١ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ فَقَالَ: «أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُوَا الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا وَحَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْتَحْلَفُ»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ - بَابُ رَدِّ الْيَمِينِ
٢٠ نتيجة
٢ -حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَالَ: ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُوَا الْكَذِبُ»
٣ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ الْمُزَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ كَهْمَسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا مَذْمُومٌ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ مَأْجُورٌ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي دَفْعِ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلَهَا وَحَتَّى يَحْلِفَ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْتَحْلَفُ. فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ كَاذِبًا أَوْ يَحْلِفَ كَاذِبًا لِأَنَّهُ قَالَ حَتَّى يَفْشُوَ الْكَذِبُ فَيَكُونَ كَذَا وَكَذَا. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي يَكُونُ إِذَا فَشَا الْكَذِبُ إِلَّا كَذِبًا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهِ فَيَفْشُو الْكَذِبُ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا
٤ -سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ قَبَلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ»
٥ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ، قَالَ وَاللهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا؟ «ثُمَّ يَفْشُو قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَفْشُو فِيهِمُ الْيَمِينُ»
٦ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالُوا: فَقَدْ ذَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يَشْهَدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ. قِيلَ لَهُمْ: هَذَا عَلَى الَّذِي لَا يُسْتَشْهَدُ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ فَيَكُونُ فِي شَهَادَتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ شَاهِدًا بِمَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ وَلَا يَعْلَمُهُ. فَعَادَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا
٧ -سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُكَذَّبُ فِيهِ الصَّادِقُ وَيُصَدَّقُ فِيهِ الْكَاذِبُ وَيُخَوَّنُ فِيهِ الْأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهِ الْخَئُونُ وَيَشْهَدُ فِيهِ الْمَرْءُ وَإِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ وَيَحْلِفُ الْمَرْءُ وَإِنْ لَمْ يُسْتَحْلَفْ
٨ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، ح
٩ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ، ثُمَّ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا " ثُمَّ يَخْلُفُ بَعْدَهُمْ خُلُوفٌ يُعْجِبُهُمُ السَّمَانَةُ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ
١٠ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ أُمَّتُكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: «أَنَا وَقَرْنِي» . قَالَ: قُلْنَا ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّانِي» قَالَ: قُلْنَا ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْقَرْنُ الثَّالِثُ» . قَالَ: قُلْنَا: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ وَيُؤْتَمَنُونَ وَلَا يُؤَدُّونَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالْكَلَامُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي تَأْوِيلِ الْآثَارِ الَّتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا
١١ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي ⦗١٥٢⦘ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ»
١٢ -عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
١٣ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْلَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَهُوَ يَقُولُ اللهُمَّ أَلْحِقْنِي بِقَرْنِي الَّذِي أَنَا مِنْهُ ثَلَاثًا وَأَنَا مَعَهُ. فَقُلْتُ: وَأَنَا فَدَعَا لِي ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ»
١٤ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ»
١٥ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى الَّذِينَ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَمْ يُرِدْ بِهَا الشَّهَادَةَ عَلَى الْحُقُوقِ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الشَّهَادَةُ فِي الْأَيْمَانِ وَقَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
١٦ -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أنا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ الشَّهَادَةَ الَّتِي ذَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبَهَا هِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ أَشْهَدُ بِاللهِ مَا كَانَ كَذَا عَلَى مَعْنَى الْحَلِفِ فَكَرِهَ ذَلِكَ كَمَا يُكْرَهُ الْحَلِفُ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا. فَنَهَى عَنِ الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ حَلِفٌ كَمَا نَهَى عَنِ الْيَمِينِ إِلَّا أَنْ يُسْتَحْلَفَ بِهَا فَيَكُونَ حِينَئِذٍ مَعْذُورًا. وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا الْحَلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ، فَتَكُونُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ شَهَادَةَ كَذِبٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْضِيلِ الشَّاهِدِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّهَادَةِ
١٧ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا أَوْ يُخْبِرَ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» قَالَ مَالِكٌ: الَّذِي يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا الَّذِي هِيَ لَهُ أَوْ يَأْتِي بِهَا الْإِمَامَ فَيَشْهَدُ بِهَا عِنْدَهُ وَجَعَلَهُ خَيْرَ الشُّهَدَاءِ ⦗١٥٣⦘ فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَحْمِلَ الْآثَارَ الْأُوَلَ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ تَأْوِيلِ كُلِّ أَثَرٍ مِنْهَا حَتَّى لَا تَتَضَادَّ وَلَا تَخْتَلِفَ وَلَا يَدْفَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا. فَتَكُونُ الْآثَارُ الْأُوَلُ عَلَى الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا وَتَكُونَ هَذِهِ الْآثَارُ الْأُخَرُ عَلَى تَفْضِيلِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّهَادَةِ مَنْ هِيَ لَهُ أَوِ الْمُخْبِرُ بِهَا الْإِمَامُ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوْا الْإِمَامَ فَشَهِدُوا ابْتِدَاءً مِنْهُمْ أَبُو بَكْرَةَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ حِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَرَأَوْا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ لَازِمًا وَلَمْ يُعَنِّفْهُمْ عُمَرُ عَلَى ابْتِدَائِهِمْ إِيَّاهُ بِذَلِكَ بَلْ سَمِعَ شَهَادَاتِهِمْ. وَلَوْ كَانُوا فِي ذَلِكَ مَذْمُومِينَ لَذَمَّهُمْ مَنْ سَأَلَكُمْ عَنْ هَذَا؟ أَلَا قَعَدْتُمْ حَتَّى تُسْأَلُوا؟ . فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فَرْضَهُمْ كَذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً لَا عَنْ مَسْأَلَةٍ مَحْمُودٌ. فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ
١٨ -مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَشِيدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَشَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ حَتَّى عَرَفْنَا ذَلِكَ فِيهِ وَأَنْكَرَ لِذَلِكَ. وَجَاءَ آخَرُ يُحَرِّكُ بِيَدَيْهِ فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا سَلْخَ الْعِقَابِ؟» وَصَاحَ أَبُو عُثْمَانَ صَيْحَةً تُشَبَّهُ بِهَا صَيْحَةَ عُمَرَ حَتَّى كَرُبْتُ أَنْ يُغْشَى عَلَيَّ. قَالَ: رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتِ الشَّيْطَانَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَأَمَرَ بِأُولَئِكَ النَّفَرِ فَجُلِدُوا»
١٩ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ أَرْبَعَةٌ فَنَكَلَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَجَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الثَّلَاثَةَ وَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابَ الِاثْنَانِ , وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ فَكَانَ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا حِينَ تَابَا وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَتُوبَ وَكَانَ مِثْلَ التَّصَوُّمِ مِنَ الْعِبَادَةِ
٢٠ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ: أَقْبَلَ رَهْطٌ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ حَتَّى نَزَلُوا فَتَفَرَّقُوا فِي حَوَائِجِهِمْ فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ فَرَجَعُوا وَهُوَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَهُبُّ كَمَا يَهُبُّ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ. وَقَالَ الرَّابِعُ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي لَمْ أَرَهُ يَهُبُّ فِيهَا رَأَيْتُ سِخْتَلَيْهِ يَعْنِي خُصْيَتَيْهِ، يَضْرِبَانِ اسْتَهَا وَرِجْلَاهَا مِثْلُ أُذُنَيْ حِمَارٍ. وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ. ⦗١٥٤⦘ فَكَتَبَ عُمَرُ إِنْ شَهِدَ رَابِعٌ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ الثَّلَاثَةُ فَقَدِّمْهُمَا أَجْلِدْهُمَا وَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ فَارْجُمْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ إِلَّا بِمَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ فَاجْلِدِ الثَّلَاثَةَ وَخَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ. قَالَ: فَجَلَدَ الثَّلَاثَةَ وَأَخْلَى سَبِيلَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شَهِدَ بَعْضُهُمُ ابْتِدَاءً وَقَبِلَهَا بَعْضُهُمْ وَحَضَرَ ذَلِكَ أَكْثَرُهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَثَبَتَ أَنَّ مَعَانِيَ الْآثَارِ الْأُوَلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعَانِيهَا الَّتِي وَصَفْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ
