١ -بَينَما أنا عنْدَ مُعاويةَ، إذ جاءَه رَجُلانِ يَختَصِمانِ في رَأْسِ عَمَّارٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقال كُلُّ واحِدٍ منهما: أنا قَتَلتُه. فقال عَبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو: لِيَطِبْ به أحَدُكما نَفْسًا لِصاحِبِه؛ فإنِّي سمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: تَقتُلُه الفِئةُ الباغيةُ. فقال مُعاويةُ: يا عَمْرُو، ألَا تُغْني عنَّا مَجنونَكَ؟ فما بالُكَ معنا؟ قال: إنَّ أبي شَكاني إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: أطِعْ أباكَ ما دامَ حَيًّا؛ فأنا معكم، ولستُ أُقاتِلُ.
بحث
التصنيف الموضوعي: فتن - موقعة صفين
٨ نتيجة
٢ -كُنَّا بواسِطِ القَصَبِ عنْدَ عَبْدِ الأَعْلى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عامِرٍ، قالَ: فإذا عنْدَه رَجُلٌ يُقالُ له: أبو الغادِيةِ، اسْتَسْقى ماءً فأُتِيَ بإناءٍ مُفَضَّضٍ، فأبى أن يَشرَبَ، وذَكَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فذَكَرَ هذا الحَديثَ: «لا تَرجِعوا بَعْدي كُفَّارًا أو ضُلَّالًا -شَكَّ ابنُ أبي عَدِيٍّ- يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ»، فإذا رَجُلٌ يَسُبُّ فُلانًا، فقُلْتُ: واللهِ لَئِنْ أَمكَنَني اللهُ مِنك في كَتيبةٍ، فلمَّا كانَ يَوْمُ صِفِّينَ إذا أنا به وعليه دِرْعٌ، قالَ: ففَطِنْتُ إلى الفُرْجةِ في جُرُبَّانِ الدِّرْعِ فطَعَنْتُه فقَتَلْتُه، فإذا هو عمَّارُ بنُ ياسِرٍ، قالَ: قُلْتُ: وأيُّ يَدٍ كَفَتاه يَكرَهُ أن يَشرَبَ في إناءٍ مُفَضَّضٍ وقد قَتَلَ عمَّارَ بنَ ياسِرٍ؟
- لا تَرجِعوا بَعْدي كُفَّارًا:
- معناه: لا ترجعوا بعدي فرقا مختلفة يقتل بعضكم بعضا
- إلى الفُرْجةِ:
- هي التقصي من الهم، أي: التخلص منه
٣ -شهِدتُ صِفِّينَ فكانوا لا يُجيزونَ على جريحٍ، ولا يَقتُلونَ موليًا، ولا يسلُبونَ قتيلًا
٤ -عن الزُّهريِّ قال: لمَّا بلَغَ معاويةَ غلبةُ عليٍّ على أهْلِ الجَمَلِ، دعا إلى الطَّلَبِ بدَمِ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه، فأجابَهُ أهْلُ الشَّأمِ، فسارَ إليه عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه، فالْتَقَيا بصِفينَ.
٥ -أبو مُسلِمٍ الخَوْلانيُّ قال لِمُعاويةَ: أأنْتَ تُنازِعُ عليًّا في الخِلافةِ أو أنتَ مِثلُهُ؟ قال: لا، وإنِّي لأعلَمُ أنَّه أفضَلُ مِنِّي وأحقُّ بالأمْرِ، ولكِنْ ألستُمْ تَعلَمون أنَّ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه قُتِلَ مظلومًا، وأنا ابنُ عمِّهِ ووليُّهُ أطلُبُ بدَمِهِ؟ فأْتُوا عليًّا فقولوا له يَدفَعُ لنا قَتَلةَ عُثمانَ، فأَتَوهُ فكَلَّموهُ، فقال: يَدخُلُ في البَيعةِ ويُحاكِمُهُم إليَّ، فامتَنَعَ مُعاويةُ رضِيَ اللهُ عنه، فسار عليٌّ والجُيوشُ من العِراقِ حتى نَزَلوا صِفينَ، وصار مُعاويةُ حتَّى نزَلَ هُناك، وذلك في ذي الحجَّةِ سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ، فتَراسَلوا فلم يتمَّ لهم أمْرٌ، فوقَعَ القِتالُ إلى أنْ قُتِلَ منَ الفريقَينِ مَن قُتِلَ.
٦ -جاءَ عبدُ اللهِ بنُ شدَّادٍ فدخلَ على عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، ونحن عندَها جلوسٌ مرجِعَه مِن العراقِ لياليَ قُتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه فقالتْ له: يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ، هل أنتَ صادقي عمَّا أسأَلُكَ عنه تُحدِّثُني عن هؤلاءِ القَومِ الذين قتَلَهم عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه؟ قال: وما لي لا أَصدُقُكِ. قالتْ: فحدِّثْني عن قِصَّتِهم. قال: فإنَّ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه لمَّا كاتَبَ معاويةَ، وحكَمَ الحكَمانِ، خرَجَ عليه ثمانيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ الناسِ، فنزَلوا بأرضٍ يُقالُ لها حَرُوراءُ، مِن جانبِ الكوفةِ، وإنَّهم عتَبوا عليه، فقالوا: انسلَختَ مِن قَميصٍ ألبَسَكَه اللهُ تعالى، واسمٍ سمَّاكَ اللهُ تعالى به، ثمَّ انطَلَقتَ فحكَّمتَ في دِينِ الله، فلا حُكمَ إلَّا للهِ تعالى. فلمَّا أنْ بلَغَ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه ما عتَبوا عليه وفارَقوه عليه، فأمَرَ مؤذِّنًا فأذَّنَ: أنْ لا يدخُلَ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجُلٌ قد حمَلَ القَرآنَ، فلمَّا أنِ امتلأتِ الدارُ مِن قُرَّاءِ الناسِ دعا بمصحَفٍ إمامٍ عظيمٍ، فوضَعَه بَينَ يدَيْه فجعَلَ يصُكُّه بيَدِه ويقولُ: أيُّها المصحَفُ حدِّثِ الناسَ. فناداه الناسُ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، ما تسأَلُ عنه، إنَّما هو مِدادٌ في ورَقٍ، ونحنُ نتكلَّمُ بما رَوَيْنا منه، فماذا تريدُ؟ قال: أصحابُكم هؤلاءِ الذينَ خرَجوا، بَيْني وبَيْنَهم كتابُ اللهِ، يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه في امرأةٍ ورجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، فأُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أعظَمُ دَمًا وحُرمةً مِن امرأةٍ ورجُلٍ، ونقَموا عليَّ أنْ كاتَبتُ معاويةَ. كتَبَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقد جاءَنا سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بالحُدَيْبِيةِ حينَ صالَحَ قَومُه قُرَيشًا، فكتَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال: كيف نَكتُبُ؟ فقال: اكتُبْ باسمِكَ اللهم. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: فاكتُبْ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ. فقال: لو أعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لم أُخالِفْكَ. فكتَبَ: هذا ما صالَحَ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ قُرَيشًا. يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21]، فبعَثَ إليهم عليٌّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضي الله عنه، فخرَجتُ معه، حتى إذا توَسَّطْنا عَسْكرَهم قام ابنُ الكَوَّاءِ يخطُبُ الناسَ فقال: يا حَمَلةَ القرآنِ، إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنه، فمَنْ لم يكُنْ يعرِفُه فأنا أُعرِّفُه مِن كتابِ اللهِ ما يعرِفُه به، هذا ممَّن نزَلَ فيه وفي قَومِه: {قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]، فرُدُّوه إلى صاحبِه، ولا تواضِعوه كتابَ اللهِ. فقامَ خُطَباؤُهم فقالوا: واللهِ لنُواضِعَنَّه كتابَ اللهِ، فإن جاءَ بحقٍّ نعرِفُه لنتَّبِعُه، وإن جاءَ بباطِلٍ لنُبكِّتَنَّه بباطِلِه. فواضَعوا عبدَ اللهِ الكتابَ ثلاثَ أيَّامٍ، فرجَعَ منهم أربعةُ آلافٍ، كلُّهم تائبٌ، فيهم ابنُ الكَوَّاءِ، حتى أدخَلَهم على عليٍّ الكوفةَ، فبعَثَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه إلى بَقيَّتِهم فقال: قد كانَ مِن أمْرِنا وأمْرِ الناسِ ما قد رأَيتُم، فقِفوا حيثُ شِئتُم، حتى تجتمِعَ أُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بينَنا وبينَكم، ألَّا تَسفِكوا دمًا حَرامًا، أو تَقطَعوا سبيلًا، أو تَظلِموا ذِمَّةً، فإنَّكم إنْ فعَلتُم فقد نبَذْنا إليكم الحربَ على سواءٍ ، إنَّ اللهَ لا يحبُّ الخائنينَ. فقالتْ له عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: يا ابنَ شدَّادٍ، فقد قتَلَهم؟ فقال: واللهِ ما بعَثَ إليهم حتى قطَعوا السبيلَ، وسفَكوا الدَّمَ، واستحَلُّوا أهلَ الذمَّةِ. فقالتْ: آللهِ. قال: آللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو ، لقد كان. قالتْ: فما شيءٌ بلَغَني عن أهلِ الذِّمَّةِ يتحَدَّثونَه: ذو الثُّدَيِّ، وذو الثُّدَيَّةَ؟ قال: قد رأَيتُه، وقمتُ مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه عليه في القَتْلى، فدعا الناسَ، فقال: أَتَعرِفونَ هذا؟ فما أكثَرَ مَن جاءَ يقولُ: قد رأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ورأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ولم يأتوا فيه بثَبَتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ. قالتْ: فما قولُ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه حينَ قامَ عليه، كما يزعُمُ أهلُ العِراقِ؟ قال: سمِعتُه يقولُ: صدَقَ اللهُ ورسولُه. قالتْ: هل سمِعتَ منه أنَّه قال غَيرَ ذلكَ؟ قال: اللهم لا. قالتْ: أجَلْ، صدَقَ اللهُ ورسولُه، يرحَمُ اللهُ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه؛ إنَّه كانَ مِن كلامِه، لا يرَى شَيئًا يُعجِبُه إلَّا قال: صدَقَ اللهُ ورسولُه، فيذهَبُ أهلُ العِراقِ يَكذِبونَ عليه، ويَزيدونَ عليه في الحديثِ.
- أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ:
- أي: اقتداء، الأسوة: القدوة، والأخذ بفعل الغير
- على سواءٍ:
- ليكون خصمه مساويا معه في النقض والسوية، أي: مستوية
- لا إلهَ إلَّا هو:
- أي: المتفرد بالألوهية
٧ -أُصيبَ عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَومَ صِفِّينَ، فاشتَرى مُعاويةُ سَيفَه، فبَعَثَ به إلى عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قال جُوَيريةُ: فقُلتُ: هو سَيفُ عُمَرَ الذي كان؟ قال: نَعَمْ. قُلتُ:فما كانت حِليَتُه؟ قال: وَجَدوا في نَعلِه أربَعينَ دِرهَمًا.
٨ -أنَّ أمَّ كُلثومٍ بنتَ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُما تُوُفِّيتْ هي وابنُها زيدٌ بنُ عمرَ بنُ الخطاب في يومٍ فلم يدرِ أيهما مات قبلَ فلم ترثْه ولم يرثْها وأنَّ أهلَ صِفِّينَ لم يتوارَثوا وأن أهلَ الحَرَّةِ لم يتوارَثوا
