الآداب والأخلاق والرقائق · الأذكار الشرعية
إذا رأى حيواناً مريضاً هل يشرع له قول الذكر المعروف؟
السؤال
نعلم أننا إذا رأينا إنساناً ابتلاه الله بمرض أو أصابه فإننا نقول هذا الدعاء (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك الله به وفضلني على كثير من عباده ممن خلق تفضيلا) وسؤالي : هل نقول هذا الدعاء إذا رأينا حيوانا به إصابة مثل العرج .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فضل الله تعالى بني آدم على الحيوانات ، وعلى كثير ممن خلق سبحانه وتعالى ، كما قال جل وعلا : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) سورة الإسراء/70 .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية : أي : "لقد شرفنا ذرية آدم على جميع المخلوقات ، بالعقل ، والعلم ، والنطق ، وتسخير ما في الكون لهم ، وفضلناهم على من خلقنا من سائر الحيوانات ، وأصناف المخلوقات من الجن ، والبهائم والوحش والطير..." انتهى .
وقال ابن القيم رحمه الله في "مفتاح دار السعادة" (1/263) : "فسبحان من ألبسه خلع الكرامة كلها من العقل والعلم والبيان والنطق والشكل والصورة الحسنة والهيئة الشريفة والقد [أي : القوام] المعتدل واكتساب العلوم بالاستدلال والفكر واقتناص الأخلاق الشريفة الفاضلة من البر والطاعة والانقياد..." انتهى .
وهذا يدلك على أن الحيوانات مخلوقات ناقصة في أصلها لم يتم الله عليها النعمة كما أتمها على بني آدم ، فجنس البشر أنعم الله عليهم بالعقل والنطق والفهم ...وغير ذلك من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى ، ولم يودعها بعض مخلوقاته من الحيوانات.
وعليه ؛ فلا يشرع هذا الذكر عند رؤية الحيوانات المريضة...؛ لأننا لو قلنا بهذا للزم منه أننا متى ما رأينا حيواناً ، ولو لم يكن مريضاً ، أن نقول هذا الذكر؛ لأن الله فضلنا عليه .
ولأنه لم ينقل شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه .
ويدل لهذا لفظ الحديث المشار إليه : ( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ ) رواه الترمذي (3431) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
وشروح العلماء للحديث يستفاد منها أنهم لم يجعلوا الحديث شاملا للمبتلى من الحيوان ، فإنهم ذكروا أن "البلاء" في الحديث يشمل البلاء البدني كالمرض ، والبلاء الديني ، وهو نقص الدين بسبب فعل معصية أو بدعة ، وهذا لا يشمل الحيوان قطعاً .
ولهذا استحب العلماء أن يقال هذا الذكر إذا رأى عاصياً أو فاسقاً أو ظالماً .
وانظر : "تحفة الأحوذي" ، "فيض القدير" (6/130) .
والحاصل : أن هذا الدعاء لا يقال إذا رأى حيواناً مريضاً ، بل إذا رأى إنساناً مبتلى بمرض أو نقص في البدن أو الدين .
والله أعلم
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الأذكار الشرعية
سؤال رقم ١٥٬٥٧٦دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأذكار الشرعية
- فضل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم#31743
- حول الألفاظ الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم :" رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا "#31529
- ما حكم تكرار ذكر (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ. رَبُّ الملائكة والروح)؟#31343
- المفاضلة بين صيغ التسبيح، وهل يغني بعضها عن بعض؟#31338
- نسيان ذكر الله تعالى عند دخول المنزل#31308
- لم يصح حديث ( إذا كان يوم حار فقال الرجل لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم )#31084
