٢١ -كنتُ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأُنزِلَتْ عليه هذه الآيةُ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبا بَكْرٍ، ألَا أُقرِئُكَ آيةً أُنزِلَتْ علَيَّ؟ قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: فأَقْرَأَنيها، فلا أعلَمُ إلَّا أني قد كنتُ وَجدتُ انقِصامًا في ظَهري فتمَطَّأْتُ لها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما شَأْنُك يا أبا بَكرٍ؟ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأمي، وأَيُّنا لم يَعمَلْ سُوءًا، وإنَّا لمُجزَوْنَ بما عَمِلْنا؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَّا أنت يا أبا بَكْرٍ والمؤمِنونَ فتُجْزَوْن بذلك في الدُّنْيا، حتى تَلْقَوُا اللهَ وليس لكم ذُنوبٌ، وأمَّا الآخَرون فيُجمَعُ ذلك لهم حتى يُجْزَوْا به يومَ القِيامةِ.
بحث
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق
١١٤ نتيجة
٢٢ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ ببَراءةٌ إلى مكَّةَ مع أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ثُمَّ تَبِعَه بعليٍّ، فقال له: خُذِ الكِتابَ، وامضِ إلى أهلِ مكَّةَ، فلَحِقتُه فأخَذتُ الكِتابَ منه، فانصَرَفَ أبو بَكرٍ وهو كَئيبٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، أنَزَلَ فيَّ شيءٌ؟ قال: لا، إلَّا أنِّي أُمِرتُ أنْ أُبلِّغَه أنا أو رَجُلٌ مِن أهلِ بَيتي.
٢٣ -إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ أبا بَكرٍ وعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما ببَراءةٌ، حتى إذا كانا مِن طريقِ مكَّةَ بكذا وكذا، إذا هما براكبٍ، وإذا هو عليٌّ رَضيَ اللهُ عنه فقال: يا أبا بَكرٍ هاتِ الكِتابَ الذي معك، فقال: ما لي يا عليُّ؟ قال: واللهِ ما عَلِمتُ إلَّا خيرًا، فرَجَعَ أبو بَكرٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، ما لي؟ قال: خيرٌ، ولكنْ أُمِرتُ ألَّا يُبلِّغَ عنِّي إلَّا أنا أو رَجُلٌ مِن أهلِ بَيتي.
٢٤ -أتاني جِبريلُ عليه السَّلامُ فأخَذَ بيَدي، فأراني بابَ الجَنَّةِ الذي تدخُلُ منه أُمَّتي، فقال أبو بَكرٍ: يا رسولَ اللهِ، وَدِدتُ أنِّي كُنتُ معك حتى أنظُرَ إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا إنَّك يا أبا بَكرٍ أوَّلُ مَن يدخُلُ الجَنَّةَ من أُمَّتي.
- وَدِدتُ:
- أحببنا وتمنينا
٢٥ -تَمثَّلْتُ بهذا البَيتِ وأبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه يَقضِي: وأَبيَضَ يُستَسقَى الغَمامُ بوَجْهِهِ ** ثِمالُ اليَتامَى عِصْمةٌ للأَرامِلِ فقال أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه: ذاكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
- ثِمالُ:
- الثمال: الملجأ، والذي يعتمد عليه في الأمور
٢٦ -قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللهُ عنه لابنِه: "يا بُنَيَّ، إنْ حدَثَ في النَّاسِ حَدَثٌ فائْتِ الغارَ الَّذي رأيْتَني اختَبأْتُ فيهِ أنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكُنْ فيهِ؛ فإنَّه سيَأتِيكَ فيهِ رِزقُكَ غُدْوةً وعَشِيَّةً.
٢٧ -قال لأبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ: هَلُمَّ فلْأُبايِعْكَ؛ فإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «إنَّك أَمينُ هذِه الأُمَّةِ». قال أبو عُبَيدةَ: لم أَكُنْ لِأَفعَلَ، أُصلِّي بيْن يدَيْ رجُلٍ أَمَرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَمَّنَا حتَّى قُبِضَ؟!
٢٨ -«لو رأَيْتِني مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نُريدُ الغارَ، فلمَّا صَعَّدْنا في الجبَلِ تَفطَّرَتْ رِجْلَا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَمًا، وأمَّا رِجْلايَ فكانتَا كأنَّهُما صَفَاةٌ، فقلْتُ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَتعوَّدْ مِنَ الشَّقاءِ ما تَعوَّدْتَ أنتَ».
٢٩ -"كنتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الغارِ، فدَعَا، فقال: اللَّهمَّ طَعْنًا وطاعُونًا، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي قد عَلِمْتُ أنَّك سألْتَ مَنايَا أُمَّتِكَ، هذا الطَّعنُ قد عَرَفْناهُ، فما الطَّاعونُ؟ قال: ذَرَبٌ كالدُّمَّلِ، إنْ طالَتْ بك حياةٌ ستَراهُ".
- اللَّهمَّ طَعْنًا:
- أراد بالطعن: القتل في سبيل الله
٣٠ -" نَزَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنزِلًا، فبَعثَتْ إلَيهِ امرأةٌ مع ابنٍ لها بشاةٍ، فحَلَبَ، ثمَّ قال: "انطلِقْ بهِ إلى أُمِّكَ، فشَرِبَتْ حتَّى رَوِيَتْ، ثمَّ جاءَ بشاةٍ أُخرى فحَلَبَ فسَقَى الغُلامَ، ثمَّ جاءَ بشاةٍ أُخرى فحَلَبَ فسَقَى أبا بكرٍ، ثمَّ جاءَ بشاةٍ أُخرى فحَلَبَ ثمَّ شَرِبَ.
٣١ -عن زَيدِ بنِ أَرقَمَ قال: كُنَّا مع أبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه، فدَعَا بشَرابٍ، فأُتيَ بماءٍ وعسَلٍ، فلمَّا أَدْناهُ مِن فِيهِ نَحَّاهُ فبَكَى حتَّى أَبكَى أصحابَهُ، فسَكَتُوا وما سَكَتَ، ثمَّ مَسَح عَينَيهِ، فقُلْنا: يا خليفةَ رسولِ اللهِ، ما أَبكاكَ؟ قال: كنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فرَأيْتُه يَدفَعُ عنْ نَفْسِه شَيئًا وما أَرَى معهُ أحَدًا، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما الَّذي تَدفَعُ عنْ نَفْسِكَ؟ قال: "هذِه الدُّنيا تَمثَّلَتْ لي، فقلْتُ لها: إلَيكِ عَنِّي، ثمَّ رجَعَتْ، فقالتْ: أمَا إنَّكَ إنِ انفَلَتَّ مِنِّي فلنْ يُفلِتَ مِنِّي مَن بَعْدَكَ.
٣٢ -[قال] مُحمَّدُ بنُ سيرينَ: لم يكنْ أحدٌ أهيَبَ لما لم يعلَمْ من أبي بكرٍ، فإنَّها نزلتْ به فريضةٌ لم يَجِدْ لها في كتابِ اللهِ أصلًا، ولا في السُّنَّةِ أثرًا، فقال: أقولُ فيها برأيي، فإنْ يكنْ صوابًا فمن اللهِ، وإن يكن خطأً فمني، وأستغفِرُ اللهَ.
٣٣ -ما دَعوتُ أحدًا إلى الإسلامِ إلَّا كانتْ له كَبوةٌ ، غيرَ أبي بَكرٍ؛ فإنَّه لم يَتلعثَمْ.
- كَبوةٌ:
- كبا الفرس يكبو: إذا خر لوجهه
٣٤ -ما كلَّمتُ في الإسلامِ أحدًا إلَّا أبَى عليَّ، وراجَعَني الكلامَ، إلَّا ابنَ أبي قُحافةَ؛ فإنِّي لم أُكلِّمْه في شَيءٍ إلَّا قَبِلَه، واستقامَ عليه.
٣٥ -أنَّ عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزيزِ بَعَثَ مُحَمَّدَ بنَ الزُّبَيرِ الحنظليَّ إلى الحَسَنِ، فقال: هَل كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَخلَف أبا بَكرٍ؟ فقال: أو في شَكٍّ صاحِبُك؟ نَعَم، واللهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هو استَخلَفه، لَهو كان أتقى للهِ مِن أن يَتَوثَّبَ عليها
٣٦ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ذاتَ يومٍ: (مَن رأى مِنكم رُؤْيا؟) فقال رجلٌ: أنا رأيتُ [كأنَّ] مِيزانًا أُنزِلَ مِن السَّماءِ، فوُزِنْتَ أنتَ وأبو بكرٍ، فرَجَحتَ أنت بأبي بكرٍ، ثمَّ وُزِن عمرُ وأبو بكرٍ، فرجَح أبو بكرٍ، ووُزِنَ عمرُ وعثمانُ، فرجَحَ عمرُ، ثمَّ رُفِعَ [الميزانُ]، فرأيتُ الكَراهةَ في وجهِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: (خِلافةُ نُبوَّةٍ، ثمَّ يؤتي اللهُ الملكَ مَن يَشاءُ).
- فرَجَحتَ:
- ثقلت وغلبت
٣٧ -سُئِلَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِيَ اللهُ عنه عن قولِه تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31]: ما الأَبُّ؟ فقال: أيُّ سَماءٍ تُظِلُّني، وأيُّ أرضٍ تُقِلُّني إذا قلتُ في كتابِ اللهِ ما لا أعلَمُ؟
٣٨ -أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَه ببَرَاءَةٌ لأهلِ مكَّةَ: لا يحُجُّ بعدَ العامِ مُشرِكٌ، ولا يطوفُ بالبيتِ عُريانٌ، ولا يدخُلُ الجنَّةَ إلَّا نفْسٌ مُسلِمةٌ، مَن كان بينَه وبينَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُدَّةٌ فأجَلُه إلى مُدَّتِه، واللهُ بَرِيءٌ مِن المُشرِكينَ ورسولُه. قال: فسارَ بها ثلاثًا، ثمَّ قال لعليٍّ رضِي اللهُ تعالى عنه: الْحَقْهُ فرُدَّ عليَّ أبا بَكْرٍ، وبلِّغْها أنت، قال: ففعَلَ، قال: فلمَّا قَدِم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبو بَكْرٍ بكَى، قال: يا رسولَ اللهِ، حدَثَ فيَّ شيءٌ؟ قال: ما حدَثَ فيك إلَّا خيرٌ، ولكنْ أُمِرتُ ألَّا يُبلِّغَه إلَّا أنا أو رجُلٌ منِّي.
٣٩ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ ببَراءةٍ مع أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فلمَّا بلَغَ ذا الحُلَيفةِ، قال عفَّانُ: لا يَبلُغُها إلَّا أنا، أو رَجُلٌ مِن أهلِ بَيتي فبَعَثَ بها مع عَليٍّ.
٤٠ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَرَ مَعْناه: [أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ ذاتَ يَوْمٍ مَن رأى مِنكم رُؤْيا؟ فقالَ رَجُلٌ: أنا، رَأيْتُ كأنَّ ميزانًا نَزَلَ مِن السَّماءِ فوُزِنْتَ أنت وأبو بَكْرٍ، فرَجَحْتَ أنت بأبي بَكْرٍ، ووُزِنَ عُمَرُ وأبو بَكْرٍ فرَجَحَ أبو بَكْرٍ، ووُزِنَ عُمَرُ وعُثْمانُ فرَجَحَ عُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ الميزانُ، فرَأيْنا الكَراهيةَ في وَجْهِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ] -ولم يَذكُرِ الكَراهيَةَ- قالَ: فاسْتاءَ لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعْني: فساءَه ذلك- فقالَ: خِلافةُ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ يُؤْتي اللهُ المُلْكَ مَن شاءَ.
- فرَجَحْتَ:
- ثقلت وغلبت
- فاسْتاءَ:
- حزن واغتم
