٨١ -عن أبي الطُّفَيلِ قال: أَرسلَتْ فاطِمةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أبي بكرٍ، فقالتْ: ما لَكَ يا خليفةَ رسولِ اللهِ، أنتَ وَرِثْتَ رسولَ اللهِ أَمْ أَهْلُه؟ فقال: لا بلْ أهْلُه، قالتْ: فما بالُ سَهمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال: إنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى إذا أَطعَمَ نَبيًّا طُعْمةً ثمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهُ للَّذي يَقومُ بعْدَه». فرأيْتُ أنا بعْدُ أنْ أَرُدَّهُ على المُسلِمينَ، فقالت: أنتَ وما سمِعتَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ".
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
١٢٨ نتيجة
٨٢ -قال أبو بَكرٍ بعْدَ وَفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعُمرَ: "انطلِقْ بِنا إلى أُمِّ أَيمَنَ نَزُورُها كما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزُورُها، فلمَّا انتَهَيْنا إليها بَكَتْ، فقال لها: ما يُبكِيكَ؟ ما عِندَ اللهِ خَيرٌ لرَسولِه، فقالتْ: ما أَبكي ألَّا أَكونَ أَعلَمُ أنَّ ما عِندَ اللهِ خَيرٌ لرَسولِه، ولكنِّي أَبكي أنَّ الوَحيَ انقَطَعَ مِنَ السَّماءِ. فهَيَّجَتْهُما على البُكاءِ، فجَعَلَا يَبكِيانِ معها".
٨٣ -قلْتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونحنُ في الغارِ: لو أنَّ أحَدَهُم يَنظُرُ إلى قدَمَيهِ لَأَبصَرَنا تحتَ قَدَمَيهِ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّكَ باثنَينِ اللهُ ثالِثُهُما؟» .
- اللهُ ثالِثُهُما؟»:
- أي: معهما، والله سبحانه فوق سماواته على عرشه، علي على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، ومعيته سبحانه على الحقيقة، لكن تصان عن الظنون الكاذبة، فليست معيته سبحانه كمعية خلقه
٨٤ -نظَرْتُ إلى أَقدامِ المُشرِكينَ على رُؤوسِنا ونحنُ في الغارِ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، لو أنَّ أحَدَهُم نظَرَ إلى قَدَمَيهِ أَبصَرَنا تحتَ قَدَمَيهِ، قال: «يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّكَ باثنَينِ اللهُ ثالِثُهُما؟» .
- اللهُ ثالِثُهُما؟»:
- أي: معهما، والله سبحانه فوق سماواته على عرشه، علي على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، ومعيته سبحانه على الحقيقة، لكن تصان عن الظنون الكاذبة، فليست معيته سبحانه كمعية خلقه
٨٥ -"أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولُوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فإذا قالُوها عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُم وأَموالَهُم إلَّا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللهِ".
٨٦ -قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبي بكرٍ: «يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّكَ باثنَينِ اللهُ ثالِثُهُما؟» .
- اللهُ ثالِثُهُما؟»:
- أي: معهما، والله سبحانه فوق سماواته على عرشه، علي على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، ومعيته سبحانه على الحقيقة، لكن تصان عن الظنون الكاذبة، فليست معيته سبحانه كمعية خلقه
٨٧ -عن عُمرَ رضيَ اللهُ عنه قال: لَمَّا تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال أبو بَكرٍ: أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجِئتَ أنت وهذا –يعني: العبَّاسَ، وعليَّ رضيَ اللهُ عنهما– تَطلُبُ أنت مِيراثَك مِنَ ابنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا مِيراثَ امرأتِه مِن أبيها، فقال أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صدَقةٌ».
٨٨ -يَطَّلِعُ اللهُ إلى خَلْقِه في لَيلةِ النِّصفِ مِن شَعبانَ، فيَغفِرُ لجميعِ خَلْقِه إلَّا لمُشرِكٍ أو مُشاحِنٍ.
٨٩ -إنَّ مِنبَري على تُرْعةٍ مِن تُرَعِ الجَنَّةِ، وما بيْن مِنبَري وحُجرتي رَوضةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ.
- مِنبَري على تُرْعةٍ:
- الترعة: في الأصل الروضة على المكان المرتفع، يعني: أن العبادة في هذا الموضع تؤدي إلى الجنة، وقيل: الترعة الدرجة، وقيل: الباب
- رَوضةٌ:
- بستان، ويطلق أيضا على الموضع المرتفع
٩٠ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَرَّثَ جَدَّةً سُدُسًا.
٩١ -«أَصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جلَسَ، حتَّى إذا كان مِنَ الضُّحى ضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ جَلَس مَكانَهُ حتَّى صلَّى الأُولى والعصرَ والمغربَ، كلُّ ذلك ولا يَتكلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثمَّ قامَ إلى أهْلِه». فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه: سَلْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما شأْنُه؟ صَنَعَ اليَومَ شَيئًا لم يَصنَعْهُ قَطُّ. قال: فسألَهُ، فقال: "نعَمْ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ، فجُمِع الأَوَّلونَ والآخِرونَ بصَعيدٍ واحدٍ، ففَظِعَ النَّاسُ بذلك ، حتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهُم، فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البشرِ، وأنتَ الَّذي اصْطَفاكَ اللهُ ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: قد لَقِيتُ مِثلَ الَّذي لَقِيتُم، فانطَلِقوا إلى أَبيكُم بعْدَ أَبيكُم؛ إلى نوحٍ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطلِقونَ إلى نوحٍ، فيَقولونَ: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ تبارَك وتعالى، فأنتَ اصْطَفاكَ اللهُ واستَجابَ لك في دُعائِكَ، ولم يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ إبراهيمَ اتَّخَذَهُ اللهُ خَليلًا. فيَأْتونَ إبراهيمَ، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى موسَى؛ فإنَّ اللهَ كلَّمَهُ تَكليمًا، فيقولُ موسَى: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مريمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأَكمَهَ والأَبرصَ ويُحيِي الموْتى، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ؛ انطَلِقوا إلى محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلْيَشفَعْ لكُم إلى ربِّكُم تبارَك وتعالى. فيأتي جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ ربَّهُ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ائْذَنْ لهُ، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ. قال: فيَنطلِقُ به جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ، فيَخِرُّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا محمَّدُ، ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ. قال: فيَرفَعُ رأسَه، فإذا نَظَر إلى ربِّه عزَّ وجلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا محمَّدُ، ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ. فيَذهَبُ لِيَقَعَ ساجِدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ بِضَبْعِه، قال: فيَفتَحُ اللهُ علَيهِ مِنَ الدُّعاءِ شَيئًا لم يَفتَحْهُ على بشَرٍ قَطُّ، قال: فيَقولُ: أيْ رَبِّ، جعَلْتَني سيِّدَ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أَكثَرُ ممَّا بيْن صَنْعاءَ وأَيْلةَ. ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقينَ، فيَشفَعونَ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الأنبياءَ، فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معهُ أحَدٌ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الشُّهَداءَ، فيَشفَعونَ لِمَنْ أَرادُوا، فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك يقولُ اللهُ تبارَك وتعالى: أنا أَرحَمُ الرَّاحِمينَ، أَدْخِلوا جَنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شَيئًا، قال: فيَدْخُلونَ. قال: ثمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُرُوا في النَّارِ هلْ تَلْقَوْنَ فيها مِن أحَدٍ عمِلَ خَيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدونَ في النَّارِ رجُلًا، فيُقالُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيْرَ أنِّي كنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ، فيقولُ: أَسمِحُوا لعبْدي كإِسماحِه إلى عِبادي. ثمَّ يُخرِجونَ مِنَّ النَّارِ رجُلًا آخَرَ، فيُقالُ له: هل عمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيْرَ أنِّي أَمَرْتُ ولَدي إذا مِتُّ فأَحرِقُوني بالنَّارِ، ثمَّ اطْحَنُوني، حتَّى إذا كنتُ مِثلَ الكُحلِ فاذْهَبُوا بي إلى البحرِ، فاذْرُوني في الرِّيحِ، فواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ رَبُّ العالَمينَ أبدًا! قال: فقال اللهُ تبارَك وتعالى له: لِمَ فعَلْتَ ذلك؟ قال: مِن مَخافَتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُرُوا إلى مُلْكٍ كان أَعظَمَ مُلْكٍ، كان لك مِثلُه وعشَرةُ أَمثالِه قال: فيقولُ أَتَسْخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! قال: فضَحِكَ اللهُ تبارَك وتعالى، «فذلِك»، أو: «وذاك» الَّذي ضَحِكتُ مِنهُ مِنَ الضُّحَى".
- ففَظِعَ النَّاسُ بذلك:
- أي: اشتد عليهم وهابوه
- اصْطَفاكَ اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- اصْطَفاكَ اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- الأَكمَهَ:
- الأعمى
٩٢ -عن عثمانَ بنِ عفَّانَ رضيَ اللهُ عنه يُحدِّثُ أنَّ رِجالًا مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَزِنوا علَيهِ، حتَّى كادَ بعضُهُم أنْ يَتَوسْوَسَ، قال عثمانُ: وكنتُ مِنهُم، فبيْنا أنا جالِسٌ في ظِلِّ أُطُمٍ مِنَ الآطامِ فمَرَّ عليَّ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنه، فسَلَّمَ، فلمْ أَشعُرْ أنَّه مَرَّ ولا سَلَّمَ، فانطلَقَ عُمرُ حتَّى دخَلَ على أبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه، فقال: ألا أُعَجِّبُك؟! مرَرْتُ على عثمانَ فسلَّمْتُ علَيهِ فلمْ يَرُدَّ السَّلامَ. قال: فأَقبَلَ أبو بَكرٍ وعُمرُ رضيَ اللهُ عنهما في وِلايةِ أبي بَكرٍ حتَّى أَتَيَا، فسَلَّمَا جميعًا، ثمَّ قال أبو بَكرٍ: جاءَني أَخوكَ عُمرُ فزَعَم أنَّه مَرَّ عليك فسَلَّمَ فلمْ تَرُدَّ علَيهِ السَّلامَ، فما الَّذي حمَلَكَ على ذلك؟ فقال: ما فعَلْتُ، قال عُمرُ: بلى، ولكنَّها عُبِّيَّتُكُم يا بَني أُمَيَّةَ! قال عثمانُ: فقلتُ: واللهِ ما شَعَرْتُ بأنَّك مرَرْتَ ولا سلَّمْتَ، قال: فقال أبو بَكرٍ: صدَقَ عثمانُ، وقد شَغَلَكَ أمْرٌ؟ قال: قلتُ: أجَلْ، قال: فما هو؟ قال عثمانُ: قلْتُ: تَوفَّى اللهُ عزَّ وجلَّ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ أنْ أَسألَهُ عن نجاةِ هذا الأمرِ، قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللهُ عنه: قد سألْتُه عن ذلك، قال عثمانُ: فقُمْتُ إلَيهِ، فقلْتُ: بأبي وأُمِّي أنتَ، أحقٌّ؟ قال أبو بَكرٍ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما نَجاةُ هذا الأمرِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن قَبِلَ الكَلِمةَ الَّتي عَرَضْتُ على عمِّي فرَدَّها عليَّ؛ فهيَ له نَجاةٌ».
- أُطُمٍ مِنَ الآطامِ:
- الأطم: بناء مرتفع، وهو الحصن
٩٣ -كنتُ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُنزِلَتْ هذِه الآيةُ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا أبا بكرٍ، ألَا أُقرِؤُكَ آيةً أُنزِلَتْ عليَّ»؟ قلْتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، «فأَقرَأَنِيها»، قال: فلا أَعلَمُ إلَّا أنِّي وجَدْتُ انفِصامًا في ظَهْري حتَّى تَمطَّيْتُ لها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما لَك يا أبا بكرٍ؟»، قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، وأَيُّنا لم يَعمَلِ السُّوءَ، وإنَّا لَمُجْزَوْنَ بكلِّ سوءٍ عَمِلْنا؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَّا أنتَ يا أبا بَكرٍ وأَصحابُك فتُجْزَوْنَ بذلك في الدُّنيا حتَّى تَلْقَوُا اللهَ تبارَك وتعالى وليستْ لكُم ذُنوبٌ، وأمَّا الآخَرونُ فيُجمَعُ لهُم حتَّى يُجْزَوْا بهِ يومَ القيامةِ».
٩٤ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: لَمَّا تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارتَدَّتِ العرَبُ، فقال عُمرُ: يا أبا بكرٍ، تُريدُ أنْ تُقاتِلَ العرَبَ؟! فقال أبو بَكرٍ: إنما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رسولُ اللهِ، ويُقِيموا الصَّلاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكاةَ»، واللهِ لو مَنَعُوني عَناقًا ممَّا كانوا يُعْطُونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقاتَلْتُهُم علَيهِ. فقال عُمرُ: فلمَّا رأيْتُ رأيَ أبي بَكرٍ عَلِمْتُ أنَّهُ الحقُّ.
- لو مَنَعُوني عَناقًا:
- العناق: هي الأنثى من ولد المعز ما لم تتم سنة
٩٥ -عن كَثيرِ بنِ عُبَيدٍ، أنَّ ابنَ الزُّبَيرِ كان يوقِعُ بابنِ صائِدٍ، فقالتْ لهُ أُمُّه أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ: لا تَفعَلْ يا بُنَيَّ؛ فإنَّ أَبي حدَّثَني عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: «يَخرُجُ عِندَ غَضْبةٍ يَغضَبُها»، يعني: الدَّجَّالَ.
٩٦ -"رأيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ بعَرَفةَ على جمَلٍ أَحمَرَ".
٩٧ -"اشتَرَى أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه مِن أَبي رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ دِرهمًا، فقال: مُرِ البَراءَ يَحمِلْهُ إلى رَحْلي، فقال: لا، حتَّى تُخبِرَني كيف خَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مكَّةَ إلى المدينةِ، قال: ارتَحَلْنا فاخْتَبَأْنا يَومَنا ولَيلَتَنا حتَّى قامَ ظُهْرًا، أو قال: قائِمُ الظُّهرِ، فرَمَيْتُ ببَصَري فإذا أنا بصَخرةٍ بها بَقِيَّةٌ مِن ظِلٍّ، فسَوَّيْتُه، وفَرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيهِ فَرْوةً، فقلْتُ: نَمْ يا رسولَ اللهِ، ثمَّ انطلَقْتُ أَتقصَّى ما حَوْلي: هلْ أَتَى مِنَ الطَّلَبِ أحَدٌ؟ فإذا أنا براعي غنَمٍ يُريدُ مِنَ الصَّخرةِ مِثلَما أَرَدْتُ، فقلْتُ: لِمَنْ أنتَ يا غُلامُ؟ فقال: لِرَجُلٍ مِن قُرَيشٍ، فعَرَفْتُه، فقلْتُ: هلْ في غنَمِكَ مِن لَبَنٍ؟ قال: نعَمْ، فقلْتُ: هلْ أنتَ حالِبٌ لنا؟ قال: نعَمْ، فأَمَرْتُه فاعتَقَلَ شاةً مِنَ الغَنَمِ، ثمَّ أَمَرْتُه بنَفْضِ ضَرْعِها، ثمَّ أَمَرْتُه بنَفْضِ كَفَّيْهِ مِنَ الغُبارِ، فحَلَبَ لي كُثْبةً مِن لَبَنٍ، ومعي إِداوةٌ على فَمِها خِرقةٌ ، فصَبَبْتُ الماءَ على اللَّبَنِ حتَّى بَرَدَ أَسفَلُه، ثمَّ أَتَيْتُ بهِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوافَقْتُه قدِ استَيقَظَ، فقلْتُ: اشرَبْ يا رسولَ اللهِ، فشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ ، ثمَّ قلْتُ: قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ، فارْتَحَلْنا، فلمْ يَلْحَقْنا مِنَ الطَّلَبِ أحَدٌ غيرُ سُراقةَ بنِ جُعْشُمٍ على فَرَسٍ له، فقلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، فقال: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]، فلمَّا دَنَا دَعَا علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فساخَ فَرَسُه في الأرضِ إلى بَطنِه، فوَثَبَ عنهُ، وقال: يا محمَّدُ، قد علِمتُ أنَّ هذا عمَلُك، فادْعُ اللهَ أنْ يُخلِّصَني ممَّا أنا فيهِ، ولكَ عليَّ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن وَرائي، وهذِه كِنانَتي ، فخُذْ سَهمًا مِنها؛ فإنَّك ستَمُرُّ على إِبِلي وغِلْماني بمكانِ كذا وكذا، فخُذْ مِنها حاجَتَكَ، قال: لا حاجةَ لي في إِبِلِكَ. فقَدِمْنا المدينةَ لَيلًا، فتَنازَعُوهُ: أيُّهُم يَنزِلُ علَيهِ؟ فقال: أَنزِلُ على بَني النَّجَّارِ أَخوالِ عبدِ المُطَّلِبِ؛ أُكرِمُهُم بذلك. فصَعِدَ الرِّجالُ والنِّساءُ فوقَ البُيوتِ، وتَفرَّقَ الغِلمانُ والخَدَمُ في الطَّريقِ، يُنادُونَ: يا محمَّدُ، يا رسولَ اللهِ، يا محمَّدُ، يا رسولَ اللهِ.
- إِداوةٌ:
- إناء صغير من جلد يتخذ للماء
- خِرقةٌ:
- قطعة
- حتَّى رَضِيتُ:
- حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته
- قد آنَ الرَّحيلُ:
- أي: دخل وقته
- فساخَ فَرَسُه في الأرضِ:
- غاصت قوائمها في الأرض
- كِنانَتي:
- الكنانة: كالخريطة المستطيلة من جلود تجعل فيها السهام
٩٨ -اشتَرَى أبو بَكرٍ مِن عازِبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ دِرهمًا، فقال أبو بَكرٍ: مُرِ البَراءَ فلْيَحمِلْهُ، فقال له عازِبٌ: لا، حتَّى تُحَدِّثَنا كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ خرَجْتُما والمشرِكونَ يَطْلُبونَكُم، فقال: ارتَحَلْنا والقَومُ يَطْلُبونا، فلمْ يُدرِكْنا مِنهُم غيرُ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فَرَسٍ له، فقلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، قال: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]. فلمَّا أنْ دَنَا فكان بيْننا قِيدَ رُمْحٍ أو ثلاثةٍ، قلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، وبكَيْتُ، فقال: ما يُبكِيكَ؟ فقلْتُ: أمَا واللهِ ما على نَفْسي أَبكِي، ولكنِّي أَبكِي علَيكَ. قال: فدَعَا علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِناهُ، قال: فساخَتْ بهِ فَرَسُه في الأرضِ إلى بَطنِها، فوَثَبَ عنها، ثمَّ قال: يا محمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عمَلُك، فادْعُ اللهَ أنْ يُنجِّيَني ممَّا أنا فيهِ، فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن وَرائي مِنَ الطَّلَبِ، وهذِه كِنانَتي ، فخُذْ مِنها سَهمًا، فإنَّك ستَمُرُّ على إبِلي وغَنَمي بمكانِ كذا وكذا، فخُذْ مِنها حاجَتَكَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا حاجةَ لنا في إبِلِكَ. ودَعَا لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فانطَلَقَ راجِعًا إلى أصحابِه، ومَضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا معهُ حتَّى قَدِمْنَا المَدينةَ لَيْلًا، فتَنازَعَهُ القَومُ: أيُّهُم يَنزِلُ علَيهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي أَنزِلُ اللَّيلةَ على بَني النَّجَّارِ أَخوالِ عبدِ المُطَّلِبِ؛ أُكرِمُهُم بذلك. فخرَجَ النَّاسُ حينَ دخَلَ المدينةَ في الطَّريقِ وعلى البُيوتِ والغِلمانُ والخدَمُ: جاءَ محمَّدٌ، جاءَ رسولُ اللهِ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، جاءَ محمَّدٌ، جاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فلمَّا أَصبَحَ انطَلَقَ فنَزَلَ حيثُ أُمِرَ.
- كِنانَتي:
- الكنانة: كالخريطة المستطيلة من جلود تجعل فيها السهام
٩٩ -"لَمَّا أَقبَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ تَبِعَهُ سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، قال: فدَعَا علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فساخَتْ بهِ فرَسُه، فقال: ادْعُ اللهَ لي ولا أَضُرُّكَ، قال: فدَعَا اللهَ لهُ. قال: فعَطِشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمَرُّوا بغَنَمٍ، فقال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللهُ عنه: فأَخَذْتُ قَدَحًا فحَلَبْتُ فيهِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُثْبةً مِن لَبَنٍ، فأَتَيْتُه بهِ، فشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ".
- قَدَحًا:
- هو إناء يسع ما يروي رجلين أو ثلاثة
١٠٠ -تَغَيَّظَ أبو بَكرٍ على رجُلٍ، فقلْتُ: مَن هو يا خليفةَ رسولِ اللهِ، قال: لِمَ؟ قلْتُ: لِأَضْرِبَ عُنُقَه إنْ أَمَرْتَني بذلك، قال: وكنتَ فاعِلًا؟ قال: قلْتُ: نعَمْ، قال: فواللهِ لَأَذْهَبَ عِظَمُ كَلِمَتي الَّتي قُلْتُ غَضَبَهُ، ثمَّ قال: «ما كانتْ لأحَدٍ بعْدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ».
