١ -عنِ ابنِ عباسٍ قال : لَمَّا وقَعَ الناسُ بعدَ آدَمَ فِيما وقعُوا فيه من المعاصِي والكُفرِ باللهِ، قالَتِ الملائكةُ في السماءِ : يا ربِّ هذا العالَمُ الذين إنَّما خلقتَهمْ لِعبادتِكَ وطاعتِكَ، قدْ وقَعُوا في الكفرِ، وقتْلِ النفْسِ، وأكلِ الحرامِ، والزِّنا، والسرِقةِ، وغيرِ ذلكَ – وجعلُوا يدَّعُونَ عليهم ولا يَعذُرُونَهُمْ – فقِيلَ لهمْ : إنَّهمْ في غيْبٍ، فلمْ يَعذرُوهمْ، فقِيلَ لهمْ : اخْتارُوا مِنْكمْ ملَكيْنِ من أفضلِكمْ، آمرُهُما وأنْهاهُما، فاختارُوا هارُوتَ ومارُوتَ فأُهبِطا إلى الأرضِ، وجُعِلَ لهُما شَهواتُ بنِي آدَمَ، وأَمرَهُما اللهُ أنْ يَعبُدَاهُ، ولا يُشرِكا بهِ شيئًا، ونَهاهُما عن قتْلِ النفسِ الحرامِ، وأكلُ المالِ الحرامِ، وعنِ الزِّنا والسرقةِ وشُربِ الخمرِ. فلَبِثا في الأرضِ زمانًا يَحكُمانِ بين الناسِ بالحقِّ – وذلكَ في زمانِ إِدريسَ – وفي ذلكَ الزمانِ امْرأةٌ حُسنُها في النساءِ حُسنُ الزهرةِ في سائِرِ الكواكِبِ – وإنَّهُما أتَيا عليْها فخَضَعا لها في القولِ، وأرادَاها عن نفسِها، فأبَتْ إلَّا أنْ يَكونا على أمرِها وعلى دينِها، فسألَاها عن دِينِها، فأَخرجَتْ لَهُما صنَمًا فقالتْ : هذا أعْبدُهُ فقالَا : لا حاجةَ لنا في عبادةِ هذا، فذَهَبا فغَبَرا ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أتَيا عليْها فراوَداها عن نفسِها ففعلَتْ مِثلَ ذلِكَ، فذَهَبا ثمَّ أتَيَا فأرَاداها على نفسِها فلَمّا رأتْ أنَّهُما قدْ أبَيَا أنْ يَعبُدا الصَّنَمَ قالَتْ لَهُما : فاخْتارا إِحدَى الخِلالِ الثلاثِ : إمّا أنْ تَعبُدا هذا الصنَمَ، وإمّا أنْ تَقتُلا هذهِ النفسَ، وإمّا أنْ تَشرَبا هذهِ الخمْرَ، فقالَا : كُلُّ هذا لا يَنبغِي، وأهْوَنُ هذا شُربُ الخمْرِ، فشَرِبا الخمْرَ فأخذَتْ فِيهِما فوَقَعا على المرأةِ، وخَشَيا أنْ يُخبِرَ الإنسانُ عنْهُما فقَتَلاهُ، فلَمَّا ذَهَبا عنهُمُ السُّكْرُ، وعَلِما ما وقَعا فيه من الخطيئةِ، أرادا إلى الصُّعُودِ إلى السماءِ فلَمْ يَستطِيعا، حِيلَ بينهُما وبينَ ذلِكَ، وكُشِفَ الغِطاءُ فِيما بينهُما وبينَ أهلِ السماءِ، فنَظَرتِ الملائكةُ إلى ما وقَعَا فيه من الخطيئةِ، فعَجِبُوا كُلَّ العَجَبِ، وعَرَفُوا أنَّ مَنْ كان في غيْبٍ فهو أهلُ خشْيةٍ، فجَعَلُوا بعدَ ذلكَ يَستغفِرُونَ لِمَنْ في الأرضِ، فقِيلَ لَهُما : اخْتارا عذابَ الدنيا أوْ عذابَ الآخِرَةِ فلا انْقطاعَ لهُ فاخْتارُوا عذابَ الدنيا فجُعِلا بِبابِلَ فهُما يُعذَّبانِ
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٢ نتيجة
٢ -أنَّه بعَث رهطًا وبعَث عليهم أبا عُبَيدةَ بنَ الجرَّاحِ، فلمَّا ذهَب لينطلِقَ بكى صَبابةً إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس، وبعَث عبدَ اللهِ بنَ جَحشٍ مكانَه، وكتَب له كتابًا وأمَره ألَّا يقرَأَ الكتابَ حتَّى يبلُغَ مكانَ كذا وكذا، وقال: لا تُكرِهَنَّ أحدًا مِن أصحابِكَ على المَسيرِ معك، فلمَّا قرَأ الكتابَ استرجَع ثمَّ قال: سَمعًا وطاعةً للهِ ورسولِه، فخبَّرهم الخبَرَ، وقرَأ عليهم الكتابَ، فرجَع رجُلانِ، ومضى بقيَّتُهم، فلَقُوا ابنَ الحَضْرميِّ فقتَلوه، ولم يَدْرُوا أنَّ ذلكَ اليومَ مِن رجَبٍ أو جُمادى، فقال المُشرِكونَ للمُسلِمينَ: قتَلْتُم في الشَّهرِ الحرامِ؛ فأنزَل اللهُ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217] الآيةَ، فقال بعضُهم: إن لم يكونوا أصابوا وِزْرًا، فليس لهم أجرٌ؛ فأنزَل اللهُ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} [البقرة: 218].
- استرجَع:
- قول: إنا لله وإنا إليه راجعون
- يَرْجُونَ:
- يتمنون
