الآداب والأخلاق والرقائق · الدعاء
فضيلة الدعاء لعموم المسلمين
السؤال
الدعاء عندما يكون للناس جميعا ، فهو يصل إلى من بالتحديد ؟ هل يصل مثلا إلى إنسان أو إنسانة لا تعرفني ولا أعرفها ؟ وهل عندما أدعو بهذا الدعاء ، يصل إلى من كان في بالي ذلك الوقت فقط ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يشرع الدعاء لعموم المسلمين والمسلمات بخيري الدنيا والآخرة ، وهو من معاني الأخوة والموالاة التي بين المسلمين ، فإن المسلم يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ، ولذا فهو يدعو للمسلمين جميعا بخيري الدنيا والآخرة .
وإذا عم المسلم بالدعاء إخوانه المسلمين : رُجي أن يصيبهم جميعا من بركة هذا الدعاء :
روى البخاري (831) ، ومسلم (402) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :
" كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَا: السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) .
ولو أن المسلم قصد الدعاء لشخص بعينه ، فدعا للمسلمين جميعا : رجي أن تصيبهم دعوته جميعا .
روى أبو داود (3201) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ ، فَقَالَ: ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ ) ، وصححه الألباني في "أحكام الجنائز" (1/124) .
قال القاري رحمه الله :
" قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَقْصُودُ مِنَ الْقَرَائِنِ الْأَرْبَعِ الشُّمُولُ وَالِاسْتِيعَابُ ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّخْصِيصِ نَظَرًا إِلَى مُفْرَدَاتِ التَّرْكِيبِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسَلَّمَاتِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ " انتهى من "مرقاة المفاتيح" (3/ 1208) .
وقال ابن علان رحمه الله :
" (اللهم اغفر لحينا وميتنا) أي لجميع أحيائنا وأمواتنا معشر المسلمين ؛ لأن المفرد المضاف ... للعموم " انتهى من "دليل الفالحين" (6/ 416) .
وجاء في " فقه الأدعية والأذكار" (3/ 232):
" وهو دعاءٌ عظيمٌ ، شمل الميِّت المصلَّى عليه وغيرَه من المسلمين الأحياء منهم والأموات ، والصغار والكبار، والذكور والإناث ، والشاهد منهم والغائب ؛ لأنَّ الجميعَ مشتركون في الحاجة ، بل الضرورة إلى مغفرة الله وعفوه ورحمته " انتهى .
وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (140798) .
والله تعالى أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الدعاء
سؤال رقم ١٣٬٥٧٩دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الدعاء
- هل يجوز الدعاء بقول: «اللهم كن كفيلي» و«اللهم ربني كما تشاء»؟#31686
- هل صحّ أن الدعاء بآية الزمر ( قل اللهم فاطر السماوات والارض...) يكون مجابا؟#31673
- ما حكم وضع الخد على الأرض عند الدعاء؟#31579
- صيغة من صيغ الأذكار#31440
- هل يشرع الدعاء بقولنا: إن تعذبنا فإنا عبادك، وإن تغفر لنا فإنك أنت العزيز الحكيم ؟#31430
- هل تدل استجابة الله لدعاء الكافرين على صدق معتقدهم ؟#31384
