٢١ -عنعُمَرَ، قُلتُ: يا مَعشَرَ الأنصارِ، إنَّ أوْلى النَّاسِ بنَبيِّ اللهِ ثانيَ اثنَينِ؛ إذْ هُما في الغارِ ثم أخَذتُ بيَدِهِ.
بحث
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق
٩٨ نتيجة
٢٢ -أبو بَكرٍ في الجَنَّةِ، وعُمَرُ في الجَنَّةِ، وعُثمانُ في الجَنَّةِ، وعليٌّ في الجَنَّةِ، وطَلْحةُ في الجَنَّةِ، والزُّبَيرُ في الجَنَّةِ، وابنُ عَوفٍ في الجَنَّةِ، وسَعدٌ في الجَنَّةِ.
٢٣ -لمَّا تَوجَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مكَّةَ، حمَلَ أبو بَكرٍ معه جَميعَ مالِه -خَمسةَ آلافٍ، أو سِتَّةَ آلافٍ- فأتاني جَدِّي أبو قُحافةَ وقد عَميَ، فقال: إنَّ هذا قد فجَعَكم بمالِه ونَفْسِه. فقُلتُ: كَلَّا، قد ترَكَ لنا خَيرًا كَثيرًا. فعمَدتُ إلى أحجارٍ، فجعَلتُهنَّ في كُوَّةِ البَيْتِ، وغَطَّيتُ عليها بثَوبٍ، ثُمَّ أخَذتُ بيَدِه، ووَضَعتُها على الثَّوبِ، فقُلتُ: هذا ترَكَه لنا. فقال: أمَا إذ ترَكَ لكم هذا، فنَعَمْ.
- كُوَّةِ:
- الكوة: الثقبة النافذة في الحائط
٢٤ -أتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعُكاظٍ، فقُلتُ: مَن تبِعَكَ؟ قال: حُرٌّ وعَبدٌ، انطلِقْ حتى يُمكِّنَ اللهُ لرسولِه.
٢٥ -رأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وغَزَوتُ في خِلافةِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ بِضعًا وثَلاثينَ -أو قال: بِضعًا وأربَعينَ- مِن بَينِ غَزوةٍ وسَريَّةٍ.
٢٦ -كان المُسلِمونَ يُحبُّونَ أنْ تظهَرَ الرُّومُ على فارسَ؛ لأنَّهم أهلُ كتابٍ، وكان المُشرِكونَ يُحبُّونَ أنْ تظهَرَ فارسُ على الرُّومِ؛ لأنَّهم أهلُ أوثانٍ، فذكَرَ ذلكَ المُسلِمونَ لأبي بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه، فذكَرَ ذلكَ أبو بَكرٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّهم سيُهزَمونَ، فذكَرَ ذلكَ أبو بَكرٍ لهم، فقالوا: اجعَلْ بيْنَنا وبيْنَكَ أجَلًا، فإنْ ظهَروا كان لكَ كَذا وكَذا، وإنْ ظهَرْنا، كان لكَ كَذا وكَذا، فجعَلَ بيْنَهم أجَلًا خَمْسَ سِنينَ، فلمْ يَظهَروا، فذكَرَ ذلكَ أبو بَكرٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ألَا جعَلْتَهُ دونَ البِضعِ، قال: دونَ العَشَرةِ؟ قال: وقال سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ: والبِضعُ ما دونَ العَشْرِ، قال: فظهَرتِ الرُّومُ بعدَ ذلكَ، قال: فذلكَ قولُهُ عزَّ وجلَّ: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: الآيات من 1-3]. قال: فغُلِبتِ الرُّومُ، ثمَّ غلَبتْ بَعدُ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ} [الروم: الآيتان: 4-5].
٢٧ -خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مرَضِهِ الذي مات فيه عاصبًا رأسَهُ بخِرقةٍ، فجلَس على المِنبَرِ، فحمِد اللهَ عزَّ وجلَّ، وأَثْنى عليه، ثمَّ قال: إنَّه ليْسَ أحَدٌ منَ النَّاسِ أمَنَّ عليَّ بنفْسِهِ ومالِهِ من أبي بكْرِ بنِ أبي قُحَافةَ، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا منَ النَّاسِ خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكْرٍ خليلًا، ولكنْ خُلَّةُ الإسلامِ أفضَلُ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخةٍ في المسجِدِ غيْرَ خَوْخةِ أبي بكْرٍ.
- أمَنَّ عليَّ:
- أي: أكثر إحساناً
- خَوْخةٍ:
- هو الباب الصغير الذي يتخذ للخروج من البيت إلى المسجد ونحوه، أو النافذة يدخل منها الضوء
- خَوْخةِ:
- هو الباب الصغير الذي يتخذ للخروج من البيت إلى المسجد ونحوه، أو النافذة يدخل منها الضوء
٢٨ -خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ساعةٍ لا يخرُج فيها، ولا يَلقاهُ فيها أحَدٌ، فأتاهُ أبو بكْرٍ فقال: ما أخرَجكَ يا أبا بكْرٍ؟ قال: خرَجْتُ للقاءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّظرِ في وجهِهِ والتَّسليمِ عليه، فلمْ يَلبَثْ أنْ جاء عُمرُ، فقال: ما أخرَجكَ يا عُمرُ؟ قال: الجوعُ، قال: وأنا وجَدْتُ بعضَ الذي تَجِدُ، انطلِقْ بنا إلى أبي الهَيثمِ بنِ التَّيِّهانِ، وذكَر الحديثَ بطولِهِ، وقال فيه: فإنَّ المُستشارَ مُؤتَمَنٌ .
- المُستشارَ مُؤتَمَنٌ:
- أي: أن المستشار أمين فيما يسأل من الأمور
٢٩ -أتَيتُ على أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه وقد أغلَظَ على رَجُلٍ، فرَدَّ عليه الرَّجُلُ، فقُلتُ: ألَا أضرِبُ عُنُقَه، فانتهَرَني، وقال: إنَّها ليستْ لأحَدٍ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
٣٠ -أبرَأُ إلى كلِّ خليلٍ مِن خُلَّتِهِ ، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكْرٍ خليلًا، وإنَّ صاحِبَكم خليلُ اللهِ.
- خُلَّتِهِ:
- الخلة: الصداقة والمحبة التي تخللت قلب المحب وتدعو إلى اطلاع المحبوب على سره
٣١ -لو كُنْتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكْرٍ خليلًا، ولكنَّ صاحِبَكم خليلُ اللهِ.
٣٢ -... ثمَّ تَكلَّمَ أبو بَكرٍ، فحَمِدَ اللهَ وأَثنَى علَيهِ بما هو أهلُه، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ، فإنِّي قد وُلِّيتُ علَيكُم، ولسْتُ بخَيرِكُم، فإنْ أَحسَنْتُ فأَعِينُوني، وإنْ أَسأْتُ فقَوِّمُوني، الصِّدقُ أَمانةٌ، والكَذِبُ خيانةٌ، والضَّعيفُ مِنكُم قَوِيٌّ عِندي حتَّى أُزيحَ عِلَّتَهُ إنْ شاءَ اللهُ، والقَويُّ فيكُم ضَعيفٌ حتَّى آخُذَ مِنهُ الحقَّ إنْ شاءَ اللهُ، لا يَدَعُ قَومٌ الجِهادَ في سبيلِ اللهِ إلَّا ضرَبَهُمُ اللهُ بالذُّلِّ، ولا يُشيِعُ قَومٌ الفاحِشةَ إلَّا عَمَّهُمُ اللهُ بالبلاءِ، أَطِيعوني ما أَطَعْتُ اللهَ ورسولَهُ، فإذا عَصَيْتُ اللهَ ورسولَهُ فلا طاعةَ لي علَيكُم. قُومُوا إلى صَلاتِكُم يَرحَمْكُمُ اللهُ.
٣٣ -"أَغلَظَ رجُلٌ لأبي بكرٍ، قال: فكِدْتُ أَقتُلُه، قال: فانتَهَرَني أبو بَكرٍ، وقال: إنَّ هذا ليس لأحدٍ إلَّا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ".
٣٤ -"لَمَّا قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واستُخلِفَ أبو بَكرٍ، خاصَمَ العبَّاسُ عليًّا رضيَ اللهُ عنهما في أشياءَ تَرَكَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أبي بكرٍ، فقال أبو بَكرٍ: «شيئًا تَرَكَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمْ يُحَرِّكْهُ، فلا أُحَرِّكُه».
٣٥ -عن عُمرَ قال: تأيَّمَتْ حفصةُ ابنةُ عُمرَ مِن خُنَيسِ بنِ حُذافةَ أو حُذَيفةَ -شكَّ أبو بَكرٍ- مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ممَّن شَهِد بدْرًا، فتُوفِّيَ بالمدينةِ. قال: فلَقِيتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ رضيَ اللهُ عنه، فعرَضْتُ علَيهِ حفصةَ، فقلْتُ: إنْ شِئتَ أَنكحْتُكَ حفصةَ ابنةَ عُمرَ، فقال: سأَنظُرُ في ذلك، فلَبِثْتُ لَياليَ، فلَقِيَني، فقال: ما أُريدُ أنْ أَتزوَّجَ يَوْمي هذا. قال عُمرُ: فلَقِيتُ أبا بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه، فقلْتُ: إنْ شِئتَ أَنكحْتُكَ حفصةَ ابنةَ عُمرَ، فلمْ يَرجِعْ إليَّ شَيئًا، وكنتُ أَوْجَدَ علَيهِ مِنِّي على عثمانَ، فلَبِثْتُ لَياليَ، «فخَطَبَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، فأَنكحْتُها إيَّاهُ، فلَقِيَني أبو بَكرٍ، فقال: لعلَّك وجَدْتَ عليَّ حينَ عرَضْتَ عليَّ حفصةَ فلمْ أَرجِعْ إليك شَيئًا، قال: نعَمْ، قال: فإنَّه لم يَمنَعْني أنْ أَرجِعَ إليك حينَ عرَضْتَ عليَّ إلَّا أنِّي سمِعتُ «رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَذْكُرُها»، ولم أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولو تَرَكَها نَكَحْتُها.
- تأيَّمَتْ:
- أي: صارت بلا زوج بعد موته
- فلَبِثْتُ:
- أي: مكثت ليالي منتظرا جوابه، اللبث: المكث
- أَوْجَدَ:
- يجد أي: يغضب، والموجدة، والوجد: الغضب، وقيل: الحزن والجزع
- فلَبِثْتُ:
- أي: مكثت ليالي منتظرا جوابه، اللبث: المكث
٣٦ -قلْتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونحنُ في الغارِ: لو أنَّ أحَدَهُم يَنظُرُ إلى قدَمَيهِ لَأَبصَرَنا تحتَ قَدَمَيهِ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّكَ باثنَينِ اللهُ ثالِثُهُما؟» .
- اللهُ ثالِثُهُما؟»:
- أي: معهما، والله سبحانه فوق سماواته على عرشه، علي على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، ومعيته سبحانه على الحقيقة، لكن تصان عن الظنون الكاذبة، فليست معيته سبحانه كمعية خلقه
٣٧ -نظَرْتُ إلى أَقدامِ المُشرِكينَ على رُؤوسِنا ونحنُ في الغارِ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، لو أنَّ أحَدَهُم نظَرَ إلى قَدَمَيهِ أَبصَرَنا تحتَ قَدَمَيهِ، قال: «يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّكَ باثنَينِ اللهُ ثالِثُهُما؟» .
- اللهُ ثالِثُهُما؟»:
- أي: معهما، والله سبحانه فوق سماواته على عرشه، علي على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، ومعيته سبحانه على الحقيقة، لكن تصان عن الظنون الكاذبة، فليست معيته سبحانه كمعية خلقه
٣٨ -كنتُ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُنزِلَتْ هذِه الآيةُ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا أبا بكرٍ، ألَا أُقرِؤُكَ آيةً أُنزِلَتْ عليَّ»؟ قلْتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، «فأَقرَأَنِيها»، قال: فلا أَعلَمُ إلَّا أنِّي وجَدْتُ انفِصامًا في ظَهْري حتَّى تَمطَّيْتُ لها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما لَك يا أبا بكرٍ؟»، قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، وأَيُّنا لم يَعمَلِ السُّوءَ، وإنَّا لَمُجْزَوْنَ بكلِّ سوءٍ عَمِلْنا؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَّا أنتَ يا أبا بَكرٍ وأَصحابُك فتُجْزَوْنَ بذلك في الدُّنيا حتَّى تَلْقَوُا اللهَ تبارَك وتعالى وليستْ لكُم ذُنوبٌ، وأمَّا الآخَرونُ فيُجمَعُ لهُم حتَّى يُجْزَوْا بهِ يومَ القيامةِ».
٣٩ -"اشتَرَى أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه مِن أَبي رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ دِرهمًا، فقال: مُرِ البَراءَ يَحمِلْهُ إلى رَحْلي، فقال: لا، حتَّى تُخبِرَني كيف خَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مكَّةَ إلى المدينةِ، قال: ارتَحَلْنا فاخْتَبَأْنا يَومَنا ولَيلَتَنا حتَّى قامَ ظُهْرًا، أو قال: قائِمُ الظُّهرِ، فرَمَيْتُ ببَصَري فإذا أنا بصَخرةٍ بها بَقِيَّةٌ مِن ظِلٍّ، فسَوَّيْتُه، وفَرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيهِ فَرْوةً، فقلْتُ: نَمْ يا رسولَ اللهِ، ثمَّ انطلَقْتُ أَتقصَّى ما حَوْلي: هلْ أَتَى مِنَ الطَّلَبِ أحَدٌ؟ فإذا أنا براعي غنَمٍ يُريدُ مِنَ الصَّخرةِ مِثلَما أَرَدْتُ، فقلْتُ: لِمَنْ أنتَ يا غُلامُ؟ فقال: لِرَجُلٍ مِن قُرَيشٍ، فعَرَفْتُه، فقلْتُ: هلْ في غنَمِكَ مِن لَبَنٍ؟ قال: نعَمْ، فقلْتُ: هلْ أنتَ حالِبٌ لنا؟ قال: نعَمْ، فأَمَرْتُه فاعتَقَلَ شاةً مِنَ الغَنَمِ، ثمَّ أَمَرْتُه بنَفْضِ ضَرْعِها، ثمَّ أَمَرْتُه بنَفْضِ كَفَّيْهِ مِنَ الغُبارِ، فحَلَبَ لي كُثْبةً مِن لَبَنٍ، ومعي إِداوةٌ على فَمِها خِرقةٌ ، فصَبَبْتُ الماءَ على اللَّبَنِ حتَّى بَرَدَ أَسفَلُه، ثمَّ أَتَيْتُ بهِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوافَقْتُه قدِ استَيقَظَ، فقلْتُ: اشرَبْ يا رسولَ اللهِ، فشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ ، ثمَّ قلْتُ: قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ، فارْتَحَلْنا، فلمْ يَلْحَقْنا مِنَ الطَّلَبِ أحَدٌ غيرُ سُراقةَ بنِ جُعْشُمٍ على فَرَسٍ له، فقلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، فقال: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]، فلمَّا دَنَا دَعَا علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فساخَ فَرَسُه في الأرضِ إلى بَطنِه، فوَثَبَ عنهُ، وقال: يا محمَّدُ، قد علِمتُ أنَّ هذا عمَلُك، فادْعُ اللهَ أنْ يُخلِّصَني ممَّا أنا فيهِ، ولكَ عليَّ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن وَرائي، وهذِه كِنانَتي ، فخُذْ سَهمًا مِنها؛ فإنَّك ستَمُرُّ على إِبِلي وغِلْماني بمكانِ كذا وكذا، فخُذْ مِنها حاجَتَكَ، قال: لا حاجةَ لي في إِبِلِكَ. فقَدِمْنا المدينةَ لَيلًا، فتَنازَعُوهُ: أيُّهُم يَنزِلُ علَيهِ؟ فقال: أَنزِلُ على بَني النَّجَّارِ أَخوالِ عبدِ المُطَّلِبِ؛ أُكرِمُهُم بذلك. فصَعِدَ الرِّجالُ والنِّساءُ فوقَ البُيوتِ، وتَفرَّقَ الغِلمانُ والخَدَمُ في الطَّريقِ، يُنادُونَ: يا محمَّدُ، يا رسولَ اللهِ، يا محمَّدُ، يا رسولَ اللهِ.
- إِداوةٌ:
- إناء صغير من جلد يتخذ للماء
- خِرقةٌ:
- قطعة
- حتَّى رَضِيتُ:
- حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته
- قد آنَ الرَّحيلُ:
- أي: دخل وقته
- فساخَ فَرَسُه في الأرضِ:
- غاصت قوائمها في الأرض
- كِنانَتي:
- الكنانة: كالخريطة المستطيلة من جلود تجعل فيها السهام
٤٠ -"لَمَّا أَقبَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ تَبِعَهُ سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، قال: فدَعَا علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فساخَتْ بهِ فرَسُه، فقال: ادْعُ اللهَ لي ولا أَضُرُّكَ، قال: فدَعَا اللهَ لهُ. قال: فعَطِشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمَرُّوا بغَنَمٍ، فقال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللهُ عنه: فأَخَذْتُ قَدَحًا فحَلَبْتُ فيهِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُثْبةً مِن لَبَنٍ، فأَتَيْتُه بهِ، فشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ".
- قَدَحًا:
- هو إناء يسع ما يروي رجلين أو ثلاثة
