١ -حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ عَتِيكَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ , وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُمِّهِ , أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَابِتٍ , فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ , فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ. فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «غَلَبَنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ» فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ , فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَا الْوُجُوبُ قَالَ: «إِذَا مَاتَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَبِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ , لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الْكَرَاهَةِ - بَابُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
١١ نتيجة
٢ -حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , حَضَرْتُ مَعَ النَّاسِ , فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ , فَبَكَى النِّسَاءُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَلَا تَنْهَى هَؤُلَاءِ عَنِ الْبُكَاءِ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ ذَلِكَ , فَخَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ , إِذَا رَكْبٌ. فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , مَنِ الرَّكْبُ؟ فَذَهَبْتُ , فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ وَأَهْلُهُ. فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , هَذَا صُهَيْبٌ وَأَهْلُهُ. فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ , وَأُصِيبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , جَلَسَ صُهَيْبٌ يَبْكِي عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاحُبَّاهُ , وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا تَبْكِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ , لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: أَمَّ وَاللهِ , مَا تُحَدِّثُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْكَاذِبِينَ , وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ , وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ لِمَا يَشْفِيكُمْ {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: ٣٨] وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لِيَزِيدَ الْكَافِرَ عَذَابًا , بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»
٣ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ , لَمْ يَذْكُرْ قَضِيَّةَ صُهَيْبٍ قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ , كَانَ بُكَاؤُهُمْ عَلَيْهِ مَكْرُوهًا لَهُمْ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ بُكَاءً لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ , مِنْ قَوْلٍ فَاحِشٍ , وَلَا نِيَاحَةٍ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
٤ -بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ , فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ , مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ , وَجَدَهُ فِي غَشْيَتِهِ فَقَالَ: «قَدْ قَضَى» , فَقَالُوا: لَا , وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَوْا فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ , وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ , وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ، أَوْ يُرْحَمُ»
٥ -حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ , عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبْصَرَ امْرَأَةً تَبْكِي عَلَى مَيِّتٍ , فَنَهَاهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهَا , يَا أَبَا حَفْصٍ , فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَيْنَ بَاكِيَةٌ , وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ»
٦ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ» ، فَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ. فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَيْحَهُنَّ , مَا انْقَلَبْنَ بَعْدَ مُرُورِهِنَّ , فَلْيَنْقَلِبْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ»
٧ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ , وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا , إِبَاحَةُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى , وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ ضَارٍّ لَهُمْ , وَلَا سَبَبَ لِعَذَابِهِمْ. وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا بَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبَاحَ الْبُكَاءَ , وَلَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْتُ , مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ مَا كَانَ أَبَاحَ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ. قِيلَ لَهُ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ أَيْ مِنْ هَلْكَاهُنَّ الَّذِينَ قَدْ بَكَيْنَ عَلَيْهِمْ مُنْذُ هَلَكُوا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْبُكَاءِ مَا قَدْ أَتَيْنَ بِهِ عَلَى مَا جَلَا عَنْهُنَّ حُزْنَهُنَّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبُكَاءِ , الَّذِي قَصَدَ إِلَى النَّهْيِ فِي نَهْيِهِ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى
٨ -مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ , فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ. فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ , حَتَّى خَرَجَتْ نَفْسُهُ , فَوَضَعَهُ , ثُمَّ بَكَى. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتَبْكِي وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ . فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ , وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ , صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ , وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ , لَطْمِ وُجُوهٍ , وَشَقِّ جُيُوبٍ , وَهَذَا رَحْمَةٌ , مَنْ لَا يَرْحَمُ , لَا يُرْحَمُ , يَا إِبْرَاهِيمُ , لَوْلَا إِنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ , وَقَوْلٌ حَقٌّ وَإِنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا , لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا , وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ , تَبْكِي الْعَيْنُ , وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ , وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ» ⦗٢٩٤⦘ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , بِالْبُكَاءِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَأَنَّهُ الْبُكَاءُ الَّذِي مَعَهُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ , وَلَطْمُ الْوُجُوهِ , وَشَقُّ الْجُيُوبِ. وَبَيَّنَ أَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْبُكَاءِ , فَمَا فُعِلَ مِنْ جِهَةِ الرَّحْمَةِ , أَنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْبُكَاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَمْرٍو ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنْكَارَ ذَلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لِيَزِيدَ الْكَافِرَ عَذَابًا فِي قَبْرِهِ , بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبُكَاءُ الَّذِي يُعَذَّبُ بِهِ الْكَافِرُ فِي قَبْرِهِ , يَزْدَادُ بِهِ عَذَابًا عَلَى عَذَابِهِ , بُكَاءً قَدْ كَانَ أَوْصَى لَهُ فِي حَيَاتِهِ. فَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ , قَدْ كَانُوا يُوصُونَ بِذَلِكَ , أَهْلِيهِمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ. فَيَكُونُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُعَذِّبُهُ فِي قَبْرِهِ بِسَبَبٍ , قَدْ كَانَ سَبَبُهُ فِي حَيَاتِهِ , فُعِلَ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ
٩ -حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ. وَاللهِ مَا ذَاكَ إِلَّا إِيهَامًا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَغْفِرُ اللهُ لَهُ , إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَبْرِ يَهُودِيٍّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتُمْ تَبْكُونَ عَلَيْهِ , وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ» يَقُولُ: بِعَمَلِهِ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِعَمَلِهِ , وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ , وَقَدْ مَنَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , أَنْ تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَيِّتًا لَا يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ حَيٍّ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فِي حَيَاتِهِ , وَمَاتَ , لِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْبُكَاءُ الْمَكْرُوهُ مَا هُوَ , وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي مَعَهُ اللَّطْمُ وَالشَّقُّ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا إِبَاحَةُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ , إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَبَبٌ مَكْرُوهٌ , مِنْ شَقِّ ثَوْبٍ , وَلَطْمِ وَجْهٍ , وَنِيَاحَةٍ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
١٠ -وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ , وَعَلَى أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ , وَثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَعِنْدَهُمْ جَوَارٍ يُغَنِّينَ. فَقُلْتُ: أَتَفْعَلُونَ هَذَا , وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: «إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ , وَإِلَّا فَامْضِ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي اللهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ , وَفِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ» ⦗٢٩٥⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ , بِنِيَاحَةِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»
١١ -وَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو الْهُذَيْلِ الطَّائِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: نِيحَ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ , فَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ: مَا بَالُ النِّيَاحَةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ , مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ يُنَحْ عَلَيْهِ عُذِّبَ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ , أَوْ لِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» قِيلَ لَهُ: هَذَا , عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى النِّيَاحَةِ الَّتِي كَانُوا يُوصُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ , فَتَكُونُ مَفْعُولَةً بَعْدَهُمْ بِوَصِيَّتِهِمْ بِهَا فِي حَيَاتِهِمْ , فَيُعَذَّبُونَ عَلَى ذَلِكَ , وَاللهُ أَعْلَمُ
