٢١ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأَضَاحِيِّ - بَابُ صَيْدِ الْمَدِينَةِ
٣٧ نتيجة
٢٢ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْمَدِينَةَ , مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا أَنْ لَا يُعْضَدَ شَجَرُهَا»
٢٣ -يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَزَادَ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ , وَالْمَلَائِكَةِ , وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
٢٤ -حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ , مَا ذَعَرْتُهَا لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ»
٢٥ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ , وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ , بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ: ". قَالَ: وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا أَوْ يُخْبَطَ , أَوْ يُؤْخَذَ طَيْرُهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ , وَتَحْرِيمِ شَجَرِهَا , وَجَعَلُوهَا فِي ذَلِكَ كَمَكَّةَ فِي حُرْمَةِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا. ⦗١٩٤⦘ وَقَالُوا: مَنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَّ سَلَبُهُ لِمَنْ وَجَدَهُ , يَفْعَلُ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ تَحْرِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَيْدَ الْمَدِينَةِ وَشَجَرَهَا , فَقَدْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ , لَيْسَ أَنَّهُ جَعَلَهُ كَحُرْمَةِ صَيْدِ مَكَّةَ , وَلَا كَحُرْمَةِ شَجَرِهَا , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ , بَقَاءَ زِينَةِ الْمَدِينَةِ , لِيَسْتَطِيبُوهَا وَيَأْلَفُوهَا. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعَ مِنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ , وَقَالَ إِنَّهَا زِينَةٌ لِلْمَدِينَةِ
٢٦ -نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُهْدَمَ.
٢٧ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، قَالَ ثنا الْعُمَرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٢٨ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَهْدِمُوا الْآطَامَ , فَإِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ»
٢٩ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ , لِأَنَّهَا زِينَةٌ لَهَا. قَالُوا: فَكَذَلِكَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ , مِنْ قَطْعِ شَجَرِهَا , وَقَتْلِ صَيْدِهَا , إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ ذَلِكَ زِينَةٌ لِلْمَدِينَةِ , فَأَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ لَهُمْ فِيهَا زِينَتَهَا , لِيَأْلَفُوهَا وَيَطِيبَ لَهُمْ بِذَلِكَ سُكْنَاهَا , لَا لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي ذَلِكَ كَمَكَّةَ فِي حُرْمَةِ صَيْدِهَا وَنَبَاتِهَا , وَوُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ نَظَرْنَا , هَلْ نَجِدُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , دَلِيلًا آخَرَ , يَدُلُّنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا
٣٠ -حَدَّثَنَا , قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ , عَنِ الثَّقَفِيِّ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: كَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ ابْنٌ , مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَاحِكُهُ إِذَا دَخَلَ , وَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ. فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى أَبَا عُمَيْرٍ حَزِينًا فَقَالَ: «مَا شَأْنُ أَبِي عُمَيْرٍ؟» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ نُغَيْرُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ , مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟»
٣١ -قَالَ كَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ ابْنٌ , يُدْعَى أَبَا عُمَيْرٍ , فَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ , فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ قَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ , مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ»
٣٢ -كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِطُنَا , حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ , مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ»
٣٣ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ لِي أَخٌ , فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَقُولُ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ , مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا قَدْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ , وَلَوْ كَانَ حُكْمُ صَيْدِهَا كَحُكْمِ صَيْدِ مَكَّةَ , إِذًا لَمَا أَطْلَقَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبْسَ النُّغَيْرِ , وَلَا اللَّعِبَ بِهِ , كَمَا لَا يُطْلَقُ ذَلِكَ بِمَكَّةَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ بِقُبَاءَ , وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ , غَيْرُ الْمَوْضِعِ الْمُحَرَّمِ , فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَنَظَرْنَا , هَلْ نَجِدُ فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ
٣٤ -فَإِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ , وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَدْ حَدَّثَانَا , قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْشٌ , فَإِذَا خَرَجَ , لَعِبَ وَاشْتَدَّ , وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ , فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ , رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ , كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ» فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ , فِي مَوْضِعٍ قَدْ دَخَلَ فِيمَا حَرُمَ مِنْهَا , وَقَدْ كَانُوا يَأْوُونَ فِيهِ الْوَحْشَ , وَيَتَّخِذُونَهَا , وَيُغْلِقُونَ دُونَهَا الْأَبْوَابَ. فَقَدْ دَلَّ هَذَا أَيْضًا , عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ , خِلَافُ حُكْمِ مَكَّةَ
٣٥ -وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي قَتِيلَةَ الْمَدَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ , عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , أَنَّهُ كَانَ يَصِيدُ وَيَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَيْدِهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ , ثُمَّ جَاءَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا الَّذِي حَبَسَكَ؟» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , انْتَفَى عَنَّا الصَّيْدُ , فَصِرْنَا نَصِيدُ مَا بَيْنَ نَبْتٍ وَإِلَى قَنَاةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ تَصِيدُ بِالْعَقِيقِ , لَشَيَّعْتُكَ إِذَا ذَهَبْتَ , وَتَلَقَّيْتُكَ إِذَا جِئْتَ فَإِنِّي أُحِبُّ الْعَقِيقَ»
٣٦ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
٣٧ -حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ التَّيْمِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ , أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَلَّ سَلَمَةَ , وَهُوَ بِهَا , عَلَى مَوْضِعِ الصَّيْدِ , وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ بِمَكَّةَ. ⦗١٩٦⦘ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ دَلَّ , وَهُوَ بِمَكَّةَ , رَجُلًا عَلَى صَيْدٍ مِنْ صَيْدِهَا , كَانَ آثِمًا. فَلَمَّا كَانَتِ الْمَدِينَةُ فِي ذَلِكَ , لَيْسَتْ كَمَكَّةَ , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ صَيْدِهَا , خِلَافُ حُكْمِ صَيْدِ مَكَّةَ , وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ صَيْدِ الْعَقِيقِ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ سَعْدٍ , فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَا , فَفِي هَذَا , مَا يُخَالِفُهُ. فَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ مِنْ إِبَاحَةِ سَلْبِ الَّذِي يَصِيدُ صَيْدَ الْمَدِينَةِ , فَإِنَّ ذَلِكَ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ كَانَ فِي وَقْتِ مَا كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ الَّتِي تَجِبُ بِالْمَعَاصِي فِي الْأَمْوَالِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدَّاهَا طَائِعًا , فَلَهُ أَجْرُهَا , وَمَنْ لَا , أَخَذْنَاهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ. وَمَا رُوِيَ عَنْهُ , فِيمَنْ سَرَقَ ثَمَرًا مِنْ أَكْمَامِهِ أَنَّ عَلَيْهِ غَرَامَةَ مِثْلَيْهِ , فِي نَظَائِرَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرَةٍ , قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ , فِي وَقْتِ نَسْخِ الرِّبَا , فَرَدَّ الْأَشْيَاءَ الْمَأْخُوذَةَ إِلَى أَمْثَالِهَا , إِنْ كَانَ لَهَا أَمْثَالٌ , وَإِلَى قِيمَتِهَا إِنْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهَا , وَجُعِلَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي انْتِهَاكَ الْحَرَمِ فِي الْأَبْدَانِ , لَا فِي الْأَمْوَالِ. فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ. وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِذَا رَأَيْنَا مَكَّةَ حَرَامًا , وَصَيْدُهَا وَشَجَرُهَا كَذَلِكَ , هَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ. ثُمَّ رَأَيْنَا مَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ , لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا إِلَّا حَرَامًا , فَكَانَ دُخُولُ الْحَرَمِ , لَا يَحِلُّ لِحَلَالٍ كَانَتْ حُرْمَةُ صَيْدِهِ وَشَجَرِهِ , كَحُرْمَتِهِ فِي نَفْسِهِ. ثُمَّ رَأَيْنَا الْمَدِينَةَ , كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا لِلرَّجُلِ حَلَالًا , فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً فِي نَفْسِهَا , كَانَ حُكْمُ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا , كَحُكْمِهَا فِي نَفْسِهَا. وَكَمَا كَانَ صَيْدُ مَكَّةَ إِنَّمَا حَرُمَ لِحُرْمَتِهَا , وَلَمْ تَكُنِ الْمَدِينَةُ فِي نَفْسِهَا حَرَامًا , لَمْ يَكُنْ صَيْدُهَا , وَلَا شَجَرُهَا حَرَامًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ صَيْدَ الْمَدِينَةِ وَشَجَرَهَا كَصَيْدِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَشَجَرِهَا غَيْرِ مَكَّةَ. وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
