
- غري هذا الحديث في صدري، إذا التصق به، كأنه ألصق بالغراء
- تَلَوَّمُ:
- التلوم: المكث والانتظار
- بادَرَ كلُّ قَومٍ:
- أي: أرادوا أن يسبقوا
- حِوائِنا:
- بيوت مجتمعة من الناس على ماء
- حِوائِنا:
- بيوت مجتمعة من الناس على ماء
٤٥٥ -أنَّ ناسًا من أصحابِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتَوْا حَيًّا منَ العَرَبِ فلمْ يَقْروهم، فبيْنا هم كذلك، إذ لُدِغَ سَيِّدُ أولئك، فقالوا: أفيكم دَواءٌ أو راقٍ؟ فقالوا: إنَّكم لم تَقْرونا؛ فلا نَفعَلُ، أو تَجعَلوا لنا جُعْلًا ، فجَعَلوا لهم قَطيعًا من شاءٍ، فجعَلَ يَقرَأُ بأُمِّ القُرآنِ، ويَجمَعُ بُزاقَه ويَتفُلُ ؛ فبرَأَ الرَّجُلُ، فأتَوْهم بالشَّاءِ، فقالوا: لا نَأخُذُها حتى نَسألَ عنها رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألوا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، فضَحِكَ وقال: ما يُدريكَ أنَّها رُقْيةٌ؟ خُذوها واضرِبوا لي فيها بسَهمٍ.
- جُعْلًا:
- أي: أجرا مجعولا
- ويَتفُلُ:
- أي: ينفخ نفخا معه أدنى بزاق
- فبرَأَ:
- أي: صح
٤٥٦ -أتَيتُ عليًّا رَضيَ اللهُ عنه فقُلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّا إذا خَرَجْنا من عندِكَ سَمِعْنا أشياءَ، فهل عَهِدَ إليكم رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا سِوى القُرآنِ؟ قال: لا، إلَّا ما في هذه الصَّحيفةِ في عِلاقةِ سَيفي، فدَعا الجاريةَ فجاءتْ بها، فقال: إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مكَّةَ، وإنِّي أُحرِّمُ المدينةَ، فهي حَرامٌ ما بيْنَ حَرَّتَيْها؛ ألَّا يُعضَدَ شَوكُها، ولا يُنفَّرَ صَيدُها، فمَن أحدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحدِثًا، فعَليه لَعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، والمُؤمنونَ يَدٌ على مَن سِواهم، تَكافَأُ دِماؤهم، ويَسعى بذِمَّتِهم أَدْناهم، لا يُقتَلُ مُسلمٌ بكافرٍ، ولا ذو عَهدٍ في عَهدِه.
- ولا يُنفَّرَ:
- أي: لا يتعرض له بالاصطياد وغيره
٤٥٧ -كَسَفَتِ الشَّمسُ في حَياةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المسجدِ، فكَبَّرَ، وصَفَّ النَّاسُ وَراءَه، فاقتَرَأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِراءةً طَويلةً، ثم كَبَّرَ فركَعَ رُكوعًا طَويلًا، ثم رفَعَ رَأْسَه فقال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، ربَّنا ولكَ الحَمدُ، ثم قام فاقتَرَأ قِراءةً طَويلةً هي أدْنى منَ القِراءةِ الأُولى، ثم كبَّرَ فركَعَ رُكوعًا طَويلًا وهو أدْنى منَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، وقال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، ربَّنا ولكَ الحَمدُ، ثم فعَلَ في الرَّكعةِ الأُخرى مِثلَ ذلك، فاستَكمَلَ أربعَ رَكَعاتٍ وأربعَ سَجَداتٍ، وانجَلَتِ الشَّمسُ قبلَ أنْ يَنصرِفَ.
٤٥٨ -وجَدْنا في كِتابِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال في صَدَقةِ الإبِلِ: في خَمسٍ منَ الإبِلِ سائِمةً شاةٍ، وفي عَشْرٍ شاتانِ، وفي خَمسةَ عَشَرَ ثَلاثُ شِياهٍ، وفي عِشرينَ أرْبعُ شِياهٍ، وفي خَمسٍ وعِشرينَ خَمسُ شِياهٍ، فإذا زادَتْ واحِدةً ففيها بِنتُ مَخاضٍ ، فإنْ لم يُوجَدْ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ إلى خَمسٍ وثَلاثينَ، فإنْ زادَتْ واحِدةً ففيها بِنتُ لَبونٍ إلى خَمسٍ وأرْبَعينَ، فإذا زادَتْ واحِدةً ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ إلى سِتِّينَ، فإذا زادَتْ واحِدةً ففيها جَذَعةٌ إلى خَمسٍ وسَبعينَ، فإذا زادَتْ واحِدةً ففيها بِنْتا لَبونٍ إلى تِسعينَ، فإذا زادَتْ واحِدةً ففيها حِقَّتانِ إلى عِشرينَ ومِئةٍ، فإنْ زادَتْ واحِدةً ففي كُلِّ أرْبَعينَ جَذَعةٌ، وفي كُلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ.
- بِنتُ مَخاضٍ:
- هي ما كان لها سنة إلى تمام سنتين؛ لأن أمها ذات مخاض، أي: حمل
٤٥٩ -سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: نزَلَ جبريلُ عليه السَّلامُ فأخبَرَنا بوَقتِ الصَّلاةِ، فصَلَّيتُ معه، ثُمَّ صَلَّيتُ معه، ثُمَّ صَلَّيتُ معه، يَحسُبُ بأصابعِه خَمْسَ صَلَواتٍ، فرَأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي الظُّهرَ حينَ تَزولُ الشَّمسُ، وربَّما أخَّرَها حينَ يَشتَدُّ الحَرُّ، ورَأَيتُه يُصلِّي العَصرَ والشَّمسُ مُرتفِعةٌ بَيضاءُ قبلَ أنْ تَدخُلَها الصُّفرةُ، فيَنصرِفُ الرَّجلُ منَ الصَّلاةِ فيَأتي ذا الحُلَيفةِ قبلَ غُروبِ الشَّمسِ، ويُصلِّي المَغربَ حينَ تَسقُطُ الشَّمسُ، ويُصلِّي العِشاءَ حينَ يَسوَدُّ الأُفُقُ وربَّما أخَّرَها حتى يَجتمِعَ النَّاسُ -قال الرَّبيعُ: سقَطَ من كِتابي- حتى فقط، وصَلَّى الصُّبحَ مَرَّةً بغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخرى فأسفَرَ، ثُمَّ كانتْ صَلاتُه بعدَ ذلك بالغَلَسِ حتى مات، ثُمَّ لم يَعُدْ إلى أنْ يُسفِرَ.
٤٦٠ -كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقَبِّلُ وهو صائِمٌ في رمضانَ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمْلَكَكم لإِرْبِه .
- أمْلَكَكم لإِرْبِه:
- الإرب: الذكر، وقيل: الجماع، وأرادت به: حاجة الجماع
