٢١ -جاء زيدُ بنُ حارِثةَ بفَرَسٍ، الحديث [أي: لَمَّا نزَلَت، أي: قَولُه تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)]
بحث
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة آل عمران
٣٩ نتيجة
٢٢ -جاء زيدُ بنُ حارِثةَ بفَرَسٍ، الحديث [أي: لَمَّا نزَلَت، أي: قَولُه تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)]
٢٣ -(بينما رَجُلٌ مُستَلْقٍ على فِراشِه إذ رفَعَ رأسَه فنَظَر إلى السَّماءِ والنُّجومِ، فقال: أشهَدُ أنَّ لك رَبًّا وخالِقًا، اللَّهُمَّ اغفر لي) فنظر اللهُ إليه فغَفَر له.
٢٤ -أتيتُ الكوفةَ في تجارةٍ فنزَلْتُ قريبًا مِن الأعمَشِ، فكُنتُ أختَلِفُ إليه، فلمَّا كان ليلةً أردْتُ أن أنحدِرَ إلى البصرةِ قام من اللَّيلِ يتهجَّدُ، فمَرَّ بهذه الآيةِ {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 18، 19]، ثمَّ قال الأعمَشُ: وأنا أشهَدُ بما شَهِد اللهُ به، وأستودِعُ اللهَ هذه الشَّهادةَ؛ فهي لي عند اللهِ وديعةٌ، قالها مِرارًا. قُلتُ: لقد سمِع فيها شيئًا، فصَلَّيتُ معه وودَّعْتُه، ثمَّ قُلتُ: إنَّني سمِعتُك تُردِّدُها، قال: أوَما بلَغك ما فيها؟ قال: قُلتُ: أنا عندك منذُ سنةٍ لم تحَدِّثْني. فقال: واللهِ لا أحدِّثُك بها سنةً، فمكَثتُ على بابه ذلك اليومَ وأقمتُ سنةً، فلمَّا مضَت السَّنةُ قُلتُ: يا أبا مُحمَّدٍ قد مضَت السَّنةُ، قال: حدَّثني أبو وائلٍ عن عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تسليمًا: يُجاءُ بصاحبِها يومَ القيامةِ، فيقولُ: عبدي عَهِد إليَّ وأنا أحَقُّ مَن وفى بالعَهدِ، أدخِلوا عبدي الجنَّةَ
- لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ:
- أي: المتفرد بالألوهية
- لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ:
- أي: المتفرد بالألوهية
- الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ:
- الحكمة صفة ذاتية ثابتة لله عز وجل، و
٢٥ -عَسقلانُ أحدُ العروسَينِ، يُبعَثُ منها يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا لا حسابَ عليهِم، ويُبعَثُ منها خمسونَ ألفًا شُهَداءُ وُفودًا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وبها صفوفُ الشهداءِ رؤوسُهم مُقَطَّعَةٌ في أيديهم تثجُّ أوداجُهم دمًا يقولونَ : رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. فيقولُ : صدَق عبادي، اغسِلوهم في نهرِ القبضةِ. فيخرجونَ منها نقاءً بيضًا، فيسرَحونَ في الجنةِ حيثُ شاءوا
٢٦ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءه رجلٌ من قريشٍ فحوَّل قفاه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكشف عن إستِه في وجهِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلعنه ودعا عليه فأنزل اللهُ تعالَى { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ }
٢٧ -... وكان يقولُ في بعضِ صلاتهِ في صلاةِ الفجرِ : اللهمَّ العنْ فلانًا وفلانًا لأحياءٍ من العربِ حتَّى أنزل اللهُ { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ }
٢٨ -مَن ملَك زادًا وراحلةً ولم يحُجَّ بيتَ اللهِ فلا يضُرُّه مات يهوديًّا أو نصرانيًّا وذلك بأنَّ اللهَ قال: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
٢٩ -حديث: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا أصيبَ إخوانُكم بأُحُدٍ [جعلَ اللَّهُ أرواحَهُم في جوفِ طيرٍ خُضرٍ، تَرِدُ أنهارَ الجنَّةِ، تأكلُ من ثمارِها، وتأوي إلى قَناديلَ من ذَهَبٍ معلَّقةٍ في ظلِّ العَرشِ، فلمَّا وجدوا طيبَ مأكلِهِم، ومشربِهِم، ومقيلِهِم، قالوا: مَن يبلِّغُ إخوانَنا عنَّا، أنَّا أحياءٌ في الجنَّةِ نُرزقُ لئلَّا يزهَدوا في الجِهادِ، ولا ينكُلوا عندَ الحربِ؟ فقالَ اللَّهُ سبحانَهُ: أَنا أبلِّغُهُم عنكُم، قالَ: فأنزلَ اللَّهُ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إلى آخرِ الآيةِ]
٣٠ -قيل : يا رسولَ اللهِ ما السَّبيلُ إليه ؟ قال : الزَّادُ والرَّاحلةُ
٣١ -يا رسولَ اللهِ خشيت أنْ أَكُونَ قد هَلَكْتُ، قال : لِمَ ؟ قال : قد نَهانا اللهُ أنْ نُحِبَّ أنْ نُحْمَدَ بِما لمْ نَفْعَلْ
٣٢ -كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رَفَعَ رَأسَه مِن الرَّكعةِ الآخِرةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحو حَديثِ أبي هُرَيرةَ في الدُّعاءِ على قُرَيشٍ، ويَأتي ذِكرُه، وفيه أنزَلَ اللَّهُ: {ليس لكَ مِن الأمرِ شَيءٌ}، فما عادَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدعو على أحَدٍ بَعدُ.
٣٣ -عن السُّدِّيِ قال أتى ابنُ قمئةَ الحارثيَّ فرمى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحجرٍ فكسر أنفَه ورَبَاعِيتَه وشجَّه في وجهه فأثقَله وتفرَّق عنه أصحابُه ودخل بعضُهم المدينةَ وانطلق طائفةٌ فوق الجبلِ إلى الصخرةِ وجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدعو الناسَ إليَّ عبادَ اللهِ إليَّ عبادَ اللهِ فاجتمع إليه ثلاثونَ رجلًا فجعلوا يسيرون بين يدَيه فلم يقِفْ أحدٌ إلا طلحةُ وسهلُ بنُ حُنَيفٍ فحماه طلحةُ فرُمِيَ بسهمٍ في يدِه فيبَستْ يدُه وأقبل أُبيُّ بنُ خلَفٍ الجمحيُّ وقد حلَف ليقتلَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بل أنا أقتلُه فقال يا كذَّابُ أين تَفِرُّ فحمل عليه فطعنَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جيبِ الدِّرعِ فجُرح جرحًا خفيفًا فوقع يخورُ خُوارَ الثَّورِ فاحتمَلوه وقالوا ليس بك جراحةٌ فما يجزعُك قال أليس قال لأقتُلنَّك لو كانت تجتمعُ ربيعةُ ومُضَرُ لقتلَهم فلم يلبثْ إلا يومًا أو بعضَ يومٍ حتى مات من ذلك الجَرحِ وفشا في الناسِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فقال بعضُ أصحابِ الصَّخرةِ ليت لنا رسولًا إلى عبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ فيأخذ لنا أمَنةً من أبي سفيانَ يا قومُ إنَّ محمدًا قد قُتِلَ فارْجِعوا إلى قومِكم قبل أن يأتوكم فيقتُلوكم فقال أنسُ بنُ النَّضرِ يا قومُ إن كان محمدٌ قد قُتِلَ فإنَّ ربَّ محمدٍ لم يُقتَلْ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ اللهمَّ إني أَعتذِرُ إليك مما يقولُ هؤلاءِ وأبرأُ إليك مما جاء به هؤلاءِ ثم شدَّ بسيفِه فقاتل حتى قُتِلَ وانطلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدعو الناسَ حتى انتهى إلى أصحابِ الصَّخرةِ فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قَوسه يرميه فقال أنا رسولُ اللهِ ففرحوا بذلك حين وجدوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفرح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين رأى أنَّ في أصحابِه مَن يُمتنَع به فلما اجتمعوا وفيهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذهب عنهم الحزنُ فأقبلوا يذكرون الفتحَ وما فاتهم منه ويذكرون أصحابَهم الذين قُتِلوا فقال اللهُ عزَّ وجلَّ في الذين قالوا إنَّ محمدًا قد قُتِلَ فارجِعوا إلى قومِكم وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية فأقبل أبو سفيانَ حتى أشرف عليهم فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه وهمَّهم أبو سفيانَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس لهم أن يعلُونا اللهمَّ إن تُقتَلْ هذه العصابةَ لا تُعبدُ في الأرضِ ثم ندب أصحابَه فرموهم بالحجارةِ حتى أنزلوهم فقال أبو سفيانَ يومئذٍ أُعْلُ هُبَلَ حنظلةُ بحنظلةٍ ويومُ أُحُدٍ بيومِ بدرٍ
- فطعنَه:
- أي: ضربه ووخزه
- خَلَتْ:
- أي: الماضية أو الخالية عن المأكل والمشرب
- ندب أصحابَه:
- أي: دعاهم
- أُعْلُ هُبَلَ:
- أي: زاد علوا وظهر
٣٤ -عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّه قال: ما نصَرَ اللهُ في مَوْطنٍ كما نصَرَ يَومَ أُحُدٍ، قال: فأنكَرْنا ذلكَ. فقال: بَيْني وبينَ مَن أنكَرَ ذلكَ كتابُ اللهِ؛ إنَّ اللهَ يقولُ في يَومِ أُحُدٍ: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152]، يقولُ ابنُ عبَّاسٍ: والحسُّ: القتلُ، {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ...} إلى قولِه: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، وإنَّما عنَى بهذا الرُّماةَ؛ وذلكَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقامَهم في موضِعٍ، ثمَّ قال: احْمُوا ظُهورَنا، فإنْ رأَيتُمونا نُقتَلُ فلا تَنْصُرونا، وإنْ رأَيتُمونا نغنَمْ فلا تَشْرَكونا، فلمَّا غنِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأباحوا عسكَرَ المشركينَ أكَبَّ الرُّماةُ جميعًا، فدخَلوا في العسكَرِ يَنْهَبونَ، وقد التَقتْ صُفوفُ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فهم هكذا؛ وشبَّكَ بينَ أصابِعِ يدَيْه، والتَبَسوا، فلمَّا أخَلَّ الرُّماةُ تلكَ الخَلَّةَ التي كانوا فيها دخَلتِ الخَيلُ مِن ذلكَ الموضِعِ على أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فضرَبَ بعضُهم بعضًا، فالتَبَسوا، وقُتِل مِن المسلمينَ ناسٌ كثيرٌ، وقد كان لرسولِ اللهِ وأصحابِه أوَّلُ النهارِ، حتى قُتِل مِن أصحابِ لواءِ المشركينَ سَبْعةٌ أو تِسعةٌ، وجال المسلمونَ جَوْلةً نحوَ الجبَلِ، ولم يَبلُغوا -حيثُ يقولُ الناسُ- الغارَ، إنَّما كان تحتَ المِهْراسِ ، وصاح الشَّيطانُ: قُتِلَ محمَّدٌ، فلم يُشَكَّ فيه أنَّه حقٌّ، فما زِلْنا كذلكَ ما نَشُكُّ أنَّه حقٌّ حتى طلَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بينَ السَّعْدينِ، نعرِفُه بتكَفِّيه إذا مشَى. قال: ففرِحْنا، كأنَّه لم يُصِبْنا ما أصابَنا. قال: فرقَى نحوَنا، وهو يقولُ: اشتَدَّ غضَبُ اللهِ على قَومٍ دَمُوا وجهَ رسولِ اللهِ. ويقولُ مرَّةً أخرى: اللهم إنَّه ليسَ لهم أنْ يَعْلونا حتى انتَهَى إلينا، فمكَثَ ساعةً، فإذا أبو سُفْيانَ يَصيحُ في أسفَلِ الجبلِ: اعْلُ هُبَلُ ، اعْلُ هُبَلُ ، مرَّتينِ -يعني: آلهتَه- أينَ ابنُ أبي كَبْشةَ؟ أينَ ابنُ أبي قُحافةَ؟ أينَ ابنُ الخطَّابِ؟ فقال عُمرُ بنُ الخطابِ: ألَا أُجيبُه؟ قال: بلى. قال: فلمَّا قال: اعْلُ هُبَلُ . قال: اللهُ أَعْلى وأجَلُّ. فقال أبو سُفْيانَ: يا ابنَ الخطَّابِ، قد أَنعَمتْ عَينُها، فعادِ عنها، أو فعالِ عنها، فقال: أينَ ابنُ أبي كَبْشةَ؟ أينَ ابنُ أبي قُحافةَ؟ أينَ ابنُ الخطابِ؟ فقال عُمرُ: هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا أبو بَكْرٍ، وها أنا ذا عُمرُ. قال: فقال أبو سُفْيانَ: يَومٌ بيَومِ بَدرٍ، الأيامُ دُوَلٌ، وإنَّ الحربَ سِجالٌ . قال: فقال عُمرُ: لا سَواءَ، قَتْلانا في الجنَّةِ، وقَتْلاكم في النارِ. قال: إنَّكم لتزعُمونَ ذلكَ، لقد خِبْنا إذَنْ وخسِرْنا. ثمَّ قال أبو سُفْيانَ: أمَا إنَّكم سوف تجِدونَ في قَتْلاكم مُثْلةً، ولم يكُنْ ذلكَ عن رأيِ سَراتِنا. قال: ثمَّ أدرَكَتْه حَمِيَّةُ الجاهليةِ فقال: أما إنَّه إنْ كان ذلكَ لم نكرَهْهُ.
- جَوْلةً:
- أي: حركة فيها اختلاط
- المِهْراسِ:
- صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقيل: اسم ماء بأحد
- دَمُوا:
- أسالوا دمه
- اعْلُ هُبَلُ:
- أي: زاد علوا وظهر
- اعْلُ هُبَلُ:
- أي: زاد علوا وظهر
- اعْلُ هُبَلُ:
- أي: زاد علوا وظهر
- سِجالٌ:
- يقال: الحرب سجال: أي: لنا مرة ولهم مرة. فهي متماثلة تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء
- حَمِيَّةُ:
- الحمية: الأنفة، والاحتماء لمن يلزمك أمره، والغضب للأهل والأقارب
٣٥ -عن ابنِ مسعودٍ قال إنَّ النساءَ كن يومَ أحدٍ خلف المسلمينَ يجْهِزْنَ على جرحى المشركين فلو حلفتُ يومئذٍ رجوتُ أن أبَرَّ أن ليس أحدٌ منا يريدُ الدنيا حتى أنزل اللهُ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةُ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ فلما خلفَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعصوْا ما أُمِرُوا بهِ أُفْرِدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في تسعةٍ سبعةً من الأنصارِ واثنينِ من قريشٍ وهو عاشِرُهم فلما رهقوهُ قال رحم اللهُ رجلًا ردَّهم عنَّا فلم يزل يقول ذا حتى قتل السبعَةَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لصاحبيْهِ ما أنصفنا أصحابنا فجاء أبو سفيانَ فقال اعْلُ هُبَلْ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قولوا اللهُ أعلى وأجلُّ فقالوا اللهُ أعلى وأجلُّ فقال أبو سفيانَ لنا العُزَّى ولا عِزَّى لكم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قولوا اللهُ مولانا ولا مولى لكم ثم قال أبو سفيانَ يومٌ بيومِ بدرٍ يومٌ لنا ويومٌ علينا ويومٌ نُسَاءُ ويومٌ نُسَرُّ حنظلةُ بحنظلةٍ وفلانُ بفلانٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا سواءَ أمَّا قتلانا فأحياءٌ يُرزقون وقتلاكم في النارِ يعذَّبونَ قال أبو سفيانَ قد كانت في القومِ مُثْلَةٌ وإن كانت لعَنْ غيرِ ملإٍ منا ما أمرتُ ولا نهيتُ ولا أحببتُ ولا كرهتُ ولا ساءني ولا سرَّني قال فنظروا فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بطنُه وأخذَتْ هندٌ كبدَه فلاكتْها فلم تستطع أن تأكلها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أأكلتْ شيئًا قالوا لا قال ما كان اللهُ ليُدْخِلَ شيئًا من حمزةَ في النارِ قال فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حمزةَ فصلى عليهِ وجيءَ برجلٍ من الأنصارِ فوُضِعَ إلى جنبِه فصلى عليهِ فرُفِعَ الأنصاريُّ وتُرِكَ حمزةُ وجيءَ بآخرَ فوضعَه إلى جنبِ حمزةَ فصلى عليهِ ثم رُفِعَ وتُرِكَ حمزةُ حتى صلى عليهِ يومئذٍ سبعين صلاةً
- اعْلُ هُبَلْ:
- أي: زاد علوا وظهر
٣٦ -عن ابنِ عباسٍ قال إنَّ اللهَ قذف في قلبِ أبي سفيانَ الرُّعبَ يومَ أُحُدٍ بعد الذي كان منه فرجع إلى مكةَ وكانت وقعة أحُدٍ في شوَّالٍ وكان التجارُ يُقدمون في ذي القعدةِ المدينةَ فينزلون ببدرٍ الصُّغرى في كلِّ سنةٍ مرَّةً وإنهم قدموا بعد وقعة أحُدٍ وكان أصاب المسلمين القَرْحُ واشتكوا ذلك إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واشتدَّ عليهم الذي أصابهم وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ندب الناسَ لينطلِقوا بهم ويتبعوا ما كانوا مُتَّبعين وقال لنا ترتَحلون الآنَ فتأتون الحجَّ ولا يقدرون على مثلِها حتى عامَ قابلٍ فجاء الشيطانُ يُخوِّفُ أولياءَه فقال إنَّ الناسَ قد جمعوا لكم فأبى عليه الناسُ أن يَتبعوه فقال إني ذاهبٌ وإن لم يَتبعني أحدٌ فانتدب معه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وطلحةُ والزبيرُ وسعدٌ وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ وأبو عبيدةَ وابنُ مسعودٍ وحُذيفةُ في سبعين رجلاً فساروا في طلبِ أبي سفيانَ حتى بلغوا الصَّفراءَ فأنزل اللهُ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
- ندب:
- ندبت الرجل لهذا الأمر، أي: هيأته له، وبعثته فيه
- فانتدب:
- أي: أجاب وبادر إلى الأمر المطلوب
- لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا:
- أي: الذين أجادوا الأعمال الصالحة في الدنيا وقربوها بالإخلاص
٣٧ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لما وقع [ يومَ أحدٍ ] لشِقِّه أُغْمَى عليه فمرَّ به سالمٌ مولى أبي حذيفةَ فأجلسَه ومسح الدمَ عن وجهِه فأفاقَ وهو يقول كيف يُفْلِحُ قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى اللهِ فأنزل اللهُ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيٌء الآيةُ
٣٨ -عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها في قَولِه تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172]، قالتْ لعُروةَ: يا ابنَ أُختي، كان أبواكَ منهم، الزُّبَيرُ وأبو بَكْرٍ رضِيَ اللهُ عنهما، لمَّا أصابَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أصابَ يَومَ أُحُدٍ، وانصَرفَ عنه المشرِكونَ، خافَ أنْ يَرجِعوا، فقال: مَن يذهَبُ في أثَرِهم؟ فانتَدَبَ منهم سَبْعونَ رجُلًا، فيهم أبو بَكْرٍ والزُّبَيرُ.
- لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا:
- أي: الذين أجادوا الأعمال الصالحة في الدنيا وقربوها بالإخلاص
- فانتَدَبَ:
- أي: أجاب وبادر إلى الأمر المطلوب
٣٩ -منِ استطاعَ إليهِ سبيلًا قال : قيلَ : يا رسولَ اللهِ ما السبيلُ ؟ قال : الزادُ والراحلةُ
