الآداب والأخلاق والرقائق · الأذكار الشرعية
هل يقال : "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه"؟
السؤال
هل من السنة أن ندعوا إذا أصابنا مكروه فنقول : الحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه . هذا الدعاء أسمعه كثيراً ، ولا أدري هل هو ثابت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لا ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا الدعاء ليس وارداً عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والوارد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو ما رواه ابن ماجه (3803) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "تفسير جزء عم" (ص 127) :
أما ما يقوله بعض الناس : " الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه " فهذا خلاف ما جاءت به السنة ، بل قل كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الحمد لله على كل حال" أما أن تقول : "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه" فكأنك الآن تعلن أنك كاره ما قدر الله عليك ، وهذا لا ينبغي ، بل الواجب أن يصبر الإنسان على ما قدر الله عليه مما يسوؤه أو يسره ، لأن الذي قدره هو الله عز وجل ، وهو ربك وأنت عبده ، هو مالكك وأنت مملوك له ، فإذا كان الله هو الذي قدر عليك ما تكره فلا تجزع ، بل يجب عليك الصبر وألا تتسخط ، لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك ، اصبر وتحمل والأمر سيزول ودوام الحال من المحال ، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ ، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسراً ) صححه الألباني في تحقيق السنة لابن أبي عاصم (315)
فالله عز وجل محمود على كل حال من السراء أو الضراء ، لأنه إن قدر السراء فهو ابتلاء وامتحان ، قال الله تعالى : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) الأنبياء / 35 . فإن أصابتك ضراء فاصبر فإن ذلك أيضاً ابتلاء وامتحان من الله عز وجل ليبلوك هل تصبر أو لا تصبر ، وإذا صبرت واحتسبت الأجر من الله فإن الله يقول : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) الزمر / 10 اهـ باختصار .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الأذكار الشرعية
سؤال رقم ١٦٬٠٧٩دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأذكار الشرعية
- فضل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم#31743
- حول الألفاظ الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم :" رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا "#31529
- ما حكم تكرار ذكر (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ. رَبُّ الملائكة والروح)؟#31343
- المفاضلة بين صيغ التسبيح، وهل يغني بعضها عن بعض؟#31338
- نسيان ذكر الله تعالى عند دخول المنزل#31308
- لم يصح حديث ( إذا كان يوم حار فقال الرجل لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم )#31084
