١ -عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا , فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الْبُيُوعِ - بَابٌ مَا نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ
١٨ نتيجة
٢ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
٣ -عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
٤ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا , فَلَا يَبِيعُهُ , حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»
٥ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ , حَتَّى يَقْبِضَهُ»
٦ -حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُمْ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» ⦗٣٨⦘
٧ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , قَالَ مَالِكٌ " حَتَّى يَقْبِضَهُ
٨ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ , حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ
٩ -عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»
١٠ -سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»
١١ -قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَوْ أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّكَ تَبِيعُ الطَّعَامَ , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ»
١٢ -عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «حَتَّى يَقْبِضَهُ»
١٣ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: كُنْتُ أَشْتَرِي طَعَامًا , فَأَرْبَحُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا مَا , لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ , وَمَنِ اشْتَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ , حَلَّ لَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَقَالُوا: لَمَّا قَصَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ إِلَى الطَّعَامِ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ , بِخِلَافِ حُكْمِ الطَّعَامِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا ذَلِكَ النَّهْيُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الطَّعَامِ وَغَيْرِ الطَّعَامِ , وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذُكِرَ ذَلِكَ النَّهْيُ فِيهَا هُوَ الطَّعَامُ
١٤ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا بِالسُّوقِ , فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ , لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ ⦗٣٩⦘ رِبْحًا حَسَنًا , فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعَيَّ , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ , فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نَبِيعَ السِّلَعَ حَيْثُ تُبْتَاعُ , حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ فَلَمَّا أَخْبَرَ زَيْدٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الزَّيْتَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا كَانَ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ , وَهُوَ غَيْرُ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ , وَعَمِلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ , فَأَرَادَ بَيْعَ الزَّيْتِ قَبْلَ قَبْضِهِ , لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ , فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَلَمْ يَكُنْ كَانَ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِنْ قَصْدِهِ إِلَى الطَّعَامِ , بِمَانِعِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الطَّعَامِ , ثُمَّ أَكَّدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا عَنِ ابْتِيَاعِ السِّلَعِ حَيْثُ تُبْتَاعُ , حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» فَجَمَعَ فِي ذَلِكَ كُلَّ السِّلَعِ , وَفِيهَا غَيْرُ الطَّعَامِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ ابْتِيعَ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِ مُبْتَاعِهِ إِيَّاهُ , طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ الطَّعَامِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ إِلَى الطَّعَامِ.
١٥ -مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , لَمْ يَمْنَعْهُ قَصْدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ إِلَى الطَّعَامِ , أَنْ يُدْخِلَ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ , غَيْرَ الطَّعَامِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا
١٦ -حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْمَبِيعَ , فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ , قَالَ: أَكْرَهُهُ فَهَذَا جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ سَوَّى بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ فِي ذَلِكَ , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدَهُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ فِيهِ حَتَّى يُقْبَضَ إِلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ النَّهْيُ , عَلَى مَا قَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ , فَكَيْفَ قَصَدَ بِالنَّهْيِ فِي ذَلِكَ إِلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ , وَلَمْ يَعُمَّ الْأَشْيَاءَ؟ ⦗٤٠⦘ قِيلَ لَهُ: قَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ , قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} [المائدة: ٩٥] فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَاتِلِ الصَّيْدِ خَطَأً , أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَأَنَّ ذِكْرَهُ الْعَمْدَ , لَا يَنْفِي الْخَطَأَ. فَكَذَلِكَ ذِكْرُهُ الطَّعَامَ , فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ , لَا يَنْفِي غَيْرَ الطَّعَامِ. وَقَدْ رَأَيْنَا الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ , وَكَانَ الطَّعَامُ أَوْسَعَ أَمْرًا فِي الْبُيُوعِ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ ; لِأَنَّ الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ. فَلَمَّا كَانَ الطَّعَامُ أَوْسَعَ أَمْرًا فِي الْبُيُوعِ وَأَكْثَرَ جَوَازًا , وَرَأَيْنَاهُ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ , كَانَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ حَتَّى يُقْبَضَ. فَقَصَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ إِلَى الَّذِي إِذَا نَهَى عَنْهُ , دَلَّ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ غَيْرِهِ , وَأَغْنَاهُ ذِكْرُهُ لَهُ عَنْ ذِكْرِهِ لِغَيْرِهِ , فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ النَّهْيِ , لَوْ عَمَّ بِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا. وَلَوْ قَصَدَ بِالنَّهْيِ إِلَى غَيْرِ الطَّعَامِ , أَشْكَلَ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّامِعِ , فَلَمْ يَدْرِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ يَجِدُ الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَلَيْسَ هُوَ بِقَائِمٍ حِينَئِذٍ , وَلَيْسَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ , فَيَقُولُ كَمَا خَالَفَ الطَّعَامُ الْعُرُوضَ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ , وَلَيْسَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ , فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ فِي الْعُرُوضِ. فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ قَصَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ , إِلَى الطَّعَامِ خَاصَّةً. وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي حَرُمَ بِهِ عَلَى مُشْتَرِي الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ , هُوَ أَنْ لَا يَطِيبَ لَهُ رِبْحُ مَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ , فَإِذَا قَبَضَهُ , صَارَ فِي ضَمَانِهِ , فَطَابَ لَهُ رِبْحُهُ فَجَازَ أَنْ يَبِيعَهُ حَيْثُ أَحَبَّ. وَالْعُرُوضُ الْمَبِيعَةُ , هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ , مَوْجُودٌ فِيهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الرِّبْحَ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا , غَيْرُ حَلَالٍ لِمُبْتَاعِهَا , لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ. فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ الطَّعَامُ وَغَيْرُ الطَّعَامِ , وَلَمْ يَكُنِ الرِّبْحُ يَطِيبُ لِأَحَدٍ إِلَّا بِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ , لِمَا كَانَ عَنْهُ وَذَلِكَ الرِّبْحُ. فَكَذَلِكَ الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ كُلُّهَا , مَا كَانَ مِنْهَا يَطِيبُ الرِّبْحُ فِيهِ لِبَائِعِهِ , فَحَلَالٌ لَهُ بَيْعُهُ , وَمَا كَانَ مِنْهَا يَحْرُمُ الرِّبْحُ فِيهِ عَلَى بَائِعِهِ , فَحَرَامٌ عَلَيْهِ بَيْعُهُ. وَقَدْ جَاءَتْ أَيْضًا آثَارٌ أُخَرُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ , لَمْ يَقْصِدْ فِيهَا إِلَى الطَّعَامِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ.
١٧ -حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عِصْمَةَ أَخْبَرَهُ , أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ «إِذَا ابْتَعْتَ شَيْئًا , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ»
١٨ -سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا؟ . قَالَ: «إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبِهَذَا نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ , قَبْلَ قَبْضِ مُشْتَرِيهَا إِيَّاهَا , لِأَنَّهَا لَا تُنْقَلُ وَلَا تُحَوَّلُ , وَسَائِرُ الْبَيْعَاتِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ. وَالنَّظَرُ فِي هَذَا عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ الْعُرُوضَ وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الطَّعَامِ
