١ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا» ⦗٩٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْكَبَ الرَّهْنَ بِحَقِّ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ وَيَشْرَبَ لَبَنَهُ أَيْضًا بِحَقِّ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْكَبَ الرَّهْنَ وَلَا يَشْرَبَ لَبَنَهُ وَهُوَ رَهْنٌ مَعَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ حَدِيثٌ مُجْمَلٌ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ مَنِ الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ اللَّبَنَ؟ فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ الرَّاهِنَ دُونَ أَنْ يَجْعَلُوهُ الْمُرْتَهِنَ؟ هَذَا لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ وَبَيَّنَ فِيهِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الرَّهْنِ - بَابُ رُكُوبِ الرَّهْنِ وَاسْتِعْمَالِهِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ
٥ نتيجة
٢ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُ نَفَقَتُهَا وَيَرْكَبُ» فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِالرُّكُوبِ وَشُرْبِ اللَّبَنِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ الْمُرْتَهِنُ لَا الرَّاهِنُ فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُ وَجُعِلَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ بَدَلًا مِمَّا يَتَعَوَّضُ مِنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا. وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، فِي وَقْتِ مَا كَانَ الرِّبَا مُبَاحًا وَلَمْ يُنْهَ حِينَئِذٍ عَنِ الْقَرْضِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً وَلَا عَنْ أَخْذِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُتَسَاوِيَيْنِ ثُمَّ حُرِّمَ الرِّبَا بَعْدَ ذَلِكَ وَحُرِّمَ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ نَفَقَةَ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ لَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ اسْتِعْمَالُ الرَّهْنِ. فَمِمَّا رُوِيَ فِي نَسْخِ الرِّبَا
٣ -مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ
٤ -حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ فَلَمَّا حُرِّمَ الرِّبَا حُرِّمَتْ أَشْكَالُهُ كُلُّهَا وَرُدَّتِ الْأَشْيَاءُ الْمَأْخُوذَةُ إِلَى أَبْدَالِهَا الْمُسَاوِيَةِ لَهَا وَحُرِّمَ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ النَّفَقَةِ الَّتِي يَمْلِكُ بِهَا الْمُنْفِقُ لَبَنًا فِي الضُّرُوعِ وَتِلْكَ النَّفَقَةُ فَغَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى مِقْدَارِهَا وَاللَّبَنُ كَذَلِكَ أَيْضًا. فَارْتَفَعَ بِنَسْخِ الرِّبَا أَنْ تَجِبَ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالْمَنَافِعِ الَّتِي يَجِبُ لَهُ عِوَضُهَا مِنْهَا وَبِاللَّبَنِ الَّذِي يَحْتَلِبُهُ فَيَشْرَبُهُ وَيُقَالُ لِمَنْ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِنِ فَجَعَلَ لَهُ اسْتِعْمَالَ الرَّهْنِ: أَيَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ رَجُلًا دَابَّةً هُوَ رَاكِبُهَا؟ فَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَقُولَ: لَا. ⦗١٠٠⦘ فَيُقَالُ لَهُ: فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُخَلًّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَهِنِ فَيَقْبِضُهُ وَيَصِيرُ فِي يَدِهِ دُونَ يَدِ الرَّاهِنِ كَمَا وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الرَّهْنَ بِقَوْلِهِ {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: ٢٨٣] فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الرَّهْنَ عَلَى مَا الرَّاهِنُ رَاكِبُهُ لَمْ يَجُزْ ثُبُوتُهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ رَهْنًا بِحَقِّهِ إِلَّا لِذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ دَوَامَ الْقَبْضِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الرَّهْنِ إِذَا كَانَ الرَّاهِنُ إِنَّمَا هُوَ احْتِبَاسُ الْمُرْتَهِنِ لِلشَّيْءِ الْمَرْهُونِ بِالدَّيْنِ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَمْنَعُ الْمُرْتَهِنَ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْأَمَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ بِذَلِكَ إِلَى حَالٍ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا اسْتِقْبَالُ الرَّهْنِ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَمَةَ الرَّهْنَ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَطَأَهَا وَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ. فَكَمَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَمْنَعُ الرَّاهِنَ بِحَقِّ الرَّهْنِ مِنْ وَطْئِهَا كَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَمْنَعَهُ بِحَقِّ الرَّهْنِ مِنِ اسْتِخْدَامِهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
٥ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا. فَيَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ هُوَ بِخِلَافِهِ وَلَمْ يَثْبُتِ النَّسْخُ عِنْدَهُ؟ فَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَقَدْ صَارَ مُتَّهَمًا فِي رَأْيِهِ وَإِذَا كَانَ مُتَّهَمًا فِي رَأْيِهِ كَانَ مُتَّهَمًا فِي رِوَايَتِهِ وَإِذَا ثَبَتَتْ لَهُ الْعَدَالَةُ فِي رِوَايَتِهِ ثَبَتَتْ لَهُ الْعَدَالَةُ فِي تَرْكِ خِلَافِهَا وَإِنْ وَهَبَ سُقُوطَ أَحَدِالْأَمْرَيْنِ وَهَبَ سُقُوطَ الْآخَرِ. وَالْمُحْتَجُّ عَلَيْنَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا يَقُولُ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ. فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى أَصْلِهِ وَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ لِمَ قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا يُخَالِفُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِهِ
