الآداب والأخلاق والرقائق · شروح الأحاديث

حديث الجلوس ، في ذكر الله ، من بعد صلاة العصر الى المغرب

سؤال وجواب رقم ١٣٬٤٥١

السؤال

قال صلى الله عليه وسلم : ( لأن أقعد أذكر الله تعالى وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين من ولد إسماعيل ، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أنْ أعتق أربع رقبات من ولد إسماعيل ) . رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (466) .

فهل يشترط أيضا عدم التحرك فى المكان بعد صلاة العصر إلى المغرب ، والالتزام بمكاني وألا أتكلم مع أحد ، مثل الحديث الآخر الذي فيه : من جلس بعد صلاة الفجر فى مصلاه حتى تشرق الشمس ، فصلى ركعتين : كان له أجر حجة وعمرة ، تامة ، تامة ، تامة . أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أم لا يشترط الثبات في المكان ، وعدم الكلام في حديث الذكر من العصر الى المغرب؟

أفيدونا بارك الله فيكم .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخرج أبو داود في سننه (3667) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ : أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ : أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً. حسنه الألباني.

وأخرج أحمد في مسنده (22185): عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَأَنْ أَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أُكَبِّرُ وَأُهَلِّلُ وَأُسَبِّحُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعًا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَأَنْ أَذْكُرَ اللهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ : أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ " .

وفي رواية أخرى في المسند أيضا برقم (22194): " لَأَنْ أَقْعُدَ أَذْكُرُ اللهَ وَأُكَبِّرُهُ وَأَحْمَدُهُ وَأُسَبِّحُهُ وَأُهَلِّلُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ : أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَمِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ : أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ".

فبان بذلك : أن الروايات مرة جاءت بلفظ (لأن أذكر الله) ومرة بلفظ (لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى) ، وهذه الرواية ـ وهي رواية القعود مع الذاكرين ـ "لإفادة أن بركة مجالس الذكر تحصل لمن شارك فيها ، وجالس أهلها ، حتى لو كانوا هم يذكرون الله ، أو يتلون القرآن ، وهو يسمع منهم ، ويغشى مجالسهم ؛ فهم القوم لا يشقى جليسهم .

ينظر : "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (3 / 327).

والمقصود بالذكر ما " يعم الدعاء، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويلحق به ما في معناه، كدرس العلوم الشرعية" .

انتهى من مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3 / 327).

ولا يظهر أنه يشترط لتحصيل هذا الأجر البقاء في نفس البقعة التي كان فيها أثناء الصلاة ، في المسجد ، أو البيت ، من غير حركة , بل يحصل له ذلك ، إن شاء الله ، ما دام في نفس المسجد ، أو المكان الذي صلى فيه ، وإن انتقل إلى بقعة أخرى ، أو تحرك هنا وهناك .

ولا يظهر ـ أيضا ـ أنه يشترط ترك التحدث مع الناس جملة , بل الحديث العارض ، ونحوه مما يحتاج إليه : لا بأس به ، إن شاء الله .

وقد سبق بيان هذا في الفتوى رقم (109794).

ولكن ينبغي على من أراد تحصيل هذا الأجر العظيم : أن يصبر نفسه على ذكر الله تعالى ، وتسبيحه ودعائه وتلاوة كتابه العزيز, وألا ينشغل بالحديث مع الناس في الأمور الدنيوية التي يستدرج الشيطان الناس إليها ليصرفهم عن ذكر الله تعالى وعبادته .

والله أعلم.

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروح الأحاديث ‹