الآداب والأخلاق والرقائق · الدعاء

شرح دعاء : (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل)

سؤال وجواب رقم ١٤٬٠٢٠

السؤال

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم إني أعوذ بك من العجز ، والكسل ، والجبن ، والبخل ، والهرم ، والقسوة ، والغفلة ، والعيلة ، والذلة ، والمسكنة ، وأعوذ بك من الفقر ، والكفر ، والفسوق ، والشقاق ، والنفاق ، والسمعة ، والرياء ) أريد معنى هذا الحديث.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

نص الحديث :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (اللهم إني أعوذ بك من العجز ، والكسل ، وأعوذ بك من القسوة ، والغفلة ، والعيلة ، والذلة ، والمسكنة ، وأعوذ بك من الفسوق ، والشقاق ، والنفاق ، والسمعة ، والرياء ، وأعوذ بك من الصمم ، والبكم ، والجنون ، والبرص ، والجذام ، وسيء الأسقام) .

وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (3/357) ، والشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيق "صحيح ابن حبان" .

ثانياً :

معنى الحديث :

هناك بعض الألفاظ الموجودة في السؤال ولا توجد في لفظ الحديث الذي رواه ابن حبان ، ولكن سنذكر شرحها ومعناها لأنها واردة في أدعية أخرى .

العجز : هو عدم القدرة على فعل الشيء .

الكسل : التثاقل عن الفعل مع القدرة عليه .

قال ابن القيم رحمه الله :

"الإنسان مندوب إلى استعاذته بالله تعالى من العجز والكسل ، فالعجز عدم القدرة على الحيلة النافعة ، والكسل عدم الإرادة لفعلها ، فالعاجز لا يستطيع الحيلة ، والكـسلان لا يريدها" انتهى من "إعلام الموقعين" (3/336) .

ووصف ابن القيم هذين الخلقين في " زاد المعاد " (2/358) أنهما " مفتاح كل شر " .

الجبن : هو عدم الشجاعة ، وأن يمتنع الإنسان عن فعل ما ينبغي عليه فعله خوفاً على نفسه .

البخل : هو منع ما يجب بذله .

قال النووي رحمه الله :

"وَأَمَّا اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجُبْن وَالْبُخْل , فَلِمَا فِيهِمَا مِنْ التَّقْصِير عَنْ أَدَاء الْوَاجِبَات , وَالْقِيَام بِحُقُوقِ اللَّه تَعَالَى , وَإِزَالَة الْمُنْكَر , وَالْإِغْلَاظ عَلَى الْعُصَاة , وَلِأَنَّهُ بِشَجَاعَةِ النَّفْس وَقُوَّتهَا الْمُعْتَدِلَة تَتِمّ الْعِبَادَات , وَيَقُوم بِنَصْرِ الْمَظْلُوم وَالْجِهَاد , وَبِالسَّلَامَةِ مِنْ الْبُخْل يَقُوم بِحُقُوقِ الْمَال , وَيَنْبَعِث لِلْإِنْفَاقِ وَالْجُود وَلِمَكَارِمِ الْأَخْلَاق , وَيَمْتَنِع مِنْ الطَّمَع فِيمَا لَيْسَ لَهُ" انتهى.

الهرم : كبر السن المؤدي إلى ضعف القوى .

قال النووي رحمه الله :

"أَمَّا اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْهَرَم , فَالْمُرَاد بِهِ الِاسْتِعَاذَة مِنْ الرَّدّ إِلَى أَرْذَل الْعُمُر كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا , وَسَبَب ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ الْخَرَف , وَاخْتِلَال الْعَقْل وَالْحَوَاسّ وَالضَّبْط وَالْفَهْم , وَتَشْوِيه بَعْض الْمَنَاظِر , وَالْعَجْز عَنْ كَثِير مِنْ الطَّاعَات , وَالتَّسَاهُل فِي بَعْضهَا" انتهى.

القسوة : غلظ القلب ، وإذا وصف الإنسان بقسوة القلب ، فلا ينتفع بالموعظة ، ولا يرحم من يستحق الرحمة .

الغفلة : غيبة الشيء عن البال وعدم تذكره .

العيلة : الفقر .

الذلة : الهوان على الناس ، ونظرهم إلى الإنسان بعين الاحتقار والاستخفاف به .

المسكنة : قلة المال وسوء الحال .

الشقاق : مخالفة الحق .

النفاق : أن يظهر الإنسان الخير ويبطن الشر .

السمعة : التنويه بالعمل ليسمعه الناس .

الرياء : إظهار العبادة ليراها الناس فيحمدوه .

فالسمعة أن يعمل لله خفية ثم يتحدث بها تنويها ، والرياء أن يعمل لغير الله .

الصمم : عدم السمع أو ضعفه .

البكم : الخرس وهو عدم الكلام .

الجُذَام : مرض معروف ، تتآكل منه الأطراف .

البرص : مرض جلدي معروف .

سيء الأسقام : أي : الأسقام السيئة ، الأمراض الفاحشة الرديئة المزمنة .

انظر : " فيض القدير " للمناوي (2/122) .

ثالثاً :

بعض الفوائد المستنبطة من الحديث .

1- بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء ، وكيف أنه كان يستعيذ بالله من الأخلاق السيئة التي تقعد عن العمل ، وتبعث على التأخر والكسل ، فكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله أن يصاب بالعجز والكسل ، بل يحب أن يبعث الله فيه دائماً الهمة العالية ، والحرص على المسابقة في الخيرات .

2- وفيه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على سلامة قلبه وبقائه غضاً نقياً ، هيناً ليناً ، بعيداً عن القسوة والغفلة والجفاء .

3- وفي هذا الدعاء يستعيذ النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً من العيلة والذلة والمسكنة : وهذه الثلاثة من أسباب ضعف الإنسان وقعوده عن العمل الصالح ، وقعوده عن عمارة الدنيا بالخير ، فالفقر سبب للهم والحزن والدين وانشغال القلب عن الآخرة ، والذلة يظهر أثرها على البدن فلا يزداد بها إلا ضعفاً وانكساراً ، والمسكنة المستعاذ منها في هذا الحديث المراد بها المقارنة للذلة ، فينبغي للمؤمن أن يسأل ربه العزة بالإيمان والعمل الصالح ، والقوة على الخير .

4- وفي استعاذته صلى الله عليه وسلم من النفاق والسمعة والرياء دليل على وجوب أن يحرص المؤمن دائماً على تحقيق التوحيد ، وتصفيته من الشوائب التي قد تشوبه ، فالسمعة والرياء من أنواع الشرك الأصغر التي تحبط الأعمال ، وإذا لم ينتبه المؤمن لما قد يتراكم على القلب من هذه الآفات هلك لا محالة .

5- وفي استعاذته صلى الله عليه وسلم من الأمراض والأسقام الحسية : كالصمم والبكم والبرص والجذام : دليل على أهمية قوة البدن وسلامته من الأفات ، إذ بقوة البدن وسلامته وصحته يستطيع المسلم أن يعبد الله تعالى ويجتهد في عبادته ، وينوع تلك العبادات والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف .

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الدعاء

سؤال رقم ١٤٬٠٢٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الدعاء ‹