٢٦١ -أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَرِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَّهَا، فَبَكَتْ، ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ، فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهَا " فَقَالَتْ: لَمَّا أَكْبَّيْتُ عَلَيْهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ ذَلِكَ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَكْبَّيْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ بِهِ لُحُوقًا، وَأَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَضَحِكْتُ
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الْمَنَاقِبِ
٢٨٤ نتيجة
٢٦٢ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: «أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ هَذَا، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لَحَاقًا بِهِ، فَضَحِكَتْ»
٢٦٣ -أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ قَالَتْ: فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي»، ثُمَّ أَجْلَسَهَا، فَأَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَقُلْتُ: «حِينَ بَكَتْ خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِهِ دُونَنَا، ثُمَّ تَبْكِينَ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ» فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا قَطُّ أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ لَهَا فَقَالَتْ: «مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا» فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي قَالَ: «كَانَ جِبْرِيلُ يُعَارِضُنِي كُلَّ عَامٍ مُرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا وَقَدْ حَضَرَ أَجْلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي بِي لُحُوقًا، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» قَالَتْ: «فَضَحِكَتْ لِذَلِكَ»
٢٦٤ -أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: " وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إِلَيْهَا وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا، فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا، فَلَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ وَقَبَّلَتْهُ ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَعْقِلِ النِّسَاءِ، فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتِ حِينَ أَكَبَّيْتِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَبَكَيْتِ، ثُمَّ أَكَبَّيْتِ عَلَيْهِ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَضَحِكْتِ، مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَتْ: «أَخْبَرَنِي، تَعْنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَسْرَعُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِهِ، فَذَلِكَ حِينَ ضَحِكْتُ»
٢٦٥ -سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا»
٢٦٦ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ بِضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي»
٢٦٧ -أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ: «إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي»
٢٦٨ -عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ» فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ اللَّيْلَةَ بِامْرَأَةٍ هِيَ أَحْسَنُ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمَ، مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: «أُخْتِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا» فَقَالَ: «لَا تُكَذِّبِينِي، قَدْ أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي فَوَاللهِ إِنْ عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ بِهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي» فَقَالَتْ: «اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هَذَا الْكَافِرَ فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ: «اللهُمَّ إِنَّهُ إِنْ يَمُتْ، يُقَلْ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي» وَتَقُولُ: «اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هَذَا الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ: «اللهُمَّ إِنْ يَمُتْ» يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: «وَاللهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلَّا شَيْطَانًا، ارْجِعُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَعْطُوهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ» فَقَالَتْ: «أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ كَبَتَ الْكَافِرَ، وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً»
٢٦٩ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكَذِبْ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ، قَوْلُهُ {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: ٨٩] وَقَوْلُهُ {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: ٦٣] هَذَا قَالَ: " وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي أَرْضِ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَأَتَى الْجَبَّارَ رَجُلٌ فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ هَاهُنَا فِي أَرْضِكَ رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ» فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْكَ؟ قَالَ: «هِيَ أُخْتِي» قَالَ: اذْهَبْ فَأَرْسِلْ بِهَا قَالَ: «فَانْطَلَقَ إِلَى سَارَةَ» فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ سَأَلَنِي عَنْكِ، فَأَخْبَرْتُهُ: أَنَّكِ أُخْتِي فَلَا تُكَذِّبِينِي عِنْدَهُ، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ، فَانْطَلَقَ بِهَا وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّي فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَرَآهَا أَهْوَى إِلَيْهَا فَتَنَاوَلَهَا، فَأُخِذَ أَخْذًا شَدِيدًا فَقَالَ: «ادْعِي اللهَ لِي، وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ لَهُ فَأُرْسِلَ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا فَتَنَاوَلَهَا، فَأُخِذَ بِمِثْلِهَا، أَوْ أَشَدَّ مِنْهَا، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَأُخِذَ فَذَكَرَ مِثْلَ الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَكَفَّ» فَقَالَ: «ادْعِي اللهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ لَهُ فَأُرْسِلَ، ثُمَّ دَعَا أَدْنَى حِجَابَهُ» فَقَالَ: «إِنَّكِ لَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، وَلَكِنَّكَ أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ أَخْرِجْهَا، وَأَعْطِهَا هَاجَرَ» قَالَ: فَخَرَجَتْ وَأُعْطِيَتْ هَاجَرَ، فَأَقْبَلَتْ فَلَمَّا أَحَسَّ إِبْرَاهِيمُ بِمَجِيئِهَا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ: «مَهْيَمْ» فَقَالَتْ: «قَدْ كَفَى اللهُ كَيْدَ الْكَافِرِ، وَأَخْدَمَنِي هَاجَرَ» وَقَّفَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْن
٢٧٠ -أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَانِ فِي ذَاتِ اللهِ {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: ٨٩] وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: ٦٣] قَالَ: وَأَتَى عَلَى مَلِكٍ مِنْ بَعْضِ الْمُلُوكِ، وَمَعَهُ امْرَأَةٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا أُخْتُهُ قَالَ: قُلْ لَهَا: «تَأْتِيَنِي، أَوْ مُرْهَا أَنْ تَأْتِيَنِي، فَأَتَاهَا» فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا قَدْ سَأَلَنِي عَنْكِ وَإِنِّي أَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي وَإِنَّكِ أُخْتِي فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ، وَإِنَّهُ قَدْ أَمَرَكِ أَنْ تَأْتِيَهُ قَالَ: «فَأَتَتْ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَضُغِطَ» فَقَالَ: ادْعِي لِي وَلَكِ أَنْ لَا أَعُودَ قَالَ: «فَخُلِّيَ عَنْهُ، فَعَادَ» قَالَ: فَضُغِطَ مِثْلَهَا، أَوْ أَشَدَّ قَالَ: «ادْعِي لِي، وَلَكِ أَلَّا أَعُودَ» قَالَ: فَخُلِّيَ عَنْهُ، فَأَمَرَ لَهَا بِطَعَامٍ، وَأَخْدَمَهَا جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا هَاجَرُ، فَلَمَّا أَتَتْ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: «مَهْيَمْ» فَقَالَتْ: كَفَى اللهُ كَيْدَ الْكَافِرِ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَ جَارِيَةً قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ، وَمَدَّ بِهَا ابْنُ عَوْنٍ صَوْتَهُ»
٢٧١ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ جِبْرِيلَ حِينَ رَكَضَ زَمْزَمَ بِعَقِبِهِ فَنَبَعَ الْمَاءُ، فَجَعَلَتْ هَاجَرُ تَجْمَعُ الْبَطْحَاءَ حَوْلَ الْمَاءِ لِئَلَّا يَتَفَرَّقَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللهُ هَاجَرَ لَوْ تَرَكَتْهَا لَكَانَتْ عَيْنَا مَعِينًا»
٢٧٢ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ إِلَى هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ، فَرَكَضَ عَلَيْهِ مَوْضِعَ زَمْزَمَ بِعَقِبِهِ فَنَبَعَ الْمَاءُ» قَالَ: فَجَعَلَتْ هَاجَرُ تَجْمَعَ الْبَطْحَاءَ حَوْلَهُ لَا يَتَفَرَّقُ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللهُ هَاجَرَ، لَوْ تَرَكَتْهَا كَانَ عَيْنَا مَعِينًا». قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي حَمَّادٌ: لَا يَذْكُرُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَلَا يَرْفَعُهُ قَالَ: «أَنَا أَحْفَظُ لِذَا هَكَذَا» حَدَّثَنِي بِهِ أَيُّوبُ، قَالَ وَهْبٌ، وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أُبَيًّا وَلَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهْبٌ: " فَأَتَيْتُ سَلَامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ فَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ، فَرَوَى لَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَرَدَّ ذَلِكَ رَدًّا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ لِي: «فَأَبُوكَ مَا يَقُولُ؟» قُلْتُ: أَبِي يَقُولُ: أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «الْعَجَبُ وَاللهِ، مَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْحَافِظُ قَدْ غَلِطَ» إِنَّمَا هُوَ أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ هَاجَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
٢٧٣ -أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قَبْلُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُ، حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ بِهِ أَنِيسٌ وَلَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَتْ: إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحْرِمِ} [إبراهيم: ٣٧] إِلَى {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: ٣٧]، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ ذَلِكَ الْمَاءَ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي ذَلِكَ السِّقَاءِ عَطِشَتْ، وَعَطِشَ ابْنُهَا وَجَاعَ، وَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرْفَ دَرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْمُجْهِدِ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا» ⦗٤٠٠⦘، فَلَمَّا نَزَلَتْ عَنِ الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: «صَهْ، تُرِيدُ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ فَسَمِعَتْ أَيْضًا» قَالَتْ: «قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوْثٌ، فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ يَبْحَثُ بِعَقِبِهِ أَوْ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ، فَجَاءَتْ تُحَوِّضُهُ هَكَذَا وَتَقُولُ بِيَدِهَا، وَجَعَلَتْ، يَعْنِي تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بِقَدْرِ مَا تَغْرِفُ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ» أَوْ قَالَ: «لَوْ لَمْ تَغْتَرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا»، فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا " فَقَالَ الْمَلَكُ: لَا تَخَافِي الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللهِ، يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللهَ لَا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأْتِيَهُ السُّيُولُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ رُفْقَةٌ، أَوْ قَالَ: بَيْتٌ مِنْ جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَارِضًا، فَقَالُوا: «إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، وَلَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، وَأَمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ» فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ، وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ» قَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ: قَالَ نَبِيُّ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الْأُنْسَ، فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ»
٢٧٤ -أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ، خَرَجَ هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ وَأَمُّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ يَعْنِي فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ الْمَاءَ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى إِذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ تَوَلَّى رَاجِعًا، وَتَتَبَّعُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ كُدَاءَ نَادَتْهُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَالَ أَبُو عَامِرٍ: إِلَى مَنْ تَكِلُنَا؟ قَالَ: «إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللهِ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنْهَا، وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، فَلَمَّا فَنِيَ بَلَغَ مِنَ الصَّبِيِّ الْعَطَشُ، قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ، لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَقَامَتْ عَلَى الصَّفَا، فَإِذَا هِيَ لَا تُحِسُّ أَحَدًا " فَنَزَلَتْ فَلَمَّا حَاذَتْ بِالْوَادِي رَفَعَتْ إِزَارَهَا، ثُمَّ سَعَتْ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَرْوَةَ، فَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا ثُمَّ قَالَتْ: «لَوِ اطَّلَعْتُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ» فَأَبَتْ نَفْسُهَا حَتَّى رَجَعَتْ لَعَلَّهَا تُحِسُّ أَحَدًا، فَصَنَعَتْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: «لَوِ اطَّلَعْتُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا هِيَ تَسْمَعُ صَوْتًا» فَقَالَتْ: قَدْ سَمِعْتُ، فَقُلْ تُجَبْ، أَوْ يَأْتِي مِنْكَ خَيْرٌ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ: «قَدْ سَمِعَتُ فَأَغِثْ فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ، فَرَكَضَ بِقَدَمِهِ فَنَبَعَ، فَذَهَبَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْفِرُ». قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ تَرَكَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ الْمَاءَ كَانَ ظَاهِرًا». فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ، فَإِذَا هُمْ بِالطَّيْرِ فَقَالُوا: مَا يَكُونُ هَذَا الطَّيْرُ إِلَّا عَلَى مَاءٍ، فَأَرْسَلُوا رَسُولَهُمْ وَكَرِيَّهُمْ، فَجَاءُوا إِلَيْهَا فَقَالُوا: أَلَا نَكُونُ مَعَكِ؟ قَالَتْ: «بَلَى، فَسَكَنُوا مَعَهَا، وَتَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْهُمْ» ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَا لَهُ، قَالَ: «إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرْكَتِي» فَجَاءَ فَسَأَلَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالُوا: يَصِيدُ، وَلَمْ يَعْرِضُوا عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: " إِذَا جَاءَ فَقُولُوا لَهُ: يُغَيِّرُ عَتَبَةَ بَيْتِهِ، فَجَاءَ فَأَخْبَرَتْهُ " فَقَالَ: أَنْتِ ذَلِكَ، فَانْطَلِقِي إِلَى أَهْلِكِ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَا لَهُ فَقَالَ: «إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرْكَتِي، فَجَاءَ أَهْلَ إِسْمَاعِيلَ» فَقَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالُوا: «ذَهَبَ يَصِيدُ» وَقَالُوا لَهُ: «انْزِلْ فَاطْعَمْ، وَاشْرَبْ» قَالَ: وَمَا طَعَامُكُمْ وَشَرَابُكُمْ؟ قَالُوا: «طَعَامُنَا اللَّحْمُ، وَشَرَابُنَا الْمَاءُ» قَالَ: اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَا تَزَالُ فِيهِ بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَا لَهُ فَقَالَ: «إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرْكَتِي، فَجَاءَ فَإِذَا إِسْمَاعِيلُ وَرَاءَ زَمْزَمَ، يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِي لَهُ بَيْتًا " قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ، قَالَ: «وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ» قَالَ: فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاوِلُ إِبْرَاهِيمَ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: ١٢٧] فَلَمَّا أَنْ رَفَعَ الْبُنْيَانَ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَنْ رَفْعِ الْحِجَارَةِ فَقَامَ عَلَى الْمَقَامِ، وَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: ١٢٧]
٢٧٥ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ»
٢٧٦ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ «لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةِ، فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا أَتَانِي الْوَحْيُ فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَّا هِيَ»
٢٧٧ -أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هُدَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ، فَقُمْتُ فَأَجَفْتُ الْبَابَ فَلَمَّا رُفِّهَ عَنْهُ» قَالَ: يَا عَائِشَةُ «إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ»
٢٧٨ -قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَإِذاَ أَنَا بِالْغُمَيْصَاءِ ابْنَةِ مِلْحَانَ» قَالَ حُمَيْدٌ هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ
٢٧٩ -أَخْبَرَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُرِيتُ أَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ، أُمِّ سُلَيْمٍ»
٢٨٠ -كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا "
