١ -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُومِيٍّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَالْيَهُودِ , وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبْتَدَأَ أَهْلُ الْكُفْرِ بِالسَّلَامِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوا أَنْ يُبْتَدَءُوا بِالسَّلَامِ , وَقَالُوا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ إِذَا سَلَّمُوا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الْكَرَاهَةِ - بَابُ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ
١٢ نتيجة
٢ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ يَعْنِي: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى "
٣ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٤ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٥ -حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٦ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ , فَلَا تَبْدَءُوهُمْ , فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ , فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ "
٧ -حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ
٨ -عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالسَّلَامِ
٩ -سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنِّي رَاكِبٌ إِلَى يَهُودَ , فَإِذَا أَتَيْتُمُوهُمْ , فَسَلَّمُوا عَلَيْكُمْ , فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ " ⦗٣٤٢⦘
١٠ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , النَّهْيُ عَنِ ابْتِدَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ أُسَامَةَ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِسَلَامِهِ , مَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يُرِدِ الْيَهُودَ , وَلَا النَّصَارَى , وَلَا عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ , حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ , وَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا جَائِزٌ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ رَجُلٌ عَلَى جَمَاعَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ بَعْضَهُمْ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ قَدْ أُمِرَ فِيهِ أَنْ لَا يُجَادِلَهُمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ , فَكَانَ السَّلَامُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أُمِرَ بِقِتَالِهِمْ وَمُنَابَذَتِهِمْ , فَنَسَخَ ذَلِكَ مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ سَلَامِهِ عَلَيْهِمْ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
١١ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ عَلَى قَطِيفَةٍ , وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ , يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجَ , قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. فَسَارَ , حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ , وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ , وَالْيَهُودِ , وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ , خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا تَعْبُرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ , فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَرَأَ عَلَيْهِمِ الْقُرْآنَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ , إِنَّهُ لَحَسَنٌ مَا تَقُولُ , إِنْ كَانَ حَقًّا , فَلَا تُؤْذِينَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا , ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ , فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلْ يَا رَسُولَ اللهِ , فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا , فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ , حَتَّى كَادُوا يَتَبَارَزُونَ , فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ , حَتَّى سَكَنُوا ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَابَّتَهُ , فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو حُبَابٍ؟» يَعْنِي ابْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ سَعْدُ: يَا رَسُولَ اللهِ , اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ , فَوَالَّذِي نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ , لَقَدْ جَاءَكَ اللهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ , فَلَمَّا رَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ , شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فِعْلُ مَا رَأَيْتَ , فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ , وَأَهْلِ الْكِتَابِ , وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى , حَتَّى قَالَ اللهُ عَزَّ ⦗٣٤٣⦘ وَجَلَّ {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: ١٨٦] . وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: ١٠٩] الْآيَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ , كَمَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ , حَتَّى أَذِنَ اللهُ فِيهِمْ. فَلَمَّا غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا , فَقَتَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْ صَنَادِيدِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ , قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ , وَأَسْلِمُوا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ مَا كَانَ مِنْ تَسْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَهُ اللهُ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ , وَالصَّفْحِ , وَتَرْكِ مُجَادَلَتِهِمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ , ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ فَنُسِخَ مَعَ ذَلِكَ , السَّلَامُ عَلَيْهِمْ , وَثَبَتَ قَوْلُهُ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ , وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ , فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ , حَتَّى تَرُدُّوا عَلَيْهِ مَا قَالَ وَنُهُوا أَنْ يَزِيدُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ
١٢ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَادَوَيْهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " نُهِينَا أَنْ نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى: وَعَلَيْكُمْ «فَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى»
