الآداب والأخلاق والرقائق · المناهي اللفظية

عزم على المعصية مقترنة بقوله بإذن الله أو إن شاء الله

سؤال وجواب رقم ١٧٬١١٤

السؤال

ما حكم من ربط مشيئة الله وإذنه مع معصيته ، مثل : بإذن الله عندما أعود سوف أسمع أغاني ، وهكذا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الغالب في تعليق بعض العامة معاصيهم على إذن الله ومشيئته ، أنهم يريدون بذلك تأكيد العزم على المعصية ، والتصريح بالنية الحاضرة للوقوع فيها، فهو تعليق يقصد به عند قائله العزم على المعصية .

ولا يخفى على المسلمين أن العزم على المعصية ، ورجاء الوقوع فيها في قابل الأيام، معصية سابقة على الفعل نفسه ، ونية آثمة يحاسب المرء عليها إذا انعقد عزمه على ذلك وركنت نفسه إليه ، أو تكلم بها، أو بدأ بالبحث عن أسبابها فعلا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا ، أَوْ يَعمَلُوا بِهِ) رواه البخاري (2528) ، ومسلم (127)

يقول ابن حجر رحمه الله:

" اقتران الفعل بالهم أو بالعزم لا نزاع في المؤاخذة به" انتهى من "فتح الباري" (13/34) .

ومثاله في السنة ذاك الذي صرح بنيته وعزمه على إنفاق المال في المعصية ، فقال: ( لَوْ أَنَّ لِي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلاَنٍ ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ) رواه الترمذي في "السنن" (رقم/2325) وقال: حسن صحيح .

ومثاله أيضا ما ذكره العلماء عن نذر المعصية ، فمن نذر الوقوع في المعصية فقد عقد عزمه عليها، ولم يكتف بذلك ، حتى تلفظ بلسانه بها، بل وربطها بألفاظ الإلزام والالتزام التي هي عبارات شديدة وأكيدة ، ولها حرمتها في الشريعة الإسلامية ، ومع ذلك بقي الأمر في دائرة "نذر المعصية"، ولم يخرجه العلماء إلى دائرة التكفير ، أو استحلال الحرام المعلوم تحريمه من الدين بالضرورة.

وذكر مشيئة الله في سياق العزم على المعصية يدل على ضعف الوازع الديني ، والوازع الأدبي مع الله سبحانه ؛ فذكر الله ومشيئته إنما شرعت طلبا للاستعانة بالله تعالى ، وتبركا بذكر اسمه ، ورجاء وقوع المطلوب ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم للمريض: (لاَ بَأْسَ ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) رواه البخاري في "صحيحه" (3616) ، وذلك لا يليق إلا بالطاعات أو المباحات ، أما المعاصي والآثام فحقها التوبة منها ، والاستغفار لها ، وليس التهاون بها بذكر اسم الله معها .

نسأل الله تعالى أن يعفو عنا وعن جميع المسلمين.

وللمزيد يرجى النظر في الجواب رقم: (238025) ، (105317) .

والله أعلم.

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب المناهي اللفظية ‹