الآداب والأخلاق والرقائق · الدعاء
على المسلمين أن يدعو لإخوانهم في غزة في الصلوات وغيرها
السؤال
هل يستحب القنوت في الصلوات لإخواننا في غزة ، حتى يرفع الله عنهم اعتداء اليهود؟ وفي أي صلاة يكون القنوت ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نعم ، ينبغي للمسلمين أن يدعو لإخوانهم في غزة ، بأن يحفظهم الله وينجيهم ، وينصرهم على عدوهم ، وأن يهلك اليهود ، ومن عاونهم .
فيدعو الإمام جهراً ويؤمن من خلفه ، ولو صلى الإنسان الفريضة منفرداً فينبغي أن يقنت أيضاً.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم القنوت في النوازل في عدة وقائع :
1- فقد غدرت بعض قبائل العرب بسبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقتلوهم ، قال أنس بن مالك رضي الله عنه : (فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ) . أخرجه البخاري (3064) .
2- وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهماُ قَالَ : (كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ) أخرجه البخاري (798) .
3- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : (قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ) أخرجه وأبو داود (1443) ، وقال ابن القيم : " حديث صحيح " (زاد المعاد 1/280 ) ، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود .
ويستفاد من هذه الأحاديث أمور ، منها :
أولاً : مشروعية القنوت في النوازل . قال ابن تيمية رحمه الله : " القنوت مسنون عند النوازل ، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث ، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين " انتهى .
"مجموع الفتاوى" (23/108) .
ثانياً : أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في النوازل في الصلوات الخمس كلها ، وقنت في الفجر والمغرب ، وقنت في الفجر خاصة .
قال ابن تيمية رحمه الله : " وأكثر قنوته ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ كان في الفجر " انتهى .
"مجموع الفتاوى" (22/269) .
وقال ابن القيم رحمه الله : " وكان هديه صلى الله عليه وسلم القنوت في النوازل خاصة ، وترْكَه عند عدمها ، ولم يكن يخصه بالفجر ، بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما شرع فيها من التطويل " انتهى .
"زاد المعاد" (1/273) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"والحاصل أن القنوت في الفرائض غير مشروع لا في الفجر ولا في غيرها إلا إذا نزلت بالمسلمين نازلة تستحق القنوت لها ، فيشرع القنوت لكل مصل في المغرب وفي الفجر ، وإن قنت في جميع الصلوات فإن هذا لا بأس به كما رآه بعض أهل العلم فإذا انجلت هذه النازلة توقف عن القنوت" انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (14/175) .
ونسأل الله تعالى أن يعجل لإخواننا في غزة بكشف البلاء عنهم ، وأن يجعل لهم من كل ضيق مخرجا ، ومن كل هم فرجا ، وأن يلعن اليهود وأعوانهم ويهلكهم ، وأن ينزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الدعاء
سؤال رقم ١٠٬٦١٥دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الدعاء
- هل يجوز الدعاء بقول: «اللهم كن كفيلي» و«اللهم ربني كما تشاء»؟#31686
- هل صحّ أن الدعاء بآية الزمر ( قل اللهم فاطر السماوات والارض...) يكون مجابا؟#31673
- ما حكم وضع الخد على الأرض عند الدعاء؟#31579
- صيغة من صيغ الأذكار#31440
- هل يشرع الدعاء بقولنا: إن تعذبنا فإنا عبادك، وإن تغفر لنا فإنك أنت العزيز الحكيم ؟#31430
- هل تدل استجابة الله لدعاء الكافرين على صدق معتقدهم ؟#31384
