الآداب والأخلاق والرقائق · الردة

من سب الدين ولم يتب ، إلا أنه ينطق بالشهادتين ويصلي : هل يحكم بإسلامه ؟

سؤال وجواب رقم ١٣٬٤١٦

السؤال

بعض الأشخاص يسبون الدين - و العياذ بالله - ثم ربما لا يلتفتون الى هذا الأمر و يكملون حياتهم على أنهم مسلمين ، وبالطبع ينطقون الشهادتين وهم يصلون ، فهل يحتسب نطقهم للشهادتين وهم يصلون ، مع عدم نية النطق بالشهادتين للدخول في الإسلام توبة ويعدوا مسلمين ؟ أي هل من ارتكب فعلا يوجب ردته ثم نطق الشهادتين في الصلاة أو في غيرها دون نية الرجوع في الإسلام ، هل يصير بذلك مسلما؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

سب دين الإسلام كفر مخرج عن الملة إذا قصد الساب سب الدين نفسه ، أما إذا قصد سب الشخص الذي يتنازع معه ، فهو معصية وفسق ولكنه ليس كفرا مخرجا من الملة .

وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (202699).

ثانيا :

من سب دين الإسلام ، ولم يجدد التوبة ، ويندم على ما فعل ، ويعزم على عدم العود إليه ، إلا أنه يتشهد ، ويصلي ، ويصوم فإنه يحكم بإسلامه ، لنطقه الشهادتين ، وصلاته وصيامه .

قال ابن قدامة في "المغني" (9/ 21):

" إذَا ثَبَتَتْ رِدَّتُهُ بِالْبَيِّنَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، فَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، لَمْ يُكْشَفْ عَنْ صِحَّةِ مَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ [أي : لا نسأله عما شهد به الشهود عليه ونتحقق من ذلك] ، وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ الْإِقْرَارَ بِمَا نُسِبَ إلَيْهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّ هَذَا يَثْبُتُ بِهِ إسْلَامُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ، فَكَذَلِكَ إسْلَامُ الْمُرْتَدِّ" انتهى .

وقال ابن مفلح في " المبدع " (7/ 488):

" وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ وَكُلِّ كَافِرٍ : إِسْلَامُهُ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" انتهى .

أما توبته فيما بينه وبين الله : فلا بد من توافر شروطها ، وهي :

- الإخلاص لله في التوبة .

- الندم على ما فعل .

- الإقلاع عن الذنب ، وعدم الإصرار عليه .

- العزم على ألا يعود إليه في المستقبل .

- أن تكون التوبة في وقت القبول .

انظر الفتوى رقم : (42505) .

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الردة

سؤال رقم ١٣٬٤١٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الردة ‹