الآداب والأخلاق والرقائق · العلاقة بين الجنسين

هل يجوز للفتاة أن تتواصل مع شباب أجانب عنها ؟

سؤال وجواب رقم ١١٬٧٩٥

السؤال

أنا فتاة اعتدت على مصاحبة مجموعة من الشباب خلال فترة دراستي الجامعية ، حيث كنت أتحدث معهم كمجرد أصدقاء، ولكن بحمد الله أنعم الله علي بنعمة التوبة ، فقررت قطع كافة علاقاتي معهم ، لذا أود أن أسأل عن الضابط في حديث الفتاة مع الشاب في الإسلام ؟

هل يجب أن لا أتحدث مع هؤلاء الشباب على الإطلاق ؟ لقد توقفت عن الحديث ومراسلة هؤلاء الشباب من تلقاء نفسي ودون أن أعلمهم بذلك لكن في بعض الأحيان يرسل لي بعضهم رسائل للاطمئنان عني وعن عائلتي ، فهل يجوز أن أرد على رسائلهم ؟

لقد قرأت أن التوبة لا تقبل إلا مع كره المعصية التي ارتكبت ، وأنا أشعر بالخجل من فعلتي وأمقتها حقاً ، ولكنني لا أكره هؤلاء الشباب، فهل يجب علي كرههم حتى تتحقق شروط التوبة ؟ وهل يجوز أن أدعو الله أن يغفر لي ولهم وأن يجمعني بهم كأخوة لي في الجنة - إن شاء الله - ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

بداية نهنئك على توبتك ونسأل الله الكريم أن يتقبلها منك وأن يثبتنا وإياك على طريقه المستقيم إلى أن نلقاه وهو راض عنا .

وأما عما ذكرت من الأسئلة ، فنقول :

أولا :

الأصل للمرأة المسلمة مجانبة الرجال الأجانب عنها وعدم الاتصال بهم بكلام أو نظر ، إلا لحاجة ، كبيع وشراء ، وعلاج لا توجد امرأة تقوم به ، وما شابه هذا من الحاجات التي تقوم عليها الحياة الإنسانية .

وعند وجود الحاجة إلى الكلام ، أو المعاملة : فإنها مطالبة شرعا بعدم الخضوع في القول .

قال تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ) الأحزاب / 32 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى :

" فقال: ( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ) أي: في مخاطبة الرجال ، أو بحيث يسمعون ، فَتَلِنَّ في ذلك ، وتتكلمن بكلام رقيق يدعو ويُطمع ( الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) أي: مرض شهوة الزنا ، فإنه مستعد ، ينظر أدنى محرك يحركه ...

فهذا دليل على أن الوسائل ، لها أحكام المقاصد ، فإن الخضوع بالقول واللين فيه ، في الأصل مباح ، ولكن لما كان وسيلة إلى المحرم ، منع منه ، ولهذا ينبغي للمرأة في مخاطبة الرجال ، أن لا تلِينَ لهم القول " .

انتهى من " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " ( 663 - 664 ).

ولأجل ما تقرر من سد الذرائع ، ومنع ما يخشى فتنته ومآله ، نبه أهل العلم على النهي عن السلام على المرأة الأجنبية الشابة .

في " الموسوعة الفقهية الكويتية " ( 25 / 166 ) :

" وأما إن كانت تلك المرأة شابة يخشى الافتتان بها ، أو يخشى افتتانها هي أيضا بمن سلم عليها : فالسلام عليها وجواب السلام منها حكمه الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة ، وذكر الحنفية أن الرجل يرد على سلام المرأة في نفسه ، إن سلمت هي عليه ، وترد هي أيضا في نفسها إن سلم هو عليها ، وصرح الشافعية بحرمة ردها عليه " انتهى .

فإذا كان مجرد السلام ، الذي هو مشروع ومندوب في أصله ، قد منع منه في حق الأجنبية الشابة ، فأولى من ذلك بالنهي ، من غير شك : الانبساط بالقول ، والسؤال عن الصحة ، فهذا باب للفتنة وتعلق القلوب بدوام المراسلة ، والمجاوبة ، والمقاولة ، لا سيما مع سبق المعرفة والتواصل .

والحاصل : أن الواجب عليك ، وهذا من تمام توبتك أيضا : أن تكفي عن التواصل مع هؤلاء الشباب ، وغيرهم من الرجال الأجانب مطلقا ؛ بل إن الذي ينبغي عليك حقا ، لتقطعي دواعي الطمع في نفسك ، وفيمن كان يراسلك من قبل : أن تغلقي حساباتك هذه القديمة ، وإذا احتجت إلى بريد إلكتروني ، ونحوه ، فليكن بمعرف جديد ، لا يتمكن هؤلاء ولا غيرهم من معرفته ، ولا التواصل معك من خلاله ، وتتركي معرفك القديم بالكلية ، لتغلقي عنك أبواب الطمع ، وتسدي على نفسك دواعي الفتن .

ثانيا :

الواجب عليك أن تبغضي تلك المعاصي التي سلفت منك ، وتبغضي إتيانها من نفسك أو غيرك ؛ وأما هؤلاء الشباب الذين كنت تتواصلين معهم ، فلا يجب عليك بغضهم إلا بمقدار ما يدعونك إلى المعاصي ، أو يأتونها هم في أنفسهم ، وأما أشخاصهم فلا يجب عليك بغضهم ، ما داموا مؤمنين .

ولا حرج عليك في الدعاء لهم بالهداية والصلاح ، والمغفرة ودخول الجنة ، وإن كنا نحب لك ألا تشغلي بالك بهم بالكلية ، وتتركي التفكير في أمرهم بالمرة .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العلاقة بين الجنسين ‹