الآداب والأخلاق والرقائق · الأخلاق المذمومة
ما معنى الحقد ؟ وما حكمه ؟ وما علاجه ؟
السؤال
ما معنى الحقد ؟ وما حكمه ؟ وما علاجه ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
" الْحِقْدُ مِنْ مَعَانِيهِ: الضَّغَنُ وَالاِنْطِوَاءُ عَلَى الْبَغْضَاءِ، وَإِمْسَاكُ الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ، وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِهَا، أَوْ سُوءُ الظَّنِّ فِي الْقَلْبِ عَلَى الْخَلاَئِقِ لأِجْل الْعَدَاوَةِ، أَوْ طَلَبُ الاِنْتِقَامِ. وَتَحْقِيقُ مَعْنَاهُ: أَنَّ الْغَضَبَ إذَا لَزِمَ كَظْمُهُ لِعَجْزٍ عَنِ التَّشَفِّي فِي الْحَال رَجَعَ إلَى الْبَاطِنِ وَاحْتَقَنَ فِيهِ فَصَارَ حِقْدًا..
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْحِقْدِ بِحَسَبِ بَاعِثِهِ، فَإِنْ كَانَ لِحَسَدٍ وَضَغَنٍ دُونَ حَقٍّ : فَهُوَ مَذْمُومٌ شَرْعًا، لأِنَّهُ يُثِيرُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَالإْضْرَارَ بِالنَّاسِ لِغَيْرِ مَا ذَنْبٍ جَنَوْهُ.
وَقَدْ وَرَدَ ذَمُّهُ فِي الشَّرْعِ ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي ذَمِّ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ سَاءَهُمُ ائْتِلاَفُ الْمُؤْمِنِينَ وَاجْتِمَاعُ كَلِمَتِهِمْ بِحَيْثُ أَصْبَحَ أَعْدَاؤُهُمْ عَاجِزِينَ عَنِ التَّشَفِّي مِنْهُمْ : وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأْنَامِل مِنَ الْغَيْظِ ...
وَمِمَّا يُذْهِبُ الْحِقْدَ الإْهْدَاءُ وَالْمُصَافَحَةُ ، كَمَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ. وَفِي رِوَايَةٍ: تَهَادَوْا تَحَابُّوا .
أَمَّا إِنْ كَانَ الْحِقْدُ عَلَى ظَالِمٍ لاَ يُمْكِنُ دَفْعُ ظُلْمِهِ ، أَوِ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ، أَوْ عَلَى كَافِرٍ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ وَلاَ يُمْكِنُهُمْ دَفْعُ أَذَاهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَذْمُومٍ شَرْعًا، ثُمَّ إذَا تَمَكَّنَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ، فَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَذَلِكَ مِنَ الإْحْسَانِ ... وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهُ ، فَلاَ حَرَجَ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ .." انتهى مختصرا من "الموسوعة الفقهية" (18/5) وما بعدها
ومما ذكر في علاج الحقد ، ما جاء في "نضرة النعيم" (10/4433) :
" أمّا علاج الحقد : فيكمن أوّلا في القضاء على سببه الأصليّ ، وهو الغضب ، .. وعليه أن يحذّر نفسه عاقبة الانتقام، وأن يعلم أنّ قدرة الله عليه أعظم من قدرته، وأنّه سبحانه بيده الأمر والنهي ، لا رادّ لقضائه ، ولا معقّب لحكمه، هذا من ناحية العلم .
أمّا من حيث العمل فإنّ من أصابه داء الحقد : فإنّ عليه أن يكلّف نفسه أن يصنع بالمحقود عليه ضدّ ما اقتضاه حقده ؛ فيبدّل الذمّ مدحا، والتكبّر تواضعا، وعليه أن يضع نفسه في مكانه ، ويتذكّر أنّه يحبّ أن يعامل بالرّفق والودّ فيعامله كذلك.
إنّ العلاج الأنجع لهذا الدّاء : يستلزم أيضا من المحقود عليه ، إن كان عاديا على غيره : أن يقلع عن غيّه ، ويصلح سيرته، وأن يعلم أنّه لن يستلّ الحقد من قلب خصمه إلّا إذا عاد عليه بما يطمئنه ويرضيه ، وعليه أن يصلح من شأنه ويطيّب خاطره، وعلى الطرف الآخر أن يلين ويسمح ويتقبّل العذر، وبهذا تموت الأحقاد وتحلّ المحبّة والألفة " انتهى .
والله أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الأخلاق المذمومة
سؤال رقم ١٤٬٣٧١دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأخلاق المذمومة
- يمتنع المريض عن ذكر الأعراض في اختبار الطب إلا بأخذ المال#31778
- حكم الكذب على الوالدة بشأن مرضه خوف حزنها وألمها#31532
- ماذا تفعل إذا علمت أن والدها كان يُطفِّف في الميزان؟#31469
- هل يجوز تصوير الإنسان دون علمه واستعمال صورته؟#31222
- هل حديث المعلمات عن مستىوى وأخلاق الطالبات من الغيبة؟#31018
- ما حكم المتابعة في نشر صور لأشخاص مع اتهامهم بالسرقة والنصب للبحث عنهم؟#30873
