٣٢١ -لمَّا أرادَ عَبدُ اللهِ أنْ يَأتيَ المدينةَ، جمَعَ أصحابَه، فقال: واللهِ إنِّي لأرجو أنْ يَكونَ قد أصبَحَ اليومَ فيكم مِن أفضَلِ ما أصبَحَ في أجنادِ المُسلمينَ مِن الدِّينِ والعِلمِ بالقُرآنِ والفِقِه، إنَّ هذا القُرآنَ أُنزِلَ على حُروفٍ، واللهِ إنْ كان الرَّجُلانِ ليَختصِمانِ أشَدَّ ما اختَصَما في شيءٍ قَطُّ، فإذا قال القارئُ: هذا أقرَأني، قال: أحسَنتَ. وإنَّما هو كقَولِ أحدِكم لصاحِبِه: أعجِلْ وحَيَّ هَلا.
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٣٦٠ نتيجة
٣٢٢ -لمَّا بلَغَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ سَرْغَ ، حُدِّثَ أنَّ بالشَّامِ وَباءً شَديدًا، فقال: إنْ أدرَكَني أجَلي، وأبو عُبَيدةَ حَيٌّ، استَخلَفتُه؛ فإنْ سَألَني اللهُ عزَّ وجلَّ: لِمَ استَخلَفتَه على أُمَّةِ محمَّدٍ؟ قُلتُ: إنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ لكلِّ أُمَّةٍ أمينًا، وأمينُ هذه الأُمَّةِ: أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ. قال: فأنكَرَ القَومُ ذلك، وقالوا: ما بالُ عَلياءِ قُرَيشٍ؟ يَعنونَ: بَني فِهرٍ. ثُمَّ قال: وإنْ أدرَكَني أجَلي، وقد تُوُفِّيَ أبو عُبَيدةَ، أستخلِفُ مُعاذَ بنَ جَبلٍ، فإنْ سَألَني ربِّي قُلتُ: إنِّي سمِعتُ نَبيَّكَ يقولُ: إنَّه يُحشَرُ يومَ القيامةِ بيْنَ يَدَيِ العُلَماءِ برَتْوةٍ.
- سَرْغَ:
- قرية بوادي تبوك في طريق الشام مما يلي الحجاز
- وَباءً:
- الوباء: مرض عام يفضي إلى الموت غالبا
٣٢٣ -إنَّه لم يَكُنْ نَبيٌّ بعدَ نوحٍ إلَّا وقد أنذَرَ قَومَه الدَّجَّالَ، وإنِّي أُنذِرُكُموه. فوَصَفَه لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: لعلَّه سيُدرِكُه بَعضُ مَن رَآني، أو سمِعَ كَلامي. قالوا: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليك وسلَّمَ، كيف قُلوبُنا يومَئِذٍ؟ أمِثلُها اليومَ؟ قال: أو خيرٌ.
٣٢٤ -ذكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بلاءً يُصيبُ هذه الأُمَّةَ حتَّى لا يجِدَ أحدٌ مَلْجأً؛ فيبعَثُ اللَّهُ مِن عِترَتي رجُلًا يملأُ الأرضَ قِسطًا وعدلًا كما مُلِئَتْ ظلمًا وجَوْرًا، يرضى عنه ساكِنُ السَّماءِ وساكِنُ الأرضِ، لا تدَعُ السَّماءُ مِن قَطْرِها شيئًا إلَّا صبَّتْهُ مِدْرارًا، ولا تدَعُ الأرضُ مِن نباتِها شيئًا إلَّا أخرجْتُه، حتَّى يَتمنَّى الأحياءُ [ألَّا مَواتَ]، يعيشُ في ذلك سَبْعَ سِنينَ أو ثمانٍ أو تِسْعِ سنينَ.
- يرضى عنه ساكِنُ السَّماءِ:
- الملائكة
٣٢٥ -أنَّ ثَقيفًا سألوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَرُدَّ إليهم أبا بَكرةَ عَبدًا، فقال: لا، هو طَليقُ اللهِ، وطَليقُ رَسولِه.
٣٢٦ -والذي نَفْسي بيَدِه لَتَأمُرُنَّ بالمَعروفِ، وتَنهَوُنَّ عنِ المُنكَرِ، أو لَيوشِكَنَّ اللهُ أنْ يَبعَثَ عليكم عَذابًا من عندِه، ثم لَتَدْعُنَّه فلا يَستَجيبُ لكم.
٣٢٧ -والذي نَفْسي بيَدِه لَتَأمُرُنَّ بالمَعروفِ، وتَنهَوُنَّ عنِ المُنكَرِ، أو لَيوشِكَنَّ اللهُ أنْ يَبعَثَ عليكم عَذابًا من عندِه، ثم لَتَدْعُنَّه فلا يَستَجيبُ لكم.
٣٢٨ -كُنتُ جالِسًا عِندَ عُمَرَ، فأتاهُ راكِبٌ، فزَعَمَ أنَّه رَأى الهِلالَ؛ هِلالَ شَوَّالٍ، فقال: أيُّها الناسُ، أفطِروا، ثم قام إلى عُسٍّ مِن ماءٍ، فتوضَّأَ، ومسَحَ على مُوقَيْنِ له، ثم صلَّى المَغرِبَ، فقال له الراكِبُ: ما جِئتُكَ إلَّا لِأسألَكَ عن هذا، أشَيئًا رأيتَ غَيرَكَ يَفعَلُه؟ قال: نَعَمْ، رأيتُ خَيرًا مِنِّي، وخَيرَ الأُمَّةِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعَلَ ذلك.
٣٢٩ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دخَلَ على عُثمانَ بنِ مَظعونٍ حينَ مات، فأكَبَّ عليه، فرفَعَ رَأْسَه، فكأنَّهم رَأوْا أثرَ البُكاءِ. ثُمَّ جَثا الثَّانيةَ، ثُمَّ رفَعَ رَأْسَه، فرَأوْه يَبكي، ثُمَّ جَثا الثَّالثةَ، فرفَعَ رَأْسَه، وله شَهيقٌ، فعرَفوا أنَّه يَبكي، فبَكى القَومُ. فقال: مَهْ! هذا مِن الشَّيطانِ. ثُمَّ قال: أستغفِرُ اللهَ، أبا السَّائبِ، لقد خرَجتَ منها، ولم تَلبَّسْ منها بشيءٍ.
- جَثا:
- أي: جلس على ركبتيه
- جَثا:
- أي: جلس على ركبتيه
٣٣٠ -بَينا أنا أَطوفُ بالبَيتِ في زمَنِ عُثمانَ، إذْ لَقيَني رَجُلٌ مِن بَني لَيثٍ، فأخَذَ بيَدي، فقال: ألَا أُبشِّرُكَ؟ قُلتُ: بلى. قال: أمَا تَذكُرُ إذْ بعَثَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى قَومِكَ بَني سَعدٍ أَدْعوهم إلى الإسلامِ، فجَعَلتُ أُخبِرُهم، وأعرِضُ عليهم، فقُلتَ: إنَّه يَدعو إلى خَيرٍ، وما أسمَعُ إلَّا حَسنًا؟ فذكَرتُ ذلك للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللَّهمَّ اغفِرْ للأحنَفِ، فكان الأحنَفُ يَقولُ: فما شَيءٌ أرْجى عِندي مِن ذلك.
٣٣١ -خرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حامِلَ الحَسَنِ على عاتِقِه، فقال رَجُلٌ: يا غُلامُ، نِعْمَ المَركَبُ رَكِبتَ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ونِعْمَ الرَّاكِبُ هو.
٣٣٢ -جلَسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَبرِ سَعدٍ وهو يُدفَنُ، فقال: سُبحانَ اللهِ! مَرَّتَينِ، فسَبَّحَ القَومُ. ثُمَّ قال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ. فكَبَّروا. فقال: عجِبتُ لهذا العَبدِ الصَّالحِ؛ شُدِّدَ عليه في قَبرِه، حتى كان هذا حينَ فُرِّجَ له.
٣٣٣ -فرُدُّوه إلى عالِمِه [يعني حديث: لقد جلَسْتُ أنا وأخي مَجلسًا ما أحِبُّ أنَّ لي به حُمْرَ النَّعمِ، أقبَلْتُ أنا وأخي وإذا مَشيَخةٌ مِن صحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جُلوسٌ عندَ بابٍ مِن أبوابِه، فكرِهْنا أنْ نُفرِّقَ بينهم، فجلَسْنا حَجرَةً، إذ ذكَروا آيةً مِن القرآنِ، فتمارَوْا فيها، حتى ارتفَعَتْ أصواتُهم، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُغضَبًا، قد احمَرَّ وَجهُه، يَرميهم بالتُّرابِ، ويقول: مَهلًا يا قَومِ، بهذا أُهلِكَتِ الأُممُ مِن قبلِكم، باختلافِهم على أنبيائِهم، وضربِهم الكتبَ بعضَها ببعضٍ، إنَّ القرآنَ لم ينزِلْ يكذِّبُ بعضُه بعضًا، بل يصدِّقُ بعضُه بعضًا، فما عرَفْتُم منه فاعمَلوا به، وما جهِلْتُم منه فرُدُّوه إلى عالمِه]
٣٣٤ -رأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وغَزَوتُ في خِلافةِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ بِضعًا وثَلاثينَ -أو قال: بِضعًا وأربَعينَ- مِن بَينِ غَزوةٍ وسَريَّةٍ.
٣٣٥ -خيرُ النِّكاحِ أيْسَرُهُ.
٣٣٦ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بيْنَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، وعَبدُ اللهِ قائمٌ يُصلِّي، فافتتَحَ سورةَ النِّساءِ يَسجِلُها. فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أحَبَّ أنْ يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فليَقرَأْ قِراءةَ ابنِ أُمِّ عَبدٍ. فأخَذَ عَبدُ اللهِ في الدُّعاءِ، فجعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: سَلْ تُعْطَ. فكان فيما سَألَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ إيمانًا لا يَرتَدُّ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، ومُرافقةَ نَبيِّكَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أعلى جِنانِ الخُلدِ. فأتى عُمَرُ عَبدَ اللهِ يُبشِّرُه، فوَجَدَ أبا بَكرٍ خارجًا قد سبَقَه، فقال: إنَّكَ لسَبَّاقٌ بالخَيرِ!
٣٣٧ -رأيتُ عَمودَ الكِتابِ انتُزِعَ من تحتِ وِسادَتي ، فأتبعْتُه بَصَري، فإذا هو نورٌ ساطعٌ في الشامِ.
- انتُزِعَ:
- نزع، أي: أخرج
- وِسادَتي:
- الوسادة: المتكأ والمخدة
٣٣٨ -كلُّ سَببٍ ونَسَبٍ مُنقَطِعٌ يومَ القيامةِ، إلَّا سَبَبي ونَسَبي.
٣٣٩ -ما غَبَطْتُ نَفْسي بمَجلِسٍ ساعةً كمَجلِسٍ جلَسْتُه إلى حُجْرةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنتَظِرُ لصلاةِ الصبْحِ، ورَهطٌ بناحيةٍ يَمتَرونَ في القُرآنِ، حتى علَتْ أصواتُهم: فخرَجَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُغضَبًا، فقال في طَرَفِ ثَوبِه على وَجهِه: يا أيُّها الناسُ، إنَّما هلَكَتِ الأُمَمُ قبلَكم على مِثلِ هذا، وإنَّما نزَلَ الكِتابُ يُصدِّقُ بعضُه بعضًا، ولم يَنزِلْ يُكذِّبُ بعضُه بعضًا، فما استَنَصَّ لكم منه فاعْرِفوه، وما اشتَبَه عليكم فرُدُّوا عِلمَه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ.
٣٤٠ -ما مِن قلبٍ إلَّا وُهَو بينَ إصبَعَيْنِ مِن أصابِعِ ربِّ العالَمينَ، إنْ شاءَ أنْ يُقيمَهُ أقامَهُ، وإنْ شاءَ أنْ يُزيغَهُ أزاغَهُ، وكان يقولُ: يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّتْ قلوبَنا على دِينِكَ. والميزانُ بيَدِ الرَّحمنِ عزَّ وجلَّ يَخفِضُهُ ويرفَعُهُ.
