١٢١ -حديث أنهُ سافرَ هوَ وأصحابُه في الحجِّ وغيرِه فلم يُصلِّ أحدٌ منهم الجمعةَ فيهِ معَ اجتماعِ الخَلقِ الكثيرِ [يعني حديث: دَخَلْنَا علَى جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، فَسَأَلَ عَنِ القَوْمِ حتَّى انْتَهَى إلَيَّ، فَقُلتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ، فأهْوَى بيَدِهِ إلى رَأْسِي، فَنَزَعَ زِرِّي الأعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَومَئذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقالَ: مَرْحَبًا بكَ يا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ، وَهو أَعْمَى، وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ في نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بهَا، كُلَّما وَضَعَهَا علَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إلَيْهِ؛ مِن صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إلى جَنْبِهِ علَى المِشْجَبِ، فَصَلَّى بنَا، فَقُلتُ: أَخْبِرْنِي عن حَجَّةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ بيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقالَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ في العَاشِرَةِ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ. فَخَرَجْنَا معهُ، حتَّى أَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي بَكْرٍ، فأرْسَلَتْ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: كيفَ أَصْنَعُ؟ قالَ: اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بثَوْبٍ وَأَحْرِمِي. فَصَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في المَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ، حتَّى إذَا اسْتَوَتْ به نَاقَتُهُ علَى البَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إلى مَدِّ بَصَرِي بيْنَ يَدَيْهِ، مِن رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذلكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذلكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذلكَ، وَرَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعليه يَنْزِلُ القُرْآنُ، وَهو يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَما عَمِلَ به مِن شَيءٍ عَمِلْنَا بهِ. فَأَهَلَّ بالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لكَ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهِلُّونَ به، فَلَمْ يَرُدَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عليهم شيئًا منه، وَلَزِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ. قالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: لَسْنَا نَنْوِي إلَّا الحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حتَّى إذَا أَتَيْنَا البَيْتَ معهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إلى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عليه السَّلَام، فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]، فَجَعَلَ المَقَامَ بيْنَهُ وبيْنَ البَيْتِ، فَكانَ أَبِي يقولُ -وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إلَّا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-: كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَ{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}. ثُمَّ رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إلى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]، أَبْدَأُ بما بَدَأَ اللَّهُ به، فَبَدَأَ بالصَّفَا، فَرَقِيَ عليه، حتَّى رَأَى البَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهو علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بيْنَ ذلكَ، قالَ مِثْلَ هذا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إلى المَرْوَةِ، حتَّى إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوَادِي سَعَى، حتَّى إذَا صَعِدَتَا مَشَى، حتَّى أَتَى المَرْوَةَ، فَفَعَلَ علَى المَرْوَةِ كما فَعَلَ علَى الصَّفَا، حتَّى إذَا كانَ آخِرُ طَوَافِهِ علَى المَرْوَةِ، فَقالَ: لو أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِن أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فمَن كانَ مِنكُم ليسَ معهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، فَقَامَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَلِعَامِنَا هذا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً في الأُخْرَى، وَقالَ: دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ –مَرَّتَيْنِ- لا، بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ. وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ ببُدْنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، فأنْكَرَ ذلكَ عَلَيْهَا، فَقالَتْ: إنَّ أَبِي أَمَرَنِي بهذا، قالَ: فَكانَ عَلِيٌّ يقولُ بالعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا علَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فِيما ذَكَرَتْ عنْه، فأخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذلكَ عَلَيْهَا، فَقالَ: صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟ قالَ: قُلتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رَسولُكَ، قالَ: فإنَّ مَعِيَ الهَدْيَ، فلا تَحِلُّ، قالَ: فَكانَ جَمَاعَةُ الهَدْيِ الذي قَدِمَ به عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ وَالَّذِي أَتَى به النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مِائَةً. قالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، إلَّا النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَمَن كانَ معهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلى مِنًى، فأهَلُّوا بالحَجِّ، وَرَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَصَلَّى بهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بقُبَّةٍ مِن شَعَرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلَّا أنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ كما كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ في الجَاهِلِيَّةِ، فأجَازَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قدْ ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بهَا، حتَّى إذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بالقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ له، فأتَى بَطْنَ الوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وَقالَ: إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ علَيْكُم، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، أَلَا كُلُّ شَيءٍ مِن أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وإنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِن دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بنِ الحَارِثِ، كانَ مُسْتَرْضِعًا في بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا؛ رِبَا عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فإنَّه مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ؛ فإنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عليهنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فإنْ فَعَلْنَ ذلكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ علَيْكُم رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمَعروفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ ما لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إنِ اعْتَصَمْتُمْ به؛ كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَما أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قالوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقالَ بإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إلى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إلى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بيْنَهُما شيئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى أَتَى المَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ إلى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، ويقولُ بيَدِهِ اليُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّما أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حتَّى تَصْعَدَ، حتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بهَا المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بأَذَانٍ وَاحِدٍ وإقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بيْنَهُما شيئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، وَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ له الصُّبْحُ بأَذَانٍ وإقَامَةٍ. ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الفَضْلَ بنَ عَبَّاسٍ، وَكانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَرَّتْ به ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَدَهُ علَى وَجْهِ الفَضْلِ، فَحَوَّلَ الفَضْلُ وَجْهَهُ إلى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ علَى وَجْهِ الفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتي تَخْرُجُ علَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حتَّى أَتَى الجَمْرَةَ الَّتي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حَصَاةٍ منها، مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، رَمَى مِن بَطْنِ الوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ ما غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِن كُلِّ بَدَنَةٍ ببَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فأكَلَا مِن لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِن مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فأفَاضَ إلى البَيْتِ، فَصَلَّى بمَكَّةَ الظُّهْرَ، فأتَى بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ، يَسْقُونَ علَى زَمْزَمَ، فَقالَ: انْزِعُوا بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ علَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ معكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ منه.]
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
١٬٦٠٧ نتيجة
١٢٢ -حديث جبريلَ حين أَمَّ النبيَّ بالصلواتِ الخمسِ ثم قال : ما بينَ هذينِ وَقْتٌ [حديث جابر بن عبدالله: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاءَه جِبريلُ، فقال: قُم فَصلِّه، فصلَّى الظُّهرَ حين زالَتِ الشَّمسُ، ثُم جاءَه العَصرُ، فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى العَصرَ حين صارَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَه -أو قال: صارَ ظِلُّه مِثلَه- ثُم جاءَه المَغرِبَ، فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى حين وجَبَتِ الشَّمسُ، ثُم جاءَه العِشاءَ، فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى حين غابَ الشَّفقُ، ثُم جاءَه الفَجرَ، فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى حين برَقَ الفَجرُ -أو قال: حين سطَعَ الفَجرُ- ثُم جاءَه منَ الغَدِ للظُّهرِ، فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى الظُّهرَ حين صارَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَه، ثُم جاءَه للعَصرِ، فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى العَصرَ حين صارَ ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَيْه، ثُم جاءَه للمَغرِبِ، وقتًا واحدًا لم يَزُلْ عنه، ثُم جاءَ للعِشاءِ، حين ذهَبَ نصفُ الليلِ -أو قال: ثُلُثُ الليلِ- فصلَّى العِشاءَ، ثُم جاءَه للفَجرِ حين أسفَرَ جِدًّا، فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى الفَجرَ، ثُم قال: ما بيْنَ هذَيْنِ وقتٌ.] [وحديث ابن عباس: أمَّني جِبريلُ عِنْدَ البَيتِ مَرَّتَيْنِ، فصلَّى بيَ الظُّهرَ حين زالَتِ الشَّمسُ، وكانت قَدْرَ الشِّراكِ، وصلَّى بيَ العَصرَ حين كان ظِلُّهُ مِثلَه، وصلَّى بيَ -يَعني- المَغرِبَ حين أفطَرَ الصَّائِمُ، وصلَّى بيَ العِشاءَ حين غابَ الشَّفَقُ، وصلَّى بيَ الفَجرَ حين حُرِّمَ الطَّعامُ والشَّرابُ على الصَّائِمِ، فلَمَّا كان الغَدُ صلَّى بيَ الظُّهرَ حين كان ظِلُّهُ مِثلَه، وصلَّى بيَ العَصرَ حين كان ظِلُّه مِثلَيْه، وصلَّى بيَ المَغرِبَ حين أفطَرَ الصَّائِمُ، وصَلَّى بيَ العِشاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ، وصلَّى بيَ الفَجرَ فأسفَرَ، ثم التَفَتَ إليَّ وقال: يا مُحمدُ، هذا وَقتُ الأنبياءِ مِن قَبلِكَ، والوَقتُ ما بَينَ هذَيْنِ الوَقتَيْنِ.] [وحديث أبي هريرة: هذا جبريلُ، جاءَكم يُعلِّمُكم دينَكم. فصلى الصبحَ حين طلعَ الفجرُ، وصلى الظهرَ حين زاغتِ الشمسُ، ثم صلى العصرَ حين رأى الظلَّ مثلَه. ثم صلى المغربَ حين غربتِ الشمسُ، وحلَّ فطرُ الصائمِ. ثم صلى العشاءَ حين ذهبَ شفقُ الليلِ. ثم جاءَه الغدَ، فصلى به الصبحَ حين أسفرَ قليلاً، ثم صلى به الظهرض حين كان الظلُّ مثلَه. ثم صلى العصرَ حين كان الظلُّ مثلَيه. ثم صلى المغربَ بوقتٍ واحدٍ حين غربتِ الشمسُ، وحلَّ فطرُ الصائمِ. ثم صلى العشاءَ حين ذهب ساعةٌ من الليلِ. ثم قال: الصلاةُ ما بين صلاتِك أمسِ، وصلاتِك اليومَ.] [وحديث أبي مسعود: أنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العَزيزِ كان قاعدًا على المِنبَرِ فأخَّرَ العَصرَ شيئًا، فقال له عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ: أمَا إنَّ جِبريلَ عليه السلامُ قد أخبَرَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَقتِ الصلاةِ، فقال له عُمَرُ: ما تقولُ؟ فقال عُروةُ: سمِعْتُ بَشيرَ بنَ أبي مَسعودٍ يقولُ: سمِعْتُ أبا مَسعودٍ الأنصاريَّ يقولُ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: "نزَلَ جِبريلُ عليه السلامُ، فأخبَرَني بوقتِ الصلاةِ، فصلَّيْتُ معَه، ثم صلَّيْتُ معَه، ثم صلَّيْتُ معَه، ثم صلَّيْتُ معَه، ثم صلَّيْتُ معَه"، يحسِبُ بأصابِعِه خَمسَ صَلَواتٍ، فرَأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى الظُّهرَ حينَ تَزولُ الشمسُ، وربَّما أخَّرَها حينَ يَشتَدُّ الحَرُّ، ورَأيْتُه يُصلِّي العَصرَ والشمسُ مُرتفِعةٌ بَيضاءُ قبلَ أنْ تَدخُلَها الصُّفرةُ، فيَنصَرِفُ الرَّجلُ منَ الصلاةِ، فيَأْتي ذا الحُلَيْفةِ قبلَ غُروبِ الشمسِ، ويُصلِّي المَغرِبَ حينَ تَسقُطُ الشمسُ، ويُصلِّي العِشاءَ حينَ يَسوَدُّ الأُفقُ، وربَّما أخَّرَها حتى يَجتَمِعَ الناسُ، وصلَّى الصبْحَ مرَّةً بغَلَسٍ، ثم صَلَّى مرَّةً أُخْرى فأسفَرَ بها، ثم كانت صَلاتُه بعدَ ذلك التَّغليسَ حتى ماتَ، لم يَعُدْ إلى أنْ يُسفِرَ.]
١٢٣ -قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا أبا ذَرٍّ قلتُ لبيكَ يا رسولَ اللهِ وسعْدَيْكَ فذكَرَ الحديثَ قال فيه كَيْفَ أنتَ إذا أصابَ الناسَ موتٌ يكونُ البيتُ فيه بالوصيفِ قلْتُ اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ أوْ قالَ ما خارَ اللهُ لي ورسولُهُ قال عليكَ بالصبرِ أوْ قال تصبرُ ثُمَّ قال لي يا أبا ذَرٍّ قلْتُ لبيكَ وسعدَيْكَ قالَ كيفَ أنتَ إذا رأيتَ أحجارَ الزَّيتِ قدْ غرقَتْ بالدِّمِ قلْتُ ما خار اللهُ لي ورسولُهُ قال عليْكَ بِمَنْ أنتَ منه قلْتُ يا رسولَ اللهِ أفلا آخذُ سيْفِي وأضعُهُ على عاتقي قال شاركْتُ القومَ إذنْ قلْتُ فما تَأْمُرُنِي [ قال ] تَلْزَمْ بيتَكَ قلْتُ فإِنْ دُخِلَ علَيَّ بيتِي قال فإِنْ خشيتَ أنْ يَبَهرَكَ شعاعُ السيفِ فألْقِ ثوبَكَ علَى وجهِكَ يبوءُ بإثمِكَ وإثمِهِ
- أنْ يَبَهرَكَ شعاعُ السيفِ:
- أي: إن غلبك ضوء السيف وبريقه فغط وجهك حتى يقتلك
١٢٤ -سأل رجلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ كم افترض اللهُ عزَّ وجلَّ على عبادِه من الصلواتِ قال افترض اللهُ على عبادِه صلواتٍ خمسًا قال يا رسولَ اللهِ هل قَبلَهنَّ أو بعدَهنَّ شيئًا قال افترض اللهُ على عبادِه صلواتٍ خمسًا فحلف الرجُلُ لا يزيد عليه شيئًا ولا ينقصُ منه شيئًا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إن صدَق لَيَدخُلَنَّ الجنَّةَ
١٢٥ -دخلَ علي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فرأى في يديَّ فتخاتٍ من وَرِقٍ فقال ما هذا يا عائشةُ فقلتُ صنعتُهنَّ أَتَزَيَّنُ لكَ يا رسولَ اللهِ قال أَتُؤدِّينَ زكاتَهنَّ قلتُ لا أو ما شاءَ اللهُ قال هو حسبُكِ من النارِ
١٢٦ -لمَّا كانَ يومُ أُحُدٍ شكَوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ القَرْحَ فقالوا يا رسولَ اللهِ علينا الحفرُ لكلِّ إنسانٍ قال احفروا وأَعمقوا وأَحسنوا وادفنوا الاثنينَ والثلاثةَ في قبرٍ فقالوا يا رسولَ اللهِ فمن نُقدِّمُ قال أكثرُهم قُرآنًا قال فدُفِنَ أبي ثالثُ ثلاثةٍ في قبرٍ
١٢٧ -قلتُ يا رسولَ اللهِ إني صاحبُ ظهرٍ أعالجُه أسافرُ عليه وأَكريه وإنه ربما صادفَني هذا الشهرُ يعني رمضانَ وأنا أجدُ القوَّةَ وأنا شابٌّ وأجدُ بأن أصومَ يا رسولَ اللهِ أهونُ عليَّ من أن أُؤخِّرَه فيكون دَينًا أفأصومُ يا رسولَ اللهِ أعظمُ لِأجري أو أفطرُ قال أيَّ ذلك شئتَ يا حمزةُ
- وأجدُ:
- هو الذي يجد ما يطلبه ويريده
١٢٨ -كُنتُ أخدُمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأقومُ له في حَوائِجِه نَهاري أجمَعَ، حتى يُصلِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العِشاءَ الآخِرةَ، فأجلِسَ ببابِه إذا دَخَلَ بَيتَه، أقولُ: لَعَلَّها أنْ تَحدُثَ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجةٌ؛ فما أزالُ أسمَعُه يَقولُ رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سُبحانَ اللهِ، سُبحانَ اللهِ، سُبحانَ اللهِ وبَحمْدِه، حتى أمَلَّ فأرجِعَ، أو تَغلِبَني عَينيَّ، فأرقُدَ، قال: فقال لي يَومًا -لِمَا يَرى مِن خِفَّتي وخِدمَتي إيَّاه-: سَلْني يا رَبيعةُ أُعطِكَ. قال: فقُلتُ:أنظُرُ في أمْري يا رَسولَ اللهِ، ثم أُعلِمُكَ ذلك. قال: ففَكَّرتُ في نَفْسي، فعَرَفتُ أنَّ الدُّنيا مُنقَطِعةٌ زائِلةٌ، وأنَّ لي فيها رِزقًا سَيَكفيني ويأتيني، قال: فقُلتُ: أسألُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِآخِرَتي؛ فإنَّه مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ بالمَنزِلِ الذي هو به، قال: فجِئتُ، فقال: ما فَعَلتَ يا رَبيعةُ؟ قال: فقُلتُ: نَعَمْ يا رَسولَ اللهِ، أسألُكَ أنْ تَشفَعَ لي إلى رَبِّكَ فيُعتِقَني مِنَ النارِ. قال: فقال: مَن أمَرَكَ بهذا يا رَبيعةُ؟ قال: فقُلتُ: لا واللهِ الذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، ما أمَرَني به أحَدٌ، ولكنَّكَ لَمَّا قُلتَ: سَلْني أُعطِكَ، وكُنتَ مِنَ اللهِ بالمَنزِلِ الذي أنتَ به، نَظَرتُ في أمْري وعَرَفتُ أنَّ الدُّنيا مُنقَطِعةٌ وزائِلةٌ، وأنَّ لي فيها رِزقًا سيأتيني، فقُلتُ: أسألُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِآخِرَتي. قال: فصَمَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طَويلًا، ثم قال لي: إنِّي فاعِلٌ، فأعِنِّي على نَفْسِكَ بكَثرةِ السُّجودِ.
١٢٩ -عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أنه طلَّق امرأتَه تطليقةً وهي حائضٌ ثم أراد أن يُتبِعَها بتطليقتَينِ أُخراوَينِ عند القُرئَينِ فبلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال يا ابنَ عمرَ ما هكذا أمركَ اللهُ إنك قد أخطأتَ السُّنَّةَ والسُّنَّةُ أن تستقبلَ الطهرَ فتُطلِّق لكل قُرءٍ قال فأمرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فراجعتُها ثم قال إذا هي طهُرتْ فطلِّقْ عند ذلك أو أمسِكْ فقلتُ يا رسولَ اللهِ... فذكره إلا أنه قال قال لا كانت تَبينُ منك وتكون معصيةً
١٣٠ -وعن عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ قال لما نزلتْ { وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } قالوا يا رسولَ اللهِ أفي كلِّ عامٍ فسكت فقالوا يا رسولَ اللهِ في كلِّ عام قال لا ولو قلتُ نعم لوجبتْ فأنزل اللهُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ }
١٣١ -لا نبوَّةَ بعدي إلا المُبشِّراتُ قال قيلَ وما المُبشِّراتُ يا رسولَ اللهِ قال الرؤيا الحسنةُ أو قال الرؤيا الصالحةُ
- المُبشِّراتُ:
- هو إدخال السرور والفرح على المبشر
- المُبشِّراتُ:
- هو إدخال السرور والفرح على المبشر
- الرؤيا الحسنةُ:
- أي: الصادقة أو المبشرة
١٣٢ -منِ استطاعَ إليهِ سبيلًا قال : قيلَ : يا رسولَ اللهِ ما السبيلُ ؟ قال : الزادُ والراحلةُ
١٣٣ -حديثُ أمِّ سلمةَ إنها لما انقضتْ عدَّتُها أرسل إليها رسولُ اللهِ يخطبُها فقالت : يا رسولَ اللهِ ليس أحدٌ من أوليائي شاهدًا قال : ليس من أوليائك شاهدٌ ولا غائبٌ يكرهُ ذلك فقالت لابنِها : يا عمرُ قُمْ فزوِّجْ رسولَ اللهِ فزوَّجَه
١٣٤ -قالوا يا رسولَ اللهِ إنا كنا نعترُ عتيرةً في الجاهليةِ فما تأمرُنا قال اذبحُوا لله عزَّ وجلَّ في أيِّ شهرٍ ما كان وبَرُّوا اللهَ تبارك وتعالى وأطعِموا قالوا يا رسولَ اللهِ إنا كنا نفرعُ في الجاهليةِ فرْعًا فما تأمرُنا قال في كلِّ سائمةٍ فرعٌ تغذُوه ماشيتُك حتى إذا استحملَ ذبحتَه فتصدَّقتَ بلحمِه قال خالدٌ أُراه قال على ابنِ السبيلِ فإنَّ ذلك هو خيرٌ
- استحملَ:
- أي: قوي على الحمل وصلح له
- ابنِ السبيلِ:
- السبيل: الطريق، وابن السبيل: المسافر
١٣٥ -أنه لقيَ رسولَ اللهِ في حجَّةِ الوداعِ، قال : فقال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ، الفرائعُ والعتائرُ ؟ قال : من شاء فرَع ومن شاء لم يُفرِعْ ومن شاء عتَر ومن شاء لم يُعتِرْ في الغنمِ الأضحيةُ
١٣٦ -قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أتتكَ رُسُلي فأعطِهم ثلاثينَ درعًا وثلاثين بعيرًا فقلت يا رسولَ اللهِ أعارية مضمونة أو عارية مؤداة قال بل مؤداة
١٣٧ -لما خرجْنا من مكةَ اتَّبعتْنا ابنةُ حمزةَ تُنادي يا عمُّ ويا عمُّ قال فتناولتُها بيدِها فدفعتُها إلى فاطمةَ رضِي اللهُ عنهَا فقلتُ دونَكِ ابنةَ عمِّك قال فلما قدمْنا المدينةَ اختصمْنا فيها أنا وجعفرُ وزيدُ بنُ حارثةَ فقال جعفرُ ابنةُ عمِّي وخالتُها عندي يعني أسماءَ بنتَ عُميسٍ وقال زيدٌ ابنةُ أخي وقلتُ أنا أخذتُها وهي ابنةُ عمى فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أما أنتَ يا جعفرُ فأشبهتَ خَلْقي وخُلُقي وأما أنت يا عليُّ فمنِّي وأنا منك وأما أنت يا زيدُ فأخونا ومولانا والجاريةُ عند خالتِها فإنَّ الخالةَ والدةٌ وفي روايةٍ بمنزلةِ الأمِّ قلتُ يا رسولَ اللهِ ألا تَزوَّجَها قال إنها ابنةُ أخي من الرَّضاعةِ
١٣٨ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان بالبطحاءِ فأتى عليه يزيدُ بن رُكانةَ أو ركانة بنُ يزيدٍ ومعه أَعنُزٌ له فقال له يا محمدُ هل لك أن تَصارعَني فقال ما تُسبقُني قال شاةً من غنمي فصارعَه فصرعَه فأخذ شاةً قال رُكانةُ هل لك في العودِ قال ما تُسبقُني قال أُخرى ذكر ذلك مرارًا فقال يا محمدُ واللهِ ما وضع أحدٌ جنبي إلى الأرضِ وما أنت الذي تصرعُني فأسلمَ وردَّ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ غنمَه
١٣٩ -.. فقال عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ يا رسولَ اللهِ أَفتحتَسِبُ بتلكٍ التطليقةِ قال نعم
١٤٠ -قلتُ يا رسولَ اللهِ ألا أدخلُ البيتَ قال ادخُلي الحِجرَ فإنه من البيتِ
