الآداب والأخلاق والرقائق · بر الوالدين

يكره والده وزوجة والده ، ولا يحب أن يدعوهما لعرسه !

سؤال وجواب رقم ١٥٬١١٠

السؤال

أنا أكره والدي, فهل دعوته إلى خطوبتي وزفافي فرض أم يمكنني ألا أدعوه و لا إثم علي, فأنا فعلا لا أريد تواجده, هل لزوجة أبي من فريضة علي ، لأن والدي يعزها على حد تعبيره وأنا أكرهها كراهية عمياء ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

للوالدين حق البر وحسن الصحبة ، وقد أمر الله تعالى ببرهما والإحسان إليهما بعد الأمر بتوحيده وعبادته فقال عز وجل : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) النساء/ 36 ، وقال عز وجل : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/ 23

وإذا وقع من الأب تقصير في حق ولده أو ظلم له فإن ذلك لا يسوغ للابن أن يسيء إلى والده وأن لا يحسن معاملته .

انظر جواب السؤال رقم : (148924) .

ثانيا :

الخطوبة وحفل الزفاف من مناسبات الفرح والسرور ، وقد جرت عادة الناس بأن الوالد هو أول الحاضرين ، حتى إن الناس يعتبرونه هو صاحب المناسبة ، ويحرصون على مصافحته والمباركة له ، ويستنكر الناس عدم حضور الوالدين أو أحدهما ، ويكون ذلك مثار حديثهم ، ويبدؤون في نسج الحكايات والبحث في أسباب عدم حضوره .

ولا شك أنك إذا لم تدع والدك ، أحزنه ذلك كثيرا ، وتسبب له في الحرج أمام الناس ، وربما أسخطه عليك ، وهيجه على الدعاء عليك – ودعاء الوالد على ولده مستجاب - ، فلا يجوز لك أن تفعل ذلك ؛ لما فيه من العقوق وأذية الوالد .

وقد روى الترمذي (1899) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ ) . وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .

وقد يترتب على هذا التصرف حدوث مشاكل بينك وبين بعض العائلة ، حيث يغضبون لتصرفك ، فيحصل شيء من قطيعة الرحم .

وكونك لا تريد دعوته إلى زفافك قد يدل ذلك على هجرك له ، ومقاطعتك ، فإن كان الأمر كذلك فهو محرم تحريما شديدا .

فعليك بالمبادرة إلى الاتصال به ، أو الذهاب إليه ، قبل أن يسخط عليك فيسخط الله عليك لسخطه .

ثالثا :

إكرام زوجة الأب وبرها ، هو من إكرام الأب وبره ؛ وقد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ رواه مسلم (2552) .

فالواجب عليك معالجة هذا البغض الذي في قلبك لوالدك وزوجتك ، ومجاهدة نفسك على ذلك ، والسعي في أن تزيل أسباب ذلك ، وتعلم أن حق الوالد عليك عظيم ، مهما فعل وقصر في حقك ، وهذا البغض يزول شيئا فشيئا – إن شاء الله – إن استعملت الأسلوب الحسن في معاملة والدك وزوجته ، وأحسنت إليهما ، واحتسبت الثواب عند الله تعالى فيما تجده منهما من إساءة .

ولتعلم أن الإحسان إلى الوالدين باب من أبواب الجنة ، وطريق إليها ، ولا يدري الإنسان متى يغلق عنه هذا الباب (بموتهما) ، فيفوته حينئذ خير كثير، وسبب كبير من أسباب دخول الجنة.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير ، وأن يجمع بينك وبين أسرتك وعائلتك في خير .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب بر الوالدين ‹