٢١ -قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ , وَفُرْقَةٌ , وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يُعْجِبُونَكَمْ , أَوْ تُعْجِبُهُمْ أَنْفُسُهُمْ , يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ , وَلَيْسُوا مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ , يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ , وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ , فَإِذَا خَرَجُوا عَلَيْكُمْ , فَاقْتُلُوهُمْ , الَّذِي يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ» قَالُوا: وَمَا سِمَتُهُمْ؟ قَالَ: «الْحَلْقُ وَالسَّمْتُ» قَالَ: يَعْنِي يَحْلِقُونَ رُءُوسَهُمْ " وَالسَّمْتُ: يَعْنِي لَهُمْ سَمْتٌ وَخُشُوعٌ "
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ اللُّقَطَةِ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَرُورِيَّةِ
٣٠ نتيجة
٢٢ -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَخْطُبُ , يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ سَئِمْتُهُمْ , وَسَئِمُونِي , وَمَلِلْتُهُمْ , وَمَلُّونِي , فَأَرِحْنِي مِنْهُمْ , وَأَرِحْهُمْ مِنِّي , فَمَا يَمْنَعُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَخْضِبُهَا بِدَمٍ؟ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ»
٢٣ -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَةَ , قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا رَأَى ابْنَ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيَّ , قَالَ: «
٢٤ -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ , عَنْ قُثَمَ مَوْلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: مَرَّ بِالْمُرَادِيِّ فَقَالَتِ ابْنَةُ عَلِيٍّ: لَتُقْتَلَنَّ , قَالَ: كَذَبْتِ وَاللَّهِ , لَا أُقْتَلُ إِلَّا أَنْ أَمُوتَ , قَالَ: وَقَالَ لِي غَيْرُ عَبْدِ الْكَرِيمِ: إِنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ , قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ: أَخْبَرَنِي قُثَمُ مَوْلَى الْفَضْلِ أَنَّ عَلِيًّا دَعَا حُسَيْنًا وَمُحَمَّدًا , فَقَالَ: «بِحَقِّي لِمَا حَبَسْتُمَا الرَّجُلَ , فَإِنْ مُتُّ مِنْهَا ⦗١٥٥⦘ فَقَدِّمَاهُ فَاقْتُلَاهُ , وَلَا تُمَثِّلَا بِهِ» قَالَ: فَقَطَعَاهُ وَحَرَّقَاهُ , قَالَ: وَنَهَاهُمَا الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
٢٥ -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا , يَقُولُ: «لِلشَّهِيدِ نُورٌ , وَلِمَنْ قَاتَلَ الْحَرُورِيَّةَ عَشَرَةُ أَنْوَارٍ» وَكَانَ يَقُولُ: «لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِلْحَرُورِيَّةِ» قَالَ: «وَلَقَدْ خَرَجُوا فِي زَمَانِ دَاوُدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
٢٦ -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ , يَقُولُ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ , فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي وَجْهِهِ سَفْعَةَ شَيْطَانٍ» فَجَاءَ فَسَلَّمَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَدَّثْتَ نَفْسَكَ آنِفًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَفْضَلَ مِنْكَ؟» قَالَ: نَعَمْ , ثُمَّ وَلَّى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفِيكُمْ رَجُلٌ يَضْرِبُ عُنُقَهُ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا فَقَامَ فَرَجَعَ فَقَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا , وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ , فَلَمْ تُشَايِعْنِي نَفْسِي , عَلَى قَتْلِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّكُمْ لَهُ؟» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَا , فَقَامَ إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَجَدْتُهُ سَاجِدًا فَلَمْ تُشَايِعْنِي نَفْسِي عَلَى قَتْلِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّكُمْ لَهُ؟» فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ لَهُ إِنْ أَدْرَكْتَهُ , وَلَا أُرَاكَ أَنْ تُدْرِكَهُ» فَقَامَ , ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ⦗١٥٦⦘ لَوْ وَجَدْتُهُ لَجِئْتُكَ بِرَأْسِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ مِنَ الشَّيْطَانِ طَلَعَ فِي أُمَّتِي , أَوْ أَوَّلُ قَرْنٍ طَلَعَ مِنْ أُمَّتِي , أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفَ مِنْكُمْ رَجُلَانِ , إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اخْتَلَفُوا عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , وَإِنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ مِثْلَهُمْ , أَوْ أَكْثَرَ , لَيْسَ مِنْهَا صَوَابٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: «الْجَمَاعَةُ وَآخِرُهَا فِي النَّارِ»
٢٧ -سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ: عَلَى كَمْ تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ: عَلَى وَاحِدَةٍ , أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً. قَالَ: «وَأُمَّتِي أَيْضًا سَتَفْتَرِقُ مِثْلَهُمْ , أَوْ يَزِيدُونَ وَاحِدَةً , كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً»
٢٨ -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا , فَقَسَمَهَا بَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ , وَبَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ , وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ , وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ , فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ , وَيَدَعُنَا , فَقَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ» , قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ , كَثُّ اللِّحْيَةِ , مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ , مَحْلُوقٌ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ ⦗١٥٧⦘ اللَّهَ , قَالَ: «فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ , إِذَا عَصَيْتُهُ؟ أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ , وَلَا تَأْمَنُونِي؟» قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَتْلَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - قَالَ: فَمَنَعَهُ , فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا , قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ , لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ , يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَرْقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ , يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ , وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ , لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ , لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ»
٢٩ -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ , فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ , وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ , وَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «سَيَخْرُجُ أَقْوَامٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ , سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ , يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ , لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ , يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ , كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ , فَأَيْنَمَا لَقِيتَهُمْ , فَاقْتُلْهُمْ , فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
٣٠ -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلْتُ الْحَرُورِيَّةَ فَكَانُوا فِي دَارٍ عَلَى حِدِّتِهِمْ فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ ⦗١٥٨⦘: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَبْرِدْ عَنِ الصَّلَاةِ لَعَلِّي آتِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأُكَلِّمَهُمْ , قَالَ: إِنِّي أَتَخَوَّفُهُمْ عَلَيْكَ قُلْتُ: كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ: فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْيَمَانِيَّةِ , قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ , قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ قَوْمًا قَطُّ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ , أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا ثَفِنُ الْإِبِلِ , وَوُجُوهُهُمْ مُعَلَّمَةٌ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ , قَالَ: فَدَخَلْتُ فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ نَزَلَ الْوَحْيُ , وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُحَدِّثُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاللَّهِ لَنُحَدِّثَنَّهُ , قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرُونِي مَا تَنْقُمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنِهِ وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ؟ " قَالُوا: نَنْقُمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا , قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هُنَّ؟ قَالُوا: أَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: ٥٧] , قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا قَالُوا: وَقَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ لَئِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ وَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا قَالُوا: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ. قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُحْكَمِ وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا تُنْكِرُونَ , أَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي ⦗١٥٩⦘ دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] إِلَى قَوْلِهِ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: ٩٥] وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: ٣٥] أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَحْكُمُ الرِّجَالِ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ أَمْ فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ بَلْ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ , قَالَ: أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ , قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ , أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ أَمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا , فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينِ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: ٦] فَأَنْتُمْ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ فَاخْتَارُوا أَيَّتَهُمَا شِئْتُمْ , أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ , قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا , فَقَالَ: «اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , فَقَالَ: " وَاللَّهُ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ⦗١٦٠⦘ اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ " فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ , «فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَقُتِلُوا»
