١ -حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَاهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ: أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ سَعْدًا , عَنِ السُّلْتِ، بِالْبَيْضَاءِ , فَقَالَ سَعْدٌ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ , فَقَالَ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: «فَلَا إِذًا وَكَرِهَهُ»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الْبُيُوعِ - بَابٌ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ
٤ نتيجة
٢ -سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَلَّدُوهُ وَجَعَلُوهُ أَصْلًا , وَمَنَعُوا بِهِ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَجَعَلُوا الرُّطَبَ وَالتَّمْرَ , نَوْعًا وَاحِدًا , وَأَجَازُوا بَيْعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ , مِثْلًا بِمِثْلٍ , وَكَرِهُوهُ نَسِيئَةً. فَاعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفُهُمْ , هَلْ دَخَلَهُ شَيْءٌ؟
٣ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً فَكَانَ هَذَا أَصْلَ الْحَدِيثِ فِيهِ ذِكْرُ النَّسِيئَةِ , زَادَهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , فَهُوَ أَوْلَى. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا , غَيْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ , عَلَى مِثْلِ مَا رَوَاهُ , يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا
٤ -حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، أَنَّ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ حَدَّثَهُ , أَنَّهُ، سُئِلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِفُ الرَّجُلَ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ إِلَى أَجَلٍ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا ⦗٧⦘ فَهَذَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ , وَهُوَ رَجُلٌ مُتَقَدِّمٌ مَعْرُوفٌ , قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى. فَكَانَ يَنْبَغِي فِي تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، لَمَّا اخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهِ، أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَثْبُتَ حَدِيثُ عِمْرَانَ هَذَا. فَيَكُونَ هَذَا النَّهْيُ الَّذِي جَاءَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا , إِنَّمَا هُوَ لِعِلَّةِ النَّسِيئَةِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. فَهَذَا سَبِيلُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ , مِثْلًا بِمِثْلٍ , أَنَّهُ جَائِزٌ. وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ , مِثْلًا بِمِثْلٍ , وَإِنْ كَانَتْ فِي أَحَدِهِمَا رُطُوبَةٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ , وَكُلُّ ذَلِكَ يَنْقُصُ إِذَا بَقِيَ نُقْصَانًا مُخْتَلِفًا وَيَجِفُّ. فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى ذَلِكَ فِي حَالِ الْجُفُوفِ , فَيُبْطِلُوا الْبَيْعَ بِهِ , بَلْ نَظَرُوا إِلَى حَالِهِ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ , فَعَمِلُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُرَاعُوا مَا يَئُولُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جُفُوفٍ وَنُقْصَانَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ , يُنْظَرُ إِلَى ذَلِكَ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ , وَلَا يُنْظَرُ إِلَى مَا يَئُولُ إِلَيْهِ مِنْ تَغْيِيرٍ وَجُفُوفٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَهُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا
