الآداب والأخلاق والرقائق · الدعاء

دعاء المسلم يستجاب بمطلوبه أو بغيره

سؤال وجواب رقم ١٥٬٩٢١

السؤال

هل دعاء المرء لصلاح دينه يتحقق مؤكدا في الدنيا ، إن صدق في دعائه ، كأن يسأل الله اليقين . وهل دعاؤه لصلاح آخرته يتحقق مؤكدا ، إن صدق في دعائه ، كأن يسأل الله الفردوس ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

المسلم وظيفته أن يتعبد الله عز وجل بالدعاء وهو موقن بالإجابة ، مع إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى ، والأخذ بأسباب الإجابة ، ثم يتوكل عليه عز وجل ، ويكل أمر جوابه إلى رحمته ولطفه وحكمته ، فهو جل وعلا أعلم بما يصلح العبد في الدنيا ، وينجيه في الآخرة ، المهم أن لا ييأس ولو طال الصبر والانتظار ، وأن لا يعجل فيقول : دعوت فلم يُستجب لي ، فالدعاء نفسه عبادة خاصة لله ، مقصودة بالذات ، وليست مقصودة للإجابة فحسب .

وقد ثبت عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا . قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ . قَالَ : اللهُ أَكْثَرُ ) .

رواه أحمد في " المسند " (17/ 213) ، وحسنه المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة ، وجوَّد إسناده المنذري في " الترغيب والترهيب "، وصححه الألباني في " صحيح الأدب المفرد " (547) .

وقد بوب عليه الإمام النووي رحمه الله في كتابه " الأذكار " (ص401) بقوله :

" بابُ الدليل على أنَّ دعاء المسلم يُجاب بمطلوبه أو غيره " انتهى .

فالمطلوب المعين – سواء كان من صلاح الدين أو صلاح الآخرة أو صلاح الدنيا – قد لا يتحقق في نفسه ، وإنما يحقق الله له بديله ، في الدنيا أو في الآخرة ، أو يصرف عنه في الدنيا من السوء بقدره .

يقول ابن عبد البر رحمه الله على الحديث المتقدم :

" فيه دليل على أنه لا بد من الإجابة على إحدى هذه الأوجه الثلاثة ، فعلى هذا يكون تأويل قول الله عز وجل - والله أعلم : ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) أنه يشاء ، وأنه لا مكره له ، ويكون قوله عز وجل : ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) على ظاهره وعمومه ، بتأويل حديث أبي سعيد المذكور ، والله أعلم بما أراد بقوله ، وبما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والدعاء خير كله ، وعبادة ، وحسن عمل ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وقد روي عن أبي هريرة أنه كان يقول : ما أخاف أن أحرم الإجابة ، ولكني أخاف أن أحرم الدعاء .

وهذا عندي على أنه حمل آية الإجابة على العموم والوعد ، والله لا يخلف الميعاد " .

انتهى من " التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد " (10/ 297-299) .

ويقول ابن حجر رحمه الله :

" كل داع يستجاب له ، لكن تتنوع الإجابة ، فتارة تقع بعين ما دعا به ، وتارة بعوضه . وقد ورد في ذلك حديث صحيح ، أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رفعه : ( ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا آتاه الله إياها ، أو صرف عنه من السوء مثلها ) ولأحمد من حديث أبي هريرة : ( إما أن يعجلها له ، وإما أن يدخرها له ) " .

انتهى من " فتح الباري " (11/95) .

ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله :

" الإلحاح ، وحسن الظن بالله ، وعدم اليأس ، من أعظم أسباب الإجابة . فعلى المرء أن يلح في الدعاء ، ويحسن الظن بالله عز وجل ، ويعلم أنه حكيم عليم ، قد يعجل الإجابة لحكمة ، وقد يؤخرها لحكمة ، وقد يعطي السائل خيرا مما سأل " .

انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " (26/ 122) .

ويقول الشيخ البراك حفظه الله :

" إجابة الدعاء أعم من قضاء الحاجة ، فلا يلزم من عدم حصول المطلوب أن الله لم يجب دعاءك ، فتقول : إن الله لم يستجب لي ! وما يدريك ؟ لعل الله أعطاك إحدى هذه الثلاث ، ومن أجل ذلك قلتُ : إن قوله : ( ويقضي الحاجات ) أخصُ من قوله : ( والله تعالى يجيب الدعوات ) " انتهى من " شرح العقيدة الطحاوية " (ص: 348) .

وهذا يعني أن تدعو وأنت موقن بالإجابة ، سواء شهدتها في دنياك ، أو تأخرت عنك في أخراك، فكرم الله عز وجل متحقق لكل من حقق أسباب الإجابة .

وفي موقعنا العديد من الإجابات التي يمكن الاستفادة منها حول هذا الموضوع ، ينظر : (212629) ، (135085) .

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الدعاء

سؤال رقم ١٥٬٩٢١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الدعاء ‹