١٠١ -أنه خطبَ علَى سيفٍ أو عصًا [يعني حديث: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سابعَ سبعةٍ أو تاسعَ تسعةٍ فدخلْنا عليه فقلنا يا رسولَ اللهِ زرناكَ فادع الله لنا بخير فأمر بنا أو أمر لنا بشيءٍ من التمرِ والشأنُ إذ ذاك دُونٌ فأقمنا بها أيامًا شهدْنا فيها الجمعةَ معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقامَ متوكِئًا على عصًا أو قوسٍ فحمِد اللهَ وأثنى عليه كلماتٍ خفيفاتٍ طيباتٍ مباركاتٍ ثم قال أيها الناس إنكم لن تُطيقوا أو لن تَفعلوا كل ما أمرتم به ولكن سددوا وأبشروا]
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٥٧٢ نتيجة
١٠٢ -كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ لا يفضلُ بعضَنَا على بعضٍ في القَسْمِ مِن مُكْثِه عِندَنا وكانَ قَلَّ يومٌ إلا وهو يطوفُ علينَا جميعًا فيدنُو من كلِّ امرأةٍ مِن غيرِ مَسيسٍ حَتَّى يبلُغَ إلى التي هو يومُها فيبِيتُ عندَها ولقد قالتْ سودةُ بنتُ زمعةَ حين أَسَنَّتْ وفَرِقَت أن يفارقَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يا رسولَ اللهِ يومِي لعائشةَ فَقبِلَ ذلكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ منها قالتْ تقولُ في ذلِك أنزلَ اللهُ تعالَى وفي أشباهِها أُراهُ قال { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا }
- بَعْلِهَا:
- بعل المرأة: زوجها
١٠٣ -عن أبِي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضيَ اللهُ عنهُ أنه شيَّع يزيدَ بنَ أبي سفيانَ حين بعثه إلى الشامِ ويزيدٌ راكبٌ وأبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ يمشي فقال له يزيدُ يا خليفةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إما أن تركبَ وإما أن أنزلَ أنا فأمشي معك قال لا أركبُ ولا تنزلُ إني أحتسِبُ خُطايَ هذه في سبيلِ اللهِ
١٠٤ -خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جنازةٍ فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو على القبرِ يُوصِي الحافرَ أَوْسِعْ من قِبَلِ رجليْهِ أَوْسِعْ من قِبَلِ رأسِه فلمَّا رجعَ استقبلهُ دَاعِي امرأةٍ فجاءَ وجِئَ بالطعامِ فوَضَعَ يدَه ثم وضعَ القومُ فأكلوا فنظرَ آباؤنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُلَوِّكُ لقمةً في فَمِه ثم قال أجدُ لحمَ شاةٍ أُخذتْ بغيرِ إذنِ أهلِها فأرسلتِ المرأةُ يا رسولَ اللهِ إنِّي أرسلتُ إلى البقيعِ يَشتري لي شاةً فلم أجدْ فأرسلتُ إلى امرأتِه فأرسلتْ إليَّ بها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَطعميهِ الأَسَارَى
١٠٥ -عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الخطميِّ وكان أميرًا على الكوفةِ قال أتيْنَا قيسَ بنَ سعدِ بنِ عبادةَ في بيتِه فأذَّنَ المُؤذِّنُ للصلاةِ وقلنا لقيسٍ قمْ فصَلِّ لنا فقال لم أكنْ لأُصلِّيَ بقومٍ لستُ عليهم بأميرٍ قال رجلٌ ليسَ بدونِهِ يُقالُ لهُ عبدُ اللهِ بنُ حنظلةَ بنِ الغسيلِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الرجلُ أحقُّ بصدرِ دابَّتِهِ وصدْرِ فِراشِهِ وأن يَؤُمَّ في رَحْلِهِ فقال قيسُ بنُ سعدٍ عندَ ذلكَ يا فلانُ لمولىً لهم قمْ فصَلِّ لهم
١٠٦ -تبارك الذي وسِع سمعُه كلَّ شيءٍ إني لَأسمعُ كلامَ خولةَ بنتِ ثعلبةَ ويخفَى عليَّ بعضُه وهي تشتكى زوجَها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهي تقولُ يا رسولَ اللهِ أكل شبابي ونثرتُ له بطني حتى إذا كبرتْ سِنِّي وانقطع له ولدي ظاهَر مِنِّى اللهمَّ إني أشكو إليك قالت عائشةُ فما برِحتْ حتى نزل جبريلُ عليه السلامُ بهؤلاء الآياتِ { قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } قال وزوجُها أوسُ بنُ الصامتِ
١٠٧ -حديث فيمَن نَذرَ الصَّلاةَ في المسجدِ الأقصَى، يجزئُه في المسجدِ الحرامِ [يعني حديث: أنَّ رَجُلًا قام يومَ الفَتحِ فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي نذَرْتُ للهِ إن فَتَح اللهُ عليك مَكَّةَ أن أصَلِّيَ في بَيتِ المقدِسِ ركعَتَينِ، قال: صَلِّ هاهنا، ثمَّ أعاد عليه، فقال: صَلِّ هاهنا، ثمَّ أعاد عليه فقال: شَأْنُك إذَنْ]
١٠٨ -صُمْنَا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلم يُصَلِّ بنا حتى بَقِيَ سبعٌ من الشهرِ فقامَ بنا حتى ذهبَ ثُلُثُ الليلِ ثم لم يقمْ بنا في السادسةِ وقام بنا في الخامسةِ حتى ذهبَ شطرُ الليلِ فقلتُ لهُ يا رسولَ اللهِ لو نَفَلْتَنَا بقيَّةَ ليلتِنَا هذهِ فقال إنهُ من قامَ مع الإمامِ حتى ينصرفَ كُتِبَ لهُ قيامُ ليلةٍ..... الحديثُ} ثم لم يُصَلِّ بنا حتى بَقِيَ ثلاثٌ من الشهرِ وصلَّى بنا في الثالثةِ ودعا أهلَه ونساءَهُ فقامَ بنا حتى تَخَوَّفْنَا الفلاحَ قلتُ لهُ وما الفلاحُ قال السُّحُورُ
١٠٩ -قال عمرُ؟ إليَّ طبيبًا ينظر إلى جَرحي هذا قال فأرسَلوا إلى طبيبٍ من العربِ فسقى عمرَ نبيذًا فشُبِّهَ النبيذُ بالدمِ حين خرج من الطعنةِ التي تحت السُّرَّةِ قال فدعوتُ طبيبًا آخرَ من الأنصارِ من بني معاويةَ فسقاه لبنًا فخرج اللبنُ من الطَّعنة صلدًا أبيضَ فقال له الطبيبُ يا أميرَ المؤمنين اعهَدْ فقال عمرُ صدقَني أخو بني معاويةَ ولو قلتَ غيرَ ذلك كذَّبتُك قال فبكى عليه القومُ حين سمعوا ذلك فقال لا تبكُوا علينا من كان باكيًا فلْيخرُجْ ألم تسمَعوا ما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال يُعذَّبُ الميِّتُ ببكاءِ أهلِه عليه فمن أجل ذلك كان عبدُ اللهِ لا يُقرُّ أن يبكىَ عنده على هالكٍ من ولدِه ولا غيرِهم
١١٠ -لمَّا استُخلفَ أبو بكرٍ أصبحَ غاديًا إلى السوقِ وعلى رقبتِهِ أثوابٌ يَتَّجِرُ بها فلقيَهُ عمرُ بنُ الخطابِ وأبو عبيدةَ بنُ الجراحِ فقالا لهُ أينَ تُريدُ يا خليفةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال السوقُ قالا تصنعُ ماذا وقد وُلِّيتَ أمْرَ المسلمينَ قال فمن أينَ أُطْعِمُ عيالي قالا انطلقْ حتى نفرِضَ لكَ شيئًا فانطلقَ معَهما ففرضوا لهُ كلَّ يومْ شطرَ شاةٍ وما كسوهُ في الرأسِ والبطنِ فقال عمرُ إليَّ القضاءُ وقال أبو عبيدةَ وإليَّ الفَيْءُ قال عمرُ فلقد كان يأتي عليَّ الشهرُ ما يختصمُ إليَّ فيهِ اثنانِ
١١١ -لمَّا أمَرَ رسولُ اللهِ بالنَّاقوسِ لِيُضْرَبَ به للنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلاةِ، طاف بي وأنا نائِمٌ رجُلٌ يَحمِلُ ناقوسًا ، فقلْتُ: يا عبدَ اللهِ، أتَبِيعُ النَّاقوسَ؟ فقال: وما تَصنَعُ به؟ فقُلْتُ: نَدْعو به إلى الصَّلاةِ، قال: أفلَا أدُلُّكَ على ما هو خيرٌ مِن ذلك؟ فقلْتُ: بلى، فقال: تقولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ ، حَيَّ على الفَلاحِ ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لَا إلهَ إلَّا اللهُ. قال: ثمَّ أسْتَأْخَرَ عنِّي غيرَ بعيدٍ، ثمَّ قال: وتقولُ إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ ، قدْ قامَتِ الصَّلاةُ قدْ قامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، فلمَّا أصبَحْتُ أتَيتُ رسولَ اللهِ فأخْبَرتُهُ بما رأَيتُ، فقال: إنَّهَا لرُؤْيَا حقٍّ إنْ شاءَ اللهُ، فَقُمْ معَ بلالٍ، فأَلْقِ عليه ما رأيتَ، فلْيُؤَذِّنْ به؛ فإنَّه أندَى صوتًا مِنكَ.
- طاف بي:
- من الطيف، وهو الخيال الذي يلم بالنائم
- ناقوسًا:
- أي: خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، وهي للنصارى، يضربون بها عند أوقات الصلاة
- حَيَّ على الفَلاحِ:
- معناه: هلم
- حَيَّ على الفَلاحِ:
- معناه: هلم
- حَيَّ على الفَلاحِ:
- معناه: هلم
١١٢ -كنا مع عثمانَ وهو محصورٌ في الدارِ وكان في الدارِ مَدخلٌ من دخَله سمع كلامَ مَن على البلاطِ فدخله عثمانُ فخرج إلينا وهو مُتغيِّرٌ لونُه فقال إنهم لَيتواعدُنَّني بالقتلِ آنفًا قلنا يكفيكَهم اللهُ يا أميرَ المؤمنين قال ولم يَقتُلونني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول لا يحلُّ دمٌ.. فواللهِ ما زنيتُ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ قطُّ ولا أحببتُ أنَّ لي بديني بدَلًا منذ هداني اللهُ ولا قتلتُ نفسًا فبمَ يقتُلونني
- البلاطِ:
- ما يفرش به الأرض من حجر أو غيره
- آنفًا:
- يعني الآن والساعة أو قريبا
١١٣ -اسْتسقى عمرُ بنُ الخطابِ عامَ الرمادةِ بالعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فقال اللهمَّ هذا عمُّ نبيِّكَ العباسُ نتوجهُ إليكَ بهِ فاسقنا فما بَرَحوا حتى سَقاهمُ اللهُ قال فخطبَ عمرُ الناسَ فقال يا أيُّها الناسُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يَرى للعباسِ ما يَرى الولدُ لوالدِه يُعَظِّمُهُ ويُفَخِّمُهُ ويُبِرُّ قَسَمَهُ فاقتدوا أيُّها الناسُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في عمِّهِ العباسِ واتخذوهُ وسيلةً إلى اللهِ عزَّ وجلَّ فيما نزلَ بِكُم
١١٤ -قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُسْتحاضُ حِيضةً شديدةً، فما تَرَى فيها؟ قال: أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ؛ فإنَّه يُذهِبُ الدَّمَ، قالت: هو أكثرُ مِن ذلك، قال: فاتَّخِذي ثوبًا، قالتْ: هو أكثَرُ مِن ذلك، قال: فتَلَجَّمِي ، قالت: إنَّما أَثُجُّ ثَجًّا ، فقال لها: سآمُرُكِ بأمْرَيْنِ، أيَّهُما فَعلْتِ فقد أجْزَأَ عنكِ مِن الآخَرِ، فإنْ قَوِيتِ علَيهِما فأنتِ أعلَمُ، فقال لها: إنَّما هذه رَكْضةٌ مِن رَكَضاتِ الشَّيطانِ، فتحَيَّضِي سِتَّةَ أيَّامٍ أو سَبعةً في عِلْمِ اللهِ، ثمَّ اغتَسِلي، حتَّى إذا رأيتِ أنَّكِ قد طَهُرْتِ واستَنْقأْتِ ، فصلِّي أربعًا وعِشرينَ أو ثلاثًا وعِشرينَ ليلةً وأيَّامَها، وصُومِي؛ فإنَّ ذلك يُجزِئُكِ، وكذلكِ فافْعَلِي في كلِّ شَهرٍ كما تَحِيضُ النِّساءُ وكما يَطهُرْنَ لمِيقاتِ حَيضِهِنَّ وطُهرِهِنَّ.
- إنِّي أُسْتحاضُ:
- أي: يستمر بي الدم بعد أيام الحيض
- فتَلَجَّمِي:
- أي: شدي اللجام، يعني: خرقة على هيئة اللجام، كالاستثفار، واللجام: هو أن تشد المرأة فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها في شيء آخر قد شدته على وسطها بعد أن تحتشي قطنا، فتمنع بذلك الدم
- إنَّما أَثُجُّ ثَجًّا:
- أي: أصب صبا
- فتحَيَّضِي:
- أي: اجعلي نفسك حائضا
- واستَنْقأْتِ:
- أي: بالغت في التنقية، والإنقاء: التنظيف والمبالغة في الغسل
١١٥ -قدِمَتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنْها فبيْنا نحن جلوسٌ عِندَها مَرْجِعَها من العِراقِ ليالِيَ قُوتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ إذْ قالتْ لِيَ يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ هل أنتَ صادِقِي عمَّا أسألُكَ عنهُ حدِّثْنِي عن هؤلاءِ القومِ الذين قتَلَهمْ علىٌّ قُلتُ ومالِيَ لا أصدُقُكِ قالتْ فحدِّثْنِي عن قصَّتِهِمْ قُلتُ إنَّ علِيًّا لَمَّا أنْ كاتَبَ مُعاويةَ وحكَّمَ الحكَميْنِ خرَجَ عليْهِ ثمانيةُ آلافٍ من قُرَّاءِ الناسِ فنَزلُوا أرْضًا من جانِبِ الكُوفةِ يُقالُ لها حَرُوراءُ وإنَّهمْ أنكرُوا عليه فقالُوا انْسلخْتَ من قميصٍ ألَبسَكَهُ اللهُ وأسْماكَ بهِ ثمَّ انطلقتَ فحكَّمتَ في دينِ اللهِ ولا حُكمَ إلَّا للهِ فلَمّا أنْ بلغَ علِيًّا ما عتِبُوا عليه وفارقُوهُ أمَرَ فأذَّنَ مُؤذِّنٌ لا يَدخلُ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجلٌ قدْ حمَلَ القُرآنَ فلَمَّا أنِ امْتلأَ من قُرَّاءِ الناسِ الدَّارَ دَعَا بِمُصحفٍ عظيمٍ فوضَعَهُ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ بين يديْهِ فطَفِقَ يَصُكُّهُ بيدِهِ ويقولُ أيُّها المصحفُ حدِّثِ الناسَ فنادَاهُ الناسُ فقالُوا يا أميرَ المؤمِنينَ ما تَسألُهُ عنهُ إنَّما هو ورَقٌ ومِدادٌ ونحنُ نتكلَّمُ بِما رُوِينا مِنهُ فماذا تُريدُ قال أصحابُكمُ الَّذين خرَجُوا بينِي وبينهمْ كتابُ اللهِ تعالَى يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في امْرأةٍ ورجلٍ وإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا من أهْلِهِ فأُمَّةُ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعظَمُ حرْمةً مِنِ امْرأةٍ ورجلٍ ونَقَمُوا عليَّ أنِّي كاتبْتُ مُعاويةَ وكتبْتُ عليَّ بنَ أبِي طالِبٍ وقدْ جاء سُهيْلُ بنُ عمرٍو ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم بالحُديْبِيَّةِ حِينَ صالَحَ قومَهُ قُريْشًا فكَتبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فقال سُهيْلٌ لا تَكتبْ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ قُلتُ فكيفَ أكتبُ قال اكتبْ باسْمِكَ اللهُمَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اكتُبْهُ ثمَّ قال اكتبْ من مُحمدٍ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال لوْ نعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لمْ نُخالفْكَ فكتَبَ هذا ما صالَحَ عليه محمدٌ بنُ عبدِ اللهِ قريْشًا يقولُ اللهُ في كتابِهِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ والْيَوْمَ الْآخِرَ فبعثَ إليهِمْ عليُّ بنُ أبِي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ فخرجْتُ معَهُ حتى إذا تَوسَّطْنا عسْكَرَهمْ قامَ ابنُ الكَوَّاءِ فخطَبَ الناسَ فقال يا حمَلَةَ القُرآنِ إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ فمَنْ لمْ يكنْ يَعرفُهُ فأنا أعرِفُهُ من كتابِ الله هذا مَنْ نزلَ فيه وفي قومِه بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فرُدُّوهُ إلى صاحِبِهِ ولا تُواضِعُوهُ كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فقامَ خُطباؤُهمْ فقالُوا واللهِ لَنواضِعَنَّهُ كتابَ اللهِ فإذا جاءَنا بِحقٍّ نعرِفُهُ اتَّبعناهُ ولئِنْ جاءَنا بالباطلِ لنَبُكِّتَنَّهُ بِباطلِهِ ولنُرَدَّنََهُ إلى صاحبِهِ فوَاضَعُوهُ على كِتابِ اللهِ ثلاثةَ أيامٍ فرجعَ مِنهمْ أربعةُ آلافٍ كُلُّهمْ تائِبٌ فأقبَلَ بهمْ ابنُ الكَوَّاءِ حتى أدخلَهمْ على علِيٍّ رضِيَ اللهُ عنهُ فبعثَ علِيٌّ إلى بقيَّتِهمْ فقال قدْ كان من أمرِنا وأمرِ الناسِ ما قدْ رأيتُمْ قِفُوا حيث شِئتُمْ حتى تجتمِعَ أُمَّةُ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَنزِلُوا فيها حيث شِئتُمْ بيْننا وبينكمْ أنْ نَقيَكمْ رِماحَنا ما لمْ تقطَعُوا سبيلًا وتطلُبوا دَمًا فإنَّكمْ إنْ فعلْتُمْ ذلكَ فقدْ نبذْنا إليكمُ الحرْبَ على سَواءٍ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنينَ فقالتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنْها يا ابنَ شَدَّادٍ فقدْ قتلَهمْ فقال واللهِ ما بعثَ إليهِمْ حتى قطعُوا السبيلَ وسَفَكُوا الدِّماءَ وقتلُوا ابنَ خبَّابٍ واستحَلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ فقالَتْ آللهُ قُلتُ آللهُ الّذي لا إلهَ إلَّا هوَ لقدْ كانَ، قالَتْ فما شيءٌ بلغنِي عن أهلِ العِراقِ يتحدثُونَ بهِ يقولُونَ ذُو الثَّدْيِ ذُو الثَّدْيِ قُلتُ قدْ رأيتُهُ ووقفْتُ عليه مع علِيٍّ رضِيَ اللهُ عنهُ في القتْلَى فدَعا الناسَ فقال هل تعرِفونَ هذا فمَا أكثرَ من جاء يقولُ قدْ رأيتُهُ في مَسجِدِ بنِي فُلانٍ يُصلِّي ورأيتُهُ في مسجِدِ بَنِي فُلانٍ يُصلِّي فلَمْ يأتُوا بِثَبْتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ قالَتْ فما قولُ عليٍّ حينَ قامَ عليه كما يَزعُمُ أهلُ العِراقِ قُلتُ سمعتُهُ يقولُ صدَقَ اللهُ ورسولُهُ قالَتْ فهلْ سمِعْتَ أنتَ مِنهُ قال غيرَ ذلكَ قُلتُ اللهُمَّ لا قالَتْ أجَلْ صدَقَ اللهُ ورسولُهُ يَرحمُ اللهُ علِيًّا إنَّهُ من كلامِه كان لا يَرَى شيئًا يُعجِبُهُ إلَّا قال صدَقَ اللهُ ورسولُهُ
- أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ:
- أي: اقتداء، الأسوة: القدوة، والأخذ بفعل الغير
- قَوْمٌ خَصِمُونَ:
- أي: كثيروا الخصومة
- على سَواءٍ:
- ليكون خصمه مساويا معه في النقض والسوية، أي: مستوية
١١٦ -عن معاذِ بنِ جبلٍ قال أما أحوالُ الصِّيامِ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قدم المدينةَ فجعل يصوم من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ وصيامَ يومِ عاشوراءَ ثم إنَّ اللهَ فرض عليه الصيامَ فأنزل الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } إلى هذه الآية { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } فكان من شاء صامَ ومن شاء أطعَم مسكينًا فأجزى ذلك عنه ثم إنَّ اللهَ أنزل الآيةَ الأُخرى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاس} إلى قوله تعالى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } فأثبت اللهُ صيامَه على المقيمِ الصحيحِ ورخَّص فيه للمريضِ وللمسافرِ وثبتَ الإطعامُ للكبيرِ الذي لا يستطيعُ الصيامَ فهذان حَولانِ......
- فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ:
- الفدية: الجزاء، وهو القدر الذي يبذله الإنسان يقي به نفسه من تقصير وقع منه في عبادة ونحوها، وتطلق أيضا على الدية
١١٧ -كان من حديثِ ابنِ مُلجَمٍ لعنهُ اللهُ وأصحابُه قلتُ فساق القصةَ وفيها فقال عليٌّ للحسنِ رضيَ اللهُ عنهُما إن بقيتُ رأيتُ فيه رأيي وإن هلكتُ مِن ضرْبَتي هذه فاضرِبْه ضربةً ولا تُمثِّلْ به فإني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينهى عن المُثلةِ ولو بالكلبِ العقورِ وذكر أنَّ جُندَبَ بنَ عبدِ اللهِ دخل على عليٍّ يسألُه فقال يا أميرَ المؤمنين إن فقدْناك ولا نفقدُك فنبايعُ الحسنَ قال ما آمرُكم ولا أنهاكم أنتم أبصرُ... وقد كان عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ قال يا بني عبدَ المطلبِ لا أَلفِينَّكم تخوضون دماءَ المسلمين تقولون قُتلَ أميرُ المؤمنين قُتِلَ أميرُ المُؤمنينَ ألا لا يُقتل بي إلا قاتِلي... وقال عليٌّ للحسنِ والحُسينِ أي بنيَّ أوصيكما بتقوى اللهِ وإقام الصلاةِ لوقتِها وإيتاءِ الزكاةَ عند مَحلِّها وحسنِ الوضوءِ فإنه لا يقبلُ صلاةٌ إلا بطهورٍ وأوصيكم بغفرِ الذنب ِوكظمِ الغيظِ وصلةِ الرحمِ والحلمِ عن الجهلِ والتفقَّه في الدِّينِ والتَّثبتِ في الأمرِ وتعاهدِ القرآنِ وحسنِ الجوارِ والأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ واجتنابِ الفواحشِ قال ثم نظر إلى محمدٍ بنِ الحنفيةَ فقال هل حفظتَ ما أوصيتُ به أخوَيك قال نعم قال فإني أُوصيكَ بمِثله وأُوصيكَ بتوقيرِ أخوَيك لعِظَمِ حقِّهما عليك وتزيينِ أمرِهما ولا تقطع أمرًا دونَهما ثم قال لهما أُوصيكما به فإنه شقيقُكما وابنُ أبيكما وقد علمتُما أنَّ أباكما كان يحبُّه ثم أوصَى فكانت وصيَّتُه بسم ِاللهِ الرحمنِ الرحيمِ هذا ما أوصَى به عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ أوصَى أنه يشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه أرسلَه بالهدى ودين الحقِّ ليظهرَه على الدينِ كلِّه ولو كره المشركون ثم إن صلاتي ونسُكي ومحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمرتُ وأنا من المُسلمين ثم أُوصيكما يا حسنُ ويا حُسينُ وجميعَ أهلي ولَدي ومن بلغَه كتابي بتقوى اللهِ ربِّكم { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَا وَلَا تَفَرَّقُوا } فإني سمعتُ أبا القاسمِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول إنَّ صلاحَ ذاتِ البَيْنِ أعظمُ من عامةِ الصلاةِ والصيامِ وانظُروا إلى ذوي أرحامِكم فصِلُوهم يُهوِّنُ الله عليكم الحسابَ واللهَ اللهَ في الأيتامِ ولا يَضَيعنَّ بحضرتِكم واللهَ اللهَ في الصلاةِ فإنها عمودُ دِينِكم واللهَ اللهَ في الزكاةِ فإنها تُطفئُ غضبَ الربِّ عزَّ وجلَّ واللهَ اللهَ في الفقراءِ والمساكينِ فأشركِوهم في معايشِكم واللهَ اللهَ في القرآنِ فلا يسبقنَّكم بالعملِ به غيرُكم واللهَ اللهَ في الجهادِ في سبيلِ اللهِ بأموالِكم وأنفسِكم واللهَ اللهَ في بيتِ ربِّكم عزَّ وجلَّ لا يخلُونَّ ما بقيتُم فإنه إن ترك لم تناظَروا واللهَ اللهَ في أهلِ ذمة نبيِّكم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلا يُظلَمنَّ بين ظَهرانَيكم واللهَ اللهَ في جيرانِكم فإنهم وصيَّةً نبيِّكم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ما زال جبريلُ يُوصيني بهم حتى ظننتُ أنه سيورِّثُهم واللهَ اللهَ في أصحابِ نبيِّكم صلَّى اللهُ عليهِ وسلِّمَ فإنه أوصى بهم واللهَ اللهَ في الضعيفَينِ نسائِكم وما ملكت أيمانُكم فإنَّ آخرَ ما تكلَّم به صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن قال أُوصيكم بالضَّعيفَينِ النساءِ وما ملكت أيمانُكم الصلاةَ الصلاةَ لا تخافُنَّ في اللهِ لومةَ لائمٍ يكفِكم من أرادكم وبغَى عليكم وقولوا للناسِ حُسنًا كما أمركم اللهُ ولا تتركوا الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكرِ فيولِّيَ أمرَكم شرارَكم ثم تَدعونَ فلا يُستجابُ لكم عليكم بالتواصلِ والتبادلِ وإياكم والتقاطعَ والتدابرَ والتفرقَ وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثمِ والعدوانِ واتقوا اللهَ إنَّ الله شديدُ العقابِ حفظكم اللهُ من أهلِ بيتٍ وحفظ فيكم نبيَّكم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أستودِعُكمُ اللهَ وأقرأُ عليكم السلامَ ثم لم ينطقْ إلا بلا إله إلا اللهُ حتى قُبضَ في شهرِ رمضانَ في سنةِ أربعينَ...
- ونسُكي:
- النسك: العبادة وكل ما يتقرب به إلى الله تعالى
١١٨ -أنه طلَّق امرأتَه البتَّةَ فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال ما أردتَ قال واحدةً قال آللهِ قال آللهِ قال هو على ما نَويتَ
- البتَّةَ:
- لا أفعله ألبتة، لكل أمر لا رجعة فيه
١١٩ -قُلْتُ لِجابرٍ : الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هيَ ؟ قال نَعَمْ : قُلْتُ : آكُلُها ؟ قال : نَعَمْ قُلْتُ : أَقَالهُ رسولُ اللهِ ؟ قال : نَعَمْ
- الضَّبُعُ:
- حيوان معروف، ويطلق على الذكر والأنثى
١٢٠ -لمَّا وُلِّيَ أبو بكرٍ قال أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ افرضُوا لخليفةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما يُغنِيهِ قالوا نعم بُردَاهُ إذا أخلقَهما وضعَهما وأخذَ مثلَهما وظهرُهُ إذا سافرَ ونفقتُهُ على أهلِهِ كما كان يُنفقُ قبلَ أن يُستخلَفَ قال أبو بكرٍ رضيتُ
